إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 38

الموضوع: الـقـــواعــــد الـفـقـهـيـــة

  1. #21
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي : إذا زال المانع عاد الممنوع .

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي :


    القاعدة الثالثة : إذا زال المانع عاد الممنوع .


    1 – التوضيح :


    المانع : كل ما يستلزم وجوده انتفاء غيره.


    فكل حكمٍ إذا كان جوازه لمانع فإذا زال المانع عاد الممنوع، وهو عدم الجواز، وكذلك إذا كان الحكم حراماً لمانع، فإذا زال المانع عاد الحكم مباحاً أو مندوباً أو واجباً.


    والمراد بلفظ "عاد" من قولهم: "عاد الممنوع ": ظهر أو حصل، ليشمل ما وجد في أصله ممتنعاً بمانع ثم زال.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو اطلع المشتري على عيب قديم في المبيع فله ردُّه، ولكن إذا حدث عنده عيب آخر امتنع الرد، فإذا زال العيب الحادث، ولو بمداواة المشتري، عاد حق الرد.


    2ً – الأم التي من أهل الحضانة إذا سقط حقها من حضانة الولد لمانع، كأن تزوجت من أجنبي مثلاً، ثم طلقها الزوج، أو مات عنها، عاد حقها لزوال المانع.


    3ً – الحائض والنفساء ممنوعتان من الصلاة بسبب وجود الحيض والنفاس، وقيام ذلك مانعاً، فإن طهرتا زال المانع، ووجبت عليهما الصلاة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #22
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي : ليس للمظلوم أن يظلم غيره .

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي :
    القاعدة الرابعة : ليس للمظلوم أن يظلم غيره .
    1 – التوضيح :


    الظلم حرامٌ وممنوعٌ في الشريعة، ولا تقره في حال من الأحوال، والشروع في الظلم والابتداء به حرام، ولصاحبه إثمٌ كبير في الدنيا والآخرة، فإن وقع منه ظلم، فليس للمظلوم أن يظلم الظالم ولا غيره أصلاً، بل له أن يتخلص من ظلمه، ويأخذ الحق منه، ويسعى وراء ردعه عن الظلم بما يكفي, ردعاً لأمثاله عن المعاودة، كما يعلم ذلك من أحكام التعزير، أما ما زاد عن ذلك فلا يجوز، قال الله تعالى:


    (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ).


    2 – التطبيقات :


    1ً – من غصب ثوباً فصبغه، فالمالك مخير بين ترك الثوب له وأخذ قيمته منه غير مصبوغ، وبين أخذه مصبوغاً ويعطي للغاصب ما زاد الصبغ فيه.


    ************************************************** ***


    القاعدة الخامسة : من سعى في نقض ما تمَّ من جهته فسعيه مردود عليه .


    1 – التوضيح :


    من أبرم أمراً بإرادته واختياره، ثم أراد نقض ما تمَّ، فلا يُقبل، ويكون سعيه مردوداً عليه، لأنه والحالة هذه يكون متناقضاً في سعيه بذلك مع ما كان أتمه وأبرمه.


    والدعوى المتناقضة لا تسمع، لما فيها من التعارض والمنافاة هنا بين الشيء الذي تم من قبله وبين سعيه الأخير في نقضه.


    ولا فرق بين ما تمَّ من جهة المرء بين أن يكون تم من جهته حقيقةً، كما إذا فعل ذلك بنفسه، أو يكون تمَّ من جهته حكماً، كما إذا كان ذلك بواسطة وكيله، أو صدر من مورثه فيما يدعيه بحكم الوراثة، فإن السعي في نقضه لا يسمع منه، لأن الوكيل مع الموكِل، والمورِّث مع الوارث، بمنزلة شخص واحد.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو أقر، ثم ادعى الخطأ في الإقرار، وأراد أن يرجع عن إقراره السابق، فإنه لا يسمع منه ولا يصح.


    2ً – لو بادر شخصٌ إلى اقتسام التركة مع الورثة، ثم ادعى بعد القسمة أن المقسوم ماله، فإنه لا تسمع دعواه، لأن إقدامه على القسمة فيه اعتراف منه بأن المقسوم مشترك للورثة.


    3 – المستثنى من القاعدة :


    1ً – إذا كان العقد الذي تم من جهته له مساس بحق قاصر، أو وقف، فيجوز له نقضه، كما إذا باع الأب أو الوصي أو المتولي مال الصغير القاصر أو الوقف، ثم ادعى وقوع غبن فاحش فيه، فإن دعواه تسمع.


    2ً – إذا اشترى شخص أرضاً، ثم ادعى أن بائعها كان جعلها مقبرة أو مسجداً، فإنه يقبل، لأن ذلك يمسُّ حقوق الجماعة.




    القاعدة السادسة : البقاء أسْهَل من الابتداء .


    1 – التوضيح :


    البقاء : هو بقاء الحكم في خلال تنفيذه أو في أثنائه، والابتداء عند إنشاء الحكم وإيجاده، وإن بقاء الحكم هو استصحاب لوجوده وإنشائه، فيكون الأمر فيه أسهل من إيجاده لأول مرة، وهذه القاعدة هي أصلٌ لقاعدة : "يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء".


    2 – التطبيقات :


    1ً – إن الوكيل بالبيع ليس له أن يوكل، لكنه لو باع فضولي، فأجازه صح ذلك.


    بيع الفضولي هو التصرف في حق الغير بغير إن شرعي أو ولاية, فإذا تصرف الفضولي في مال غيره بالبيع فهل يصح تصرفه موقوفاً على الإجازة أو لا؟ فتصرف الفضولي موقوف على الإجازة، فإن أجازه المالك صح وإلا فلا.


    2ً – اختلاف الدين يمنع ابتداء النكاح ولا يرفعه في الأثناء, فإذا ارتدت المرأة عن دين الإسلام فيجوز الإبقاء عليها زوجة، رغم أنه لا يجوز العقد عليها وهي كافرة ابتداء.


    ************************************************** ***


    القاعدة السابعة : إذا بطل الأصل يصار إلى البدل .


    1 – التوضيح :


    إذا بطل الأصل بأن صار متعذراً فإنه يصار إلى البدل، لأنه يجب أداء الأصل ما دام ممكناً، ولا يصار إلى البدل، فيجب رد عين المغصوب إذا كان قائماً في يد الغاصب، لأنه تسليم عين الواجب، وهو الأصل على الراجح، لأنه ردّ صورة ومعنى، وتسليم البدل رد معنى فقط، وهو مخلِّص وخلف عن الواجب، والخلف لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل, فإذا تعذر إيفاء الأصل بالفوات، أو التفويت فإنه يصار إلى البدل.


    2 – التطبيقات :


    1ً – من غصب شيئاً فيجب رد عين المغصوب على الوجه الذي ورد عليه دون نقص أو تغيير، ما دامت العين قائمة، فإذا هلك المغصوب، أو تعذر رد الأصل بأن كان هالكاً أو مستهلكاً فيجب حينئذ رد بدله من مثل أو قيمة.


    ************************************************** ***


    القاعدة الثامنة : الساقط لا يعود كما أنَّ المعدوم لا يعود .


    1 – التوضيح :


    إن كل الحقوق والواجبات التي تقبل السقوط بسببٍ مسقط للحق، فإنه لا يعود بعد سقوطه، ويصبح معدوماً، فلا يعود كما لا يعود المعدوم.


    لكن هناك حقوقاً غير قابلة للسقوط أصلاً، فتبقى كما هي، كحق الفسخ للعقد الفاسد، وحق الرجوع في الهبة، وحق الاستحقاق في الوقف.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو كان الثمن غير مؤجل، وسلم البائع المبيع قبل قبض الثمن، فإنه يسقط حقه في حبس المبيع، لأجل استيفاء الثمن، وليس له استرداده بعد ذلك وحبسه ليستوفي الثمن، وإنما له ملاحقة المشتري بالثمن.


    2ً – الموصى له بالمنفعة إذا أسقط حقه منها سقط ولا يعود.


    ************************************************** ***


    القاعدة التاسعة : لا يتم التبرع إلا بالقبض .


    1 – التوضيح :


    إن التبرع كالهبة، والهدية، والصدقة، وما أشبه ذلك لا بدَّ فيه من القبض، حتى يتم التبرع، فلو رجع الواهب مثلاً قبل القبض لم تلزم الهبة، وله ذلك، ولو توفي الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة.


    وقد روي عن الصحابة الكرام رضوان الله عنهم أنهم قالوا: "لا تتم الصدقة إلا بالقبض"، ولأن عقد التبرع لو تمَّ بدون قبض لثبت للمتبرع عليه مطالبة التبرع بالتسليم فيصير عقد ضمان، وهو تغيير للمشروع، ولأن التبرع بدون مقابل ولا عوض.


    ولا فرق في اشتراط القبض لتمام التبرع بين ما كان تبرعاً ابتداء وانتهاء كالهدية والصدقة.






    القاعدة العاشرة : تبدل سبب الملك كتبدل الذات .


    1 – التوضيح :


    إن "تبدل سبب الملك " أي علته "قائم مقام تبدل الذات "ويعمل عمله، فإن تبدل السبب يعني تبدل الشيء المملوك.


    2 – الأصل في هذه القاعدة :


    ما ورد صحيحاً في لحم أهدته بريرة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل له: إنه تُصدق به عليها، فقال: "هو عليها صدقة، ولنا هدية " , فأقام صلى الله عليه وسلم تبدل سبب الملك من التصدق إلى الإهداء، فيما هو محظور عليه، وهو الصدقة، مقام تبدل العين.


    3 – التطبيقات :


    1ً – لو وهب لغيره العين الموهوبة له، ثم عادت إليه بسبب جديد بأن باعها منه، أو تصدق بها عليه، فأراد الواهب أن يرجع بهبته، لا يملك ذلك.


    2ً – لو تصدق رجل على قريبه، فمات المتصدق عليه، وعادت الصدقة إليه بالوراثة، ملكها، وما ضاع ثوابه.


    ************************************************** ***


    القاعدة الحادية عشر: المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط .


    1 – التوضيح :


    التعليق : هو التزام أمر لم يوجد في أمر يمكن وجوده في المستقبل.


    أو هو : ربط حصول مضمون جملة بحصول جملة أخرى، سواء كان الربط بإحدى أدوات الشرط، نحو: إن، إذا، وإذ ما، وكلّ، ومتى، وكلما، ومتى ما، ولو، أو بما يقوم مقامها.


    ويشترط لصحة التعليق: كون الشرط المعلق عليه معدوماً في الحال، ممكن الوجود عادةً في المستقبل.


    2 – التطبيقات :


    لو قال شخصٌ لشخصٍ دائن: إن سافر مدينك اليوم، أو إن لم يعد من سفره اليوم، فأنا كفيل بدينك الذي لك عليه، فإنَّ سفر المدين، أو عدم عودته من سفره، يصبح شرطاً لثبوت الكفالة على القائل، فلا يعتبر كفيلاً ملتزماً بأداء الدين ما لم يتحقق ذلك الشرط الذي شرطه للكفالة.


    ************************************************** ***


    القاعدة الثانية عشر : المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة .


    1 – التوضيح :


    المواعيد تصدر من الإنسان فيما يمكن ويصح الالتزام له شرعاً، فإذا صدرت منه بصورة التعليق أي بأن كانت مصحوبةً بأدوات التعليق الدالة على الحمل أو المنع، تكون لازمة، لحاجة الناس إليها.


    وإذا صدرت بغير صورة التعليق لا تكون لازمةً لعدم وجود ما يدل على الحمل والمنع، بل تكون مجرد وعد، وهو لا يجب الوفاء به قضاء.


    ولذلك قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر :


    "لا يلزم الوعد إلا إذا كان معلقاً"..


    2 – التطبيقات :


    لو قال شخص لآخر: بع هذا الشيء لفلان، وإن لم يعطك ثمنه، فأنا أعطيه لك، فباعه منه، ثم طالبه بالثمن فلم يعطِّ المشتري للبائع بعد المطالبة له، لزم على القائل أداء الثمن المذكور للبائع، بناء على وعده المعلق، أما قبل المطالبة فلا يلزم القائلَ شيء.




    القاعدة الثالثة عشر: يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان .


    1 – التوضيح :


    يلزم مراعاة الشرط الجائز بالوفاء به، بقدر الإمكان أي بقدر الاستطاعة، ولا يلزم ما فوق الاستطاعة، فلو قال المودِع للمودع عنده: أمسكها بيدك ولا تضعها ليلاً ولا نهاراً، فوضعها في بيته، فهلكت لم يضمنها، لأن ما شرط عليه ليس في وسعه عادة.


    وإنما تكون الشروط معتبرة بقدر الإمكان إن لم تخالف قواعد الشريعة في نظام
    العقود، بأن يكون من مقتضى العقد، أو مؤيداً لمقتضاه، أو كان متعارفاً عليه، فإن خالفت الشروط قواعد الشريعة كانت فاسدة أو ملغاة.


    2 – التطبيقات :


    1ً – باع شخص بشرط أن يحبس المبيع إلى أن يقبض الثمن، فهذا شرط يوافق مقتضى العقد، فيصح ويلزم مراعاته.


    2ً – اشترى ثريا كهرباء بشرط أن يعلقها البائع في مكانها، أو بشرط أن تكون معها صحونها أو بلوراتها، صح الشراء والشرط، لأنه شرط متعارف عليه.


    ************************************************** ***


    القاعدة الرابعة عشر: الجواز الشرعي ينافي الضمان .


    1 – التوضيح :


    إن كل ما جاز للإنسان أن يفعله شرعاً، فإذا ترتب على فعله ضرر أو خسائر، لا يضمن للمنافاة بين الجواز الشرعي والضمان.


    وإن الجواز الشرعي يفيد كون الأمر مباحاً، سواء أكان فعلاً أو تركاً، فلا ضمان بسبب التلف الحاصل بذلك الأمر، ولكن يشترط ألا يكون ذلك الأمر الجائز مقيداً بشرط السلامة، وألا يكون عبارة عن إتلاف مال الغير لأجل نفسه.


    هذه القاعدة تشبه قاعدة الشافعية الآتية :


    "الرضا بالشيء رضاً بما يتولد عنه ".


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو حفر إنسان بئراً في ملكه الخاص به، أو في طريق العامة ولكن بإذن ولي الأمر، فوقع فيها حيوانُ رجل، أو وقع فيها إنسان فهلك، لا يضمن حافر البئر شيئاً، فحفر البئر فعل مباح.


    2ً – لو خالف في حفظ الوديعة، كما إذا قال: احفظها في المكان الفلاني من دارك، فحفظها في مكان آخر مثله فسها، أو خالف إلى ما هو خير، كما إذا حفظها في مكانٍ أحصن من الذي عينه، فتلفت الوديعة، فلا ضمان عليه في شيء من ذلك.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #23
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي : الغُرْمُ بالغُنْم .

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي :
    القاعدة الخامسة عشر : الغُرْمُ بالغُنْم.


    1 – التوضيح :


    الغُرم : هو ما يلزم المرء لقاء شيء، من مالٍ أو نفس.


    والغُنم : هو ما يحصل له من مرغوبه من ذلك الشيء.


    أن التكاليف والخسارة التي تحصل من الشيء تكون على مَن ينتفع به شرعًا؛ أي: إن مَن ينال نفع شيء يجب أن يتحمل ضررَه.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إن نفقة رد العارية إلى المعير يلتزم بها المستعير؛ لأن منفعة العارية له، فيغرم نفقة ردها.


    2ً – إن أجرة كتابة صك المبايعة والحجج على المشتري، لأنها توثيق لانتقال الملكية إليه وانتفاعه بها.


    ************************************************** ***


    القاعدة السادسة عشر: النعمة بقدر النقمة، والنقمة بقدر النعمة.


    1 – التوضيح :


    الجملة الأولى من هذه القاعدة ترادف قاعدة "الخراج بالضمان "، والجملة الثانية منها ترادف القاعدة الأخرى "الغرم بالغنم ".


    وبذلك فكل نعمة يجدها الإنسان من شيء فعلى قدرها تكون كلفته ومشقته.


    2 – التطبيقات :


    1ً – تعمير الملك المشترك بين اثنين يكون على قدر الحصص.


    2ً – إذا كان حيوان مشترك بين اثنين، وأبى أحدهما عن تربيته، وراجع الآخر الحاكم، يجبره الحاكم على البيع، أو على التربية، لأن النعمة بقدر النقمة.


    ************************************************** ***


    القاعدة السابعة عشر : الأجر والضمان لا يجتمعان .


    1 – التوضيح :


    الأجر : هو بدل المنفعة عن مدة ما، والضمان: هو الغرامة لقيمة العين المنتفع بها أو نقصانها، ولا يجتمع الأجر والضمان في محلٍ واحد من أجل سببٍ واحد في اتحاد الجهة، لأن الضمان يقتضي التملك، والمالك لا أجر عليه، والأجر يقتضي عدم التملك، وبينهما منافاة.
    وهذه القاعدة تشهد لمذهب الحنفية فقط، وعند غيرهم من الأئمة لا اعتبار لهذه القاعدة، ويجتمع الأجر والضمان، كالغاصب الذي انتفع بالمغصوب وهلك، فإنه يضمنه وعليه الأجرة.
    أما عند الحنفية فالضمان يكون بسبب التعدي، والتعدي على مال الغير غصبٌ له أو كالغصب، ومنافع المغصوب عندهم غير مضمونة، لأن المنافع معدومة، وعند وجودها فهي أعراضٌ غير باقية، وإنما تقوَّم بعقد الإجارة على خلاف القياس لمكان الحاجة الضرورية إليها.


    2 – التطبيقات :


    1ً – استأجر دابة وتعدى ثم انتفع، وتلفت الدابة فهو ضامن، ولا أجر عليه.


    2ً – استأجر دابةً واستوفى بعض المنفعة، ثم تعدى، ولم ينتفع بعد ذلك، وتلفت الدابة، يضمن قيمتها، ولا أجر.


    3ً – استأجر دابةً لحمل متاعه في طريق معين، فحمله في طريق آخر مخوف وفيه مخاطر فتلفت، فإنه يضمنها، وإن أوصلها سليماً وجب كل الأجر.


    4ً – إذا استأجر دابةً ليحمل عليها عشرة مخاتيم بُرّ مثلاً، فحمل عليها أكثرَ دفعةً واحدة فتلفت، وكانت لا تطيق ما حمّلها، ضمن كل قيمتها، ولا أجر عليه، لصيرورته غاصباً.






    القاعدة الثامنة عشر : لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه.


    1 – التوضيح :


    التصرف في ملك الغير إما فعلي، وهو الاستهلاك، بأخذ أو إعطاء، فهذا يعتبر بلا إذن تعدياً، والمتصرف في حكم الغاصب، فهو ضامن للضرر.


    وإما قولي بطريق التعاقد كبيع ملك الغير، أو هبته، أو إجارته، فإن أعقبه من المتصرف تسليم أصبح فعلياً، وأخذ حكم الغصب، وإن بقي في حيز القول كان فضولياً، وعقد الفضولي يتوقف على إجازة المالك، فإن أجازه صح، وإن لم يجزه بطل.


    والإجازة تلحق الأفعال كما تلحق الأقوال، فالتصرف الفعلي بلا إذن المالك إذا أجازه المالك انقلب مأذوناً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – غصب شخص مال آخر بوضع اليد عليه بدون إذن ولا توكيل، فهذا محظور، ويجب عليه رد العين، وإذا تلفت وجب الضمان.


    2ً – أتلف شخص مال غيره بالأكل، أو الحرق، أو الإلقاء في النار، أو في البحر، فإنه يضمن؛ لأنه لا يجوز له أن يتصرف في ملك غيره بلا إذنه.


    3 – المستثنى :


    خرج عن هذه القاعدة مسائل يجوز التصرف فيها بمال الغير ديانة أو ديانة وقضاء، بلا إذنه، منها:


    1ً – يجوز للرفقة في السفر إذا مات أحدهم أو مرض أو أغمي عليه أن ينفقوا عليه من ماله.


    2ً – لو امتنع من وفاء دينه، وله مال، فباع الحاكم ماله ووفاه عنه، صح، وبرئ منه، ولا ضمان.


    3ً – لو امتنع عن أداء الزكاة، فأخذها الإمام منه قهراً، فإنها تجزئ عنه ظاهراً وباطناً في أصح الروايتين، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، لأن للإمام ولاية على الممتنع، وهذا حق تدخله النيابة، فوقع موقعه.


    ************************************************** ***


    القاعدة التاسعة عشر : الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل.


    1 – التوضيح :


    الأمر: مصدر أمر، والغير: أي غير الآمر، وباطل: أي لا حكم له، فإذا كان المأمور عاقلاً بالغاً، ولم يكن الآمر مجبراً للمأمور، ولم يصح أمر الآمر في زعم المأمور، فتكون العهدة فيه حينئذٍ على المأمور المتصرف.


    فالملك هو ما يملكه الإنسان، وقد أثبت الشرع لصاحبه فقط قدرته على التصرف به، أما غير المالك فلا يجوز له التصرف به، وذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن لا يملك التصرف لا يملك الأمر به، فإن تصرف في هذه الحالة فتكون المسؤولية على المأمور.


    2 – التطبيقات :


    أمر شخص غيره بأن يأخذ مال آخر، أو يلقيه في البحر، أو يحرقه، أو أن يذبح شاته فلا عبرة لأمره، والضمان على الفاعل، لأن المأمور عالم بان المال لغير الآمر.


    3 – المستثنى :


    إذا أكره شخص غيره إكراهاً ملجئاً بأن يتلف مال آخر، أو يلقيه في البحر، فيضمن المجبِر.


    ************************************************** ***


    القاعدة العشرون : لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ مال أحدٍ بلا سببٍ شرعي.


    1 – التوضيح :


    لا يجوز لأحد ما، ولو كان والداً أو ولداً أو زوجاً، أن يأخذ جاداً أو لاعباً مال أحد ما ولو لولده، أو والده، أو زوجته، بلا سبب شرعي يسوغ له الأخذ، لأن حقوق العباد محترمة، فإن أخذه كان ضامناً.


    أما إذا كان الأخذ بحق ثابت فيجوز ولو دون رضا صاحب المال, إما مباشرة أو بعد القضاء، وذلك لأن السبب الشرعي قد يكون قوياً فلا يحتاج في تجويز الأخذ إلى قضاء القاضي، وذلك هو الكثير الغالب، وقد يكون السبب ضعيفاً فلا يجوز الأخذ معه بدون رضا من عليه الحق إلا بقضاء القاضي.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لا يجوز استرداد العين الموهوبة من الموهوب له بدون رضا من عليه الحق، إلا بقضاء القاضي بالرجوع في الهبة، لأن السبب ضعيف.


    2ً – من أخذ لقطة لنفسه كان غاصباً ضامناً، بل يجب عليه أن يلتقطها بقصد حفظها وتعريفها، وردها إلى صاحبها متى ظهر، وإن لم يظهر فسبيلها الصدقة.


    ************************************************** ***


    القاعدة الحادية والعشرون : يُضاف الفعل إلى الفاعل لا إلى الآمر ما لم يكن مُجْبِرًا.


    1 – التوضيح :


    يضاف الفعل أي ينسب حكمه، لأن الشرع يبحث عن أفعال المكلفين من حيث أحكامها، لا من حيث ذواتها، إلى الفاعل، ويقتصر عليه إذا كان بالغاً عاقلاً، ولم يصح أمر الآمر في زعمه، لأن الفاعل هو العلة للفعل، ولا ينسب الفعل إلى الآمر به، لأن الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل، ومتى بطل الأمر لم يضمن الآمر.


    فالعاقل المكلف إذا أمره غيره بإتلاف مال أحد مثلاً أو قتله مباشرة أو تسبباً، كان أمره باطلاً، لوجوب مخالفته، والباطل في حكم العدم، فعلى هذا : فالفعل وما يترتب عليه يضاف إلى الفاعل، لا إلى الآمر.


    2 – التطبيقات :


    لو أمر إنسان غيره بإتلاف مال، أو تعييبه، أو بقطع عضو محترم، أو بقتل نفس، أو بحفر حفرة بالطريق العام، فوقع فيها حيوان، أو بارتكاب جريمة، كقتل نفس معصومة، ففعل المأمور ذلك، فالضمان والقصاص على الفاعل، لا على الآمر، لأن المأمور هو المباشر والمؤاخذ والضامن، لأنه هو الفاعل دون الآمر، إلا إذا كان الآمر مجبِراً ومكرِها للفاعل على الفعل، فالضمان والقصاص يكون على الآمر إذا كان إكراهه له بملجئ.


    3 – المستثنى :


    لو كان المأمور أجيراً خاصاً للآمر، فتلف بعمله شيء من غير أن يجاوز المعتاد، فالضمان على أستاذه الآمر له، فلو تخرق الثوب من دقه، أو غرقت السفينة من مده، فالضمان على أستاذه الآمر.






    القاعدة الثانية والعشرون : المباشر ضامن وإن لم يَتَعَمَّد.


    1 – التوضيح :


    المباشر هو الذي يحصل الضرر بفعله، ويحصل الأثر بفعله من غير أن يتخلل بينهما فعل فاعل مختار، فالمباشر ضامن لما تلف بفعله إذا كان متعدياً فيه، ويكفي أن يكون متعدياً أن يتصل فعله في غير ملكة بما لا مسوغ له فيه، سواء كان نفس الفعل سائغاً، كمن رمى صيداً، أو سقط على شيء، أو كان غير سائغ كما لو ضرب معصوماً فأصاب آخر نظيره, فإنه يضمن حينئذٍ، وإن لم يتعمد الإتلاف، لأن الخطأ يرفع عنه إثم مباشرة الإتلاف، ولا يرفع عنه ضمان المتلف بعد أن كان متعدياً، ولأن المباشرة علة صالحة وسبب مستقل للإتلاف، فلا يصلح عدم التعمد أن يكون عذراً مسقطاً للحكم وهو الضمان عن المباشر المتعدي.


    2 – التطبيقات :


    1ً – رمى صيداً فأصاب رجلاً، فإنه ضامن وإن لم يتعمد.


    2ً – لو طرق الحداد الحديدة المحماة فطار شررها فأحرق ثوب إنسان مار في الطريق ضمنه الحداد.


    3 – المستثنى :


    لو قتل الإنسان من جاء ليقتله، أو ليأخذ ماله، وكان لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فإنه لا يضمن، مع أنه مباشر للفعل، وذلك لكونه غير متعد، وله فيه مسوغ، ولذلك يقيد المباشر الضامن بما إذا كان متعدياً، ليخرج من القاعدة غير المتعدي، فلا يضمن.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #24
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10
    القاعدة الثالثة والعشرون : المتسبب لا يضمن إلا بالتعمُّد.


    1 – التوضيح :


    المتسبب هو الذي يكون فعله مفضياً إلى الحكم دون مباشرة إليه، فيكون متسبباً للضرر بأن يفعل ما يفضي ويوصل إليه، فإنه لا يضمن ما أفضى إليه عمله من الضرر، بشرط ألا يكون متعدياً.


    ويعني بالتعمد: أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه، ولا يشترط أن يقصد أيضاً ما يترتب على ذلك الأثر، فلو رمى بالبندقية، فخافت الدابة، فندّت وأتلفت شيئاً، فإنه يشترط لصيرورته ضامناً أن يكون قصد الإخافة فقط.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو دفع السكين إلى صبي، فوقعت من يده، فجرحته، كان ضامناً لتعديه وتعمده.


    2ً – لو قعد إنسان في الطريق للبيع بغير إذن ولي الأمر فتلف بقعوده شيء فإنه يضمنه، أما لو كان قعوده بإذن ولي الأمر فإنه لا يضمن.


    ************************************************** ***


    القاعدة الرابعة والعشرون : جناية العجماء جُبار.


    1 – التوضيح :


    العجماء : البهيمة، وجناية العجماء أي جرحها وما تفعله من الأضرار بالنفس أو بالمال، وما يصدر عنها من ضرر.
    وجبار : أي هدر وباطل، ولا مؤاخذة فيه، ولا ضمان على صاحبه، إذا لم يكن منبعثاً عن فعل فاعل مختار، كسائق، أو قائد، أو راكب، أو ضارب، فإن ما تفعله البهائم من تلقاء نفسها، لا ضمان عليه.



    2 – الأصل في هذه القاعدة :


    هذه القاعدة مأخوذةٌ من حديثٍ شريف صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، والطبراني عن عمرو بن عوف رضي الله عنه، بلفظ: " العَجماءُ جُرحُها جُبار".


    3 – التطبيقات :


    لو قطعت الدابة رباطها، وشردت، أو جفلت، أو نفحت برجلها، أوبذنبها، فأضرت أحداً، فلا ضمان على صاحبها.


    4 – المستثنى :


    لو أتلفت العجماء شيئاً بنفسها، وكان صاحبها يراها، فلم يمنعها ضمن، والظاهر تقييده بما إذا كان قادراً على منعها.





    القاعدة الخامسة والعشرون : يقبل قول المترجم مُطلقاً.


    1 – التوضيح :


    المترجم : هو من يفسر لغةً بأخرى، ويقبل قول المترجم الواحد في الدعاوى والبينات، وما يتعلق بها، مطلقاً أي في أي نوع كان منها، ولو في الحدود والقود.


    2 – الترجمان مؤتمن، وقوله حجة إذا توفرت شروطه، وشرائط المترجم هي :


    1ً – يشترط أن يكون المترجم في الحدود والقود رجلاً، فلو كان امرأة لا يقبل، زيادة في الاحتياط .


    2ً – يشترط أن يكون المترجم مطلقاً، ولو في غير الحدود، عدلاً، غير فاسق، فلو كان فاسقاً لا يقبل، لأن الفاسق غير مؤتمن.


    3ً – أن يكون عارفاً باللغتين المترجم عنها، والمُترْجَم لها معرفة كافية؛ ليكون مأمون الخطأ والخلط .


    4ً – أن يكون الحاكم غير عالم بلغهَ الخصوم، أو الشاهدين لدى الاستشهاد، فلو كان الحاكم يعلم لغة الخصوم والشهود فلا يقبل قول المترجم.


    5ً – أن يكون المترجم بصيراً، لأنه لو كان أعمى لا يؤمن عليه أشتباه النغمات، فلا تقبل ترجمته عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله.

    القاعدة السادسة والعشرون : المرء مؤاخذٌ بإقراره.


    1 – التوضيح :


    المرء يتحمل نتيجة إقراره، ويؤاخذ به، إذا كان كامل الأهلية؛ لأن المفروض أنه أعلم من غيره بما فعل من أسباب الالتزام، وبما عليه من حقوق، وله ولاية على نفسه بإنشاء العقود وغيرها، بل عليه شرعاً أن يكشف ما عليه من الالتزامات، لأن كتمان حقوق الناس وهضمها حرام.


    ويشترط في الإقرار أن يكون المقر بالغاً عاقلاً طائعاً فيه، ولم يصر مكذَّباً فيه بحكم الحاكم، ولم يكن محالاً من كل وجه عقلاً أو شرعاً، ولم يكن محجوراً عليه، وألا يكون مما يكذبه ظاهر الحال، وألا يكون المقر له مجهولاً جهالةً فاحشة.








    القاعدة السابعة والعشرون : دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقام الظاهر.


    1 – التوضيح :


    يحكم بالظاهر فيما يتعسر الاطلاع على حقيقته، فكثير من الأحكام الشرعية المعلومة التي لا تثبت إلا بثبوت عللها، قد تكون عللها خفية يعسر الاطلاع عليها، فأقام الشرع الأمارات الدالة عليها مقامها، وأثبت الحكم بثبوت الأمارات الدالة على العلة الحقيقية.


    ودليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه فيحال الحكم عليه، ويجعل وجود الدليل وثبوته بمنزلة وجود المدلول وثبوته، يعني أنه يحكم بالظاهر وهو الدليل، فيما يتعسر الاطلاع عليه، وهو الأمر الباطني.


    وهذه القاعدة لها صلة وثيقة بمبدأ القضاء بالقرائن.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الرضا في العقود مثلاً من الأمور الباطنة، وهو خفي، ومن العسير أو المستحيل الوقوف عليه فجعل الشرع الإيجاب والقبول دليله، وقائماً مقامه.


    2ً – تعمد القتل أمرٌ خفي، فإن قصد القتل لا يوقف عليه، فجعل الشرع استعمال القاتل الآلة الجارحة المفرقة للأجزاء أو المذهبة للأرواح، دليلاً على التعمد والقصد.


    ************************************************** ***


    القاعدة الثامنة والعشرون : الثابت بالبرهان كالثابت بالعِيان.


    1 – التوضيح :


    المراد بالبرهان : الأدلة القضائية التي تسمى: البيّنات، أي أن ما ثبت لدى القاضي في مجلس القضاء بالبينة من الحوادث الشرعية يُعتبر أمراً واقعاً كأنه محسوسٌ شاهدٌ بالعيان، فيقضي به اعتماداً على هذا الثبوت، وإن كان هناك احتمال خلافه بسبب من الأسباب، ككون الشهود كذبة متسترين بالصلاح، أو نحو ذلك من الاحتمالات؛ لأن كل هذه الاحتمالات تبقى فىِ حيز الموهومات بالنسبة للبينة الظاهرة، ومن القواعد الفقهية أنه "لا عبرة للتوهم"، وإن مهمة القضاء البناء على ما يظهر ويثبت.


    فكما أن الأمر المشاهد بحاسة البصر لا يسع الإنسان مخالفته فكذلك ما ثبت بالبينة المزكاة لا تسوغ مخالفته، لأن البينة كاسمها مبيِّنة.


    2 – التطبيقات :


    إذا ثبت الدين المدعى، أو البيع، أو الكفالة، أو الغصب، أو الملك مثلاً، بالبينة، فإنه يحكم به بمنزلة ما إذا شوهد بالحس.


    ************************************************** ***


    القاعدة التاسعة والعشرون: البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة.


    1 – التوضيح :


    إن البينة حجة متعدية أي متجاوزة إلى غير من قامت عليه وملزمة له، لأن الثابت بالبينة والبرهان يعتبر كالواقع المحسوس، فإنه يعتبر ثابتاً، ويحتج به على غير المقضي عليه أيضاً.


    وإن الإقرار حجة قاصرة على نفس المقر لا تتجاوزه إلى غيره، لأن كونه حجة يبنى على زعمه، وزعمه ليس بحجة على غيره، ولأن المقر لا ولاية له إلا على نفسه، فله أن يلزم نفسه بما شاء، وليس له سلطة على إلزام غيره، وأيضاً يحتمل أن يكون المقر كاذباً في إقراره ومتواطئاً مع المفر له لإضاعة حق شخص ثالث.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا ثبت الدين على التركة بالبينة يثبت في حق جميع الورثة، سواء كان الثبوت بمواجهة الوصي، أو بمواجهة أحد الورثة.


    2ً – لو أقر سعيد مثلاً أن لخالد ألفاً في ذمته ثبت، ولزم الألف، ولو قال: لخالد ألف أيضاً في ذمة عمرو لا يلزم شيء في ذمة عمرو لخالد؛ لأن الإقرار لا يتعدى المقر.


    ************************************************** ***


    القاعدة الثلاثون : البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل.


    1 – التوضيح :


    الأصل براءة ذمة المدعى عليه، فإذا أنكر فهو مستمسك بالحالة الأصلية، فيجب قبول قوله إلى أن يثبت شغل ذمته بسبب طارئ، ولكن لاحتمال كذبه في الإنكار يوثق قوله باليمين إذا طلب المدعي تحليفه عند عجزه عن الإثبات.


    وهذا مبدأ عام: إن من كان القول له فهو خاضع لليمين إلا في مستثنيات محدودة، لأن اليمين شرعت لإبقاء الأصل على ما كان عليه من عَدَم إن كان الأصل عدم المتنازع فيه، كالصفات العارضة، أو وجودٍ إن كان الأصل وجود المتنازع فيه، كالصفات الأصلية.


    فإذا تمسك أحد المتخاصمين بما هو الأصل، وعجز الآخر عن إقامة البينة على ما ادعاه من خلافه، يكون القول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه.


    والبينة شرعت لإثبات خلاف الظاهر أي خلاف الأصل، فلا يحكم بخلاف الأصل إلا بالبينة.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو كان الأصل في العقود العموم كالمضاربة، والشركة، فادعى الخصوص، فإنه لا يحكم فيها بخلاف الأصل إلا بالبينة.


    2ً – لوكان الأصل في الأشياء الخصوص كالوكالة والعارية، فادعى العموم، فإنه لا يحكم فيها بخلاف الأصل إلا بالبينة.






    القاعدة الحادية والثلاثون : البينة على المدعي واليمين على من أنكر.


    1 – التوضيح :


    البينة هي ما يبيّن الحق ويظهره، وتطلق فقهاً على الشهادة، ويكلف بها المدعي.


    أما اليمين بالله تعالى فتكون من المنكر أي المدعى عليه.


    وهذه القاعدة بنصها لفظ حديث نبوي شريف ومشهور، ونصه :


    "لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه "رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن.


    والحكمة فيه أن جانب المدعي ضعيف، لأنه يدعي خلاف الظاهر، فكانت الحجة القوية واجبةٌ عليه ليتقوى بها جانبه الضعيف، والحجة القوية هي البينة، وجانب المدعى عليه قوي، لأن الأصل عدم المدعى به، فاكتُفِيَ منه بالحجة الضعيفة، وهي اليمين.


    وتحليف المدعي والشاهد أمر منسوخ لا يعمل به، لكن لما غلب الفسق في زماننا اختار القضاة استحلاف الشهود لتحصيل غلبة الظن، فلا ترد اليمين على مدعٍ، ولا يقضى بشاهد ويمين عند الحنفية، خلافاً للإمام الشافعي فيهما.


    ثم إن التحليف يكون بالله تعالى، ولكن يحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، واليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار.


    ************************************************** ***


    القاعدة الثانية والثلاثون : لا حجة مع التناقض لكن لا يختل معه حكم الحاكم.


    1 – التوضيح :


    التناقض المقصود في هذه القاعدة هو تناقض الشاهد في شهادته المثبتة للدعوى، فإذا وقع التناقض في شهادة الشاهد قبل القضاء بها انهدم الاحتجاج بشهادته، وامتنع القضاء بها، وأما إذا ظهر التناقض في البينة بعد القضاء بها، فإن القضاء الواقع لا يبطل، بل يضمن الشهود للمحكوم عليه ما حكم عليه، وإنما لا يختل حكم الحاكم لأن القضاء يصان عن الإلغاء.


    ويشترط في رجوع الشاهد أن يكون أمام القاضي، فلو أظهر الرجوع خارج مجلس القضاء فلا عبرة لرجوعه لا قبل الحكم ولا بعده.


    فلا حجة مع التناقض أي لا تعتبر الحجة، ولا يعمل بها مع قيام التناقض فيها، أو في دعوى المدعي، ولكن إذا وقع التناقض في الحجة، أي الشهادة، بعدما حكم بها القاضي فلا يختل معه حكم الحاكم.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو رجع الشاهدان عن شهادتهما، لا تبقى شهادتهما حجة، لكن لو كان القاضي حكم بما شهدا به أولاً لا ينقض حكم ذلك الحاكم، وإنما يلزم على الشاهدين ضمان المحكوم به.


    2ً – لو أقر أحد بأنه استأجر داراً، ثم ادعى أنها ملكه، فإن دعواه لا تسمع، لأن التناقض وقع في الدعوى فترد ابتداء، ولا تسمع حتى يمكن التوصل لإقامة الحجة عليها، إلا إذا كان التناقض يمكن رفعه، كأن قال: كنت مستأجراً ثم اشتريتها تسمع دعواه.


    ************************************************** ***


    القاعدة الثالثة والثلاثون : الإسقاط قبل سبب الوجوب يكون لغواً.


    1 – التوضيح :


    الإسقاط : معناه الإبراء عن المستحق والعفو عنه وعدم المطالبة به، وصرح الإمام السرخسي رحمه الله تعالى بهذه القاعدة، ويتفق عليها معظم الفقهاء والمذاهب، وأن الإبراء عن المستحق لا يتم ولا يتحقق قبل وجود سبب هذا الاستحقاق ووجوبه، وإلا كان الإبراء باطلاً غير متحقق؛ لأنَه إسقاط لما ليس بموجود، وهو مستحيل.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا أبرأه عن ثمن المبيع قبل البيع، فلا يصح.


    2ً – إذا أسقطت المرأة المهر قبل عقد النكاح، فلا يسقط.


    ************************************************** ***


    القاعدة الرابعة والثلاثون : الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.


    1 – التوضيح :


    إذا تصرف الإنسان فيما يملكه غيره ببيع أو هبة أو إعارة أو إجارة أو غير ذلك من التصرفات القولية؛ فإن تصرفه موقوف في نظر الحنفية، ويسمى المتصرف بالفضولي.


    والأصل أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره أو حقه بغير إذن، ويكون التصرف موقوفاً على إذن صاحب الحق، فإن أذن له مسبقاً كان التصرف صحيحاً باتفاق العلماء، فإن لم يسبق الإذن، ثم وقع التصرف، فأجازه صاحب الملك أو الحق فقال الحنفية: بصحة التصرف، وأن الإجازة أي الإذن اللاحق يعتبر كالوكالة والإذن السابق، ويصح التصرف، وينتج أثره، وإلا اعتبر المتصرف غاصباً وبطل تصرفه وخالف الشافعية فقالوا لا تتوقف في المذهب الجديد، وعند أحمد رحمه الله روايتان في صحة بيع الفضولي، وأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.


    2 – التطبيقات :


    من عقد على مال غيره ببيع أو إجارة بغير أمره، أو زوّج امرأة بغير إذنها، ثم بلغهم خبر ذلك التصرف فأجازوه نفذ، وصار العاقد كأنه وكل بذلك العقد.






    القاعدة الخامسة والثلاثون : الاحتياط في باب العبادات واجب.


    1 – التوضيح :


    الاحتياط يعني الأخذ بالثقة، والتأكد من الشيء للاطمئنان له، والقاعدة المستقرة في العبادات وجوب أدائها بكمالها، لتبرأ الذمة منها، فإن طرأ شك أو تردد في أدائها كاملة، أو في أداء بعض أركانها، فيجب على المكلف الأخذ والعمل بما هو أوثق وأحوط في دينه؛ لأن ذمته مشغولة بالعبادة المطلوبة يقيناً، فيجب أن تؤدى العبادة على وجه اليقين أو غلبة الظن لتبرأ الذمة؛ لأن الذمة إذا شغلت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله، لذلك كان الاحتياط في باب العبادات واجباً، سواء كان بالأداء أم بالقضاء.


    2 – التطبيقات :


    من تذكر فائتة من الصلوات، ولا يدري أيما هي من صلوات اليوم والليلة فعليه صلاة يوم وليلة احتياطاً، فيصلي خمس صلوات حتى يتيقن من براءة ذمته.




    القاعدة السادسة والثلاثون : الأكثر يقوم مقام الكل.


    1 – التوضيح :


    الحكم إذا تعلق بمتحدد ووجد أكثره، فإن الحكم يطبق على الكل، ولا يضر ثبوتَ الحكم تخلف الأقل، أو عدم وجوده.


    وهذه قاعدة أغلبية، لا كلية، لأن من الأمور ما لا يجوز اعتباره إلا كاملاً، ولو وجد أكثره لا يكون صحيحاً، كالصلاة والطهارة.


    2 – التطبيقات :


    1ً – المطلوب في حل الذبيحة الاختيارية قطع الحلقوم والمريء والودجين، ولكن أجازوا قطع أكثرها، أو أكثر كل واحد منها، فتحل.


    2ً – الجُنب إذا أصيب بجراحة على رأسه، وأكثر أعضائه سليمة، فإنه يدع الرأس ويغسل سائر الأعضاء، ويمسح موضع الجراحة؛ لأن للأكثر حُكم الكل.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #25
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    ثانياً – القواعد الكلية في المذهب الشافعي : ما حرم استعماله حرم اتخاذه .

    ثانياً – القواعد الكلية في المذهب الشافعي :


    هذه بعض القواعد الكلية في المذهب الشافعي مع بعض فروعها وتطبيقاتها، وإن كثيراً منها يتفق مع القواعد الكلية في المذهب الحنفي والمالكي مما نص عليه ابن نجيم في كتابه الأشباه والنظائر.


    وكثير منها في العبادات، وبعضها في سائر أبواب الفقه، واعتبارها من المذهب الشافعي لأن علماء الشافعية نصوا عليها، وصرحوا بها.


    القاعدة الأولى : ما حرم استعماله حرم اتخاذه .


    1 – التوضيح :


    كل ما حرمه الشرع في الاستعمال، يحرم اقتناؤه واتخاذه في البيت والملك، لأنه قد يكون مدعاة لاستعماله المحرم، أو يعتبر تعطيلاً للمال مع عدم استعماله.


    2 – التطبيقات :


    1ً – يحرم اتخاذ آلات الملاهي، لأنه يحرم استعمالها فيحرم اتخاذها.


    2ً – يحرم اتخاذ أواني النقدين من المذهب والفضة، لأنه يحرم استعمالها كما ثبت في الحديث الصحيح.


    3ً – يحرم اتخاذ واقتناء الحرير والحلي للرجال، لأنه يحرم استعماله كما ثبت في الحديث الصحيح.






    القاعدة الثانية : يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.


    1 – التوضيح :


    الأحكام الشرعية بعضها مقاصد، أي مقصودة لذاتها، وبعضها وسائل لغيرها، ولذلك يتم التساهل في الوسائل أكثر من التساهل في المقاصد.


    2 – التطبيقات :


    1ً – عدم حرمة السفر ليلة الجمعة، لأن السفر ليلة الجمعة وسيلة لترك الجمعة، ويغتفر في الوسائل ما لا يِغتفر في المقاصد.


    2ً – عدم حرمة بيع مال الزكاة قبل الحول، لأن البيع وسيلة لترك الزكاة فاغتفر فيه.


    3 – المستثنى :


    تحريم أكل الثوم أو البصل بقصد إسقاط الجمعة.




    القاعدة الثالثة : يغتفر في الشيء ضمناً مالا يغتفر فيه قصداً.


    1 – التوضيح :


    يَتسامح الشرع فيما يقع ضمن شيء آخر مباحٍ وتبعاً له ما لا يتسامح فيما لو كان هو المقصود أصلاً.


    لأنه يشترط توافر جميع الشروط الشرعية فيما قصده العاقد أو الشرع أصلاً.
    أما الأمور الضمنية فلا مانع من التساهل فيها، لأنها ليست مقصوداً شرعاً أو عقداً أو تصرفاً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الوقف على نفسه لا يصح، ولو وقف على الفقراء، ثم صار منهم استحق في الأصح تبعاً.


    2ً – يجوز بيع حمل الشاة تبعا لأمه، ولا يجوز بيعه منفرداً.


    3ً – من حلف لا يشتري صوفاً فاشترى شاة على ظهرها صوف لم يحنث؛ لأن الصوف دخل في البيع تبعا للشاة لا قصداً، فاغتُفر فيه.




    القاعدة الرابعة : يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.


    1 – التوضيح :


    يغتفر ويتسامح ويتساهل فيما يأتي ثانياً أكثر مما يأتي أولاً، فلا يغتفر في الأوائل؛ لأنها مقصودة أصلاً، أما الثواني فمقصودة تبعاً.


    2 – التطبيقات :


    لو حضر القتال أعمى لم يُسْهَم له بسهم في الغنيمة، فإن عمي في أثناء القتال أُسِهم له.






    القاعدة الخامسة : يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام.


    1 – التوضيح :


    قد يتسامح ويتساهل في ابتداء الأمر وعند إنشائه، مالا يتسامح في بقائه ودوامه وخلاله.


    2 – التطبيقات :


    إذا طلع الفجر وهو مجامع، فنزع في الحال صح صومه، ولو وقع مثل ذلك في أثناء الصوم أبطله.






    القاعدة السادسة : إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام.


    1 – التوضيح :


    الحلال ما أحله الله تعالى، والحرام ما حرمه الله تعالى، فإذا اجتمع الحلال والحرام في شيءٍ واحد يرجح جانب التحريم، لأنه محظور، ولأن الحرام ممنوع في جميع حالاته، ويمكن تحصيل الحلال من مصدر آخر.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا تعارض دليلان أحدهما يقتضي التحريم، والآخر يقتضي الإباحة، قدم التحريم في الأصح، ومن ثم قال عثمان لما سُئل عن الجمع بين الأختين بملك اليمين: "أحَلتهما آية، وحرمتهما آية، والتحريم أحب إلينا ".


    2ً – لو اشتبه لحم مُذكى بلحم ميتة، أو لبن بقر بلن أتان، أو ماء وبول، لم يجز تناول شيء منها.


    2 – المستثنى :


    1ً – الثوب المنسوج من حرير وغيره يحل إن كان الحرير أقل وزناً، وكذا إن استويا في الأصح، بخلاف ما إذا زاد وزناً.


    2ً – لو اعتلفت الشاة مثلاً علفاً حراماً لم يحرم لبنها ولحمها.




    القاعدة السابعة : الحرام لا يُحَرِّمُ الحلال.


    1 – التوضيح :


    فإذا اجتمع حرام وحلال، فالحرام لا يحرم الحلال، ويبقى حلالاً.


    وهذه القاعدة لفظ حديث أخرجه ابن ماجة عن ابن عمر بن الخطاب مرفوعاً، ورواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها.


    2 – التطبيقات :


    من اشتبه عليه درهم حلال بدرهم حرام، حل له الاجتهاد.




    القاعدة الثامنة : الإيثار في القُرَبِ مكروه.


    1 – التوضيح :


    إن اختيار الغير وتقديمه على النفس في الأمور المتقرب بها إلى الله تعالى مكروه، وقد يستدل لها بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:


    "لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى".


    أما غير القرب فالإيثار بها محبوب, قال الله تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ).


    2 – التطبيقات :


    1ً – لا إيثار بماء الطهارة، ولا بستر العورة، ولا بالصف الأول.


    2ً – يكره إيثار الطالب غيره بنوبته في القراءة، لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة، والإيثار بالقرب مكروه.






    القاعدة التاسعة : الحدود تسقط بالشبهات.


    1 – التوضيح :


    الحدود : جمع حد، وهو عقوبة مقدرة شرعاً حقاً لله تعالى.


    ويضاف الحد إلى سببه، كحد الزنى، وحد السرقة، وحد الخمر، وحد الحرابة، وحد القذف، وحد الردة، وحد البغي.


    والشبهات: جمع شبهة، وهي ما يشبه الثابت وليس بثابت، فإذا طرأت شبهة على الحد فإنه يسقط، ولا يقام، ويمكن معاقبة الفاعل تعزيراً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – يسقط الحد بقذف من شهد أربعة بزناها، وأربع أنها عذراء، لاحتمال صدق بينة الزنى، واحتمال أنها عذراء لم تزل بكارتها بالزنى، وسقط عنها الحد لشبهة الشهادة بالبكارة.


    2ً – لا قطع بسرقة مالِ أصلهِ وفرعه وسيده، وأصل سيده وفرعه، لشبهة استحقاق النفقة.




    القاعدة العاشرة : الحر لا يدخل تحت اليد.


    1 – التوضيح :


    الحر هو الإنسان غير المملوك، واليد قرينة على الملك، أو السلطة على التصرف.


    فالحر لا يدخل في ملك آخر، ولا يقع تحت سلطته وتصرفه، بخلاف العبد فيكون تحت اليد والملك.


    2 – التطبيقات :


    لو وطئ حرة بشبهة فأحبلها، وماتت بالولادة، لم تجب ديتها في الأصح، ولو كانت أمة وجبت القيمة.






    القاعدة الحادية عشر : الحريم له حكم ما هو حريم له.


    1 – التوضيح :


    الحريم : هو ما يحيط بالشيء ويتبعه، ويتوقف انتفاع الشيء به، ولذلك يأخذ الحريم حكم ما هو حريم وتابع له.


    والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :


    "الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يُوشك أن يرتع في . "أخرجه الشيخان البخاري ومسلم.


    2 – التطبيقات :


    حريم المسجد حكمه حكم المسجد، ولا يجوز الجلوس فيه للبيع ولا للجنب على ما قاله الإمام السيوطي.




    القاعدة الثانية عشر : إذا اجتمع أمران من جنسٍ واحد، ولم يختلف مقصودهما، دخل أحدهما في الآخر غالباً.


    1 – التوضيح :


    إن بعض العبادات المتعددة تكون من جنسٍ واحد، وكذلك بعض الأفعال المتنوعة تكون من جنسٍ واحد، فإذا كانت الأمور المتعددة من جنسٍ واحد، وكان القصد منها واحداً، فيدخل حكم أحدهما في الآخر غالباً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو اجتمع حدث وجنابة كفى الغسل على المذهب، كما لو اجتمع جنابة وحيض، فيكتفى بنية الجنابة عن الحيض والجنابة، وعكسه.


    2ً – لو تعدد السهو في الصلاة لم يتعدد السجود، لأن القصد بسجود السهو رغم أنف الشيطان، وقد حصل بالسجدتين آخر الصلاة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #26
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    ثانياً – القواعد الكلية في المذهب الشافعي : الدفع أقوى من الرفع .

    ثانياً – القواعد الكلية في المذهب الشافعي :
    القاعدة الثالثة عشر : الدفع أقوى من الرفع.



    1 – التوضيح :


    دفع الشيء : منع التأثير بما يصلح له لولا ذلك الدافع، والرفع: إزالة موجودٍ لمانع، فالموجود يكون أقل تأثراً وأسهل إلغاءاً من التأثير الأولي للشيء، فدفع الشيء قبل حصوله أسهل من إلغائه بعد وقوعه.


    فعن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


    "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء". أخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ.


    2 – التطبيقات :


    1ً – وجود الماء قبل الصلاة للمتيمم يمنع الدخول فيها، وفي أثنائها لا يبطلها حيث تسقط به.


    2ً – السفر قبل الشروع فى الصيام يبيح الفطر، ولو سافر فى أثناء يوم رمضان وهو صائم لا يبيحه.


    3ً – تخمير الخل ابتداء بأن يوضع فيها خل يمنع تخميرها مشروع، وتخليلها بعد تخميرها ممنوع.






    القاعدة الرابعة عشر : الرخص لا تناط بالمعاصي.


    1 – التوضيح :


    إن رخصة الشرع لا يستحقها إلا المطيعون، أي الذين استوجبوها بأسباب لا تنافي الطاعة، أما العصاة الذين هم في حالة تستوجب الرخص، لكن أسبابها تنافي الطاعة، فإنهم لا حق لهم فيها، لأنهم دخلوا إلى رخص الشرع من باب المعصية لا من باب الطاعة.


    ففعل الرخصة متى توقف على وجود شيءٍ نظر في ذلك الشيء، فإن كان تعاطيه في نفسه حراماً امتنع فعل الرخصة.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو استنجى بمطعومٍ أو محترم أي له حرمة، كالذي كتب عليه اسم معظم أو علم شرعي، لا يجزئه الاستنجاء في الأصح، لأن الاقتصار على الحجر رخصة فلا يناط بمعصية.


    2ً – لو جنَّ المرتد‏، وجب عليه قضاء صلوات أيام الجنون‏، بخلاف ما إذا حاضت المرتدة لا تقضي صلوات أيام الحيض‏؛‏ لأن سقوط القضاء عن الحائض عزيمة وعن المجنون رخصة،‏ والمرتد ليس من أهل الرخصة‏.‏




    القاعدة الخامسة عشر: الرخص لا تُناط بالشك.


    1 – التوضيح :


    الرخصة هي ما خفف الشارع فعله من العزيمة لسبب وعذر، وهذا التخفيف لا يرتبط بالشك، بل لا بدَّ من غلبة الظن أو اليقين، وهذه القاعدة ذكرها الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى، وقررها أهل الفروع.


    2 – التطبيقات :


    1ً – وجوب غسل الرجلين لمن شك في جواز المسح.


    2ً – وجوب الإتمام لمن شك في جواز القصر، وذلك في صور متعددة.




    القاعدة السادسة عشر : الرضا بالشيء رضاً بما يتولد منه.


    1 – التوضيح :


    إن من يرضى بأمر يكون رضاؤه شاملاً لكل ما ينتج عنه، وإن الإذن بالشيء يفيد الإذن بالأمر الناشئ عنه، ولا يتحمل آثاره.


    2 – التطبيقات :


    1ً – رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه، فزاد العيب، فلا خيار له على الصحيح، لأن الزائد ناشئ من أصل العيب، فلما رضي بالعيب صار راضياً بالزائد منه.


    2ً – لو سبق ماء المضمضة والاستنشاق إلى الجوف بلا مبالغة فلا يفطر، لأنه تولد من مأذون فيه بغير اختياره، بخلاف ما إذا جعل الماء في أنفه أو في فمه لا لغرض، فإنه يفطرلأنه غير مأمور به، بل منهي عنه.




    القاعدة السابعة عشر : العمل المتعدي أفضل من القاصر.


    1 – التوضيح :


    يتناسب الثواب مع شيوع الخير وانتشاره وكثرة المستفيدين منه، فإذا كان الفعل يتعدى صاحبه إلى غيره فيكون ثوابه أكثر من الفعل الذي يقتصر أثره على صاحبه فقط.


    ويعني بالمتعدي: الذي يعم نفعُه صاحبه وغيره.


    2 – التطبيقات :


    1ً – قال الإمام الشافعي: "طلب العلم أفضل من صلاة النافلة".


    2ً – وقال إمام الحرمين الجويني:


    "للقائم بفرض الكفاية مزية على فرض العين، لأنه أسقط الحرج عن الأمة".


    3 – المستثنى :


    أنكر الإمام عز الدين بن عبد السلام هذا الإطلاق، وقال :


    "قد يكون القاصر أفضل كالإيمان وقد قدّم النبى صلى الله عليه وسلم التسبيح عقب الصلاة على الصدقة"


    وقال: "خيرأعمالكم الصلاة، وسئل: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله، ثم جهادٌ في سبيل الله، ثم حج مبرور ".وهذه كلها قاصرة.




    القاعدة الثامنة عشر : ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً.


    1 – التوضيح :


    الثواب والفضل في الدين بحسب الأفعال، وكلما كثرت الأفعال كان الثواب أكثر، وكان الفعل أفضل.


    وأصل هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:


    "أجْرُكِ على قدْرِ نَصَبِكِ ".


    2 – التطبيقات :


    1ً – إن فصل الوتر أفضل من وصله، لزيادة النية وتكبيرة الإحرام والسلام.


    2ً – إفراد النسكين؛ الحج والعمرة، أفضل من القران.


    3 – المستثنى :


    كل ما دلَّ الدليل على أفضلية القليل فيه على الكثير كصلاة في أحد المساجد الثلاثة أفضل من الكثير في غيرها.






    القاعدة التاسعة عشر : الفرض أفضل من النفل.


    1 – التوضيح :


    الفرض هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه.


    والنفل هو المندوب الذي طلب الشارع فعله طلباً غير جازم، ويثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه.


    والفرائض هي الأساس والأهم في الدين، لذلك كان ثوابها أفضل من النوافل.


    قال إمام الحرمين :


    "قال الأئمة : خص الله نبيه صلى الله عليه وسلم بإيجاب أشياء لتعظيم ثوابه، فإن ثواب الفرض يزيد على ثواب المندوبات بسبعين درجة، وتمسكوا بما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن رسول الله على قال في شهر رمضان:


    "من تقرَّب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ".


    فقابل النفل فيه بالفرض في غيره، وقابل الفرض فيه بسبعين فرضاً في غيره، فأشعر الفحوى أن الفرض يزيد على النفل سبعين.


    2 – التطبيقات :


    قال التاج السبكي: "وهذا أصل مطرد لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور", فصلاة الفرض أفضل من صلاة النفل، وصيام رمضان أفضل من صيام غيره, والزكاة أفضل من الصدقة، وحج الفريضة أفضل من حج التطوع، وهكذا.


    3 – المستثنى :


    1ً – الوضوء قبل الوقت سنة، وهو أفضل منه في الوقت، صرح به القُمُولي في (الجواهر) وإنما يجب الوضوء بعد دخول الوقت.


    2ً – الأذان، فإنه سنة على الأصح، وهو أفضل من الإمامة، وهي فرض كفاية أو عين.




    القاعدة العشرون : الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها.


    1 – التوضيح :


    ترتبط العبادات غالباً بأمكنةٍ معينة وأزمنة، وفيها أركان وشروط وأفعال للفضيلة فيها وزيادة الأجر، كما أن العبادة تكون في أماكن معينة، فالعمل الوارد في نفس العبادة أفضل من المكان الذي ارتبطت به العبادة.


    قال الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب:


    "هذه قاعدة مهمة صرح به جماعة من أصحابنا، وهي مفهومة من كلام الباقين "، ويتخرج عليها مسائل مشهورة.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الصلاة في جوف الكعبة أفضل من الصلاة خارجها، فإن لم يرجو فيها الجماعة، وكانت خارجها، فالجماعة خارجها أفضل.


    2ً – صلاة الفرض في المسجد أفضل منها في غيره، فلو كان مسجد لا جماعة فيه، وهناك جماعة في غيره، فصلاتها مع الجماعة خارجه أفضل من الانفراد في المسجد.




    القاعدة الحادية والعشرون : الواجب لا يترك إلا لواجب.


    1 – التوضيح :


    الواجب هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه، فلا يجوز تركه، ولكنه يترك لواجب آخر، وهذا الترك مقيد بما إذا شرعا في محل واحد، فيتخير بينهما، كستر بعض عورته بيده، يتخير بينه وبين وضع يده حال السجود.


    2 – التطبيقات :


    1ً – وجوب أكل الميتة للمضطر.


    2ً – الختان‏,‏ لو لم يجب لكان حراما لما فيه من قطع عضو وكشف العورة‏,‏ والنظر إليها‏.


    3 – المستثنى :


    1ً – سجود السهو وسجود التلاوة لا يجبان، ولو لم يشرعا لم يجوزا.


    2ً – النظر إلى المخطوبة لا يجب، ولو لم يشرع لم يجز.







    إذا وجب حكمٌ شرعي أعظم بسبب أمرٍ مخصوص، فيدخل فيه الأمر العام، ويقتصر على الخاص.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لا يجب على الزاني التعزير بالملامسة والمفاخذة، فإن أعظم الأمرين، وهو الحد، قد وجب فدخل فيه حكم الملامسة.


    2ً – خروج المني لا يوجب الوضوء على الصحيح بعموم كونه خارجاً، فإنه قد أوجب الغسل الذي هو أعظم الأمرين.






    القاعدة الثالثة والعشرون : ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط.


    1 – التوضيح :


    الحكم الذي ثبت بوضع الشارع وهو الله سبحانه وتعالى مقدم على ما ثبت بالشرط عند التعارض، فإذا تقدم ما ثبت بالشرط ترتب عليه تقديم عبارة المخلوق على عبارة الخالق جل وعلا، وهذا لا يجوز شرعا ولا عقلا.


    فالشرع أوجب أحكاماً، وشرط شروطاً، فإذا أوجب الشخص على نفسه ما أوجبه الشرع فيقع بحسب ما أوجبه الشرع، وإن شرط شرطاً شرطه الشرع فيقع عن شرط الشرع ويلغو شرطه.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لا يصح نذر الواجب كالجمعة والصلوات الخمس.


    2ً – من لم يحج إذا أحرم بتطوع أو نذر، وقع عن حجة الإسلام, لأنه يتعلق بالشرع ووقوعه عن التطوع والنذر، متعلق بإيقاعه عنهما والأول أقوى.



    القاعدة الرابعة والعشرون: المشغول لا يُشْغَل.


    1 – التوضيح :


    إن العين أو الشيء المشغول بحكم، أي الذي يتعلق به حكم شرعي، لا يقبل أن يَرِدَ عليه حكم آخر من جنسه، أو يتنافى مع الأول، لأن المحل لا يحتمل حكمين من جنس واحد.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لا يجوز الإحرام بالعمرة للعاكف بمنى، لاشتغاله بالرمي والمبيت.


    2ً – لا يجوز إيراد عقدين على عينٍ في محلٍ واحد، كما لو رهن داره، ثم أجرها من غير المرتهن.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #27
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    ثانياً – القواعد الكلية في المذهب الشافعي : النفل أوسع من الفرض.

    ثانياً – القواعد الكلية في المذهب الشافعي :


    القاعدة الخامسة والعشرون : النفل أوسع من الفرض.


    1 – التوضيح :


    النفل : هو المندوب الذي طلبه الشارع طلباً غير جازم، ويثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. والفرض: هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه، وهو الأهم.


    ولذلك يشترط فيه نية ما لا يشترط في النفل، وتجب به بعض الأحكام التي لا تجب في مثيله من النفل.


    فالشارع يتسامح في النوافل والتطوّع أكثر ممّا يتسامح في الفُروض، مع كون الجميع لا يخرج عن حقيقة كونه يُسراً، فالنافلة من عبادةٍ ما، يصحّ فيها بعضُ ما لا يصحّ في الفريضةِ التي من جنسها.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لا يجب القيام في صلاة النفل، وتصح مع القعود ولو بدون عذر، والفرض لا يصح إلا بالقيام، ويجب فيه القيام إلا لعذر.


    2ً – لا يجب تكرير التيمم عند أداء نفل آخر، ويجب تكريره لكل فرض.


    3ً – لا يجب تبييت النية في صيام النفل من الليل، وتصح بعد الفجر، وبعد طلوع الشمس حتى قبل الزوال، ويجب تبييت نية الصيام من الليل قبل الفجر في الفرض والنذر.




    القاعدة السادسة والعشرون : النية في اليمين تخصص اللفظ العام, وتقصره على بعض أفراده، ولا تعمم الخاص من اللفظ.


    1 – التوضيح :


    اللفظ العام يراد به جميع أفراده إلا إذا ورد ما يخصصه فيقصره على بعض الأفراد، والمخصصات كثيرةٌ للألفاظ، منها التخصيص بالنية التي تقصر اللفظ العام، وتخصصه بحسب المنوي، ولكن النية لا تقلب اللفظ الخاص إلى عام، ويبقى اللفظ الخاص خاصاً وإن نوى المتكلم التعميم، فلا يعمم.


    2 – التطبيقات :


    1ً – حلف وقال : والله لا أكلم أحداً، ونوى زيداً قصر اليمين عليه، فلا يحنث إلا بتكليم زيد لا بتكليم غيره.


    2ً – أن يمنَّ عليه رجل بما نال منه، فيقول: والله لا أشرب منه ماء من عَطَشي، فإن اليمين تنعقد على الماء من عطشي خاصة، ولا يحنث بطعامه ولا ثيابه.




    القاعدة السابعة والعشرون : مقاصد اللفظ على نية اللافظ.


    1 – التوضيح :


    إن مقاصد الألفاظ كاليمين، والاعتكاف، والنذر، والحج، والصلاة, والطلاق، والعتق وغيرها تحمل على نية اللافظ، أي أنه لا يعتبر في النية إلا نية صاحبها المتلفظ بمضمونها، ومستند ذلك الحديث المشهور:


    "إنما الأعمال بالنيات ". أخرجه الأئمة الستة وغيرهم.


    ولذلك يجوز التورية في الكلام والأيمان، بأن يقصد المتكلم من كلامه غير المعنى المتبادر من الألفاظ، أو ينوي فيه خلاف الظاهر، أو يقصد تخصيص اللفظ العام، وقصره على بعض أفراده، ولما رواه سويد بن حنظلة أنه كان مع وائل بن حجْر فأخذه عدو له، فحلف سويد: إنه أخي، فخلي عنه، فقال رسول الله: " أنت كنت أبرَّهم وأصدقهم، صدقت، المسلمُ أخو المسلم ". أخرجه الحاكم وصححه.


    2 – التطبيقات :


    1ً – نذر لله أن يفعل كذا، فإن نوى اليمين يلزمه إن حنث كفارة يمين.


    2ً – قال لزوجته: يا طالق، واسمها طالق، فإن قصد الطلاق حصل، وإن قصد النداء فلا.






    القاعدة الثامنة والعشرون : الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود.


    1 – التوضيح :


    إن الأعمال والأحكام المطلوبة شرعاً لها مقاصد محددة، وأوقات خاصة أحياناً، فإن اشتغل الشخص بشيء غير مقصود شرعاً من الفعل، فهذا يدل على إعراضه عن المقصود المطلوب، ويتحمل نتائج تصرفه.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا انتدب المفتي للفتوى فجلس للقضاء، أو انتدب القاضي ليقضي فجلس للفتوى، فإنَّ ذلك إعراض منهما عمَّا انتدبا إليه.


    2ً – إذا أراد الزواج للذُرِّيَّة والإنجاب فتزوج آيسةً فهذا الزواج يظهر كذبه فيما قصد لأنَّه اشتغال بغير المقصود.




    القاعدة التاسعة والعشرون : يدخل القوي على الضعيف، ولا عكس.


    1 – التوضيح :


    القوي : هو الفرض والواجب، والحكم الأصلي، والضعيف : هو المندوب والمباح والرخصة، فالقوي يدخل على الضعيف أحياناً، ولكن الضعيف لا يدخل على القوي إلا استثناء.


    2 – التطبيقات :


    1ً – يجوز إدخال الحج على العمرة قطعاً، لا عكسه على الأظهر، أي فلا تدخل العمرة على الحج، إذ لا يستفيد به شيئاً.


    2ً – لو وطئ أمة، ثم تزوج أختها ثبت نكاحها، وحرمت الأمة، لأن الوطء بفراش النكاح أقوى من ملك اليمين، إذ يتعلق بفراش النكاح الطلاقُ والظهار والإيلاء وغيرها، قال في (المغني) : "فلا يندفع الأقوى بالأضعف، بل يرفعه ".




    القاعدة الثلاثون : الميسور لا يسقط بالمعسور.


    1 – التوضيح :


    إن المأمور به إذا لم يتيسَّر فعله على الوجه الأكمل الذي أمر به الشارع؛ لعدم القدرة عليه، وإنما يمكن فعل بعضه مما يمكن تجزُّؤه، فيجب فعل القدر الذي يقدر عليه، ولا يترك الكلَّ بسبب ترك الذي يشقُّ فعله.


    فمتى أمكن المكلف أن يأتي ببعض العبادة دون بعضها، فإنه يجب عليه أداء ما قدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه، ولا يترك المقدور عليه بسبب ترك المعجوز عنه.


    قال التاج السبكي: "وهذه القاعدة من أشهر القواعد المستنبطة من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". رواه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.


    ويؤيد ذلك قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).


    2 – التطبيقات :


    1ً – مَن ملك من المال ما يبلغ نصاباً، إلا أنه فقد جزءًا منه فصار في يديه نصفه، والنصف الآخر مغصوباً، أو ضالاًّ، أو دينًا مؤجَّلاً، وقلنا بوجوب الزكاة فيه، فعليه أن يخرج الزكاة عن الموجود عنده، وإذا رجع المغصوب أو الضالُّ أو الدين، أخرج الزكاة عنه.


    2ً – مَن عليه نفقة واجبة، وعجز عن جميعها: بدأ بنفسه، ثم بزوجته، فرقيقه، فولده، فوالديه، فالأقرب ثم الأقرب، وكذا الفطرة


    3ً – إذا كان في بعض بدنه ما يمنع استعمال الماء، غسَل الصحيح وتيمَّم عن الجريح.




    القاعدة الحادية والثلاثون : ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله وإسقاط بعضه كإسقاط كله.


    1 – التوضيح :


    يوجد في الأحكام الشرعية أحكامٌ لا تقبل التبعيض والتجزئة، فإذا اختار المسلم المكلف بعضها أو جزءاً منها فإن هذا الاختيار يعد اختياراً للكل، وإذا أسقط بعضها أو جزءاً منها فإن هذا الإسقاط يعد إسقاطاً للكل، أما ما يقبل التبعيض والتجزئة فإن اختيار البعض أو إسقاطه يتوجه لذلك البعض فقط، ولا يتعداه إلى غيره.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الشرع يجيز للزوج أن يطلق طلقة أو طلقتين أو ثلاث، ولا يوجد في الشرع بعض طلقة، فإذا أوقع الزوج على زوجته نصف طلقة مثلاً، فإن الزوجة يقع عليها طلقةً كاملةً؛ لأن الطلاق لا يتبعض، وبالتالي فإن إيقاع بعض طلقة يعد إيقاعاً لطلقةٍ كاملة.


    2ً – إذا عفا مستحق القصاص كأب المقتول عن بعض القاتل، يسقط القصاص كاملاً عن كل القاتل؛ لأن القاتل لا يمكن تبعيضه، ويتم الانتقال إلى الدية.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #28
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    ثالثاً – القواعد الكلية في المذهب المالكي : المفرط ضامن.

    ثالثاً – القواعد الكلية في المذهب المالكي :


    القاعدة الأولى : المفرط ضامن.


    1 – التوضيح :


    إن من أتلف مال غيره عمداً فإنه يضمنه بأن يؤدي مثله إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان قيمياً.


    أما إن ضاع منه ذلك المال قهراً أو غلبةً، أو بجائحةٍ وقضاءاً وقدراً، ومن غير تفريطٍ ولا إهمال منه فإنه لا يضمنه.


    ودليل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ضمان على مؤتمن".


    لأن الشأن والعادة فيمن يأتمنه الناس على أموالهم وودائعهم أن يحافظ عليها، فإن ضاعت فلا يضمنها، لعدم تفريطه، فإن ثبت تفريطه فإنه يضمن، لقوله عليه الصلاة والسلام: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه".


    2 – التطبيقات :


    1ً – المستعير إذا أهمل العارية، ولم يحفظها حتى ضاعت، أو أساء في استعمالها، فإنه يضمنها.


    2ً – الوديع الذي يعرض الوديعة للهلاك، ولا يحفظها في المكان المناسب الذي يحفظ فيه ماله حتى هلكت، فإنه يضمنها.




    القاعدة الثانية : ما يضمن بالعمد يضمن بالخطأ.


    1 – التوضيح :


    قال ابن رشد رحمه الله تعالى :
    " الأموال تضمن عمداً أو خطأ".


    من باشر إتلافَ حقٍ لغيره فإنه يضمنه، سواء أتلفه عمداً أو خطأ.


    ووجه التسوية بين العمد والخطأ, أن مجرد المباشرة للإتلاف يكفي أن يكون موجباً للضمان بغض النظر عن العمد والخطأ، فإذا صاحبَ ذلك تعمدٌ, ترتب على المباشرة حكمان:
    حكم على مباشرة الإتلاف، وحكم على تعمده، فيكون ضامناً من جهة القضاء، وآثماً ديانةً أمام الله تعالى، أما في حالة الخطأ فليس عليه إلا الضمان؛ لأن الإثم يرتفع بالخطأ، لقوله صلى الله عليه وسلم: "رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".


    ولذلك كان جزاء القاتل عمداً وعدواناً القصاص في الدنيا، والعقاب في الآخرة.


    بينما جزاء القاتل خطأ الكفارة والدية.


    2 – التطبيقات :


    1ً – من زلقت به رجله فسقط على مال غيره وأتلفه، فإنه يضمنه.


    2ً – من كان يتدرب على الرمي بالرصاص فأصاب حيوان غيره فقتله، فإنه يضمنه.


    3ً – من اجتهد في صرت زكاته، فأعطاها لمن يعتقد أنه فقير، ثم تبين أنه غني، فإنه يضمن تلك الزكاة، ولا تبرأ منها ذمته، لأنه باشر إتلاف حق الله تعالى بصرفه لمن لا يستحق.


    3 – المستثنى :


    1ً – ما يتلفه الإنسان دفاعاً عن نفسه فإنه لا يضمنه، وهو ما يعرف عند الفقهاء بدفع صولة الصائل، أو دفع الصائل.


    2ً – من لقي لصاً فناشده الله تعالى، فأبى الكف عنه، قاتله، فإن قتله فدمه هدر، ولا شيء عليه.


    لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي؛ قال: " فلا تعطه مالك ", قال: أرأيت إن قاتلني؛ قال:" قاتله" قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: " فأنت شهيد", قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: " هو في النار".


    لأن نفس المسلم وماله وعرضه حرام على غيره.




    القاعدة الثالثة : ما يوجب ضمان المنقول يوجب ضمان الأصول.


    1 – التوضيح :


    إن الضمان بالعمد أو بالخطأ في المنقولات كالحيوانات والعروض وسائر ما ينقل، يوجب الضمان في الأصول أي العقارات كالدار والأرض والشجر وأنواع العقار.


    2 – التطبيقات :


    العقار يضمن بالغصب، كالدار المغصوبة مثلاً إذا انهدمت في يد الغاصب فإنه يضمنها عند الجمهور، ولا يضمنها عند أبي حنيفة، وسبب الاختلاف أن الجمهور اعتبروا يد الغاصب على العقار كيده على المنقول، وهي يد معتدية، بينما يرى أبو حنيفة رحمه الله أن ضياع العقار وهلاكه ليس باعتداء يد الغاصب، وإنما هو بشيء خارج عنها كانهدام الدار.




    القاعدة الرابعة : ما تصح إجارته فعلى متلفه الضمان.


    1 – التوضيح :


    إن الأعيان التي يجوز اتخاذها والانتفاع بها، وإيجارها للغير، يجب الضمان على من أتلفها لصاحبها.


    2 – التطبيقات :


    من قتل لغيره كلب صيدٍ أو ماشية أو زرع، فعليه قيمته، سواء قلنا: بجواز بيعه أم لا.






    القاعدة الخامسة: الزعيم غارم.


    1 – التوضيح :


    الزعيم : هو الكفيل، قال تعالى على لسان يوسف: (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)؛ أي كفيل.


    والكفيل يضمن كل ما تكفل به من حقوق الغير، فإذا كفل غيره في دين مثلاً ثم حصل للمدين ما يحول بين الدائن وبين استرداد دينه، بموتٍ أو إفلاس أو هرب أو نحو ذلك، فإن الكفيل يضمن ذلك المال للدائن، لأنه متسبب بتفويته بكفالته, إذ لولاه لما أعطى الدائن الدين للمكفول.


    وأصل هذه القاعدة ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


    "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدَّين مقضي، والزعيم غارم". أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد.


    فيجب أن تُردَ العارية لصاحبها، فإن ضاعت بتفريط المستعير ضمنها، والمنحة: هي ما يمنحه الرجل لصاحبه من أرضٍ أو حيوان أو شجر بقصد استغلاله مدة، وهي مضمونة لأنها بحكم العارية، ويجب قضاء الدين، وضمانه على المدين.




    القاعدة السادسة : إيجاب الأخذ يفيد إيجاب الدفع.


    1 – التوضيح :


    إذا أوجب الله تعالى على إنسان أخذ شيءٍ من إنسانٍ آخر، فهذا الإيجاب يفيد إيجاب الدفع على المأخوذ منه، لأن الأخذ يكون بين شخصين، فإذا وجب على الآخذ الأخذ وجب على المأخوذ منه الدفع.


    فالإمام يجب عليه أخذ الزكاة من الأغنياء ليردها على الفقراء، لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا).


    وإذا كان أخذ الإمام أو سعاته واجباً؛ لأن الأمر يفيد الوجوب، فإن هذا يقتضي أن يكون دفعها إليهم ممن وجبت عليه واجباً أيضاً.


    2 – التطبيقات :


    المالك إذا فرق الزكاة بنفسه في الأموال الظاهرة، وهي الماشية والثمار والزروع، ثم جاء الساعي من الإمام العدل، فإنه يضمنها عند المالكية، وخالف الشافعية ذلك فلم يوجبوا عليه الضمان، لأنهم خيَّروا المزكي بين تفريقها بنفسه وإعطائها للإمام.




    القاعدة السابعة : العقد على الأعيان كالعقد على منافعها.


    1 – التوضيح :


    العقد هو ارتباط إيجابٍ بقبول على وجهٍ يُظهر أثره الشرعي، ويرد العقد على المعقود عليه الذي يسمى محلَّ العقد، وقد يكون عيناً وهو الرقبة أو الجرم المادي.


    وقد يرد على المنفعة وهي الثمرة التي تقصد من العين.


    ويرد العقد عادةً على الأعيان أو على المنافع، وينتج على العقد الآثار والنتائج نفسها، سواء ورد على العين أو المنفعة.


    2 – التطبيقات :


    إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن بعد العقد وقبض المبيع، فإن القولَ قولُ المشتري مع يمينه لاحتمال تعذر الفسخ بفوات المبيع.


    كما هو الشأن في العقد على المنافع (الإجارة) فإن اختلف المستأجر والأجير في مقدار الأجرة بعد انتهاء مدة الإجارة، يكون القول فيهما للأجير مع يمينه لتعذر الفسخ بفوات المنفعة.




    القاعدة الثامنة : كل ما لم يمنع العقد على العين، لم يمنع العقد على منفعتها.


    1 – التوضيح :


    يكون محل العقد إما على العين كما في البيع والهبة، وإما على المنافع كالإجارة.


    وكل عين يمكن أن تكون محلاً للعقد، يصح أن تكون منفعتها محلاً له، لأن المنفعة هي المقصود أصلاً من الأعيان، فالعقد على الأعيان كالعقد على المنافع، وقد أكد ذلك الإمام مالك فقال: "كل شيء جاز بيعه فلا بأس أن يستأجر به ".


    2 – التطبيقات :


    يجوز للشريك أن يبيع نصيبه المشاع (وهو المال المشترك) ، فيجوز له أن يؤجره لأي إنسان، وخالف في ذلك أبو حنيفة، فلم يجز ذلك إلا من الشريك لشريكه.






    القاعدة التاسعة : العقود لا تثبت في الذمم.


    1 – التوضيح :


    الذمة: هي الوعاء المعنوي الذي تستقر به التزامات الإنسان، أو هي محل الالتزام في الإنسان، وتبدأ من حين تحقق وجوده في بطن أمه، وتستمر حتى انقضاء الالتزامات التي انعقدت أسبابها قبل موته.


    ولا يجوز للعاقدين أن يتعاقدا بذممهما، أي بما يثبت في ذمة كل منهما، مثل أن يقول الرجل لآخر: أسلفك ألف درهم على أن تزوجني ابنتك عليها، فالدراهم التزام في الذمة، ولا وجود لها، والتزويج التزام في الذمة.


    2 – التطبيقات :


    إذا قالت الأمة لسيدها: اعتقني على أن أتزوجك، ويكون عتقي صداقي فأعتقها، فذهب مالك أن العتق واقع، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته، وإن شاءت لم تتزوجه، ولا شيء عليها، وإن اختارت أن تتزوجه فلها صداقها من جديد، ولا يكفي أن يكون عتقها صداقها.




    القاعدة العاشرة : كل عقدٍ فاسدٍ مردود إلى صحيحه.


    1 – التوضيح :


    إن العقد الصحيح هو الذي تتوفر فيه أركانه وشروطه، ثم تترتب عليه آثاره المقررة شرعاً واتفاقاً، فإذا اختل ركن من أركانه، أو شرط من شروطه كان فاسداً، ولا تترتب عليه آثاره، ويفسخ بين العاقدين، ويفصل بينهما كما لو كان ذلك العقد صحيحاً، فالبيع الفاسد مثلاً يفسخ، ويرد كل من المتبايعين ما بيده للآخر، فإن فات المبيع بيد المشتري رد قيمته للبائع.


    وفي الأنكحة أيضاً يفسخ النكاح الفاسد,ويعطى للزوجة مهر المثل إن كان الفسخ بعد الدخول.


    2 – التطبيقات :


    شركة الذمم، وهي اشتراك شخصين في شراء السلعة بالذمة على أن يقتسما الربح ويتحملا الخسارة حسب الاتفاق، وهي ممنوعة وفاسدة عند المالكية، وإذا انعقدت بين شخصين يجهلان حكمها فإنها تفسخ، ويقتسمان الربح الناتج كما لو كان العقد صحيحاً.




    القاعدة الحادية عشر : الشرط الباطل لا يؤثر في العقد.


    1 – التوضيح :


    إن العقد إذا استجمع أركانه وشروطه الشرعية كان صحيحاً، ولا عبرة بما خرج عنه من الشروط الباطلة التي يشترطها المتعاقدان أو أحدهما؛ لأنها لاغية بالنسبة للشرع، لقوله عليه الصلاة والسلام: "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحلَّ حراماً".
    فيلغى الشرط، ويبقى العقد صحيحاً.


    2 – التطبيقات :


    إذا كاتب الرجل أمته على شرط أن يطأها، فذهب الإمام مالك رحمه الله أن الكتابة صحيحة، والشرط باطل.




    القاعدة الثانية عشر : ما ليس بشرط في صحة العقد فليس بواجب أن يقترن به.


    1 – التوضيح :


    يتوقف وجود العقد على وجود أركانه، وتوفر شروطه التي اشترطها الشرع، ويمكن للعاقدين أن يضيفا شروطاً أخرى بإرادتهما واتفاقهما، فإن كان الشرط إرادياً ولم يتفقا عليه، فلا يتوقف صحة العقد عليه، ولا يجب أن يقترن بالعقد، لأنه أمرٌ زائد عنه ولا بدَّ من الاتفاق عليه عند العقد حتى يصبح ملزماً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إن رؤية المخطوبة ليست شرطاً في عقد النكاح، ويمكن الاكتفاء بوصفها، فإذا انعقد النكاح بدون الرؤية كان العقد صحيحاً.


    2ً – إذا كانت رؤية المبيع شاقة أو تحدث ضرراً بالمبيع كالسلع المستوردة في العلب والأكياس ونحوها بوصفها في الدفتر، فيجوز البيع بدون رؤيتها والاكتفاء برؤية البرنامج أوالنموذج أوالعينة أوالمسطرة لها؛ وهذا يتفق مع قاعدة عند الحنفية، ونصها: "الأشياء التي تباع على مقتضى أنموذجها تكفي رؤية الأنموذج منها فقط ".
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #29
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    ثالثاً – القواعد الكلية في المذهب المالكي : الإكراه يبطل العقد.

    ثالثاً – القواعد الكلية في المذهب المالكي :


    القاعدة الثالثة عشر: الإكراه يبطل العقد.


    1 – التوضيح :


    العبرة في العقود بالنية والباعث والقصد من المكلف، فإذا انتفى ذلك بالإكراه فلا لزوم للعقد، ويكون فاسداً وباطلاً.


    فالعقد الذي ينشأ بضغط الإكراه باطل لفقدانه أهم شيء يتكون منه وهو القصد والإرادة، فهما روحه وجوهره.


    وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "..






    القاعدة الرابعة عشر : كل ما يصح تأبيده من عقود المعاوضات فلا يصح توقيته.


    1 – التوضيح :


    إن عقود المعاوضات يتم فيها المبادلة من الطرفين، وبعضها يكون مؤبداً أي على الدوام بحسب طبيعته، ولذلك لا يصح توقيته بوقت محدد، فإن وقّت بطل.


    2 – التطبيقات :


    1ً – عقد البيع يصح تأبيده، فلا يصح توقيته، لذلك قال الفقهاء: البيع لا يتوقت، وأما قول الرجل للآخر: بعتك داري شهراً مثلاً فهذه إجارة وليست بيعاً.


    2ً – عقد النكاح من المعاوضات، والأصل فيه التأبيد، فلا يصح توقيته، لذلك لا يجوز نكاح المتعة.




    القاعدة الخامسة عشر : كل ما كان لأحد المتعاقدين فسخه بوجه، كان للآخر فسخه بمثل ذلك الوجه.


    1 – التوضيح :


    إن الأصل في معظم العقود أن تكون لازمة، فلا يحق لأحد المتعاقدين فسخها بإرادته المنفردة، لأن العقد حين انعقد، انعقد برضاهما وإرادتهما معاً، فلا يفسخ إلا برضاهما، فإن وجد سبب لفسخ العقد بعد انعقاده، فإنه يشترك فيه العاقدان معاً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – البيع لا يفسخ إلا بوجود سببٍ يهم البائعين معاً كالعيب مثلاً.


    أو وجد المشتري المبيع على غير ما وصف له، وذلك في بيع العين الغائبة، فيحق فسخه ممن يرفض العيب.


    2ً – عقد الإجارة لا يجوز فسخه بإرادة أحد العاقدين في مذهب الإمام مالك، لعموم قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، والإجارة عقد معاوضة كالبيع، فلا ينفسخ بإرادة أحد العاقدين وحدها.






    القاعدة السادسة عشر : ما هو موجَب العقد لا يحتاج إلى اشتراطه.


    1 – التوضيح :


    إن موجَب العقد هو ما يترتب عليه أصالةً، فهو تابع له، والشيء الذي هو تابع للمعقود عليه بالضرورة، أو هو جزء منه، لا يحتاج إلى النص على اشتراطه في العقد.


    2 – التطبيقات :


    1ً – بيع السيارة لا يحتاج فيه إلى النص على اشتراط مقاعدها ضمن البيع.


    2ً – المستعير للأرض إذا غرس فيها وبنى، ثم انتهت مدة الإعارة، فالمالك مختار بين أن يلزم المستعير بقلع البناء والغرس، وبين أن يعطيه قيمته مقلوعاً.




    القاعدة السابعة عشر : ما حرم للاستعمال حرم للاتخاذ.


    1 – التوضيح :


    إن الشيء الذي يحرم على المسلم أن يستعمله ويستخدمه، يحرم عليه ملكه واتخاذه، لأن اتخاذه يفضي إلى استعماله، وما يفضي إلى الحرام فهو حرام.


    2 – التطبيقات :


    يحرم شرب الخمر وأكل الخنزير واستعمال آلات اللهو، والحلي بالنسبة للرجال، فيحرم اتخاذها واقتناؤها.




    القاعدة الثامنة عشر : ما حرم لذاته حرم ثمنه.


    1 – التوضيح :


    إن الله تعالى حرَّم على المسلم أن يملك بعض الأشياء لذاتها، فيحرم عليه أن يملك ثمنها.


    وأصل هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم :


    "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح – يستضيء- بها الناس؟ فقال: "لا، هو حرام " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه - أي أذابوه حتى يصير ودكاً- ثم باعوه فأكلوا ثمنه "..


    2 – التطبيقات :


    1ً – جلد الميتة قبل دبغه يحرم لذاته، فيمنع بيعه عند الإمام مالك.


    2ً – الخمر حرام لذاتها، فيحرم بيعها وثمنها.


    3 – المستثنى :


    الميتة تحرم لذاتها، ولكن يجوز بيع جلدها قبل أن تدبغ عند الجمهور، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بشاةٍ ميتة، فقال:


    "هلاّ استمتعتم بها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: "إنما حرم أكلها".


    فيجوز بيعها لجواز الاستمتاع بها.


    ونقل القاضي عبد الوهاب من مذهب الإمام مالك: المنع، طرداً مع القاعدة.






    القاعدة التاسعة عشر : ما صح إجارته صحَّ ملكه.


    1 – التوضيح :


    الإجارة هي الانتفاع من العين بعوض، وتكون العين مملوكة للمؤجر، فإذا أجاز الشرع إجارة شيء، فهذا يدل على جواز تملكه.


    2 – التطبيقات :


    1ً – جواز اتخاذ الكلب للصيد، وحراسة الماشية، وحراسة الزرع، فيصح تملكه، وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز اتخاذه لذلك.


    3 – المستثنى :


    المرضعة (الظئر) يجوز استئجارها للرضاعة، ولا يجوز تملكها.






    القاعدة العشرون : الحقان المختلفان لا يتداخلان.


    1 – التوضيح :


    إذا ترتب في ذمة المكلف حقان، يتعلق كل منهما بجهةٍ معينةٍ، سواء كانا من حقوق الله، أو من حقوق العباد، أو من النوعين معاً، فإن ذمته لا تبرأ إلا بأداء الحقين معاً، ولا يجزئه الاقتصار على واحد منهما.


    2 – التطبيقات :


    1ً – وجوب الدية والكفارة على القاتل خطأ، لأن الدية حق الآدمي يستحقه أولياء المقتول، والكفارة حق لله تعالى، فوجب الحقان معاً، ولم يصح دخول أحدهما في الآخر.


    2ً – وجوب القضاء والكفارة على من أفطر في رمضان عمداً بجماع.




    القاعدة الحادية والعشرون : كل حق لم يسقط بتأخير الإقرار لم يسقط بتأخير الشهادة.


    1 – التوضيح :


    تثبت الحقوق بالإقرار أو بالشهادة، وإن التأخير بالإقرار لا يؤثر عليه.
    ولا يمنع ثبوت المقر به، وكذلك الشهادة، فإن تأخير أداء الشهادة لا يمنع قبولها، كالإقرار؛ لأن الإقرار والشهادة من وسائل إثبات الحق، فإذا أقر شخص واعترف بأن عليه حقاً لله أو للعباد فإنه يؤخذ منه ولو كان إقراره متأخراً عن زمن ترتب ذلك الحق في ذمته، ومثل ذلك الشهِادة، فإنها تثبت الحق، ولو جاءت متأخرة عن وقت ترتبه، لعموم قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ).


    2 – التطبيقات :


    من شهدت عليه البينة بالزنا بعد مدة طويلة من واقعة الزنا فعليه الحد، كالإقرار به.




    القاعدة الثانية والعشرون : أخذ الحق لا يتوقف إلا بدليل.


    1 – التوضيح :


    إن من استحق شيئاً فله أخذه واستيفاؤه متى شاء؛ لأنه يملك حرية التصرف فيه بشكل كامل، إلا إذا دلَّ نص على توقيته بوقت ما، فعليه حينئذ أن يطالب بحقه داخل الوقت المحدد بالنص ويلتزم بذلك، فإن خرج الوقت دون المطالبة فات ذلك الحق.


    2 – التطبيقات :


    حق الرجعة في الطلاق الرجعي يثبت للمطلق على التراخي، وحددت نهايته بانتهاء العدة، وهي ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر.




    القاعدة الثالثة والعشرون : التلبس بالعبادة يوجب إتمامها.


    1 – التوضيح :


    تكون العبادة لله تعالى، فإذا بدأ المسلم بالعبادة، وتلبس بأحكامها وجب عليه إتمامها، دون أن يبطلها بدون سببٍ أو عذر، لقوله تعالى: (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)، أي عبادتكم الخالصة لله تعالى، فإن أبطلها لعذر أو لغيره وجب قضاؤها.


    2 – التطبيقات :


    من أصبح في رمضان على نية الصيام، ثم سافر، ليس له أن يفطر، وعليه إتمام العبادة.




    القاعدة الرابعة والعشرون : كل ما جاز في الحضر لعذر جاز في قصير السفر وطويله.


    1 – التوضيح :


    إن الإسلام يسرٌ، وما جعل الله فيه من حرجٍ، وتخلو التكليفات من المشاق الصعبة غير المعتادة، فإن وقعت المشاق شرع الله الرخص لأسبابٍ وأعذار، وسواء وقعت هذه الأعذار والأسباب في الحضر أم في السفر، بل تزيد في السفر، لأنه أحد الأسباب التي تبيح بعض الأحكام.


    فما كان من عذرٍ يوجب الإباحة والتخفيف والجواز فإنه يجوز في السفر، سواء كان السفر طويلاً يزيد عن مرحلتين أي 85 كيلو متراً، أم كان في قصير السفر، وهو مرحلة حوالي 42 كيلو متراً.


    2 – التطبيقات :


    يجوز الجمع بين الصلاتين في السفر الطويل، لأن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ذكروا أن ذلك كان قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، ولم يقيدوه بالطويل.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #30
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,364
    التقييم: 10

    ثالثاً – القواعد الكلية في المذهب المالكي : طهارة الأحداث لا تتوقف .

    ثالثاً – القواعد الكلية في المذهب المالكي :


    القاعدة الخامسة والعشرون : طهارة الأحداث لا تتوقف.


    1 – التوضيح :


    إذا تطهر الإنسان من الحدث بالوضوء أوالاغتسال فإنه يبقى طاهراً ولا تتحدد الطهارة بوقت فتنقض بمضيه، ويبقى الشخص على تلك الطهارة إلى أن يحدث، ولا دخل للزمن في انتقاض طهارته.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الوضوء لا ينتقض بخروج الوقت.


    2ً – الاغتسال لا يبطل بمضي الوقت.


    3 – المستثنى :


    التيمم للصلاة تنتهي الطهارة به بخروج الوقت عند الشافعية، ولا يجمع بتيمم
    واحد بين فريضتين ولو كانتا مشتركتا الوقت كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
    ويمكن أن يصلي بعد الفرض فقط ما شاء من النوافل عند المالكية.




    القاعدة السادسة والعشرون : كل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو حرام.


    1 – التوضيح :


    القرض هو دفع مالٍ لمن ينتفع به ثم يرد مثله دون زيادة، لأن الزيادة تصبح رباً محرماً، وهو ربا النسيئة أي الزيادة على أصل الدين مقابل التأخير، وكذلك إذا جرَّ القرض نفعاً فإنه رباً محرَّم، سواء كان النفع حسياً كالزيادة على أصل الدين، أو معنوياً كرد الجيد بدل الرديء عند القضاء, والمراد بالنفع العائد على المقرض, أما إذا كان عائداً على المقترض فليس حراماً؛ لأنه تبرع من المقرض للمقترض، وليس فيه شبهة الربا، وورد في الآثار ما يؤيد القاعدة بلفظ: "كل قرض جر منفعة فهو رباً".


    2 – التطبيقات :


    أن يهدي المقترض للمقرض شيئاً إذا شرط عليه عند القرض فهو حرام.


    3 – المستثنى :


    إن زيادة المقترض على أصل الدين عند الوفاء، وبدون شرط، فهي جائزة وتعد كالهدية، لأنها من باب حسن القضاء الوارد في السنة.






    القاعدة السابعة والعشرون : الإطلاق محمولٌ على العادة.


    1 – التوضيح :


    إن اللفظ المطلق في استعمال الناس يجوز تقييده بالعرف والعادة, وكذلك اللفظ العام في استعمال الناس يخصص بالعرف والعادة، مما يدل على سلطان العرف والعادة.


    قال أبو عبد الله المقري رحمه الله تعالى :


    "العادة عند مالك كالشرط تقيد المطلق، وتخصص العام ".


    وعبر ابن قدامة رحمه الله تعالى عن القاعدة بلفظ:


    "الإطلاق يحمل على المعتاد"..


    2 – التطبيقات :


    1ً – مثال تقييد المطلق بالعرف: شراء الثمر في رؤوس الأشجار، فإنه يقتضي عند المالكية التبقية حملاً على العرف والعادة، بينما يقتضي عند الحنفية والشافعية القطع.


    واستدل القاضي عبد الوهاب المالكي لمذهبه فقال:


    "ودليلنا على أن الإطلاق يقتضي التبقية قوله صلى الله عليه وسلم:


    "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ "، ومنع الثمرة إنما يكون بجائحة، ومع ذلك إنما يخاف منه على ثمرةٍ مبقاة، ولأن الإطلاق محمول على العادة، والعادة هي التبقية على ما بيناه، فوجب حمل الإطلاق عليها"..


    2ً – مثال تخصيص العام بالعرف: عدم وجوب إرضاع الأم ولدها إذا كان العرف أن مثلها لا ترضع لشرف قدرها، فهذا تخصيص لقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ). لما في ذلك من المصلحة العرفية.


    قال ابن العربي في شرحه لهذه الآية :


    "قال مالك : كلُّ أمٍّ يلزمها رضاع ولدها بما أخبر الله تعالى من حكم الشريعة فيها، إلا أن مالكاً - دون فقهاء الأمصار – استثنى الحسيبة (ذات الشرف والحسب من النساء) ، فقال: لا يلزمها إرضاعه، فأخرجها من الآية، وخصها فيها بأصل من أصول الفقه هو العمل بالمصلحة، والأصل البديع فيه هو أن هذا الأمر كان في الجاهلية في ذوي الحسب، وجاء الإسلام عليه فلم يغيره، وتمادى ذوو الثروة والأحساب على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء إلى المراضع إلى زمانه (زمن مالك) فقال به، وإلى زماننا فحققناه شرعاً".








    القاعدة الثامنة والعشرون : ما لا يمكن الاحتراز عنه فهو معفو عنه.


    1 – التوضيح :


    إن كل ما لا يستطيع المكلف التحفظ منه والابتعاد عنه من الأمور المطلوب منه تركها، لكونها تفسد عبادته ومعاملاته، يتجاوز عنه ولا يؤاخذ به، لأنه خارج عن طاقته، والتكليف بما هو خارج عن حدود طاقة المكلف فيه حرج ومشقة، وهما مرفوعان عنه.


    2 – التطبيقات :


    1ً – صحة الصوم مع ابتلاع غبار الطريق.


    2ً – صحة الصلاة بيسير النجاسة التي يعسر التحرز منها، كفضلات النجو بعد الاستجمار، وبقايا الدم في الثوب أو البدن، وذلك خاص بيسير النجاسة.


    3ً – جواز البيع مع ما قد يقع فيه من يسير الغرر الذي لا يمكن التحرز منه، كبيع الفستق والبندق والرمان والبطيخ وسائر ما يباع في قشرته من الثمار والفواكه.




    القاعدة التاسعة والعشرون : العبرة في الحدود بحال وجوبها لا حال استيفائها.


    1 – التوضيح :


    إن الحد عقوبة على جريمة وقعت على مال أو نفس أو عرض، ويشترط لوجوب الحد وحكم القاضي به شروط كثيرة، ويجب أن تتوفر هذه الشروط عند وقوع الجريمة، وليس عند قضاء القاضي، وليس عند استيفاء الحد وتنفيذه، لأن الحد وجب وقت الجريمة.


    2 – التطبيقات:


    السارق إذا رفع أمره إلى الحاكم، وكان المسروق وقت ذاك بالغاً النصاب، ولم يكن بالغاً النصاب يوم أُخذ من الحرز، فإنه لا تقطع يده، لأن العبرة في قيمة المسروق بيوم السرقة لا بيوم إيجاب الحكم.






    القاعدة الثلاثون : إعطاء الموجود حكم المعدوم، والمعدوم حكم الموجود.


    1 – التوضيح :


    تعتمد هذه القاعدة على المصلحة التي تفوت بغير ذلك التقدير، وأن ذلك مقررٌ في كثيرٍ من الأحكام الشرعية لرفع الحرج عن الناس، ولذلك يقدر الغرر اليسير في البيع والشراء كالعدم حتى يجوز البيع والشراء، وإلا وقع الناس في حرج، ويقدر الشرع ملك المقتول خطأ للدية قبل زهوق روحه، حتى يتم له ملك الدية ثم لتورث عنه، لتعذر الملك بعد الموت.


    وتقدير العدم أو الوجود وارد في القرآن الكريم، قال تعالى:


    (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ).


    فجعلت الآية الحياة مع الكفر موتاً، والإيمان بعد الكفر حياة، مع أن الحياة مع الكفر موجودة في الحس، لكنها مع الشرك صارت في حكم العدم، وتسمى هذه القاعدة بقاعدة التقديرات الشرعية.


    2 – التطبيقات :


    أ – القسم الأول من القاعدة :


    1ً – الغرر اليسير في العقود، نحو الجهل بأساس البناء، ورداءة بواطن الفواكه، معفو عنه، ومعدود في حكم العدم، ولو لم يقدر كذلك لامتنع البيع والشراء، ووقع الناس في الحرج.


    2ً – النجاسات والأحداث المعفو عنها في الصلاة لتعذر الاحتراز منها، كصاحب السلس والدمل والجروح، معدودة كللها في حكم العدم، وإلا لما صحت الصلاة، ولوقع الناس في الحرج.


    ب – القسم الثاني من القاعدة :


    1ً – الإمام الراتب إذا صلى وحده يقدر كأنه جماعة، فيحصل له فضلها، فلا يعيد لفضل الجماعة، ولا يُجمع في مسجده لتلك الصلاة بعد صلاته.


    2ً – الحمل في بطن أمه يعطى حكم الموجود الحي، فلا يقسم مال مورثه حتى يولد، وإذا ضربت الحامل فأسقطت ثبتت الغرّة باعتباره حياً.






    القاعدة الحادية والثلاثون : من أثبت أولى ممن نفى.


    1 – التوضيح :


    إذا حصل تعارض بين اثنين فالمثبت للشيء مقدم على النافي, لأن المثبت عنده زيادة علم ليست عند النافي، ومن عرف الشيء وعلمه حجة على من لم يعلمه، ولأن عدم العلم بالشيء لا يكون حجة تدفع به الحجة الثابتة التي علمت.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا شهد الشهود بأن اليتيمة تزوجت قبل البلوغ، وشهد آخرون بأنها تزوجت بعد البلوغ، قيل بأن من أثبت البلوغ أولى ممن نفاه على القاعدة، وقيل: يتساقطان.


    2ً – إذا شهدت بينة بأن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهدت أخرى بأنه كان مختل العقل، فقيل: من أثبت العقل أولى ممن نفاه على القاعدة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 11:29 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft