إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 38

الموضوع: الـقـــواعــــد الـفـقـهـيـــة

  1. #11
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    القاعدة الثانية: الاجتهاد لا ينقض بمثله:

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة الثانية:

    الاجتهاد لا ينقض بمثله:

    1 – التوضيح:


    إن اجتهاد المجتهد في المسائل الظنية التي لم يرد فيها دليلٌ قاطع لا يُنقض باجتهادٍ مثله إجماعاً، أي في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، لأنه لو نقض الأول بالثاني لجاز أن ينقض الثاني بالثالث، لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير، وذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار.

    فالاجتهاد السابق لا تنقض أحكامه الماضية بالاجتهاد اللاحق، فيصح ما فعله
    بالاجتهاد الأول وتبرأ به ذمته.

    فإذا اجتهد مجتهد في حادثة لإيجاد حكم لها، فأفتى أو قضى، ثم وقعت حادثة
    أخرى مثلها فتبدل اجتهاده إلى حكم مخالف، فلا تنقض فتواه، أو قضاؤه السابقان.

    2 – الأصل في هذه القاعدة:

    الأصل في هذه القاعدة هو إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فأبو بكر رضي الله عنه حكم في مسائل خالفه فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم ينقض حكمه.

    3 – التطبيقات:

    1 – لو حكم الحاكم بشيء، ثم تغير اجتهاده، لم ينقض الأول، وإن كان الثاني أقوى، غير أنه في واقعة جديدة لا يحكم فيها إلا بالثاني.

    2 – لو تغير اجتهاد المصلي في القبلة عمل بالثاني، ولو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد صحت صلاته ولا قضاء عليه.

    4 – المستثنى من هذه القاعدة :

    ً1 – للإمام الحمى، وهو منع الرعي في قطعة من الأرض، ولو أراد من بعده نقضه، فله ذلك في الأصح، لأنه قد يرى المصلحة في نقضه, وقد منع إمام الحرمين استثناء هذه الصورة، واعتمده المحققون المتأخرون، إذ المتبع هو المصلحة فلا نقض.

    ً2 – إذا قسم القاسم بين الشركاء قسمة إجبار، كقسمة المتشابهات، ثم قامت بينة بغلطه، أو حيفه وظلمه، انتقضت مع أن القاسم قسم باجتهاده.

    ً3 – إن عدم نقض قضاء القاضي في الماضي، والعمل بالاجتهاد الجديد في المستقبل إنما هو في القاضي المجتهد، أما القاضي المقلد الذي تقلد القضاء مقيداً بمذهب معين، فإنه يتقيد به، فلو حكم في المستقبل بخلافه ينقض حكمه، وإن وافق أصلاً مجتهداً فيه، ولذا لو أخطأ في تطبيق الحادثة على الحكم الشرعي، ثم ظهر أن النقل الشرعي بخلافه، فإن حكمه ينقض.

    ً4 – ينقض قضاء القاضي إذا خالف نصاً أو إجماعاً، أو قياساً جلياً، قال الإمام القرافي: أو خالف القواعد الكلية.

    ونوضح ذلك فيما يلي:

    أ – مخالفة القرآن الكريم: فمثاله: القضاء بشاهد ويمين، فهذا القضاء مخالف لقوله تعالى: ( واستشهدوا شهيدين).

    ب – مخالفة السنة الشريفة: فمثاله: القضاء بحل المطلقة ثلاثًا للأول قبل أن يدخل بها الثاني، فإنه مخالف للسُّنة المشهورة فيما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((طلق رجل امرأته ثلاثًا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يتزوجها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: لا، حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول)).

    ج – مخالفة الإجماع: فمثاله: ما إذا قضى القاضي بصحة نكاح المتعة، فإن هذا القضاء مخالف للإجماع، فإن الصحابة قد أجمعوا على فساده.

    د – مخالفة القياس: فهو نقض الحكم الاجتهادي بحكم اجتهادي مماثل إذا كان الحكم عليه لا دليل عليه وكان بخلاف شرط الواقف؛ لأن شرط الواقف كنص الشارع؛ فلا يجوز مخالفته إلا عند الضرورة، فإن كان شرط الواقف مخالفًا للشارع، كما لو وقف على البغايا، فهذا وقف باطل، فيلزم مخالفته.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #12
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    القاعدة الثالثة و الرابعة : ما جاز لعذر بطل بزواله - ما حُرمَ أخذه حُرمَ إعطاؤه

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة الثالثة:

    ما جاز لعذر بطل بزواله:

    1 – التوضيح:


    إن الحكم الذي شُرع لعذرٍ معين، فإذا زال العذر امتنع الحكم؛ لأن جوازه كان بسبب العذر، فهو خَلَف عن الأصل المتعذر، فإذا زال العذر، وأمكن العمل بالأصل، لا يعمل بالخلف، ومعنى البطلان: سقوط اعتباره، فيصير في حكم العدم.

    2 – التطبيقات:

    1ً – التيمم يبطل بوجود الماء؛ لأن التيمم جاز لفقد الماء، فإذا وجد الماء بطل التيمم.

    2ً – عذر السفر المؤدي إلى إباحة الفطر، وقصر الصلاة، وترك الجمعة، وأعذار الصغر والجنون والعته، فإذا زال العذر يرتفع ذلك عن الجميع.

    3ً – المتوفى عنها زوجها يجوز لها الخروج من بيتها في العدة، إذا لم يكن لها نفقة، فإن توافرت النفقة بطل جواز الخروج.

    4ً – من أبيح له التناول من المحظورات للاضطرار، ثم زال، حرمت عليه.

    ************************************************** ***

    القاعدة الرابعة:

    ما حُرمَ أخذه حُرمَ إعطاؤه:

    1 – التوضيح:


    إن الشيء المحرم الذي لا يجوز لأحد أن يأخذه ويستفيد منه يحرم عليه أيضاً أن
    يقدمه لغيره ويعطيه إياه، سواء أكان على سبيل المنحة ابتداء، أم على سبيل المقابلة.

    وكما حَرُمَ الأخذ والإعطاء حَرُمَ الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز فعله، ولا الأمر بفعله، وذلك لأن الإعطاء تشجيع على أخذ المحرم، فيكون المعطي شريك الآخذ في الإثم، ولأن إعطاءه الغير عندئذٍ يكون من قبيل الدعوة إلى المحرم، أو الإعانة والتشجيع عليه، ومن المقرر شرعاً أنه كما لا يجوز فعل الحرام لا يجوز الإعانة والتشجيع عليه.

    2 – التطبيقات:

    1ً – كما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه.

    2ً – أجرة المغني، والزامر، والنائحة، والواشمة، وسائر أموال الفسق، وأصحاب المعازف كلها محرمة.

    3 – المستثنى من هذه القاعدة :

    1ً – ما يدفعه الوصي من بعض مال اليتيم لتخليص الباقي إذا لم يمكن تخليصه إلا بذلك للضرورة.

    2ً – ما يدفعه الإنسان لتسوية أمره عند السلطان أو الأمير.

    ففي جميع الاستثناءات في هذه القاعدة فإن ما دفع في هذه الوجوه يحرم على الآخذ، دون المعطي.

    ************************************************** ***

    القاعدة الخامسة :

    ما حُرمَ فعله حُرمَ طلبه :

    1 – التوضيح :


    إن ما حرم أخذه حرم الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز، ولا يجوز الأمر بفعله، وكذا ما يكره فعله يكره طلبه؛ لأن السكوت على الحرام أو المكروه، والتمكين منه، حرام ومكروه، ولا شك أن طلبه فوق السكوت عليه والتمكين منه، فيكون مثله في أصل الحرمة بالأولى، وإن تفاوتت الحرمتان بالقوة.

    2 – التطبيقات:

    1ً – شهادة الزور، واليمين الكاذبة، والظلم، وما شاكل ذلك يحرم الفعل، والتوسط، والطلب.

    2ً – لا يجوز غشّ الغير، ولا خديعته، ولا خيانته، ولا إتلاف ماله، ولا سرقته، ولا غصبه، ولا فعل ما يوجب حداً أو تعزيراً أو إساءة، ولا يجوز طلب شيء منها أن يفعله الغير.

    3 – المستثنى من هذه القاعدة :

    إذا غصب أحد مال صبي، ولا بينة لوصيه عليه، ويعلم الوصي أن الغاصب يحلف كاذباً، فيجوز للوصي دفع شيء له من مال الصبي لاسترداد المغصوب، فالحرمة على الآخذ، لا المعطي والطالب للضرورة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #13
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة السادسة :

    العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.

    1 – التوضيح:


    العقود: جمع عقد، والمراد أن جميع العقود، العبرة والعمل لمعانيها المقصودة منها، وإنَّ تبدل الألفاظ لا يصرفها عن المقاصد التي وضعت لها بالوضع الشرعي.

    والمراد من المقاصد والمعاني: ما يشمل المقاصد التي تعينها القرائن اللفظية التي توجد في عقد، فتكسبه حكم عقد آخر كانعقاد الكفالة بلفظ الحوالة، وانعقاد الحوالة بلفظ الكفالة إذا اشترط فيها براءة المدين عن المطالبة، أو عدم براءته، وما يشمل المقاصد العرفية المرادة للناس في اصطلاح تخاطبهم، فإنها معتبرة في تعيين جهة العقود، لتصريح الفقهاء بأنه يحمل كلام كل إنسان على لغته وعرفه، وإن خالفت لغة الشرع وعرفه، فتنعقد بعض العقود بألفاظ غير الألفاظ الموضوعة لها، مما يفيد معنى تلك العقود في العرف، كانعقاد البيع والشراء بلفظ الأخذ والعطاء.

    فالاعتبار في الكلام بمعناه لا بلفظه ، واختلاف الألفاظ والعبارات لا يؤثر في انعقاد العقد إذا كان المعنى المقصود ظاهراً، لأن المقصود هو فهم مراد المتكلم.

    2 – الأخذ بهذه القاعدة:


    1ً – أخذ بهذه القاعدة جمهور الفقهاء من المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي.

    يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:

    " الألفاظ إذا اختلفت عباراتها، والمعنى واحد، كان حكمها واحداً، ولو اتفقت ألفاظها، واختلفت معانيها، كان حكمها مختلفاً.
    وكذلك الأعمال، لو اختلفت صورها، واتفقت مقاصدها، كان حكمها واحداً في حصول الثواب في الآخرة، والأحكام في الدنيا ".

    2ً – وعند الشافعية اختلافٌ في هذه القاعدة، ولذلك وضعوها في صيغة الاستفهام، واختلف الترجيح عندهم في الفروع، فالأصح عندهم أن العبرة بصيغ العقود غالباً، وفي خلاف الغالب العبرة بمعانيها، لذلك ستأتي أمثلة الشافعية في الاستثناء من القاعدة، وهذا قول لأصحاب الإمام أحمد.

    3 – التطبيقات:

    1ً – الهبة إذا اشترط فيها العوض أخذت حكم البيع، مع تفصيل في ذلك، فإن قال الواهب: وهبتك هذا الكتاب بكذا درهم مثلاً، فالهبة بيعٌ ابتداءً وانتهاءً، فيشترط فيها شروط البيع وأركانه، وتأخذ حكم البيع، فيرد الموهوب بالعيب إذا ظهر، ويثبت خيار الرؤية، ويشترط كون العوض معلوماً .

    وإن قال الواهب: وهبتك، بشرط التعويض، فتصح، وتعتبر هبة ابتداءً، وبيعاً انتهاء، فبالنظر لكونها هبة يشترط لصحتها شروط الهبة، فلا تصح من الصغير، ولا من وليه، ولو بعوض ما، ولا تصح في مشاع يحتمل القسمة، ولا فيما هو متصل بغيره اتصال الأجزاء أو مشغول بغيره، كما لو وهب الزرع دون الأرض، أو الأرض دون الزرع، أو الثمر دون الشجر، أو الشجر دون الثمر، لأن ذلك في المشاع، إلى غير ذلك من شروط الهبة.
    وبالنظر إلى كونها بيعاً انتهاء لا يصح الرجوع فيها، ويجري فيها الرد بالعيب، وخيار الرؤية، ويشترط كون العوض معلوماً.

    2ً – تكون العارية إجارة، كما لو قال: أعرتك هذه الدار كل شهر بكذا، ويترتب عليها أحكام الإجارة.

    3ً – تكون العارية بيعاً، كما لو قال: أعطيتك الدار بكذا، فهي بيع، ويترتب عليها أحكام البيع.

    4ً – العارية والقرض: تعتبر العارية لفظاً؛ قرضاً حقيقةً، كما إذا أعاره ما يجوز قرضه كالنقود والمثليات.

    ويعتبر القرض لفظاً؛ عاريةً حقيقةً في كل ما لا يجوز قرضه كالقيمي، فيكون عاريةً ويجب رد عينه، لكن يملك بالقبض، ويكون مضموناً كالقرض المحض.

    4 – المستثنى من هذه القاعدة :

    1ً – البيع بلا ثمن باطل، ولا ينعقد هبة، بلا خلاف عند الحنفية.

    2ً – لو تعاقدا في الإجارة بلفظ المساقاة، فقال: ساقيتك على هذه النخيل مدة كذا بدراهم معلومة، فالأصح أنه مساقاة فاسدة نظراً للفظ عند الشافعية، ولعدم وجود شرط المساقاة، إذ من شرطها ألا تكون بدراهم، وفي قول ثان تصح إجارة نظراً إلى المعنى.

    3ً – لو عقد الإجارة بلفظ البيع، فقال: بعتك منفعة هذه الدار شهراً، فالأصح أنه لا ينعقد، نظراً إلى اللفظ عند الشافعية، وقيل: ينعقد نظراً إلى المعنى.

    4ً – إن اعتبار المقاصد والمعاني في العقود مقيد بما إذا لم يعارضه مانع شرعي يمنع اعتبار المقصد والمعنى، ويصرفه إلى جهة أخرى، فلو عارضه تعتبر تلك الجهة وإن قصد غيرها، كالمشتري شراء فاسداً لو رد المبيع على بائعه انفسخ البيع السابق على أي وجه كان ردّه، سواء كان ببيع جديد، أو بهبة أو صدقة، أو عارية، أو وديعة.
    لأن فسخ البيع الفاسد ورد المبيع واجب شرعاً، فعلى أي وجه ردّه يقع عن
    الواجب، ويبرأ عن ضمانه، فقد ألغي القصد في هذه التصرفات، واعتبر تسليم المبيع للبائع رداً بحكم الفسخ للعقد الفاسد السابق.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #14
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه.

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة السابعة :

    من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه.

    1 – التوضيح:


    إن الذي يستعجل الشيء الذي وضع له سبب عام، وطلب الحصول عليه قبل أوانه، أي وقت حلول سببه العام، ولم يستسلم إلى ذلك السبب الموضوع بل عدل عنه، وقصد تحصيل ذلك الشيء بغير ذلك السبب قبل ذلك الأوان، فإنه يعاقب بحرمانه، ويحرم من النفع الذي يأتي منه عقاباً له لأنه تجاوز، فيكون باستعجاله هذا أقدم على تحصيله بسبب محظور فيعاقب بحرمانه ثمرة عمله التي قصد تحصيلها بذلك السبب الخاص المحظور، وكذلك من احتال على تحليل الحرام أو تحريم الحلال، فإنه يعامل بنقيض قصده عقوبة له.

    هذه القاعدة الفقهية كثيرةُ الفروع والمسائل في المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي، وقليلة الفروع عند الشافعية حتى قالوا: إن الصورَ الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها، بل في الحقيقة لم يدخل فيها غير حرمان القاتل من الميراث، ولذلك زاد بعض الشافعية في القاعدة لفظاً لا يحتاج معه إلى الاستثناء، فقالوا: " من استعجل شيئاً قبل أوانه، ولم تكن المصلحة في ثبوته، عوقب بحرمانه".

    2 – الأصل في هذه القاعدة:

    هذه القاعدة من باب السياسة الشرعية تدخل في القمع وسد الذرائع وتحريم الحيل.

    والأصل في هذه القاعدة أن الله تعالى لما حرَّم على اليهود الصيد يوم السبت, وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد، فسمَّى الله هذا العمل اعتداءً وجازاهم بنقيض قصدهم، بأن عاقبهم، قال تعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ).

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "قاتل الله اليهود إن الله لما حرُّم عليهم شحوم الميتة جمَّلوه، ثم باعوه، ثم أكلوا ثمنه".

    3 – التطبيقات:

    1ً – لو قتل إنسان مورثه، فيحرم القاتل من الميراث.

    2ً – لو طلق الزوج زوجته طلاقاً بائناً بلا رضاها، وهو في مرض موته، ثم مات وهي في العدة، فإنها ترثه في الاجتهاد الحنفي والمالكي والحنبلي، لدلالة مرض الموت على أن قصده حرمانها من الإرث، فيرد قصده عليه، وهذا يسمى: طلاق الضرار، أو طلاق الفارّ، رداً لعمله، فإن السبب العام الذي يمنع أحد الزوجين، لا على التعيين، من إرثه من الآخر هو تقدم موته، وهذا يحتمل وقوعه عليه أو عليها، فلما أراد الزوج التنصل من هذا السبب الموضوع بوجه عام، والخروج من دائرة احتمال وقوعه عليه دونها، وعمل على حصر عدم الإرث من جانبها بهذا السبب الخاص المحظور استعماله لمثل هذا المقصد السيئ، عوقب برد عمله عليه، وحرمانه ثمرته بتوريثها منه.

    3ً – من ارتد في مرضه، وعُلم أنه قصد بذلك حرمان الورثة، لما عُرف من بغضه إياهم، فإنه يُعامل بنقيض مقصوده، ويبقى ماله لورثته، وليس هناك أخسر منه.

    4ً – أوصى بأكثر من الثلث إضراراً للورثة بحرمانهم من ميراثه، فتمنع وصيته للنهي عن ذلك، وإذا حصلت تجعل ميراثاً للورثة.

    4 – المستثنى من هذه القاعدة:

    يستثنى من هذه القاعدة، ويخرج منها مسائل كثيرة عند الشافعية، وقليل عند الحنفية والمالكية والحنابلة، منها:

    1ً – لو أمسك زوجته مسيئاً عشرتها لأجل إرثها، ورثها في الأصح.

    2ً – من قصد السفر في رمضان لأجل الفطر، جاز له الفطر، ولا يعامل بنقيض مقصوده.

    3ً – من أخر قبض دينه فراراً من الزكاة، لا تجب عليه الزكاة؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان من عدم الزكاة حتى يقبض المال.

    4ً – من صاغت الدنانير والدراهم حلياً للزينة سقطت زكاتها؛ لأنها فعلت ما يجوز لها.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #15
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة الثامنة:

    يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.

    1 – التوضيح:


    "يغتفر" أي قد يتسامح ويتساهل في "البقاء" أي في خلال الأمر وفي أثنائه، ما لا يغتفر في الابتداء عند إنشائه، وذلك لأن "البقاء أسهل من الابتداء".

    فالشيء أحيانًا لا يجوز ابتداؤه لكن يجوز استمراره، فاستمراره لا يعطى حكماً؛ لأنه مغفور، لكن لو ابتدأه مرةً أخرى فإنه يعطى حينئذٍ حكماً، فبقاؤه لا حكم له، وابتداؤه له حكم.

    وهذه القاعدة مختلف فيها عند المالكية، ولذلك وضعوها بصيغة الاستفهام
    "الدوام على الشيء، هل هو كابتدائه، أو لا ؟".

    2 – التطبيقات:

    1ً – الطيب للمحرم، فإن السنة دلت على استحباب الطيب قبل الإحرام لحديث عائشة رضي الله عنها في المتفق عليه: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) فيستحب للمحرم أن يتطيب في بدنه فقط قبل عقد نية الإحرام وإذا أحرم بعد ذلك فإنه لاشك سيكون أثر الطيب باق ٍعليه فهذا الأثر لا بأس به؛ لأنه مغتفر, لكن لو ابتدأ الطيب مرةً أخرى بعد عقد الإحرام فعليه حينئذٍ فدية؛ لأن ابتداء الطيب حال الإحرام لا يغتفر، فاغتفر بقاؤه ولم يغتفر ابتداؤه؛ لأنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.

    2ً – لو اعترفت المرأة بالعدة، فإنها تمنع عن التزويج، أما لو تزوجت ثم ادعت العدة فإنها لا يلتفت إليها، ويكون القول قول الزوج.

    3ً – من حلف أن لا يركب الدابة وهو عليها، أو لا يلبس الثوب وهو لابسه، ففيه قولان، والمشهور أن عليه أن ينزل عن الدابة، وينزع الثوب، وإلا حنث؛ لأن الدوام فيها كالابتداء.

    4ً – إذا وقف وقفاً معلقاً بموته، فإنه يصح على المنصوص، وفي قول لا يصح، والأول أصح، لأنها وصية، والوصايا تقبل التعليق.

    5ً – إن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزيادة على ثمن المثل ما يتغابن بمثلها عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداءً واستقلالاً.

    6ً – من محظورات الإحرام قتل الصيد البري المتوحش طبعًا لقوله تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} لكن لو قتل شخص صيدًا وليس بمحرم ولا في الحرم، ثم عقد نية الإحرام، فهل يلزمه تخليته أم لا؟ الجواب: لا يلزمه تخليته؛ لأن وجود الصيد معه إنما هو من باب البقاء، لكن لو أنه بعد الإحرام قتل الصيد فإنه يأثم وعليه مثله من النعم لأن قتله حينئذٍ من باب الابتداء، والبقاء أسهل من الابتداء.

    7ً – صلاة التطوع المطلق أعني الذي لا سبب له، لو ابتدأه الإنسان في غير وقت النهي ثم أطاله حتى دخل عليه وقت النهي فإنه لا بأس به؛ لأنه من باب البقاء، لكن لو دخل عليه وقت النهي ثم ابتدأ فيه نافلة مطلقة فإنه حينئذٍ لا تصح؛ لأنه من باب الابتداء فاغتفر البقاء ولم يغتفر الابتداء؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء.

    3 – المستثنى من هذه القاعدة :

    يستثنى من هذه القاعدة مسائل يغتفر فيها في الابتداء ما لم يغتفر في البقاء, ولذلك جاء في التوضيح "قد يغتفر" إشارة إلى أنَّ هذه القاعدة ليست مطردة، فالاستثناء تجوّز.

    1ً – لو فوّض طلاق امرأته لعاقلٍ فجنَّ فطلق لم يقع، ولو فوّض إليه مجنوناً ثم أفاق فطلق وقع.

    2ً – لو وكل عاقلاً في البيع، فجنَّ جنوناً يعقل معه البيع والشراء، فباع، لم ينفذ، ولو وكله، وهو بهذه الحالة من الجنون، فباع نفذ.

    3ً – من ألقت الريح الطيب عليه وهو محرم، وتراخى في إزالته، وجبت عليه الفدية قولاً واحداً؛ لأن الدوام كالابتداء في حقه.

    4ً – من عجل زكاته قبل الحول بكثير، وبقيت في يد الفقير إلى حلول الحول، فلا تجزئ في المذهب المالكي باتفاق، ولم يجعلوا الدوام كالابتداء، ولو جعلوا الدوام كالابتداء فيها لأجزأت.

    4 – علاقة هذه القاعدة بمقاصد الشريعة فظاهرة من ناحيتين؛ هما:

    1ً – أن من مقاصد الشريعة دفع الضرر، ولا شك أن هذه القاعدة تحقق هذا المعنى بوضوح؛ إذ لو لزم في الأحكام السابقة التي تخلفت بعض ضوابطها أن تعاد على وجه جديد تتحقق فيه تلك الضوابط، للزم من ذلك ضررٌ واضح.

    2ً – أن من مقاصد الشريعة دفع المشقة، وهذا المعنى متحقق أيضاً في هذه القاعدة على نحو ما سبق.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #16
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    التابع تابع. التابع ينسحب عليه حكم المتبوع.

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة التاسعة:

    التابع تابع.

    التابع ينسحب عليه حكم المتبوع.

    1 – التوضيح:


    إن الشيء التابع لغيره في الوجود يتبعه في الحكم، فيسري عليه ما يسري على متبوعه، ولا ينفرد في الحكم، بل يدخل في الحكم مع متبوعه.

    والتابع هو ما كان جزءاً من غيره، ويضره التبعيض، كالجلد من الحيوان، أو كالجزء في الاتصال الخَلْقي كالجنين، والعضو من الحيوان، والفصّ للخاتم، أو كان وصفاً فيه، كالشجر والبناء القائمين في الأرض، أو كان من ضروراته، كالطريق للدار، والمفتاح للقفل.

    فالشيء الذي جُعل تابعاً لشيءٍ آخر لا بدَّ أن يكون تابعاً له في الحكم.

    وقال بعض الشافعية: والذي يظهر أن التعبير بأن: " التابع ينسحب عليه حكم المتبوع " أولى من " التابع تابع " لما لا يخفى على الفطن أن في قوله: " التابع تابع " إخبار عن الشيء بنفسه.

    وعند الحنابلة اختلاف فيمن ثبت له ملكُ عينٍ ببينة أو إقرار، ففي قول يتبعها ما يتصل بها، أو يتولد منها، وفي قول لا يتبعها، كالشجر مع الأرض، والعين في دار مستأجرة في التنازع بين المؤجر والمستأجر.

    وعند المالكية تفصيلٌ واختلاف.

    2 – التطبيقات:

    1ً – لو أقر شخص بخَاتم، دخل فصُّه في الإقرار.

    2ً – لو أقر شخص بسيف، دخل جفنه وحمائله فيه.

    3ً – إذا بيعت الدابة، وفي بطنها حمل، يدخل في البيع تبعاً لأمه، ولا يجوز إفراده في البيع.

    4ً – إذا ضرب بطن امرأة فماتت، ثم بعد موتها ألقت جنيناً ميتاً، فعلى الضارب دية الأم، ولا غرّة في الجنين، فقد اعتبرت غرته داخلة في دية الأم، لكونه تبعاً لها.

    5ً – كل ما كان من ضروريات الشيء كالمفتاح للقفل فلا يفرد عن متبوعه، بل يدخل تابعاً له في المبيع بلا ذكر.

    6ً – إذا بيعت الأرض، تدخل الأشجار التي غرست للقرار، مثمرة كانت أو من غير ذات الثمر، صغيرة أو كبيرة.

    3 – ويدخل تحت القاعدة السابقة عدة قواعد، وهي الآتية:

    1ً – من ملك شيئًا ملك ما هو من ضروراته:

    إذا اشترى رجل داراً ملك الطريق الموصل إليها، بدون تنصيص عليه، ما لم يكن في ملك خاص.

    2ً – التابع لا يفرد بالحكم:

    فالجنين الذي في بطن أمه لا يباع منفرداً عن أمه، ولا يرهن، كما لا يستثنى من البيع ولا من الرهن، واستثناؤه من بيع أمه يعتبر شرطاً مفسداً للبيع، لأن ما لا يصح المراد العقد عليه منفرداً لا يصح استثناؤه من العقد، ولو استثني فسد البيع أو الرهن.

    يستثنى من هذه القاعدة : الحمل تابع لأمه، ولكن إذا ماتت كافرة، وفي بطنها حمل محكوم بإسلامه، لم تدفن في مقابر الكفار لحرمة الحمل.

    3ً – يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع:

    فلو حلف لا يشتري خشباً أو آجراً، فاشترى داراً لم يحنث، لأن البناء يدخل تبعاً دون تسميته، فلم يكن مقصوداً في العقد.

    ولو حلف لا يشتري صوفاً، فاشترى غنمة عليها صوف، جاز ولا يحنث، لأن الصوف دخل في البيع تبعاً للشاة لا قصداً، فاغتفر فيه.

    4ً – إذا سقط الأصل سقط الفرع:


    فلو حلف ليقضّين دينه غداً مثلاً، فابرأه الدائن عن الدين قبل مضي الغد، بطلت اليمين، لكون بقائها فرعاً عن بقاء الدين.

    5ً – قد يثبت الفرع دون الأصل:

    أ – فلو ادعى شخص على اثنين أن أحدهما استقرض منه مبلغاً من المال، وأن الثاني قد كفله، فاعترف الكفيل، وأنكر الآخر، وعجز المدعي عن إثبات القرض عليه، يؤخذ من الكفيل، لأن المرء مؤاخذ بإقراره، فقد ثبت الفرع، ولم يثبت الأصل.

    ب – الجنين في بطن الذبيحة إذا كان تام الخلق، وخرج ميتاً بعد ذبح أمه، جاز أكله عند الأئمة الأربعة وغيرهم رضي الله عنهم، لتبعيته لأمه في الذبح، لأن ذكاةَ أمه ذكاةً له، مع أنه لا يجوز أكله بدون ذبح لو ولدته حياً، أو أخرج من بطنها بعد ذبحها وهو حي.

    6ً – إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه:

    أ – فإذا بطل عقدٌ بطل ما تضمنه من شروطٍ والتزامات، لأنها تبع له.

    ب – الصلاة المشتملة على واجبات وسنن إذا بطلت بطل جميع ما تضمنته.

    7ً – التابع يسقط بسقوط المتبوع:

    فمن فاته الحج، فتحلل بالطواف والسعي والحلق، لا يتحلل بالرمي والمبيت, لأنها من توابع الوقوف، فإذا فات الأصل، وهو الوقوف، سقط التابع، وهو الرمي والمبيت.

    8ً – التابع لا يتقدَّم على المتبوع:

    أ – لو باع بشرط الرهن، فقدم لفظ الرهن على لفظ البيع، لم يصح؛ لأن الرهن تبع للبيع، ولا يتقدم التابع على المتبوع.

    ب – لا يصح تقدم المأموم على إمامه في الموقف، ولا في تكبيرة الإحرام، لأن المأموم تابع للإمام، ولا يتقدم التابع على المتبوع.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #17
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    القاعدة العاشرة : الخراج بالضمان .

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها :


    القاعدة العاشرة :


    الخراج بالضمان .


    1 – التوضيح :


    خراج الشيء : هو الذي يخرج من ملك الإنسان؛ أي: ما ينتج منه من النتاج، وما يغل من الغلات؛ كلبن الحيوان، ونتائجه، وبدل إجارة العقار، وأجرة الدابة، ومنافع الشيء.


    والضمان : هو التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير, فهو المؤنة؛ كالإنفاق على الحيوان، ومصاريف العمارة للعقار.


    2 – الأصل في هذه القاعدة :


    هذه القاعدة هي نص حديثٍ روته السيدة عائشة رضي الله عنها " أن رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجدَّ به عيباً فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغلَّ غلامي، فقال رسول الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان".أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.


    فمَن ابتاعَ أرضاً فاستعملها، أو ماشيةً فنَتَجها، أو دابَّةً فرَكِبَها، أو دارًا فسَكَنَها ، فأَخَذَ غَلَّتها ثمَّ وَجَدَ بها عيباً قديماً دلَّسَهُ البائعُ عليه أو لم يُعَرِّفه به؛ فله أَنْ يردَّها إلى بائعها ويَسْتَرِدَّ ثمنَها ولا شيءَ عليه فيما انتفع به، لأنها لو تَلِفَتْ بين مدَّةِ العقد والفسخِ لَكانَتْ مِن ضمانِ المشتري؛ فوَجَبَ أَنْ يكون الخَراجُ له تحقيقاً للعدل ورفعاً للظلم، وهذا ما اقتضَتْه حكمةُ الشارعِ في أَنْ يجعل مِلْكَ الخَراجِ بضمانِ الأصل، ليكون الغُنْمُ في مُقابَلة الغُرْمِ.


    3 – التطبيقات :


    1ً – لو رد المشتري سيارة بخيار العيب، وكان قد استعملها مدة، لا تلزمه أجرتها؛ لأنه لو تلفت في يده قبل الرد لكانت من ماله، يعني أن من يضمن شيئًا إذا تلف يكون نفع ذلك الشيء له في مقابلة ضمانه حال التلف، أما لو علم المشتري العيب ثم هلك المَبِيع يسقط خياره، ولا يحق له الرد.


    2ً – لو اشترى حيواناً ثم استعمله، وبعد أيام علم أن فيه عيباً، يرد الحيوان، ويأخذ جميع الثمن، أما البائع فليس له سوى حيوانه.


    3ً – لو اشترى شخص شاة، وولدت عنده، ثم ردها للبائع بعيب، فالولد للمشتري.


    4ً – إذا اشترى طعاماً، ومكنه البائع من قبضه، بأن ميّزه وأفرزه، ولم يقبضه المشتري فهلك، فهو من ضمان المشتري، لأن خراجه له، فيكون ضمانه عليه.


    4 – المستثنى من هذه القاعدة :


    1ً – يستثنى من هذه القاعدة عند المالكية ما ثبت بالنص في المصراة، وهي الشاة أو الناقة التي يجمع في ضرعها اللبن إيهاماً للمشتري أنها حلوب وكثيرة اللبن، فإذا ردّت للبائع فإنها تردّ مع صاع من تمر، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تصرّواً الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردّها وصاعاً من تمر". أخرجه البخاري ومسلم.


    وهذا الاستثناء محصورٌ بالتصرية للحديث، دون سائر العيوب فيها.


    2ً – مستأجر العين الذي يفرط فيها، فتضيع، فإنه يضمنها.


    3ً – يضمن الغاصب الغلة المتولدة من الشيء المغصوب إذا كانت على هيئته وصورته، كنسل الحيوان.


    4ً – المار بغنمه على زرع غيره فتفسده، وهو معها، فإنه يضمنه.


    5 – فوائد متعلقة بالقاعدة :


    الفائدة الأولى : ما لا يضمن بالإتلاف :


    قال ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى : "ما لا يضمن بالإتلاف أشياء : الخمر، وآلة اللهو، وآلة الخمر إذا لم ينتفع بها في غيره، ونص أحمد على إحراق بيت الخمر وكتب السحر والتنجيم والكلب ".


    الفائدة الثانية : أسباب الضمان عند الحنفية :


    الأصل أنّ الضمانات في الذمة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما بأخذٍ، وإما بشرطٍ، فإذا عُدما لم تجب ؛ فالالتزام بالغرامات لا يجب في ذمة الشخص إلا بأحدِ سببين :


    1ً – أن يأخذ بالمضمون، إما بالأخذ الشرعي كالرهن، وإما بالأخذ غير الشرعي كالغصب.


    2ً – أن يكون الضمان مشروطاً على الضامن، كالكفالة والحوالة والشراء.


    الفائدة الثالثة : أسباب الضمان عند الشافعية :


    يجب الضمان بأربعة أشياء: اليد، والمباشرة، والتسبب، والشرط.


    1ً – الضمان باليد، كالغصب والأيدي الضامنة من غير كسب.


    2ً – الضمان بالمباشرة وهي إيجاد علة الهلاك، كالذبح والإحراق والإغراق والحبس مع المنع من الطعام والشراب، والجراحات السارية.


    3ً – الضمان بالتسبب، وهو إيجاد علة المباشرة، كالإكراه على القتل، فالضمان على المكرِه، وشهادة الزور للقتل.


    4ً – الضمان بالشرط، وهو إيجاد ما يتوقف عليه الإتلاف، وليس بمباشرة ولا تسبب، كالممسك مع المباشر أو المتسبب، لأنه لم يصدر منه شيء من أجزاء القتل، وإنما هو ممكِّن للقاتل من القتل، ومثل تقديم الطعام المسموم إلى الضيف، وتقديم الطعام المغصوب للضيف.


    الفائدة الرابعة : أسباب الضمان عند الحنابلة :


    أسباب الضمان ثلاثة : عقد، ويد، وإتلاف.


    1ً – الضمان بالعقد، كعقد البيع يُضمن به، وعقد الضمان، والكفالة يضمن بهما، وعقد الإجارة، وعقد العارية، وتسمى عقود الضمان.


    2ً – الضمان باليد، كاستيلاء الغاصب والسارق وغيرهما من الأيدي الضامنة بخيانة أو تفريط.


    3ً – الضمان بالإتلاف في الأنفس والأموال، إما بفعل آدمي بأن يباشر الإتلاف بسبب يقتضيه، كالقتل والإحراق، أو ينصب سبباً عدواناً فيحصل به الإتلاف كحفر بئر في غير ملكه عدواناً، أو تأجيج نار في يوم ريح عاصف فيتعدى إلى إتلاف مال الغير.


    الفائدة الخامسة : أسباب الضمان عند المالكية :


    إن ضمان المتلفات عند المالكية يكون بأحد الأسباب الثلاثة، وهي :


    1ً – التفويت المباشر: كقتل الحيوان، وإحراق الثوب، وهدم الدار، وأكل الطعام، وغير ذلك من صور إتلاف الأموال، لأنها اعتداء على مال الغير.


    2ً – التسبب للإتلاف : كحفر الطريق العامة التي يمر بها الحيوان، ووضع السم في الطعام، وإيقاد النار قريباً من زرع الغير، وإغراء الظالم بسلب مال الغير، أو غير ذلك من صور التسبب في إتلاف مال الغير ، ويدخل هنا التفريط الذي هو موضوع القاعدة؛ لأن المفرط في الشيء متسبب في إتلافه.


    3ً – وضع اليد : سواء كان ذلك بالاعتداء كالسرقة والغصب والاختلاس، أو بغير اعتداء كقبض العين المبيعة، والمرهونة، والمقترضة، وغير ذلك.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #18
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    إذا اجتمع المباشر والمتسبب يُضاف الحكم للمباشر - التصرفُ على الرعيةِ منوطٌ بالمصلحة

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها :


    القاعدة الحادية عشر:


    إذا اجتمع المباشر والمتسبب يُضاف الحكم إلى المباشر.


    1 – التوضيح :


    المباشِر : هو الذي يحصل الفعل من فعله دون أن يتخلل بينه وبين الفعل فعلُ فاعل آخر، فهو الذي حصل التلف بفعله بلا واسطة.


    المتسبب : هو الفاعل للسبب المفضي لوقوع ذلك الشيء، هو الذي لم يحصل التلف بمباشرته وفعله، بل كان فعله سبباً مفضياً إلى التلف.


    فإذا اجتمع المباشر للفعل؛ أي: الفاعل له بالذات، والمتسبب له؛ أي: المفضي إلى وقوعه يضاف الحكمُ إلى المباشِر، لأن الفاعل هو العلة المؤثرة، والأصل في الأحكام أن تضاف إلى عللها المؤثرة لا إلى أسبابها الموصلة، لأن تلك أقوى وأقرب.


    لذلك قال بعض الفقهاء : "الإضافة إلى المباشرة حقيقة، وإلى المسبِّب مجاز".


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو حفر بئراً في الطريق العام، فألقى أحدٌ حيوانَ شخصٍ في تلك البئر، ضمن الذي ألقى الحيوان، ولا يضمن حافر البئر؛ لأن الحافر متسبب، والملقي مباشر، الضمان على المباشر، وليس على المتسبِّب.


    2ً – لو دل شخص سارقًا على مال إنسان فسرقه، فلا ضمان على الدال، بل القطع على السارق.


    3ً – لو فتح أحد باب دار رجل، وفك فرسه، فجاء سارق فأخذ الفرس، وذهب به، فالضمان على السارق، لا على فاتح الباب؛ لأن السارق هو المباشر.


    4ً – إذا حرّض شخص إنساناً على غَصْب مال غيره كان الضمان على الغاصب؛ لأنه مباشر، أما المحرض فهو متسبب.


    3 – ملاحظة على هذه القاعدة :


    لو قال قائل : لو لم تُحفر البئر ولم يدل السارق على المال، لَمَا مات الحيوان ولَمَا سرق السارق؟ أجاب العلماء: كل حكم يثبت بعلةٍ ذات وصفين، فيضاف الحكم إلى الوصف الذي وجد أخيراً.


    4 – المستثنى من هذه القاعدة :


    1ً – لو حفر شخص حفرة، فسقط فيها حيوان من تلقاء نفسه، ولم يلقه أحد، فإن الحافر يضمن، لأنه انفرد بالسبب.


    2ً – إذا قتل الجلاد شخصاً بأمر الإمام ظلماً، وهو جاهل، فالضمان على الإمام، بخلاف ما إذا كان عالماً بظلمه أو خطئه، فالضمان عليه.


    3ً – إذا شهد الشهود عمداً عند الحاكم بالقتل فقتل، ثم رجع الشهود، فالضمان على الشهود، لأنهم متسببون في القتل، دون الحاكم المباشر، وكذلك إذا شهدوا عمداً، وثبتت شهادة الزور عليهم, قال الشافعية والحنابلة ورواية عند المالكية: يقتل الشهود، وقال الحنفية ورواية عند المالكية: لا يقتلون، وتلزمهم الدية.


    4ً – إذا دلَّ المحرِمُ المحرِمَ على الصيد، أو أشار إليه، أو أعاره سكيناً ونحوها، فالضمان على المباشر والمتسبب معاً.






    القاعدة الثانية عشر:


    التصرفُ على الرعيةِ منوطٌ بالمصلحة.


    1 – التوضيح :


    إن نفاذ تصرف الراعي على الرعية، ولزومه عليهم شاؤوا أو أبوا معلق ومتوقف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرفه، دينية كانت أو دنيوية، فإن تضمن منفعة ما وجب عليهم تنفيذه، وإلا ردّ، لأن الراعي ناظر، وتصرفه حينئذٍ متردد بين الضرر والعبث وكلاهما ليس من النظر في شيء.


    والمراد من الراعي: كل من ولي أمراً من أمور العامة، عاماً كان كالسلطان
    الأعظم، أو خاصاً كمن دونه من العمال، فإن نفاذ تصرفات كل منهم على العامة مترتب على وجود المنفعة في ضمنها، لأنه مأمور من قبل الشارع أن يحوطهم بالنصح، ومتوعد من قبله على ترك ذلك بأعظم وعيد.


    2 – فائدة هذه القاعدة :


    وهذه القاعدة ترسم حدود الإدارات العامة والسياسة الشرعية في سلطان الولاة وتصرفاتهم على الرعية، فتفيد أن أعمال الولاة النافذة على الرعية يجب أن تُبنى على المصلحة للجماعة وخيرها، لأن الولاة من الخليفة فمن دونه ليسوا عمالاً لأنفسهم، وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدابير لإقامة العدل، ودفع الظلم، وصيانة الحقوق والأخلاق، وضبط الأمن، ونشر العلم، وتطهير المجتمع من الفساد، وتحقيق كل خير للأمة بأفضل الوسائل، مما يعبر عنه بالمصلحة العامة، فكل عمل أو تصرف من الولاة على خلاف هذه المصلحة مما يقصد به استثمار أو استبداد، أو يؤدي إلى ضرر أو فساد، هو غير جائز.


    3 – الأصل في هذه القاعدة :


    1ً – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    "ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية، يموت وهو غاش رعيته، إلا حرم الله تعالى عليه الجنة" ؛ رواه البخاري ومسلم.


    2ً – وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    "من استعمل رجلاً من عصابة، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين " ؛ رواه الحاكم.


    3ً – ونص على هذه القاعدة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فقال :


    "منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم ".


    4ً – وأصل ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور في "سننه " عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه قال:


    "أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، وإن أيسرت رددته، فإن استغنيت استعففت ".


    4 – التطبيقات :


    1ً – لو عفا السلطان عن قاتل من لا ولي له لا يصح عفوه ولا يسقط القصاص، لأن الحق للعامة، والإمام نائب عنهم فيما هو أنظر لهم، وليس من النظر إسقاط حقهم مجاناً، وإنما له القصاص أو الصلح.


    2ً – لو زوّج القاضي الصغيرة من غير كفء، أو قضى بخلاف شرط الواقف، أو أبرأ عن حق من حقوق العامة، أو أجل الدين على الغريم بدون رضا الدائن لم يجز.


    3ً – إذا تخير الإمام في الأسرى بين القتل والرق والمن والفداء لم يكن له ذلك بالتشهي، بل بالمصلحة، حتى إذا لم يظهر وجه المصلحة يحبسهم إلى أن يظهر.


    4ً – ليس لإمام أو أمير أو قاض أن يمنع محاسبة من تحت أيديهم أموال العامة أو القاصرين كالأوصياء والمتولين، ولا أن يسمح بشيء من المفاسد المحرمة شرعاً، كالفسق والخمر والقمار، ولو بحجة جباية الأموال والضرائب منها، ولا أن يولي غير أمين أو غير كفء عملاً من الأعمال العامة.






    القاعدة الثالثة عشر :


    الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة.


    1 – تعريف الولاية وبيان أنواعها :


    الولاية لغةً : بالفتح النصرة، وبالكسر: السلطة والتمكن.


    واستعملت الثانية شرعاً في نفوذ التصرف على الغير شاء أو أبى.


    وتكون الولاية عامة أو خاصة.


    فالولاية العامة : هي سلطةٌ على إلزام الغير، وإنفاذ التصرف عليه بدون تفويضٍ منه، وتكون في الدِّين، والدنيا، والنفس، والمال، وتتعلق بمرافق الحياة وشؤونها، من أجل جلبِ المصالح للأمة ودرء المفاسد عنها.


    والولاية العامة لها مراتب واختصاصات تتفاوت فيما بينها وتتدرج، من ولاية الإمام الأعظم إلى ولاية نوابه وولاته وقضاته، فإنه يلي على الجميع كتجهيز الجيوش، وسد الثغور، وجباية الأموال من حلها، وصرفها في محلها، وتعيين القضاة والولاة، وإقامة الحج والجماعات، وإقامة الحدود والتعازير، وقمع البغاة والمفسدين، وحماية بيضة الدين، وفصل الخصومات وقطع المنازعات، ونصب الأوصياء والمتولين ومحاسبتهم، وتزويج الصغار والصغائر الذين لا ولي لهم، وغير ذلك من صوالح الأمور.


    وأما الولاية الخاصة فتكون في النفس والمال معاً، وفي المال فقط.


    أولاً – والولاية على النفس والمال معاً تتفاوت قوة وضعفاً، وتكون أربع مراتب :


    1ً – قويةٌ في المال والنفس: مثل ولاية الأب، ثم الجد أب الأب، وإن علا، فإنهما يملكان تزويج الصغار على هذا الترتيب، ومداواتهم، والتصرف في أموالهم بشرط حرية وتكليف واتحاد في الدين.


    2ً – ضعيفةٌ في المال والنفس: مثل ولاية من كان الصغير في حجره من الأجانب، أو من الأقارب، وكان هناك أقرب منه له، فإن البعيد يلي على نفس الصغير وماله ولاية ضعيفة، فإنه يملك تأديبه ودفعه في حرفة تليق بأمثاله، ويشتري له ما لا بدَّ له منه، ويقبض له الهبة والصدقة ويحفظ له ماله.


    3ً – قويةٌ في النفس ضعيفةٌ في المال: مثل ولاية غير الأب والجد من العصبات وذوي الأرحام، فإنهم يملكون من التصرف في نفس الصغير والمجنون والمعتوه بالشروط السابقة ما يملكه الأب والجد عند عدمهما، وبشرط الكفاءة ومهر المثل في النكاح بالنسبة لغير الابن، أما الابن فلا يتقيد بالكفاءة ومهر المثل، لأن ولايته في النفس كولاية الأب والجد، بل هو مقدم عليهما، وإن كانت في المال ضعيفة بمنزلة غيره من الأقارب.


    4ً – قويةٌ في المال ضعيفةٌ في النفس: مثل ولاية وصي الأب أو الجد أو القاضي على الصغار فإنه يتصرف في مالهم تصرفاً قوياً، ولكن تصرفه في أنفسهم ضعيف، كتصرف من كان الصغير في حجره من الأجانب.


    ثانياً – وأما ولاية المال فقط : فولاية متولي الوقف، وولاية الوصي في مال الكبير الغائب، فإنه يلي بيع غير العقار من التركة مطلقاً، وبيع العقار لدين أو وصية لا وفاء لهما إلا ببيعه، فيبيعه عليه ولو كان حاضراً إذا امتنع عن وفاء الدين.


    وهذه الولاية ليست ناشئة عن نقص أهلية، ولا علاقة لها بالنفس أصلاً، وإنما هي ولاية مالية محضة، يُفوَض صاحبها بحفظ المال الموقوف، والعمل على إبقائه صالحاً بحسب شرط الوقف.


    2 – التوضيح :


    إن اجتمعت الولايتان الخاصة والعامة فإن الولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة، ولا تأثير للولاية العامة عند وجود الخاصة، وإن تصرف الولي العام عند وجود الولي الخاص فتصرفه غير نافذ، لأن كل ما كان أقل اشتراكاً كان أقوى تأثيراً أو امتلاكاً، أي تمكناً، وكلما كانت الولاية مرتبطة بشيء أخص مما فوقها بسبب ارتباطها به وحده، كانت أقوى تأثيراً في ذلك الشيء مما فوقها من العموم، وتكون الولاية العامة كأنها انفكت عما خُصصت له الولاية الخاصة، ولم يبق لها إلا الإشراف، إذ القوة بحسب الخصوصية لا الرتبة.
    فمثلاً: متولي الوقف، ووصي اليتيم، وولي الصغير، ولايتهم خاصة، وولاية القاضي بالنسبة إليهم عامة، وأعم منها ولاية إمام المسلمين، فولاية المتولي وما عطف عليه أقوى من ولاية القاضي، وولاية القاضي أقوى من ولاية الإمام.


    3 – التطبيقات :


    1ً – إن القاضي لا يملك التصرف في الوقف مع وجود متولٍ عليه، ولو من قبله، حتى لو تصرف بقبضٍ أو إيجارٍ أو صرف لا ينفذ.


    2ً – إن القاضي لا يملك التصرف في مال الصغير مع وجود وصي الأب، أو وصي الجد، أو وصي القاضي، أما مع وصي غير من ذكر كوصي الأم ومن شاكلها ممن كانت ولايته ضعيفة في المال من الأقارب فإنه يملك التصرف.


    3ً – يحق للولي الخاص استيفاء القصاص، والعفو عن الدية، والعفو مجاناً، وليس للإمام العفو مجاناً.


    4ً – لو زوج الإمام لغيبة الولي، وزوجها الولي الغائب بآخر في وقت واحد، وثبت ذلك بالبينة، قدم الولي، لأن الأصح في هذه الحالة أن تزويج الحاكم كان بالنيابة عن الولي الغائب، بدليل عدم الانتقال إلى الأبعد.


    4 – المستثنى من هذه القاعدة :


    1ً – إذا وجد القاضي صاحب الولاية العامة خيانةً أو تقصيراً من صاحب الولاية الخاصة، فللقاضي حق العزل، ويتصرف مكانه، لأن ولاية القاضي عامة، وصيانة هذه الأموال من الحق العام، فله التقدير فيه بمقتضى النظر العام، وإن كان ليس له أن يباشر العقود عنهم مع وجودهم أي الأولياء والأوصياء.


    2ً – يحق للقاضي التدخل مع الولي، والوصي، بالسبب العام، فإنه يحاسب الأوصياء والأولياء والمتولين، ويعزل الخائن، وإن شرط الموصي أو الواقف عدم مداخلته.


    5 – مراتب الولاية :


    الولاية أربع مراتب :


    الأولى – العليا : وهي ولاية الأب والجد، وهي عامة وثابتة شرعاً، بمعنى أن الشارع فوض فيها التصرف في مال الولد لوفور شفقتهما، وذلك وصف ذاتي لهما، فلو عزلا أنفسهما لم ينعزلا ، لأن المقتضي للولاية الأبوة والجدودة، وهي موجودة مستمرة لا يقدح العزل فيها.


    الثانية – السفلى : وهي الوكالة، فالوكيل تصرفه مستفادٌ من الإذن، مقيدٌ بامتثال أمر الموكل، فلكل منهما العزل.


    الثالثة – بين المرتبتين : وهي الوصاية، فإنها من جهة كونها تفويضاً تشبه الوكالة، ومن جهة كون الموصي لا يملك التصرف بعد موته، وإنما جوزت وصيته للحاجة لشفقته على الأولاد وعلمه بمن هو أشفق عليهم تشبه الولاية، والإمام أبو حنيفة رحمه الله لاحظ الثاني، فلم يجوز له عزل نفسه، والإمام الشافعي رحمه لاحظ الأول، فجوَّز له عزل نفسه على المشهور من مذهبه.


    الرابعة – ناظر الوقف : يشبه الوصي من جهة كون ولايته ثابتة بالتفويض، ويشبه الأب من جهة أنه ليس لغيره تسلط على عزله، والوصي يتسلط الموصي على عزله في حياته بعد التفويض بالرجوع عن الوصية، ومن جهة أنه يتصرف في مال الله تعالى.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #19
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    أولاً – القواعد الكلية في المذهب الحنفي : لا مساغ للاجتهاد في مورد النص

    الحادي عشر – القواعد الفقهية المتفق عليها في كل مذهبٍ على حدة :


    وهي قواعد كلية قواعد مقررة ومتفق عليها في المذهب، وهذه القواعد معظمها تتفق فيها المذاهب الأخرى أيضاً، ولهذه المذاهب فروعها الخاصة، ومسائلها، وتطبيقاتها على هذه القواعد، ومعظمها من قواعد (مجلة الأحكام العدلية) ومن (الأشباه والنظائر) لابن نجيم في المذهب الحنفي، ونص عليها الإمام السيوطي في (الأشباه والنظائر) والزركشي في كتابه (المنثور في القواعد) وغيرهما من كتب الفقه الشافعي، كما نص عليها المالكية والحنابلة كما سنبينه إن شاء الله تعالى.


    ************************************************** ***


    أولاً – القواعد الكلية في المذهب الحنفي :


    القاعدة الأولى :


    لا مساغ للاجتهاد في مورد النص :


    1 – التوضيح :


    إن المراد بالنص هو القرآن والسنة الثابتة والإجماع عموماً، والمراد بالنص الذي لا مساغ للاجتهاد معه هو المفسر والمحكم من القرآن والسنة, وأما غيرهما من الظاهر والنص فلا يخلو من احتمال التأويل.


    2 – بيان ذلك :
    أن
    أقسام الدليل اللفظي بحسب الإفضاء إلى الأحكام، أربعة أنواع عند الحنفية وهي :
    1ً – الظاهر: وهو ما ظهر المراد منه بصيغته، مع احتمال التأويل.


    2ً – النص : وهو ما ازداد وضوحاً على الظاهر، بمعنى سيق له الكلام لأجله، لا من نفس الصيغة، مع احتمال التأويل أيضاً.


    3ً – المفسَّر : وهو ما ازداد وضوحاً على النص على وجه لا يبقى معه احتمال التأويل، لكنه يحتمل النسخ.


    4ً – المحكم : وهو ما أحكم المراد منه من غير احتمال تأويل ولا نسخ.


    فحيث كان الأولان لا يخلوان عن احتمال التأويل يكون مساغ للاجتهاد وموجود معهما، دون الثالث والرابع، فلا يجوز الاجتهاد في مقابلة المفسر والمحكم.


    3 – الاجتهاد نوعان :


    الأول : اجتهاد الفقهاء في فهم النص التشريعي في القرآن والسنة، وهو بذل الوسع في معرفة الحكم من دليل.


    الثاني : اجتهاد الفقهاء في قياس حكم لم يرد فيه نص على حكم منصوص عليه.


    والاجتهاد بنوعيه لازم وضروري، ولا يجتهد في القياس إلا عند عدم النص، فيأتي قياس النظير على النظير، ولا يجتهد في فهم النص إلا إذا كان غامضاً ومحتملاً لوجوه مختلفة في تفسيره، ويراد تطبيقه, فإذا كان النص واضحاً فلا لزوم للاجتهاد فيه.


    4 – التطبيقات :


    1ً – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيِّنة على المدعي، واليمين على من أنكر", رواه البيهقي.


    فهو نصٌ صريح واضح في توزيع البيِّنة واليمين على الطرفين المتخاصمين لأجل الإثبات، فلا يجوز الاجتهاد لصرف الحديث عن هذا التوزيع


    2ً – يبطل القول بحل نكاح المتعة، لمخالفته لنص الحديث الشريف.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #20
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي : ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس .

    القواعد الكلية في المذهب الحنفي :
    القاعدة الثانية :
    ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس .


    1 – القياس : هو جعل الحكم في المقيس مثل الحكم في المقيس عليه، بعلةٍ واحدة فيهما، وهو حجة عند الفقهاء والمتكلمين بقوله سبحانه وتعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ).


    لأن الاعتبار هو النظر الثابت لأي معنى ثبت وإلحاق نظيره به، وهو القياس بعينه.
    وشرط الاستدلال بالقياس: عدم وجود النص في المقيس عليه؛ لأن القياس إنما يصار إليه ضرورة خلو الفرع عن حكم ثبت له بطريق التنصيص، فإذا وجد التنصيص على الحكم فلا قياس.


    2 – التوضيح :


    الحكم الشرعي إذا كان ثابتاً بنص القرآن أو السنة أو الإجماع، ووارداً معدولاً به عن سنن القياس، لا يجوز أن يقاس عليه غيره، بأن يثبت مثل ذلك الحكم للغير لعلة جامعة بينهما، وذلك لوجود اعتبارات تشريعية خاصة بها، فغير هذه الأحكام لا يقاس عليها، لأنها وردت على خلاف القواعد العامة الثابتة في الشريعة.


    3 – التطبيقات :


    قد ثبت على خلاف القياس أحكام شرعية كثيرة، تفوق الحصر، فيقتصر فيها على مورد النص، ولا يقاس عليها غيرها، منها :


    1ً – شهادة خزيمة : فقد قبلها الرسول عليه الصلاة والسلام من خزيمة وحده، مع أن نصاب الشهادة اثنان، وقد روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى ناقة من أعرابي، وقال: هَلُم شهيداً، فقال: من يشهد لي، ولم يحضرني أحد، فقال خزيمة: أنا أشهد يا رسول الله أنك أوفيت، فقال صلى الله عليه وسلم : كيف تشهد لي، ولم تحضرني؟ فقال: يا رسول الله، إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء، أفلا نصدقك فيما تخبر به من ثمن الناقة، فقال عليه الصلاة والسلام: "من شهد له خزيمة فهو حسبه ".
    فلا تقبل شهادة مسلم واحد بمفرده، ولو كان مثل خزيمة أو أفضل منه.


    2ً – كفارة الأعرابي في الإفطار : التي رواها الستة إلا النسائي، وخلاصتها أن أعرابياً واقع أهله في رمضان، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليه عتق رقبة، فأظهر العجز، ثم عرض عليه صيام ستين يوماً، فأظهر العجز، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم تمراً يتصدق به، فقال الأعرابي: "ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا".
    فقال له: "أطعمه أهلك". فلا يقاس على الأعرابي مسلم آخر بإطعام كفارته لأهله.


    3ً – بيع السلم : فقد ورد مخالفاً للحديث "لا تبع ما ليس عندك ", رواه أصحاب السنن.
    لكن ورد فيما يثبته " من أسلم فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم " ، فلا يقاس عليه غيره في بيع المعدوم.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 11:44 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft