إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 16 من 16

الموضوع: الـقـــواعــــد الـفـقـهـيـــة

  1. #11
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    القاعدة الثانية: الاجتهاد لا ينقض بمثله:

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة الثانية:

    الاجتهاد لا ينقض بمثله:

    1 – التوضيح:


    إن اجتهاد المجتهد في المسائل الظنية التي لم يرد فيها دليلٌ قاطع لا يُنقض باجتهادٍ مثله إجماعاً، أي في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، لأنه لو نقض الأول بالثاني لجاز أن ينقض الثاني بالثالث، لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير، وذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار.

    فالاجتهاد السابق لا تنقض أحكامه الماضية بالاجتهاد اللاحق، فيصح ما فعله
    بالاجتهاد الأول وتبرأ به ذمته.

    فإذا اجتهد مجتهد في حادثة لإيجاد حكم لها، فأفتى أو قضى، ثم وقعت حادثة
    أخرى مثلها فتبدل اجتهاده إلى حكم مخالف، فلا تنقض فتواه، أو قضاؤه السابقان.

    2 – الأصل في هذه القاعدة:

    الأصل في هذه القاعدة هو إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فأبو بكر رضي الله عنه حكم في مسائل خالفه فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم ينقض حكمه.

    3 – التطبيقات:

    1 – لو حكم الحاكم بشيء، ثم تغير اجتهاده، لم ينقض الأول، وإن كان الثاني أقوى، غير أنه في واقعة جديدة لا يحكم فيها إلا بالثاني.

    2 – لو تغير اجتهاد المصلي في القبلة عمل بالثاني، ولو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد صحت صلاته ولا قضاء عليه.

    4 – المستثنى من هذه القاعدة :

    ً1 – للإمام الحمى، وهو منع الرعي في قطعة من الأرض، ولو أراد من بعده نقضه، فله ذلك في الأصح، لأنه قد يرى المصلحة في نقضه, وقد منع إمام الحرمين استثناء هذه الصورة، واعتمده المحققون المتأخرون، إذ المتبع هو المصلحة فلا نقض.

    ً2 – إذا قسم القاسم بين الشركاء قسمة إجبار، كقسمة المتشابهات، ثم قامت بينة بغلطه، أو حيفه وظلمه، انتقضت مع أن القاسم قسم باجتهاده.

    ً3 – إن عدم نقض قضاء القاضي في الماضي، والعمل بالاجتهاد الجديد في المستقبل إنما هو في القاضي المجتهد، أما القاضي المقلد الذي تقلد القضاء مقيداً بمذهب معين، فإنه يتقيد به، فلو حكم في المستقبل بخلافه ينقض حكمه، وإن وافق أصلاً مجتهداً فيه، ولذا لو أخطأ في تطبيق الحادثة على الحكم الشرعي، ثم ظهر أن النقل الشرعي بخلافه، فإن حكمه ينقض.

    ً4 – ينقض قضاء القاضي إذا خالف نصاً أو إجماعاً، أو قياساً جلياً، قال الإمام القرافي: أو خالف القواعد الكلية.

    ونوضح ذلك فيما يلي:

    أ – مخالفة القرآن الكريم: فمثاله: القضاء بشاهد ويمين، فهذا القضاء مخالف لقوله تعالى: ( واستشهدوا شهيدين).

    ب – مخالفة السنة الشريفة: فمثاله: القضاء بحل المطلقة ثلاثًا للأول قبل أن يدخل بها الثاني، فإنه مخالف للسُّنة المشهورة فيما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((طلق رجل امرأته ثلاثًا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يتزوجها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: لا، حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول)).

    ج – مخالفة الإجماع: فمثاله: ما إذا قضى القاضي بصحة نكاح المتعة، فإن هذا القضاء مخالف للإجماع، فإن الصحابة قد أجمعوا على فساده.

    د – مخالفة القياس: فهو نقض الحكم الاجتهادي بحكم اجتهادي مماثل إذا كان الحكم عليه لا دليل عليه وكان بخلاف شرط الواقف؛ لأن شرط الواقف كنص الشارع؛ فلا يجوز مخالفته إلا عند الضرورة، فإن كان شرط الواقف مخالفًا للشارع، كما لو وقف على البغايا، فهذا وقف باطل، فيلزم مخالفته.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #12
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    القاعدة الثالثة و الرابعة : ما جاز لعذر بطل بزواله - ما حُرمَ أخذه حُرمَ إعطاؤه

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة الثالثة:

    ما جاز لعذر بطل بزواله:

    1 – التوضيح:


    إن الحكم الذي شُرع لعذرٍ معين، فإذا زال العذر امتنع الحكم؛ لأن جوازه كان بسبب العذر، فهو خَلَف عن الأصل المتعذر، فإذا زال العذر، وأمكن العمل بالأصل، لا يعمل بالخلف، ومعنى البطلان: سقوط اعتباره، فيصير في حكم العدم.

    2 – التطبيقات:

    1ً – التيمم يبطل بوجود الماء؛ لأن التيمم جاز لفقد الماء، فإذا وجد الماء بطل التيمم.

    2ً – عذر السفر المؤدي إلى إباحة الفطر، وقصر الصلاة، وترك الجمعة، وأعذار الصغر والجنون والعته، فإذا زال العذر يرتفع ذلك عن الجميع.

    3ً – المتوفى عنها زوجها يجوز لها الخروج من بيتها في العدة، إذا لم يكن لها نفقة، فإن توافرت النفقة بطل جواز الخروج.

    4ً – من أبيح له التناول من المحظورات للاضطرار، ثم زال، حرمت عليه.

    ************************************************** ***

    القاعدة الرابعة:

    ما حُرمَ أخذه حُرمَ إعطاؤه:

    1 – التوضيح:


    إن الشيء المحرم الذي لا يجوز لأحد أن يأخذه ويستفيد منه يحرم عليه أيضاً أن
    يقدمه لغيره ويعطيه إياه، سواء أكان على سبيل المنحة ابتداء، أم على سبيل المقابلة.

    وكما حَرُمَ الأخذ والإعطاء حَرُمَ الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز فعله، ولا الأمر بفعله، وذلك لأن الإعطاء تشجيع على أخذ المحرم، فيكون المعطي شريك الآخذ في الإثم، ولأن إعطاءه الغير عندئذٍ يكون من قبيل الدعوة إلى المحرم، أو الإعانة والتشجيع عليه، ومن المقرر شرعاً أنه كما لا يجوز فعل الحرام لا يجوز الإعانة والتشجيع عليه.

    2 – التطبيقات:

    1ً – كما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه.

    2ً – أجرة المغني، والزامر، والنائحة، والواشمة، وسائر أموال الفسق، وأصحاب المعازف كلها محرمة.

    3 – المستثنى من هذه القاعدة :

    1ً – ما يدفعه الوصي من بعض مال اليتيم لتخليص الباقي إذا لم يمكن تخليصه إلا بذلك للضرورة.

    2ً – ما يدفعه الإنسان لتسوية أمره عند السلطان أو الأمير.

    ففي جميع الاستثناءات في هذه القاعدة فإن ما دفع في هذه الوجوه يحرم على الآخذ، دون المعطي.

    ************************************************** ***

    القاعدة الخامسة :

    ما حُرمَ فعله حُرمَ طلبه :

    1 – التوضيح :


    إن ما حرم أخذه حرم الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز، ولا يجوز الأمر بفعله، وكذا ما يكره فعله يكره طلبه؛ لأن السكوت على الحرام أو المكروه، والتمكين منه، حرام ومكروه، ولا شك أن طلبه فوق السكوت عليه والتمكين منه، فيكون مثله في أصل الحرمة بالأولى، وإن تفاوتت الحرمتان بالقوة.

    2 – التطبيقات:

    1ً – شهادة الزور، واليمين الكاذبة، والظلم، وما شاكل ذلك يحرم الفعل، والتوسط، والطلب.

    2ً – لا يجوز غشّ الغير، ولا خديعته، ولا خيانته، ولا إتلاف ماله، ولا سرقته، ولا غصبه، ولا فعل ما يوجب حداً أو تعزيراً أو إساءة، ولا يجوز طلب شيء منها أن يفعله الغير.

    3 – المستثنى من هذه القاعدة :

    إذا غصب أحد مال صبي، ولا بينة لوصيه عليه، ويعلم الوصي أن الغاصب يحلف كاذباً، فيجوز للوصي دفع شيء له من مال الصبي لاسترداد المغصوب، فالحرمة على الآخذ، لا المعطي والطالب للضرورة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #13
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة السادسة :

    العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.

    1 – التوضيح:


    العقود: جمع عقد، والمراد أن جميع العقود، العبرة والعمل لمعانيها المقصودة منها، وإنَّ تبدل الألفاظ لا يصرفها عن المقاصد التي وضعت لها بالوضع الشرعي.

    والمراد من المقاصد والمعاني: ما يشمل المقاصد التي تعينها القرائن اللفظية التي توجد في عقد، فتكسبه حكم عقد آخر كانعقاد الكفالة بلفظ الحوالة، وانعقاد الحوالة بلفظ الكفالة إذا اشترط فيها براءة المدين عن المطالبة، أو عدم براءته، وما يشمل المقاصد العرفية المرادة للناس في اصطلاح تخاطبهم، فإنها معتبرة في تعيين جهة العقود، لتصريح الفقهاء بأنه يحمل كلام كل إنسان على لغته وعرفه، وإن خالفت لغة الشرع وعرفه، فتنعقد بعض العقود بألفاظ غير الألفاظ الموضوعة لها، مما يفيد معنى تلك العقود في العرف، كانعقاد البيع والشراء بلفظ الأخذ والعطاء.

    فالاعتبار في الكلام بمعناه لا بلفظه ، واختلاف الألفاظ والعبارات لا يؤثر في انعقاد العقد إذا كان المعنى المقصود ظاهراً، لأن المقصود هو فهم مراد المتكلم.

    2 – الأخذ بهذه القاعدة:


    1ً – أخذ بهذه القاعدة جمهور الفقهاء من المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي.

    يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:

    " الألفاظ إذا اختلفت عباراتها، والمعنى واحد، كان حكمها واحداً، ولو اتفقت ألفاظها، واختلفت معانيها، كان حكمها مختلفاً.
    وكذلك الأعمال، لو اختلفت صورها، واتفقت مقاصدها، كان حكمها واحداً في حصول الثواب في الآخرة، والأحكام في الدنيا ".

    2ً – وعند الشافعية اختلافٌ في هذه القاعدة، ولذلك وضعوها في صيغة الاستفهام، واختلف الترجيح عندهم في الفروع، فالأصح عندهم أن العبرة بصيغ العقود غالباً، وفي خلاف الغالب العبرة بمعانيها، لذلك ستأتي أمثلة الشافعية في الاستثناء من القاعدة، وهذا قول لأصحاب الإمام أحمد.

    3 – التطبيقات:

    1ً – الهبة إذا اشترط فيها العوض أخذت حكم البيع، مع تفصيل في ذلك، فإن قال الواهب: وهبتك هذا الكتاب بكذا درهم مثلاً، فالهبة بيعٌ ابتداءً وانتهاءً، فيشترط فيها شروط البيع وأركانه، وتأخذ حكم البيع، فيرد الموهوب بالعيب إذا ظهر، ويثبت خيار الرؤية، ويشترط كون العوض معلوماً .

    وإن قال الواهب: وهبتك، بشرط التعويض، فتصح، وتعتبر هبة ابتداءً، وبيعاً انتهاء، فبالنظر لكونها هبة يشترط لصحتها شروط الهبة، فلا تصح من الصغير، ولا من وليه، ولو بعوض ما، ولا تصح في مشاع يحتمل القسمة، ولا فيما هو متصل بغيره اتصال الأجزاء أو مشغول بغيره، كما لو وهب الزرع دون الأرض، أو الأرض دون الزرع، أو الثمر دون الشجر، أو الشجر دون الثمر، لأن ذلك في المشاع، إلى غير ذلك من شروط الهبة.
    وبالنظر إلى كونها بيعاً انتهاء لا يصح الرجوع فيها، ويجري فيها الرد بالعيب، وخيار الرؤية، ويشترط كون العوض معلوماً.

    2ً – تكون العارية إجارة، كما لو قال: أعرتك هذه الدار كل شهر بكذا، ويترتب عليها أحكام الإجارة.

    3ً – تكون العارية بيعاً، كما لو قال: أعطيتك الدار بكذا، فهي بيع، ويترتب عليها أحكام البيع.

    4ً – العارية والقرض: تعتبر العارية لفظاً؛ قرضاً حقيقةً، كما إذا أعاره ما يجوز قرضه كالنقود والمثليات.

    ويعتبر القرض لفظاً؛ عاريةً حقيقةً في كل ما لا يجوز قرضه كالقيمي، فيكون عاريةً ويجب رد عينه، لكن يملك بالقبض، ويكون مضموناً كالقرض المحض.

    4 – المستثنى من هذه القاعدة :

    1ً – البيع بلا ثمن باطل، ولا ينعقد هبة، بلا خلاف عند الحنفية.

    2ً – لو تعاقدا في الإجارة بلفظ المساقاة، فقال: ساقيتك على هذه النخيل مدة كذا بدراهم معلومة، فالأصح أنه مساقاة فاسدة نظراً للفظ عند الشافعية، ولعدم وجود شرط المساقاة، إذ من شرطها ألا تكون بدراهم، وفي قول ثان تصح إجارة نظراً إلى المعنى.

    3ً – لو عقد الإجارة بلفظ البيع، فقال: بعتك منفعة هذه الدار شهراً، فالأصح أنه لا ينعقد، نظراً إلى اللفظ عند الشافعية، وقيل: ينعقد نظراً إلى المعنى.

    4ً – إن اعتبار المقاصد والمعاني في العقود مقيد بما إذا لم يعارضه مانع شرعي يمنع اعتبار المقصد والمعنى، ويصرفه إلى جهة أخرى، فلو عارضه تعتبر تلك الجهة وإن قصد غيرها، كالمشتري شراء فاسداً لو رد المبيع على بائعه انفسخ البيع السابق على أي وجه كان ردّه، سواء كان ببيع جديد، أو بهبة أو صدقة، أو عارية، أو وديعة.
    لأن فسخ البيع الفاسد ورد المبيع واجب شرعاً، فعلى أي وجه ردّه يقع عن
    الواجب، ويبرأ عن ضمانه، فقد ألغي القصد في هذه التصرفات، واعتبر تسليم المبيع للبائع رداً بحكم الفسخ للعقد الفاسد السابق.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #14
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه.

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة السابعة :

    من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه.

    1 – التوضيح:


    إن الذي يستعجل الشيء الذي وضع له سبب عام، وطلب الحصول عليه قبل أوانه، أي وقت حلول سببه العام، ولم يستسلم إلى ذلك السبب الموضوع بل عدل عنه، وقصد تحصيل ذلك الشيء بغير ذلك السبب قبل ذلك الأوان، فإنه يعاقب بحرمانه، ويحرم من النفع الذي يأتي منه عقاباً له لأنه تجاوز، فيكون باستعجاله هذا أقدم على تحصيله بسبب محظور فيعاقب بحرمانه ثمرة عمله التي قصد تحصيلها بذلك السبب الخاص المحظور، وكذلك من احتال على تحليل الحرام أو تحريم الحلال، فإنه يعامل بنقيض قصده عقوبة له.

    هذه القاعدة الفقهية كثيرةُ الفروع والمسائل في المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي، وقليلة الفروع عند الشافعية حتى قالوا: إن الصورَ الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها، بل في الحقيقة لم يدخل فيها غير حرمان القاتل من الميراث، ولذلك زاد بعض الشافعية في القاعدة لفظاً لا يحتاج معه إلى الاستثناء، فقالوا: " من استعجل شيئاً قبل أوانه، ولم تكن المصلحة في ثبوته، عوقب بحرمانه".

    2 – الأصل في هذه القاعدة:

    هذه القاعدة من باب السياسة الشرعية تدخل في القمع وسد الذرائع وتحريم الحيل.

    والأصل في هذه القاعدة أن الله تعالى لما حرَّم على اليهود الصيد يوم السبت, وضعوا الشباك وأخذوا الصيد يوم الأحد، فسمَّى الله هذا العمل اعتداءً وجازاهم بنقيض قصدهم، بأن عاقبهم، قال تعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ).

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "قاتل الله اليهود إن الله لما حرُّم عليهم شحوم الميتة جمَّلوه، ثم باعوه، ثم أكلوا ثمنه".

    3 – التطبيقات:

    1ً – لو قتل إنسان مورثه، فيحرم القاتل من الميراث.

    2ً – لو طلق الزوج زوجته طلاقاً بائناً بلا رضاها، وهو في مرض موته، ثم مات وهي في العدة، فإنها ترثه في الاجتهاد الحنفي والمالكي والحنبلي، لدلالة مرض الموت على أن قصده حرمانها من الإرث، فيرد قصده عليه، وهذا يسمى: طلاق الضرار، أو طلاق الفارّ، رداً لعمله، فإن السبب العام الذي يمنع أحد الزوجين، لا على التعيين، من إرثه من الآخر هو تقدم موته، وهذا يحتمل وقوعه عليه أو عليها، فلما أراد الزوج التنصل من هذا السبب الموضوع بوجه عام، والخروج من دائرة احتمال وقوعه عليه دونها، وعمل على حصر عدم الإرث من جانبها بهذا السبب الخاص المحظور استعماله لمثل هذا المقصد السيئ، عوقب برد عمله عليه، وحرمانه ثمرته بتوريثها منه.

    3ً – من ارتد في مرضه، وعُلم أنه قصد بذلك حرمان الورثة، لما عُرف من بغضه إياهم، فإنه يُعامل بنقيض مقصوده، ويبقى ماله لورثته، وليس هناك أخسر منه.

    4ً – أوصى بأكثر من الثلث إضراراً للورثة بحرمانهم من ميراثه، فتمنع وصيته للنهي عن ذلك، وإذا حصلت تجعل ميراثاً للورثة.

    4 – المستثنى من هذه القاعدة:

    يستثنى من هذه القاعدة، ويخرج منها مسائل كثيرة عند الشافعية، وقليل عند الحنفية والمالكية والحنابلة، منها:

    1ً – لو أمسك زوجته مسيئاً عشرتها لأجل إرثها، ورثها في الأصح.

    2ً – من قصد السفر في رمضان لأجل الفطر، جاز له الفطر، ولا يعامل بنقيض مقصوده.

    3ً – من أخر قبض دينه فراراً من الزكاة، لا تجب عليه الزكاة؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان من عدم الزكاة حتى يقبض المال.

    4ً – من صاغت الدنانير والدراهم حلياً للزينة سقطت زكاتها؛ لأنها فعلت ما يجوز لها.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #15
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة الثامنة:

    يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.

    1 – التوضيح:


    "يغتفر" أي قد يتسامح ويتساهل في "البقاء" أي في خلال الأمر وفي أثنائه، ما لا يغتفر في الابتداء عند إنشائه، وذلك لأن "البقاء أسهل من الابتداء".

    فالشيء أحيانًا لا يجوز ابتداؤه لكن يجوز استمراره، فاستمراره لا يعطى حكماً؛ لأنه مغفور، لكن لو ابتدأه مرةً أخرى فإنه يعطى حينئذٍ حكماً، فبقاؤه لا حكم له، وابتداؤه له حكم.

    وهذه القاعدة مختلف فيها عند المالكية، ولذلك وضعوها بصيغة الاستفهام
    "الدوام على الشيء، هل هو كابتدائه، أو لا ؟".

    2 – التطبيقات:

    1ً – الطيب للمحرم، فإن السنة دلت على استحباب الطيب قبل الإحرام لحديث عائشة رضي الله عنها في المتفق عليه: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) فيستحب للمحرم أن يتطيب في بدنه فقط قبل عقد نية الإحرام وإذا أحرم بعد ذلك فإنه لاشك سيكون أثر الطيب باق ٍعليه فهذا الأثر لا بأس به؛ لأنه مغتفر, لكن لو ابتدأ الطيب مرةً أخرى بعد عقد الإحرام فعليه حينئذٍ فدية؛ لأن ابتداء الطيب حال الإحرام لا يغتفر، فاغتفر بقاؤه ولم يغتفر ابتداؤه؛ لأنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.

    2ً – لو اعترفت المرأة بالعدة، فإنها تمنع عن التزويج، أما لو تزوجت ثم ادعت العدة فإنها لا يلتفت إليها، ويكون القول قول الزوج.

    3ً – من حلف أن لا يركب الدابة وهو عليها، أو لا يلبس الثوب وهو لابسه، ففيه قولان، والمشهور أن عليه أن ينزل عن الدابة، وينزع الثوب، وإلا حنث؛ لأن الدوام فيها كالابتداء.

    4ً – إذا وقف وقفاً معلقاً بموته، فإنه يصح على المنصوص، وفي قول لا يصح، والأول أصح، لأنها وصية، والوصايا تقبل التعليق.

    5ً – إن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزيادة على ثمن المثل ما يتغابن بمثلها عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداءً واستقلالاً.

    6ً – من محظورات الإحرام قتل الصيد البري المتوحش طبعًا لقوله تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} لكن لو قتل شخص صيدًا وليس بمحرم ولا في الحرم، ثم عقد نية الإحرام، فهل يلزمه تخليته أم لا؟ الجواب: لا يلزمه تخليته؛ لأن وجود الصيد معه إنما هو من باب البقاء، لكن لو أنه بعد الإحرام قتل الصيد فإنه يأثم وعليه مثله من النعم لأن قتله حينئذٍ من باب الابتداء، والبقاء أسهل من الابتداء.

    7ً – صلاة التطوع المطلق أعني الذي لا سبب له، لو ابتدأه الإنسان في غير وقت النهي ثم أطاله حتى دخل عليه وقت النهي فإنه لا بأس به؛ لأنه من باب البقاء، لكن لو دخل عليه وقت النهي ثم ابتدأ فيه نافلة مطلقة فإنه حينئذٍ لا تصح؛ لأنه من باب الابتداء فاغتفر البقاء ولم يغتفر الابتداء؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء.

    3 – المستثنى من هذه القاعدة :

    يستثنى من هذه القاعدة مسائل يغتفر فيها في الابتداء ما لم يغتفر في البقاء, ولذلك جاء في التوضيح "قد يغتفر" إشارة إلى أنَّ هذه القاعدة ليست مطردة، فالاستثناء تجوّز.

    1ً – لو فوّض طلاق امرأته لعاقلٍ فجنَّ فطلق لم يقع، ولو فوّض إليه مجنوناً ثم أفاق فطلق وقع.

    2ً – لو وكل عاقلاً في البيع، فجنَّ جنوناً يعقل معه البيع والشراء، فباع، لم ينفذ، ولو وكله، وهو بهذه الحالة من الجنون، فباع نفذ.

    3ً – من ألقت الريح الطيب عليه وهو محرم، وتراخى في إزالته، وجبت عليه الفدية قولاً واحداً؛ لأن الدوام كالابتداء في حقه.

    4ً – من عجل زكاته قبل الحول بكثير، وبقيت في يد الفقير إلى حلول الحول، فلا تجزئ في المذهب المالكي باتفاق، ولم يجعلوا الدوام كالابتداء، ولو جعلوا الدوام كالابتداء فيها لأجزأت.

    4 – علاقة هذه القاعدة بمقاصد الشريعة فظاهرة من ناحيتين؛ هما:

    1ً – أن من مقاصد الشريعة دفع الضرر، ولا شك أن هذه القاعدة تحقق هذا المعنى بوضوح؛ إذ لو لزم في الأحكام السابقة التي تخلفت بعض ضوابطها أن تعاد على وجه جديد تتحقق فيه تلك الضوابط، للزم من ذلك ضررٌ واضح.

    2ً – أن من مقاصد الشريعة دفع المشقة، وهذا المعنى متحقق أيضاً في هذه القاعدة على نحو ما سبق.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #16
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    التابع تابع. التابع ينسحب عليه حكم المتبوع.

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القاعدة التاسعة:

    التابع تابع.

    التابع ينسحب عليه حكم المتبوع.

    1 – التوضيح:


    إن الشيء التابع لغيره في الوجود يتبعه في الحكم، فيسري عليه ما يسري على متبوعه، ولا ينفرد في الحكم، بل يدخل في الحكم مع متبوعه.

    والتابع هو ما كان جزءاً من غيره، ويضره التبعيض، كالجلد من الحيوان، أو كالجزء في الاتصال الخَلْقي كالجنين، والعضو من الحيوان، والفصّ للخاتم، أو كان وصفاً فيه، كالشجر والبناء القائمين في الأرض، أو كان من ضروراته، كالطريق للدار، والمفتاح للقفل.

    فالشيء الذي جُعل تابعاً لشيءٍ آخر لا بدَّ أن يكون تابعاً له في الحكم.

    وقال بعض الشافعية: والذي يظهر أن التعبير بأن: " التابع ينسحب عليه حكم المتبوع " أولى من " التابع تابع " لما لا يخفى على الفطن أن في قوله: " التابع تابع " إخبار عن الشيء بنفسه.

    وعند الحنابلة اختلاف فيمن ثبت له ملكُ عينٍ ببينة أو إقرار، ففي قول يتبعها ما يتصل بها، أو يتولد منها، وفي قول لا يتبعها، كالشجر مع الأرض، والعين في دار مستأجرة في التنازع بين المؤجر والمستأجر.

    وعند المالكية تفصيلٌ واختلاف.

    2 – التطبيقات:

    1ً – لو أقر شخص بخَاتم، دخل فصُّه في الإقرار.

    2ً – لو أقر شخص بسيف، دخل جفنه وحمائله فيه.

    3ً – إذا بيعت الدابة، وفي بطنها حمل، يدخل في البيع تبعاً لأمه، ولا يجوز إفراده في البيع.

    4ً – إذا ضرب بطن امرأة فماتت، ثم بعد موتها ألقت جنيناً ميتاً، فعلى الضارب دية الأم، ولا غرّة في الجنين، فقد اعتبرت غرته داخلة في دية الأم، لكونه تبعاً لها.

    5ً – كل ما كان من ضروريات الشيء كالمفتاح للقفل فلا يفرد عن متبوعه، بل يدخل تابعاً له في المبيع بلا ذكر.

    6ً – إذا بيعت الأرض، تدخل الأشجار التي غرست للقرار، مثمرة كانت أو من غير ذات الثمر، صغيرة أو كبيرة.

    3 – ويدخل تحت القاعدة السابقة عدة قواعد، وهي الآتية:

    1ً – من ملك شيئًا ملك ما هو من ضروراته:

    إذا اشترى رجل داراً ملك الطريق الموصل إليها، بدون تنصيص عليه، ما لم يكن في ملك خاص.

    2ً – التابع لا يفرد بالحكم:

    فالجنين الذي في بطن أمه لا يباع منفرداً عن أمه، ولا يرهن، كما لا يستثنى من البيع ولا من الرهن، واستثناؤه من بيع أمه يعتبر شرطاً مفسداً للبيع، لأن ما لا يصح المراد العقد عليه منفرداً لا يصح استثناؤه من العقد، ولو استثني فسد البيع أو الرهن.

    يستثنى من هذه القاعدة : الحمل تابع لأمه، ولكن إذا ماتت كافرة، وفي بطنها حمل محكوم بإسلامه، لم تدفن في مقابر الكفار لحرمة الحمل.

    3ً – يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع:

    فلو حلف لا يشتري خشباً أو آجراً، فاشترى داراً لم يحنث، لأن البناء يدخل تبعاً دون تسميته، فلم يكن مقصوداً في العقد.

    ولو حلف لا يشتري صوفاً، فاشترى غنمة عليها صوف، جاز ولا يحنث، لأن الصوف دخل في البيع تبعاً للشاة لا قصداً، فاغتفر فيه.

    4ً – إذا سقط الأصل سقط الفرع:


    فلو حلف ليقضّين دينه غداً مثلاً، فابرأه الدائن عن الدين قبل مضي الغد، بطلت اليمين، لكون بقائها فرعاً عن بقاء الدين.

    5ً – قد يثبت الفرع دون الأصل:

    أ – فلو ادعى شخص على اثنين أن أحدهما استقرض منه مبلغاً من المال، وأن الثاني قد كفله، فاعترف الكفيل، وأنكر الآخر، وعجز المدعي عن إثبات القرض عليه، يؤخذ من الكفيل، لأن المرء مؤاخذ بإقراره، فقد ثبت الفرع، ولم يثبت الأصل.

    ب – الجنين في بطن الذبيحة إذا كان تام الخلق، وخرج ميتاً بعد ذبح أمه، جاز أكله عند الأئمة الأربعة وغيرهم رضي الله عنهم، لتبعيته لأمه في الذبح، لأن ذكاةَ أمه ذكاةً له، مع أنه لا يجوز أكله بدون ذبح لو ولدته حياً، أو أخرج من بطنها بعد ذبحها وهو حي.

    6ً – إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه:

    أ – فإذا بطل عقدٌ بطل ما تضمنه من شروطٍ والتزامات، لأنها تبع له.

    ب – الصلاة المشتملة على واجبات وسنن إذا بطلت بطل جميع ما تضمنته.

    7ً – التابع يسقط بسقوط المتبوع:

    فمن فاته الحج، فتحلل بالطواف والسعي والحلق، لا يتحلل بالرمي والمبيت, لأنها من توابع الوقوف، فإذا فات الأصل، وهو الوقوف، سقط التابع، وهو الرمي والمبيت.

    8ً – التابع لا يتقدَّم على المتبوع:

    أ – لو باع بشرط الرهن، فقدم لفظ الرهن على لفظ البيع، لم يصح؛ لأن الرهن تبع للبيع، ولا يتقدم التابع على المتبوع.

    ب – لا يصح تقدم المأموم على إمامه في الموقف، ولا في تكبيرة الإحرام، لأن المأموم تابع للإمام، ولا يتقدم التابع على المتبوع.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 06:59 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft