إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: الـقـــواعــــد الـفـقـهـيـــة

  1. #1
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    الـقـــواعــــد الـفـقـهـيـــة

    سلسلة القواعد الفقهية
    الدرس الأول :

    مقدمة :

    الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، وأتم لنا الدّين، وفتح أمامنا أبواب الهداية، وبصرنا طرق الاجتهاد، وإعمال العقل، وبذل الجهد، واعتبر ذلك عبادة وتفقهاً وذخراً ليوم الدين.
    والصلاة والسلام على رسول الله، المبعوث رحمة للعالمين، البشير النذير، الهادي إلى الحق والصراط المستقيم، والباعث على التفكر والبحث وإعمال الذهن للوصول إلى اليقين، وبعد :

    فإن القواعد الفقهية من أهم العلوم الإسلامية، وهي مرحلة متطورة للتأليف في الفقه، وضبط فروعه، وإحكام ضوابطه، وحصر جزئياته، ولها فوائد ُجمة، ومنافعُ كثيرة.

    وقد وُجِدت البذور الأولى للقواعد الفقهية في القرآن والسنة، ثم اعتمد عليها ضمنياً الصحابة والعلماء والفقهاء والأئمة عند الاجتهاد والاستنباط، دون أن تكون مدونةً، ثم تفطن العلماء لجمعها وتحريرها، في القرن الرابع الهجري، وبدأت تنتشر وتشيع في المؤلفات الخاصة، وفي ثنايا كتب الفقه عامة، وعلم الخلاف (الفقه المقارن خاصة)، ثم ظهرت فيها المؤلفات، والمجلدات في المذاهب الفقهية، وكثر التأليف فيها من القرن السابع إلى القرن العاشر، وتم تحرير القواعد، وصياغتها، وجمعها مع فروعها في كتبٍ خاصة.

    أولاً - نبذة تاريخية عن ظهور القواعد الفقهية :
    بدأ التشريع الإسلامي في العهد النبوي، ومع نزول القرآن الكريم، وبيانه في السنة النبوية، لمعرفة أحكام الشرع في جميع شؤون الحياة.
    ثم بدأت الحركة الفقهية بالظهور بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام الصحابة والتابعون، ومن بعدهم الأئمة والمجتهدون والعلماء والفقهاء باستنباط الأحكام الفقهية من المصادر الشرعية، وشمروا عن سواعدهم لاستخراج حكم المسائل والقضايا من الكتاب الكريم والسنة الشريفة، والاجتهاد بواسطة بقية المصادر، لاعتقادهم أن لكل قضية أو أمر من أمور الدنيا حكماً لله تعالى، وأنهم المكلفون ببيان هذه الأحكام، ومسؤولون أمام الله تعالى عن ذلك.

    فإذا حدث أمرٌ، أو طرأت حادثةٌ، أو أثيرت قضيةٌ، أو وقع نزاعٌ، أو استجد بحثٌ، رجع الناس والحكام إلى العلماء والفقهاء والمجتهدين لمعرفة حكم الله تعالى في ذلك، وأحسَّ العلماء بواجبهم نحو هذه الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقهم، فنظروا في كتاب الله، فإن وجدوا فيه نصاً صريحاً بينوه للناس، وإن لم يجدوا رجعوا إلى السنة دراسة وبحثاً وسؤالاً، فإن وجدوا فيها ضالتهم المنشودة أعلنوها ووقفوا عندها، وإن لم يجدوا نصاً في كتاب ولا سنة شرعوا في الاجتهاد وبذل الجهد والنظر في الكتاب والسنة وما يتضمنان من قواعد مجملة، ومبادئ عامة، وأحكام أصيلة، ومن إحالة صريحة أو ضمنية إلى المصادر الشرعية الأخرى، ويعملون عقولهم في فهم النصوص وتفسيرها، وتحقيق مقاصد الشريعة، وأهدافها العامة، ليصلوا من وراء ذلك إلى استنباط الأحكام الفقهية وبيان الحلال والحرام، ومعرفة حكم الله تعالى.

    وتكوَّن من عملهم مجموعةٌ ضخمةٌ من الأحكام الشرعية والفروع الفقهية، وقاموا بواجبهم أحسن قيام في مسايرة التطور، ومواكبة الفتوح، ورسم المنهج الإلهي في حياة الفرد والمجتمع والدولة، لتبقى مستظلة بالأحكام الشرعية في كل صغيرة أو كبيرة.
    ويظهر من ذلك أن الفقه الإسلامي بدأ من الفروع والجزئيات، واستمر على هذا المنوال طوال القرن الهجري الأول، وظهر خلال القرن الثاني عوامل جديدة، وطرق مختلفة، وتطورات ملموسة، منها ظهور الفقه الافتراضي الذي اتجه إلى مسابقة الزمن، واستباق الحوادث، وافتراض القضايا، وما يستجد من المسائل، لبيان أحكامها الشرعية، كما ظهر أئمة المذاهب الذين دونوا أحكامهم، وتميزت اجتهاداتهم، وتحددت قواعدهم وأصولهم في الاستنباط والاجتهاد، واستقل كل مذهب بمنهجٍ معين في بيان الأحكام، معتمدين على القواعد والأصول التي يسيرون عليها.

    وهنا برزت للوجود ثلاثة أنواع من القواعد، وهي :

    1 - قواعد الاستنباط والاجتهاد ، وهي السبل التي يعتمد عليها المجتهد، ويستعين بها في معرفة الأحكام من المصادر، وهي قواعد علم أصول الفقه.
    2 - قواعد التخريج ، التي وضعها العلماء لرواية الأحاديث، وتدوين السنة، وضبط الروايات، وقبول الأسانيد، والحكم عليها بالصحة أو الضعف، والجرح والتعديل، للاعتماد على الصحيح في الاجتهاد والاستنباط، وترك الضعيف، وتجنب الواهي، والحذر من الموضوع، وهذه القواعد هي: مصطلح الحديث، أو أصول الحديث، أو قواعد التحديث.

    3 - قواعد الأحكام ، وهي القواعد التي صاغها العلماء، وبخاصة أتباع الأئمة ومجتهدوا المذاهب، لجمع الأحكام المتماثلة، والمسائل المتناظرة، وبيان أوجه الشبه بينها، ثم ربطها في عقد منظوم، يجمع شتاتها، ويؤلف بين أجزائها، ويقيم صلة القربى في أطرافها، لتصبح عائلة واحدة، وأسرة متضامنة، وهي القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، أو القواعد الفقهية.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #2
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    ثانياً - تعريف القواعد الفقهية:

    ثانياً - تعريف القواعد الفقهية:

    القواعد: جمع قاعدة، والقاعدة لغةً: الأساس، ومنه قواعد البناء وأساسه.

    والقاعدة في الاصطلاح : قضيةٌ كليةٌ يدخل تحتها جزئيات كثيرة، وتحيط بالفروع
    والمسائل من الأبواب المتفرقة.

    ثالثاً – الفرق بين القاعدة والضابط :


    القاعدة : بمعنى الضابط في الأصل، إلا أن العلماء ميزوا بين القاعدة والضابط عملياً.

    فالقاعدة تحيط بالفروع والمسائل في أبواب فقهية مختلفة، مثل قاعدة " الأمور بمقاصدها" فإنها تطبق على أبواب العبادات، والجنايات، والعقود، والجهاد، والأيمان، وغيرها من أبواب الفقه.

    أما الضابط فإنه يجمع الفروع والمسائل من باب واحد من الفقه، مثل "لا تصوم المرأة تطوعاً إلا بإذن الزوج أو كان مسافراً " ومثل "أيما إهاب دُبغ فقد طَهُر"

    يقول السيوطي رحمه الله : " لأن القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى، والضابط يجمع فروعَ بابِ واحد".

    هذا التفريق بين القاعدة والضابط عند معظم العلماء فقط، كما أنه ليس
    تفريقاً حتماً جازماً، فقد يذكر كثير من العلماء قواعد فقهية، وهي في حقيقتها مجرد ضابط.

    رابعاً – الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية :

    يمكن التمييز بين النوعين بما يلي :

    1 - إن القواعدَ الأصولية ناشئةٌ في أغلبها من الألفاظ العربية، والقواعد العربية، والنصوص العربية، أما القواعد الفقهية فناشئةٌ من الأحكام الشرعية، والمسائل الفقهية.

    2 - إن القواعدَ الأصولية خاصةٌ بالمجتهد، يستعملها عند استنباط الأحكام الفقهية، ومعرفة حكم الوقائع والمسائل المستجدة في المصادر الشرعية، أما القواعد الفقهية فإنها خاصةٌ بالفقيه، أو المفتي، أو المتعلم الذي يرجع إليها لمعرفة الحكم الموجود للفروع، ويعتمد عليها بدلاً من الرجوع إلى الأبواب الفقهية المتفرقة.

    3 - تتصف القواعدُ الأصولية بالعموم والشمول لجميع فروعها، أما القواعد الفقهية فإنها، وإن كانت عامةٌ وشاملة، تكثر فيها الاستثناءات، وهذه الاستثناءات تشكل أحياناً قواعد مستقلة، أو قواعد فرعية، وهذا ما حدا بكثير من العلماء لاعتبار القواعد الفقهية قواعد أغلبية، وأنه لا يجوز الفتوى بمقتضاها.

    4 - تتصف القواعدُ الأصولية بالثبات، فلا تتبدل ولا تتغير، أما القواعدُ الفقهية فليست ثابتة، وإنَّما تتغير - أحياناً - بتغير الأحكام المبنية على العرف، وسد الذرائع، والمصلحة وغيرها.

    5 - إن القواعدَ الأصولية تسبق الأحكام الفقهية، وأما القواعد الفقهية فهي لاحقة وتابعة لوجود الفقه وأحكامه وفروعه.

    خامساً – الفرق بين القواعد والنظريات :

    1 - القواعدُ هي ضوابط وأصول فقهية تجمع الفروع والجزئيات، ويعتمد عليها الفقيه والمفتي في معرفة الأحكام الشرعية.

    أما النظريات الفقهية فهي دساتير ومفاهيم كبرى تشكل نظاماً متكاملاً في جانب كبير من جوانب الحياة والتشريع، وأن كل نظرية تشمل مجموعة من القواعد الفقهية.

    2 - القواعدُ لا يوجد لها أركانٌ وشروط، وتـنطوي على عدد كبير من الأحكام الفقهية والفروع والمسائل.

    أما النظريات تقوم على أركان وشروط ومقوماتٍ أساسية، وكثيراً ما تخلو من بيان الأحكام الفقهية.

    مثال القواعد الفقهية: قاعدة " العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني " التي تفسر صيغة العقد، وموضوعه، لتحديد الآثار المترتبة عليه.

    ومثال النظريات الفقهية: (نظرية العقد) التي تتناول جميع العقود الشرعية في مختلف أحكامها وأطرافها من التعريف والأركان والشروط والآثار، وموقع العقد بين مصادر الالتزام الأخرى.

    سادساً - فوائد القواعد الفقهية وأهميتها :

    يمكن أن نلخص فوائد القواعد وأهميتها بما يلي:

    1 - إن دراسة الفروع والجزئيات الفقهية يكاد يكون مستحيلاً، بينما يدرس الطالب والعالم قاعدةً كليةً تنطبق على فروع كثيرة لا حصر لها، ويتذكر القاعدة ليفرع عليها المسائل والفروع المتشابهة والمتناظرة، ولذلك سمي هذا العلم أيضاً: علم الأشباه والنظائر.

    2 - إن دراسة الفروع والجزئيات، إن حفظت كلها أو أغلبها، فإنها سريعة
    النسيان، ويحتاج الرجوع إليها في كل مرة إلى جهدٍ ومشقةٍ وحرج.

    أما القاعدة الفقهية فهي سهلة الحفظ، بعيدة النسيان، لأنها صيغت بعبارة جامعة سهلة تبين محتواها، ومتى ذكر أمام الفقيه فرع أو مسألة فإنه يتذكر القاعدة، مثل قاعدة " لا ضرر ولا ضرار"، أو "الضرر يزال "، أو " يتحمل الضرر الخاص لمنع الضرر العام "، أو "الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة".

    3 - إن الأحكام الجزئية قد يتعارض ظاهرها، ويبدو التناقض بين عللها، فيقع الطالب والباحث في الارتباك والخلط، وتشتبه عليه الأمور حتى يبذل الجهد والتتبع لمعرفة الحقيقة.
    أما القاعدة الفقهية فإنها تضبط المسائل الفقهية، وتنسق بين الأحكام المتشابهة، وترد الفروع إلى أصولها، وتسهل على الطالب إدراكها وأخذها وفهمها.

    4 - إن القواعد الكلية تسهل على رجال التشريع غير المختصين بالشريعة فرصة الاطلاع على الفقه بروحه ومضمونه وأسسه وأهدافه، وتقدم العون لهم لاستمداد الأحكام منه، ومراعاة الحقوق والواجبات فيه، وهذا ما حققته القواعد الفقهية في مجلة الأحكام العدلية، والتي انتقلت إلى العديد من القوانين المعاصرة.

    5 - تكوِّن القواعد الكلية عند الطالب ملكة فقهية تنير أمامه الطريق لدراسة
    أبواب الفقه الواسع، ومعرفة الأحكام الشرعية في المسائل المعروضة عليه، واستنباط الحلول للوقائع المتجددة، والمشأكل المتكررة، والحوادث الجديدة.

    6 - تساعد القواعد الكلية في إدراك مقاصد الشريعة، وأهدافها العامة؛ لأن مضمون القواعد الفقهية يعطي تصوراً واضحاً عن المقاصد والغايات، مثل "المشقة تجلب التيْسير"، أو "الرخص لا تناط بالمعاصي "، أو "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"، وغير ذلك من الفوائد والمنافع الي تحصل من دراسة القواعد الفقهية.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #3
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    سابعاً - مصادر القواعد الفقهية :

    سابعاً - مصادر القواعد الفقهية :

    إن القواعد الكلية في الفقه الإسلامي - بصيغتها الأخيرة - هي من وضع الفقهاء وصياغتهم وترتيبهم، وقد فعلوا ذلك على مرَّ العصور، وحتى العصر الحاضر,
    أما أصلها ونشأتها فمستقاة من ثلاثة مصادر، وهي:

    1 - القرآن الكريم :

    فقد جاء القرآن الكريم بمبادئ عامة، وقواعدَ كلية، وضوابطَ شرعية، في آياته ونصوصه، لتكون مناراً وهدايةً للعلماء في وضع التفاصيل التي تحقق أهداف الشريعة، وأغراضها العامة، وتتفق مع مصالح الناس، وتطور الأزمان، واختلاف البيئات.

    وقد حققت هذه المبادئ العامة في القرآن الكريم هدفين أساسيين :

    الأول: تأكيد الكمال في دين الله تعالى الذي ورد في قوله تعالى :

    (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

    والثاني: بيان ميزة المرونة في التشريع الإسلامي لمسايرة جميع العصور والبيئات، ليبقى صالحاً للتطبيق في كل زمان ومكان.

    وهذه المبادئ العامة في القرآن الكريم كانت مصدراً مباشراً للأئمة والفقهاء في صياغة القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، وإرشادهم إلى المقاصد والغايات من الأحكام، والاستعانة بها لتشمل جميع الفروع التي تدخل تحتها، مثل قوله تعالى: ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ).
    فالآية تصف المؤمنين بالتشاور في جميع الأمور، سواء كانت عائليةً أو اجتماعيةً أو إداريةً أو سياسيةً، وتركت كيفية التنفيذ ووسائله بحسب الأحوال والأزمان.

    2 - السنة النبوية :

    لقد أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، واختُصِّرَ له الكلام اختصاراً، وكان عليه الصلاة والسلام ينطق بالحكمة القصيرة التي تخرج مخرج المثل، فتكون هذه الحكمة قاعدةً كلية, ومبدأ عاماً، ينطوي عليها الأحكام الكثيرة، والمسائل المتعددة، والفروع المتكررة.

    مثل قوله عليه الصلاة والسلام : " المسلمون على شروطهم ". , وقوله : "إنما الأعمال بالنيات "..

    3 – الاجتهاد :

    وذلك باستنباط القواعد الكلية من الأصول الشرعية السابقة، ومن مبادئ اللغة العربية، ومسلمات المنطق، ومقتضيات العقول، وتجميع الفروع الفقهية المتشابهة في علة الاستنباط، فالعالم الفقيه يرجع إلى هذه المصادر، ويبذل جهده فيها، ويجمع بين الأحكام المتماثلة، والمسائل المتـناظرة، ويستخرج قاعدةً كليةً منها، تشمل كل ما يدخل تحتها أو أغلبه، وكما فعل علماء الأصول في وضع القواعد الأصولية، سار الفقهاء في القواعد الفقهية.

    مثل قاعدة "الأمور بمقاصدها" المأخوذة من مجموعة أحاديث في النية، أهمها
    حديث "إنما الأعمال بالنيات "، ومثل قاعدة "السؤال معاد في الجواب " المأخوذة من مبادئ اللغة العربية.

    ثامناً - أنواع القواعد الفقهية :

    القواعد الفقهية على أنواع هي :

    1 - القواعد الفقهية الأساسية الكبرى: وهي التي تدور معظم مسائل الفقه حولها، حتى ردَّ بعض العلماء الفقه كله إليها، وهي قواعد متفقٌ عليها بين جميع المذاهب ؛ وهي :

    أ - الأمور بمقاصدها.

    ب - اليقين لا يزول بالشَّك.

    جـ - المشقة تجلب التيسير.

    د - الضرر يزال.

    هـ - العادة مُحكمة .

    2 - القواعد الكلية : وهي قواعد كلية مُسَلَّم بها في المذاهب، ولكنها أقل فروعاً من القواعد الأساسية، وأقل شمولاً من القواعد السابقة، مثل قاعدة: "الخراج بالضمان "، وقاعدة "الضرر الأشد يُدفَعُ بالضرر الأخف" .

    وكثير من هذه القواعد تدخل تحت القواعد الأساسية الخمس، أو تدخل تحت قاعدة أعم منها، ومعظمها نصت عليها مجلة الأحكام العدلية، وقد يدخل تحتها قواعد فرعية أيضاً، وأكثرها متفق عليها بين المذاهب.

    3 - القواعد المذهبية: وهي قواعد كلية في بعض المذاهب دون بعض، وهي
    قسمان :

    الأول: قواعد مقررة ومتفق عليها في المذهب.

    والثاني: قواعد مختلف فيها في المذهب الواحد.

    مثل قاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني " فإنها أغلبية التطبيق في المذهب الحنفي والمالكي، ولكنها قليلة التطبيق في المذهب الشافعي، وقاعدة " من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه " فهي كثيرة التطبيق في المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي، نادرة التطبيق عند الشافعية.

    4 - القواعد المختلف فيها في المذهب الواحد، فتطبق في بعض الفروع دون بعض، وهي مختلف فيها في فروع المذهب الواحد.

    مثل: قاعدة "هل العبرة بالحال أو بالمآل ".

    فهي قاعدة مختلف فيها في المذهب الشافعي، ولها أمثلة كثيرة، ولذلك تبدأ غالباً بكلمة " هل ".

    وقد راعى العلماء هذا التنويع للقواعد في تقسيم الدراسة وتصنيف القواعد
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #4
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    القاعدة الأساسية الأولى: الأمور بمقاصدها:

    تاسعاً – القواعد الفقهية الأساسية :

    إن بعض القواعد الفقهية أعم من بعضها الآخر، وإن قسماً منها يدخل تحت قاعدة أخرى، ولذلك تقسم القواعد إلى صنفين :

    قواعد أصلية، وقواعد فرعية تنضوي تحت القواعد الأصلية.

    والقواعد الأصلية قسمان :

    القسم الأول: قواعد أساسية بالنسبة إلى غيرها لعمومها وشمولها، وأهميتها, وحاول بعض الفقهاء إرجاع جميع الفروع إليها، وتبناها جميع الفقهاء في مختلف المذاهب ووضعوها في كتبهم المذهبية، وهي:

    أ - الأمور بمقاصدها.

    ب - اليقين لا يزول بالشَّك.

    ج - المشقة تجلب التيسير.

    د - الضرر يزال.

    هـ - العادة مُحكمة .

    والقسم الثاني : قواعد أصلية كلية تأتي في الدرجة الثانية بعد الخمس الأولى.

    ونبدأ بالقواعد الفقهية الأساسية, ونذكر تحت كل قاعدةٍ ما يتفرع عنها من قواعد كلية عامة، وقواعد مختلف فيها.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    القاعدة الأساسية الأولى:

    الأمور بمقاصدها:


    1 – التوضيح :

    الأمور: جمع أمر، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، ومنه قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)، وقوله تعالى: (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ).

    فالأمور بمقاصدها أي الشؤون مرتبطة بنيّاتها، وأن الحكم الذي يترتب على فعل المكلف ينظر فيه إلى مقصده، فعلى حسب مقصده يترتب الحكم تملكاً وعدمه، ثواباً وعدمه، عقاباً وعدمه، مؤاخذة وعدمها، ضماناً وعدمه.

    2 – الأصل في هذه القاعدة: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات ".

    وهذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

    3 – ألفاظ أخرى متعلقة بالقاعدة :

    · الأعمال بالنيات.

    · العبرة بالمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني.

    · لا ثواب إلا بنية.

    · المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات.

    · الخطأ فيما لا يُشترط فيه التعيين لا يؤثر.

    · يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد : كجواز الكذب لإصلاح ذات البين.

    · لا ثواب ولا عقاب إلا بنية.

    · مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد وهو الحلف فإنه على نية المستحلِف.

    · صلاح العمل بصلاح النية وفساده بفسادها.

    4 – التطبيقات :

    إن هذه القاعدة تجري في كثير من الأبواب الفقهية ؛ مثل : المعاوضات والتمليكات المالية، والإبراء، والوكالات، وإحراز المباحات، والضمانات والأمانات والعقوبات.

    · أما المعاوضات والتمليكات المالية : كالبيع والشراء والإجارة والصلح والهبة، فإنها كلها عند إطلاقها - أي إذا لم يقترن بها ما يقصد به إخراجها عن إفادة ما وضعت له - تفيد حكمها، وهو الأثر المترتب عليها في التمليك والتملك.

    لكن إن اقترن بهذه المعاوضات ما يخرجها عن إفادة هذا الحكم كالهزل والاستهزاء، فإنه يسلبها إفادة حكمها المذكور.

    · أما الإحرازات : وهي استملاك الأشياء المباحة، فإن النية والقصد شرط في إفادتها الملك ، ففي الصيد، لو وقع الصيد في شبكة إنسان أو حفرة من أرضه ينظر: فإن كان نشر الشبكة أو حفر الحفرة لأجل الاصطياد بهما فإن الصيد ملكه، وليس لأحد أن يأخذه، وإن كان نشر الشبكة لتجفيفها، أو حفر الحفرة لا لأجل الاصطياد، فإنه لا يملكه، ولغيره أن يستملكه بالأخذ .

    · أما الضمانات والأمانات فمسائلها كثيرة :

    منها اللقطة: فإن التقطها ملتقط بنية حفظها لمالكها كانت أمانة، لا تضمن إلا بالتعدي، وإن التقطها بنية أخذها لنفسه كان تلفها عليه، والقول للملتقط بيمينه في النية لو اختلفا.

    5 – بعض القواعد المستثناة من القاعدة :

    إن قاعدة الأمور بمقاصدها استثني منها عدة قواعد من بينها:

    1 - قاعدة : " من استعجل ما أخره الشرع يجازى برده "

    اختلفت تعبيرات الفقهاء عن هذه القاعدة، ولكنها مهما اختلفت فالمقصود منها معنى واحد:

    فقالت الحنفية: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

    وقالت المالكية: الأصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد.

    وقالت الشافعية: المعارضة بنقيض المقصود.

    من أمثلة هذه القاعدة :

    ـ إذا قتل الوارث مورثة الذي يرث منه عمداً مستعجلاً الإرث، فإنه يحرم من الميراث، سواء كان متهماً أم غير متهم عند أكثر الحنابلة.

    ـ إذا قتل الموصى له الموصي فهو يحرم من الوصية بالإجماع.

    ـ ومنها لو طلق الرجل امرأته ثلاثاً بغير رضاها في مرض موته قاصداً حرمانها من الإرث ومات وهي في العدة فإنها ترثه، وفي قول آخر إنها ترث ولو مات بعد انقضاء عدتها.

    2 - قاعدة : "الإيثار في القرب مكروه وفي غيرها محبوب "

    فالإيثار: معناه تفضيل الغير على النفس وتقديمه عليها، وهو نوعان:

    1 – النوع الأول : إيثار الغير على النفس في الحظوظ الدنيوية : وهو محبوب مطلوب ، كمن آثر غيره على نفسه بطعامه أو بشرابه مع حاجته إليه.

    2 - النوع الثاني: إيثار في الحظوظ الأخروية وهذا النوع قد يكون حراماً وقد يكون مكروهاً وهو موضوع هذه القاعدة.

    قال الإمام العز بن عبد السلام : " لا إيثار في القربات ، فلا إيثار بماء الطهارة ولا بستر العورة ولا بالصف الأول ، والتعليل لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال لله سبحانه وتعالى ، فمن آثر به غيره فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه ، فيصير بمثابة من أمره سيده بأمر فتركه ، وقال لغيره : قم به ، فإن هذا يستقبح عند الناس بتباعده من إجلال الآمر وقربه ".

    وقد يكون الإيثار في القرب حراماً أو مكروهاً أو خلاف الأولى.

    ـ فمثال الإيثار المحرم : إيثار غيره بماء الطهارة حيث لا يوجد غيره ، أو إيثار غيره بستر العورة في الصلاة ، أو يؤثر غيره بالصف الأول ويتأخر هو.

    ـ ومثال المكروه : أن يقوم رجل عن مجلسه في الصف لغيره ، ويتأخر.

    ـ مثال خلاف الأولى : كمن آثر غيره بمكانه الأقرب للإمام في نفس الصف.
    والحاصل أن الإيثار إذا أدى إلى ترك واجب فهو حرام كالماء وستر العورة ، وإن أدى إلى ترك سنة أو ارتكاب مكروه فمكروه ، وإن أدى إلى ارتكاب خلاف الأولى مما ليس فيه نهي مخصوص فخلاف الأولى.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #5
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    تابع للقاعدة الأساسية الأولى : "الأمور بمقاصدها".

    تابع للقاعدة الأساسية الأولى : "الأمور بمقاصدها".

    6 – النية :

    أ – حقيقة النية :

    لغةً : القصد.

    شرعاً: هي الإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى وامتثالاً لحكمه، فهي قصد الشيء مقترناً بفعله.

    ب – محل النية :

    محل النية القلب في كل موضع، وفي ذلك أصلان:

    الأول: لا يكفي التلفظ باللسان دون القلب، ويتفرع عليه أنه لو اختلف اللسان والقلب، فالعبرة بما في القلب، فلو نوى بقلبه الظهر، وبلسانه العصر، أو بقلبه الحج، وبلسانه العمرة، أو عكسه، صح له ما في القلب.

    الثاني: لا يشترط مع القلب التلفظ، ومن فروعه: مسائل العبادات كلها، ومنها إذا أحيا أرضاً بنية جَعْلها مسجداً، فإنها تصير مسجداً بمجرد النية.

    وخرج على هذا الأصل صور، يشترط فيها التلفظ بالمنوي، منها:

    الطلاق، فلو نوى أصل الطلاق، أو عدداً منه، ولم يتلفظ بذلك فلا وقوع.

    ومنها: النذر، فلو نواه بقلبه ولم يتلفظ به لم ينعقد.

    ومنها: أن يشتري شاةً بنية الأضحية أو الإهداء للحرم، فلا تصير أضحيةً ولا هدياً على الصحيح حتى يتلفظ بذلك.

    ج – وقت النية :

    وقتها أول العبادات ونحوها، ففي الوضوء عند غسل الوجه ، وخرج عن ذلك صور لا تجب فيها مقارنة النية لأول العبادة، أي فتصح النية قبل الشروع في العبادة:

    1- الصوم: يجوز تقديم نيته على الفجر لعسر مراقبته، ثم سرى ذلك إلى أن وجب.

    2- الزكاة: تصح نيتها قبل الشروع في الدفع للفقراء في الأصح للعسر قياساً على الصوم، وكذلك الكفارة.

    3- الأضحية: يجوز نية التضحية بالشاة مثلاً قبل الشروع في ذبحها، ولا يجب اقترانها به في الأصح، وتجوز عند الدفع إلى الوكيل في الأصح.

    د – كيفية النية: تختلف النية باختلاف الأبواب:

    1- نية الوضوء: فإنها قصد رفع الحرمة الناشئة من الحدث.

    2- نية الصلاة، فإنها: قصد أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير، مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة.

    3- نية الحج، فإنها: قصد الدخول في شيء معنوي يقتضي قصد الدخول فيه تحريم أشياء كانت حلالاً من قبل.

    4- نية الزكاة، فإنها: قصد إخراج شيء مخصوص عن مال مخصوص على وجه مخصوص.

    هـ – شروط النية: أربعة:

    الشرط الأول – الإسلام: ومن ثم لا تصح العبادات من الكافر، أصلياً كان أو مرتداً على الراجح، حتى في غسله على الراجح أيضاً، وخرج عن ذلك صور؛ منها:

    1- الذمية تحت المسلم : يصح غسلها من الحيض ليحل لحليلها وطؤها بلا خلاف للضرورة، ويشترط نيتها، فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها.

    2- الزكاة: إذا أخرجها المرتد حال ردته، فتصح وتجزئه.

    الشرط الثاني – التمييز: فلا تصح عبادة صبي لا يميز، ولا عبادة مجنون.

    الشرط الثالث – العلم بالمنوي مطابقاً للواقع: فلو اعتقد أن الوضوء أو الصلاة سنة لم يصح، ولو اعتقد أن فيهما فروضاً وسنناً، ولم يميز، صح.

    الشرط الرابع – عدم المنافي: بألا يأتي بما ينافيها دواماً وابتداء، أي في أثناء
    العبادة وفي أولها، فلو ارتد في أثناء الصلاة، أو عند تحرمها لم تصح.

    و – الأعمال بالنيات :

    إن الأعمال لا يترتب عليها ثواب أو عقاب إلا على حسب نية الفاعل وقصده, وهذا يشمل أمرين:

    الأمر الأول - العمل تابع للنية والقصد : وبناءاً عليها يوزن العمل، وعلى أساسها تكون الديانة والقضاء في الفتوى والحكم، ويكون العمل عبادة أو غير عبادة، ويكون طاعةً أو معصية، ويكون حلالاً أو حراماً، ويكون صحيحاً أو فاسداً، ويكون إيماناً أو كفراً، سواء كان العمل فعلاً أو قولاً.

    الأمر الثاني - الأعمال العارية عن القصد لا يتعلق بها تكليف، ولا يترتب عليها ثواب ولا عقاب، ولذلك يسقط التكليف عن النائم والغافل والناسي والمجنون والمغمى عليه والجاهل والمخطئ والمكره.

    7 – التشريك في النية : وهي على أقسام :


    القسم الأول : أن ينوي مع العبادة ما ليس بعبادة ، فقد يبطلها، كما إذا ذبح الأضحية لله وللصنم، وقد لا يبطلها، كمن نوى الوضوء أو الغسل مع التبرد، صح الوضوء والغسل، أو نوى الصوم والحمية أو التداوي، صح صومه.

    القسم الثاني : أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة، وفيه صور:

    1- ما لا يقتضي البطلان، ويحصلان معاً: كمن أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية، صحت، وحصلا معاً، قال الإمام النووي في (شرح المهذب): "اتفق عليه أصحابنا، ولم أرَّ فيه خلافاً بعد البحث الشديد سنين".

    2- ما يحصل الفرض فقط: كمن نوى بحجه الفرض والتطوع، وقع فرضاً، لأنه لو نوى التطوع انصرف إلى الفرض، عند الشافعية.

    3- ما يحصل النفل فقط : كمن أخرج خمسة دراهم، ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، لم تقع زكاة، ووقعت صدقة تطوع بلا خلاف.

    4- ما يقتضي البطلان في الكل : كمن كبر، وهو مسبوق والإمام راكع تكبيرةً واحدة، ونوى بها التحرم والهوي إلى الركوع، لم تنعقد الصلاة أصلاً للتشريك، ومن نوى بصلاته الفرض والراتبة، لم تنعقد أصلاً.

    القسم الثالث: أن ينوي مع المفروضة فرضاً آخر، قال ابن السبكي: "لا يجزئ ذلك إلا في الحج والعمرة" ، وقال السيوطي: "بل لهما نظير آخر، وهو أن ينوي الغسل والوضوء معاً، فإنهما يحصلان على الأصح".

    القسم الرابع: أن ينوي مع النفل نفلاً آخر، فيحصلان من ذلك، كما لو نوى الغسل للجمعة والعيد، فإنهما يحصلان.

    القسم الخامس: أن ينوي مع غير العبادة شيئاً آخر غيرها، وهما مختلفان في الحكم، ومن فروعه: أن يقول لزوجته: أنت عليَّ حرام، وينوي الطلاق والظهار، فالأصح أنه يخير بينهما، فأيهما اختار ثبت، وقيل: يثبت الطلاق لقوته، وقيل: الظهار، لأن الأصل بقاء النكاح.

    8 – خاتمة :

    انطلاقاً مما سبق يتضح ما يلي :

    · قاعدة " الأمور بمقاصدها " من القواعد الخمس الكبرى التي بُني عليها الفقه الإسلامي برمته ، ذلك أن ما من قول ولا فعل إلا ونجد هذه القاعدة تحيط به قبولاً وإبطالاً.

    · و هذه القاعدة تدخل في معظم أبواب الفقه لأنها حاضرة في كل باب منه.

    · ويمكن الإشارة هنا إلى أمر مهم وهو : أن هذه القاعدة تستند إلى حديث " إنما الأعمال بالنيات " فكان من الأفضل والأحسن أن يتم التعبير عنها بنفس لفظ الحديث وهو قاعدة : " الأعمال بالنيات، ولكل امرئٍ ما نوى " لأنه لفظ نبوي جامع مانع ، يزيد القاعدة

    قوةً وبرهاناً، وهذا ما فعله القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله، حيث نبَّه إلى أن التعبير على القواعد بالألفاظ النبوية ، يزيدها قوةً وحجةً في أوجز لفظ وأجزل عبارة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #6
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    القاعدة الأساسية الثانية : اليقين لا يزول بالشك :

    تاسعاً – القواعد الفقهية الأساسية :

    القاعدة الأساسية الثانية :

    اليقين لا يزول بالشك :


    1 – التوضيح :

    اليقين لغةً: الاستقرار، مأخوذ من قولهم: يقن الماء في الحوض، إذا استقر، والمراد به: العلم الذي لا تردد معه.

    واصطلاحاً: طمأنينة القلب، واستقرار العلم فيه، أو هو: الاعتقاد الجازم.

    والشك لغةً: التداخل؛ وذلك لأن الشاكَّ يتداخل عليه أمران، لا يستطيع الترجيح بينهما.

    واصطلاحًا: التردد بين وقوع الشيء وعدم وقوعه على السواء.

    ومعنى القاعدة: إن الأمر المتيقن بثبوته لا يرتفع بمجرد طروء الشك عليه، ولا يُحكم بزواله بمجرد الشك؛ لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، ولا يعارضه إلا إذا كان مثله أو أقوى.

    2 – الأصل في هذه القاعدة:

    · عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيءٌ أم لا؟ فلا يخْرُجَنَّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا "رواه مسلم و ابن ماجه والترمذي.

    فالمتوضئ إذا شك في انتقاض وضوئه فهو على وضوئه السابق المتيقن، وتصح به صلاته حتى يتحقق ما ينقضه، ولا عبرة بذلك الشك.

    · وقد شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يُخيل إليه أنه يجدُ الشيء في الصلاة؛ فقال عليه الصلاة والسلام : "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي والنسائي وابن ماجه وأحمد.

    · وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أو أربعاً؛ فليطرح الشك، وليَبْن على ما استيقن ". رواه مسلم.

    3 – ألفاظ أخرى متعلقة بالقاعدة :


    1ً – الأصل بقاء ما كان على ما كان.

    2ً – الأصل براءة الذمة.

    3ً – ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين.

    4ً – الأصل في الصفات العارضة العدم.

    5ً – الأصل في الأشياء الإباحة.

    6ً – الأصل في الكلام الحقيقة.

    7ً – الأصل إضافة الحوادث إلى أقرب أوقاتها.

    4 – التطبيقات:

    إن جميع الفروع الفقهية والأمثلة التطبيقية للقواعد الفرعية تدخل غالباً في هذه القاعدة الأساسية الرئيسة، ونذكر التطبيقات المباشرة لها:

    1ً – المفقود وهو الذي غاب عن بلده، ولا يُعرف خبره أحيٌ هو أم ميت، فإنه تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان له، فلا يُورث ولا تبين زوجته؛ لأن حياته حين تغيبه متيقنة، وموته قبل المدة المضروبة شرعاً بموت جميع أقرانه مشكوك، فيدخل تحت هذه القاعدة.

    ً2 – من تيقن الطهارة، وشك في الحدث، فهو متطهر، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث.

    3ً – الدَّيْن إذا تحقق الدين على شخص ثم مات وشككنا في وفائه، فالدين باقٍّ في ذمته.

    4ً – الوديعة إذا هلكت الوديعة عند الوديع، وشككنا في أنها هلكت بتعديه عليها أو تقصيره أو قضاءاً وقدراً، فهو غير ضامن لأن صفة الأمانة هي المتيقنة عند العقد، فلا تزول بالشك في حصول التعدي أو التقصير.

    5ً – العيب لو اشترى أحدٌ شيئاً، ثم ادعى أن به عيباً وأراد رده، واختلف التجار وهم أهل الخبرة في ذلك، فقال بعضهم: هو عيب، وقال بعضهم: ليس بعيب، فليس للمشتري الردُّ؛ لأن السلامة هي الأصل المتيقن، فلا يثبت العيب بالشك.

    5 – بعض القواعد المستثناة من القاعدة :

    يُستثنى من هذه القاعدة أمورٌ يزول حكم اليقين فيها بالشك؛ وهي:

    1ً – شكَّ ماسح الخف هل انقضت المدة أم لا؟ فيُحكم بانقضاء المدة بهذا الشك.

    2ً – شكَّ مسافر أوصل بلده أم لا؟ فلا يجوز له الترخيص بالقصر والجمع وغيرهما.

    3ً – بالَّ حيوانٌ في ماءٍ كثير، ثم وجده متغيراً ولم يدرِّ أتغير بالبول أم بغيره؟
    فهو نجس لهذا الشك.

    4ً – من رأى منياً في ثوبه، أو فراشه الذي لا ينام فيه غيره، ولم يذكر احتلاماً لزمه الغسل في الأصح، مع أن الأصل عدمه.

    5ً – المستحاضة أو سلس البول إذا توضأ ثم شكَّ هل انقطع حدثه أم لا؟
    فصلى بطهارته لم تصح صلاته.

    6– الخاتمة :

    إن هذه القاعدة من أمهات القواعد التي عليها مدار الأحكام الفقهية, وقد قيل إنها تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها من عبادات ومعاملات وغيرها يبلغ ثلاثة أرباع علم الفقه.

    فما كان ثابتاً متيقناً لا يُرتفع بمجرد طروء الشك عليه, لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه, بل ما كان مثله أو أقوى.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #7
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    القاعدة الأساسية الثالثة: المشقة تجلب التيسير

    تاسعاً – القواعد الفقهية الأساسية:

    القاعدة الأساسية الثالثة:

    المشقة تجلب التيسير

    1 – التوضيح:


    المَشَقَّةُ: الجهد والعناء، وشَقَّ علي الأمر أي: ثقل عليَّ.

    أما تَجلِب: فهي من الجَلْبُ، و هو: سوق الشيء من موضع إلى آخر، واسْتَجْلَبَ الشيء: طلب أن يُجْلَبَ إليه.

    التيسير: من اليُسْر:وهو ضد العُسر.

    ويكون بذلك معنى القاعدة:

    أ- في ما يخص الشرع: أن الصعوبة والعناء التي يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي تصير سببا شرعيا صحيحا للتسهيل والتخفيف عنه بوجه ما.

    ب- في ما يخص الحياة (بشكل عام): مما يلاحظ أن المشقة سبب قوي للتيسر في هذا الكون، أي أن هذه القاعدة كونية فهي تشمل كل نواحي الحياة ،ونجد أن لها وجوداً في حياة كل الناس.

    إن المشقة تجلب التيسير لأن فيها حرجاً وإحراجاً للمكلف، والحرج مرفوع شرعاً بالنص، وممنوع عن المكلف.

    2 – الأصل في هذه القاعدة:

    قوله تعالى: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ، وقوله تعالى: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ).

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ". رواه ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما.

    3 – شروط المشقة التي تجلب التيسير أمور، وهي:

    1 - ألا تكون مصادمةً لنصٍّ شرعي، فإذا صادمت نصاً روعي دونها.

    2 - أن تكون المشقة زائدة عن الحدود العادية، أما المشقة العادية فلا مانع منها لتأدية التكاليف الشرعية، كمشقة العمل، واكتساب المعيشة.

    3 - ألا تكون المشقة مما لا تنفك عنها العبادة غالباً كمشقة البرد في الوضوء، والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر في الحج.

    4 - ألا تكون المشقة مما لا تنفك عنها التكاليف الشرعية كمشقة الجهاد، وألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل البغاة والمفسدين والجناة.

    فهذه المشقات الأربع: لا أثر لها في جلب التيسير ولا التخفيف، لأن التخفيف عندئذ إهمال وتضييع للشرع.

    وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الكبرى المتفق عليها في كل المذاهب، ولذلك قال العلماء: " يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته ".

    4 – ألفاظ أخرى متعلقة بالقاعدة : ويتفرع عن هذه القاعدة الأساسية عدة قواعد فرعية، وهي القواعد الآتية:

    1ً – الأمر إذا ضاق اتَّسع، إذا ظهرت مشقة في أمر فإنه يرخص فيه ويوسع, فيباح للمتوفى عنها زوجها الخروج من بيتها أيام عدتها إذا اضطرت للاكتساب.

    2ً – الضرورات تبيح المحظورات, فيجوز للمضطر أكل الميتة ولحم الخنزير دفعاً للهلاك.

    3ً – الضرورات تَقَدَّر بقَدْرِها, فإذا اضطر الإنسان لمحظور فليس له أن يتوسع في المحظور, بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط.

    4ً – الاضطرار لا يبطل حق الغير, فلو انتهت مدة الإجارة أو العارية، والزرعُ بَقْل لم يُحْصَد بعد، فإنه يبقى إلى أن يستحصد، ولكن بأجر المثل؛ لأن اضطرار المستأجر والمستعير لإبقائه لا يبطل حق المالك، فتلزم الأجرة.

    5ً – الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة, فتجويز استئجار السمسار على أن له في كل مئة كذا، فإن القياس يمنعه, ويوجب له أجر المثل، ولكن جوَّزوه للتعامل, لحاجة الناس إليه.

    6ً – كل رخصةٍ أبيحت للضرورة والحاجة لم تستبح قبل وجودها, فأكل الميتة إنما يجوز عند قيام العذر المبيح، وهو الجوع وانعدام الطعام.

    5 – التطبيقات:

    إن أسباب التخفيف في المشقة التي تجلب التيسير ثمانية أنواع، نذكر كل نوع
    وبعض الأمثلة له:

    أولاً – السفر، وتيسيراته كثيرة، منها:

    جواز الإفطار في رمضان للمسافر.

    ثانياً – المرض، وتيسيراته كثيرة، منها:

    جواز التيمم عند مشقة استعمال الماء.

    ثالثاً – الإكراه، وهو التهديد ممن هو قادر على الإيقاع بضرب مبرح، أوبإتلاف نفس أو عضو, وهو إما أن يكون في العقود، أو في الإسقاطات، أو في المنهيات.

    رابعاً – النسيان، وهو عدم تذكر الشيء عند الحاجة إليه، واتفق الفقهاء على أنه مسقط للعقاب والإثم، وهو مشقة تجلب التيسير، فمن ذلك:

    من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً للصوم فلا كفارة عليه، ولا يبطل صومه.

    خامساً – الجهل, وهو عدم العلم ممن شأنه أن يعلم، وهو قد يجلب التيسير ويسقط الإثم، ومن تيسيراته:

    من أسلم في دار الحرب، ولم تبلغه أحكام الشريعة، فتناول المحرمات جاهلاً حرمتها، فهو معذور

    سادساً – العسر وعموم البلوى, ومن تيسيراته:

    1 - إباحة نظر الطبيب، والشاهد، والخاطب، للأجنبية.

    2- جواز الصلاة مع النجاسة المعفو عنها كدم القروح والدماميل والبراغيث والقيح والصديد وطين الشارع.

    سابعاً – النقص, وهو ضد الكمال، فإنه نوع من المشقة يتسبب عنها التخفيف، إذ النفس مجبولة على حب الكمال وكراهة النقص، فشرع التخفيف في التكاليف عند وجود النقص كعدم تكليف الصبي والمجنون، وعدم تكليف النساء بكثير مما يجب على الرجال، وفيه أمثلة:

    الأنوثة سبب للتخفيف، بعدم تكليف النساء بكثير مما كُلف به الرجال، كالجهاد، والجزية، والجمعة، وإباحة لبس الحرير، وحلي الذهب.

    ثامناً – الاضطرار, كأكل الميتة عند من اضطره الجوع إليها.

    6 – بعض المستثنيات من القاعدة :

    1 - لا تأثير للنسيان على الحنث في التعليق، فلو علق على فعل شيء، ثم فعله ناسياً التعليق فإنه يقع، كما لو علق الطلاق على دخوله بيتاً، فدخله ناسياً فإنه يقعز

    2 - ويستثنى من القاعدة ما له مساس بحق قاصر، أو وقف، أو بحقوق الجماعة، فالغبن الفاحش مثلاً في بيع مال القاصر، أو إيجار عقار الوقف لا ينفذ، فلو باع الأب أو الوصي مال القاصر، أو أجر المتولي عقار الوقف، ثم ادّعوا وقوع غبن فاحش فيه تسمع الدعوى منهم.

    7–أقسام الرخص:

    القسم الأول : ما يجب فعلها، كأكل الميتة للمضطر الذي غلب على ظنه الهلاك.

    القسم الثاني : ما يندب فعلها ، كالفطر لمن يشق عليه الصوم، في سفر أو مرض.

    القسم الثالث : ما يباح فعلها ، كالسَّلم، والسمسرة.

    القسم الرابع : ما الأولى تركها، كالتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل وهو قادر عليه.

    8– الخاتمة:

    يُلاحظ أن قاعدة المشقة تجلب التيسير، تصلح لأن تكون أساساً محورياً عند سن القوانين، ووضع اللوائح والأنظمة للمؤسسات بأنواعها، مما يجعل القوانين والأنظمة واللوائح منطقية وقابلة للتطبيق، ومثمرة في نفس الوقت، لأن هذه القاعدة جزء من طبيعة حياة الإنسان وواقعه الذي يعيشه.

    وهي تحتل موقعاً مهماً بين القواعد الفقهية، يجعل الفقيه في حاجة ماسة للاطلاع على كل ما يخصها حتى ينضبط اجتهاده.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #8
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    القاعدة الأساسية الرابعة: لا ضرر ولا ضرار.

    تاسعاً – القواعد الفقهية الأساسية:

    القاعدة الأساسية الرابعة:

    لا ضرر ولا ضرار.

    1 – التوضيح:


    الضرر: هو إلحاق مفسدةٍ بالغير، والضرار: مقابلة الضرر بالضرر.

    فلا يجوز لأحدٍ أن يلحق ضرراً ولا ضراراً بآخر، وسبق ذلك بأسلوب نفي الجنس ليكون أبلغ في النهي والزجر.

    واستغراق النفي فيها يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع، لأنه نوع من الظلم، ونفي الضرر يفيد دفعه قبل وقوعه بطريق الوقاية الممكنة، ورفعه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيله، وتمنع تكراره، كما يفيد الحديث اختيار أهون الشرين لدفع أعظمهما، لأن في ذلك تخفيفا للضرر عندما لا يمكن منعه منعاً باتاً.

    لكن هذه القاعدة مقيدة إجماعاً بغير ما ثبت بالشرع، كالقصاص والحدود ومعاقبة المجرمين، وسائر العقوبات والتعازير، وإن ترتب عليها ضرر بهم، لأن فيها عدلاً ودفعاً لضرر أعم وأعظم، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولأنها لم تشرع في الحقيقة إلا لدفع الضرر أيضاً.

    2 – الأصل في هذه القاعدة:

    هذه القاعدة هي لفظ حديثٍ شريف حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وأحمد والحاكم مسنداً، ورواه مالك في (الموطأ) مرسلاً، بلفظ " لا ضرر ولا إضرار".

    وتكملته في المستدرك: " من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه" .

    3 – شمول هذه القاعدة لأبواب الفقه:

    يشمل تطبيق هذه القاعدة، أو هذا المبدأ، كثيراً من أبواب الفقه، أهمها:

    1ً – الرد بالعيب، لإزالة الضرر عن المشتري.

    2ً – الخيارات، كخيار الشرط، واختلاف الوصف المشروط، وإفلاس المشتري.

    3ً – الحجر بأنواعه، للمحافظة على مال غير القادر على التصرف السليم، ولحماية الغرماء.

    4ً – الشفعة التي شرعت للشريك لدفع ضرر القسمة، وللجار لدفع ضرر الجار السوء.

    5ً – القصاص، لدفع الضرر عن أولياء القتيل.

    6ً – الحدود، لدفع الضرر عن المجتمع، وعمن لحق به الضرر.

    7ً – الكفارات، لإزالة سبب العصية.

    8ً – ضمان المتلف، لإزالة الضرر اللاحق بمن أتلف له.

    9ً – فسخ النكاح بالعيوب، أو الإعسار، أو الإضرار، لإزالة الضرر عن الزوج أو الزوجة.

    4 – ألفاظ أخرى متعلقة بالقاعدة :

    1ً – الضرر يدفع بقدر الإمكان: الضرر لا يقره الشرع نهائياً، ويجب دفعه قبل وقوعه ما أمكن، لأن الوقاية خير من العلاج، أوجب الشرع العقوبة على الجاني لقمع الإجرام، فيكون عبرة لغيره.

    2ً – الضرر يُزال: فمن سلط ميزابه على الطريق العام بحيث يضر بالمارين فإنه يزال، ويضمن المتلف عوض ما أتلف للضرر الذي أحدثه.

    3ً – الضرر لا يزال بمثله: فلا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره.

    4ً – الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف: فيجوز للمضطر تناول الميتة، مع أن أكل الميتة فيه ضرر، ولكن ضرر الهلاك أشد.

    5ً – يُختار أهون الشَّرين: فإذا اضطر إنسان لارتكاب أحد الفعلين الضارين، دون تعيين أحدهما، مع تفاوتهما في الضرر أو المفسدة، لزمه أن يختار أخفهما ضرراً ومفسدة، فيجوز شق بطن المرأة الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته.

    6ً – إذا تعارضت مفسدتان رُوعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما: فيجوز أخذ الأجرة على ما دعت إليه الضرورة من الطاعات كالأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه.

    7ً – يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام: فيُحجر على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن، وإن تضرروا بذلك لدفع ضررهم على الجماعة في أرواحها ودينها ومالها.

    8ً – درء المفاسد أولى من جلب المنافع: الأصل أن الشريعة جاءت لجلب المنافع، ودرء المفاسد، فإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدم دفع المفسدة غالباً؛ لأن الشرع حريص بدفع الفساد، ويعتني بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، فلا يجوز للمالك أن يتصرف بملكه بما يضر الغير كاتخاذ معصرة أو فرن يؤذيان الجيران.

    9ً – إذا تعارض المانع والمقتضي يُقدَّم المانع: إذا كان للشيء الواحد أو العمل الواحد، محاذير تستلزم منعه، وكان له دواعٍ تقتضي تسويغه، وقد تعارضا، فيرجح منعه، لما فيه من درء المفسدة، ودرء المفسدة مقدم على جلب المنافع، لأن حرص الشارع على منع المنهيات أكثر من حرصه على تحقيق المأمورات، فتمنع شرعاً التجارة في المحرمات من خمر ومخدرات وغير ذلك، ولو أن فيها ربحاً.

    10ً – القديم يُترك على قدمه:
    فالقديم هو الذي لا يوجد مَنْ يعرف أوله، فلو كان لدار أحدٍ ميزاب على دار غيره، أو كان لداره مسيل ماء، أو بالوعة أقذار في أرض الغير، فأراد صاحب الدار أن يمنع الميزاب أو المسيل أو البالوعة، فليس له ذلك إلا بإذن صاحبه، بل يحق لصاحبه إبقاؤه ولو لم يعرف بأي وجه وضع، لأن قدمه دليل مشروعية وضعه.

    11ً – الضرر لا يكون قديمًا.

    5 – التطبيقات:

    1ً – من أتلف مال غيره مثلاً لا يجوز أن ُيقابل بإتلاف ماله، لأن ذلك توسيع للضرر بلا منفعة، وأفضل منه تضمين المتلِف قيمة المتلَف، فإنه فيه نفعاً بتعويض المضرور، وتحويل الضرر نفسه إلى حساب المعتدي.

    2ً – لو أعار أرضاً للزراعة، أو آجرها لها، فزرعها المستعير أو المستأجر، ثم رجع المعير، أو انتهت مدة الإجارة، قبل أن يستحصد الزرع، فإنها تترك في يد المستعير أو المستأجر بأجر المثل إلى أن يستحصد الزرع، توقياً من تضرره بقلع الزرع قبل أوانه.

    3ً – لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والناس في مخمصة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل، لمنع الضرر.

    4ً – الاحتكار لما يحتاج الناس إليه محرم، وذلك أن المحتكر يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام، فيحبسه عنهم، ويريد إغلاءه عليهم، وهو ظالم للخلق المشترين، مضار لهم.

    6 – أقسام الضرر:

    ينقسم الضرر إلى نوعين: ضررٌ بحق، وضررٌ بغير حق.

    النوع الأول _ الضرر بحق فهو غير ممنوع شرعاً بل يجب على الإنسان أن يطبقه، وهو الضرر الذي يبلغ الإنسان بجريرته أو بجريمته كقطع يد السارق، فهذا ضرر على السارق، وكذلك القتل للقاتل فهذا ضرر لاحق بالقاتل، فلا يستطيع أحد أن يقول: إنكم عندما تفعلون ذلك تنفرون الناس! فهذا السارق بدلاً من أن تنصحوه أو تحبسوه عاماً أو عامين لعله يرجع تقطعون يده.

    فأنتم بهذا تنفرون الناس عن الإسلام, والقاعدة عندكم لا ضرر ولا ضرار.

    وقائل ذلك نقول له: هذا الكلام حق أريد به باطل، فإن الضرر بحق غير ممنوع شرعاً.

    النوع الثاني _ ضرر بغير حق، والضرر بغير حق هو التعدي على أموال الغير، أو التعدي على أعراض الغير، فهذا إضرار بغير حق، وهذا هو الذي تعنيه هذه القاعدة، وتقول: إن هذا الضرر محرم يأثم صاحبه، بل ويعاقب عليه أو يعزر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار).
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #9
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10
    تاسعاً – القواعد الفقهية الأساسية:

    القاعدة الأساسية الخامسة:

    العادة مُحكمة.

    1 – التوضيح:

    العادة لغةً: مأخوذة من المعاودة، بمعنى التكرار.

    معنى مُحكمة: مأخوذةٌ من الحكم، وهو: الفصل والقضاء بين الناس.

    والعُرفُ لغةً: التتابع والظهور والاطمئنان.

    العادة اصطلاحاً: هي الأمر المتكرر عند أغلب الناس، أو عند بعضهم، حتى يكون متقبلا غير مستنكر ولا مستغرب.

    والعُرف اصطلاحاً: هو ما اعتاده أغلب الناس، أو طائفة منهم، من قولٍ أو فعلٍ أو ترك.

    فالعادة بتكرارها ومعاودتها مرةً بعد أخرى صارت معروفة مستقرة في النفوس والعقول، متلقاة بالقبول من غير علاقة ولا قرينة حتى صارت حقيقة عرفية.

    والعادة عامة كانت أم خاصة تُجعل حكماً لإثبات حكم شرعي لم يُنص على خلافه بخصوصه، فلو لم يرد نص يخالفها أصلاً، أو ورد ولكن عاماً، فإن العادة تعتبر، وتكون عندئذٍ مرجعاً وحكماً.

    2 – الأصل في هذه القاعدة:


    عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال؛ قال عليه الصلاة والسلام:

    "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح ". رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني.

    3 – أقسام العرف:

    العرف والعادة يكونان على وجهين:

    الوجه الأول يقسم إلى ثلاثة أقسام:

    1ً – العرف العام: وهو عرف هيئة غير مخصوص بطبقة من طبقاتها وهو العرف الجاري منذ عهد الصحابة حتى يومنا هذا.

    2ً – العرف الخاص: وهو اصطلاح طائفةٍ مخصوصةٍ على شيءٍ كاستعمال علماء النحو لفظة الرفع

    3ً – العرف الشرعي: وهو عبارة عن الاصطلاحات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج، فاستعمالها في المعنى الشرعي أهمل معناها اللغوي.

    الوجه الثاني يقسم أيضا إلى قسمين:

    1ً – العرف العملي: وذلك كتعارفهم على البيع بالتعاطي من غير صيغة لفظين بالإيجاب والقبول، وتعارفهم على أن الزوجة لا تزف إلى زوجها إلا بعد أن تقبض جزءا من مهرها.

    2ً – العرف القولي: كتعارف الناس على إطلاق لفظ الولد على الذكر دون الأنثى، وتعارفهم على إطلاق لفظ اللحم على غير لحم السمك.

    ومن جهة ثانية يقسم العرف إلى قسمين:

    1ً – عرف صحيح: وهو ما تعارفه الناس وليست فيه مخالفة لنص ولا تفويت مصلحة ولا جلب مفسدة، كتعارفهم أن ما يقدمه الخاطب إلى خطيبته من ثياب وحلوى ونحوها يعتبر هدية وليس من المهر.

    2ً – عرف فاسد: وهو ما تعارفه الناس مما يخالف الشرع أو يجلب ضرراً أو يفوت نفعاً كتعارفهم بعض العادات المستنكرة في المآتم والموالد وكثير من احتفالاتهم.

    4 – ألفاظ أخرى متعلقة بالقاعدة :

    1ً – كلُّ اسم ٍ ليس له حدٌّ في اللغة، ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى العرف؛ فأجرة المثل ليست شيئاً محدداً، وهي تختلف باختلاف الأحوال والبلدان والعادات والمهن.

    2ً – العقد العرفي كالعقد اللفظي؛ فيجوز بيع الشيء بقيمته وبسعره الذي استقر عليه وبرقمه (وهو السعر المكتوب عليه) وإن لم يعلمه المشتري حال الشراء، لأن العقد العرفي كاللفظي، وموجب العقد المطلق في العرف البيع بثمن المثل، فإن الناس في العادة يرضون به، وإذا حصل غبن في ثمن المبيع كان له الخيار في الفسخ والإمضاء.

    3ً – الممتنع عادة كالممتنع حقيقة؛ فلو ادعى الوصي أنه أنفق أموالاً عظيمة على عقار الوقف أو القاصر، كذبه فيها ظاهر الحال، فلا يصدق ولا تقبل بينته.

    4ً – استعمال الناس حجَّةٌ يجب العمل بها؛ لو استأجر أجيراً يعمل له مدة معينة، حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه من الزمان دون غيره بلا خلاف.

    5ً – إنما تُعتبر العادة إذا اطردت أو غَلَبت؛ لو باع التاجر في السوق شيئاً بثمن، ولم يصرح بحلول أو تأجيل، وكان المتعارف قيما بينهم أن البائع يأخذ الثمن كل جمعة قدراً معلوماً، انصرف إليه بلا بيان، لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

    6ً – العبرة للغالب الشائع لا للنادر؛ فقد أجاز الفقهاء المتأخرون الاستئجار على الإمامة والأذان والتعليم، لتكاسل الناس عن القيام بها مجاناً غالباً.

    7ً – الحقيقة تترك بدلالة العادة؛ فلو حلف لا يأكل من هذه الشجرة، فينصرف إلى ثمرها إن كان لها ثمر، وإلا فلثمنها، صوناً لكلام العاقل عن الإلغاء؛ لأنه يتعذر إرادة المعنى الحقيقي.

    8ً – الكتابُ كالخطاب؛ فالكتابة بين الغائبين كالنطق بين الحاضرين؛ لأن القلم أحد اللسانين, إذا كانت الكتابة في العقود التي تتوقف على علم الآخر ورضاه، كالبيع والإجارة والشركة والزواج، فلا تأخذ الكتابة مفعولها من بدء الكتابة، بل من بدء وصول الكتاب، وعقد قراءته، وعندها يعتبر الموجب والقابل، فيعتبر مجلس بلوغ الكتاب، ولا يظهر أثر الخط إلا على القبول.

    9ً – الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان؛ فإشارة الأخرس في النكاح والطلاق والعتاق والبيع والإجارة والهبة والرهن والإبراء والإقرار معتبرة.

    10ً– المعروف عرفًا كالمشروط شرعًا؛ فما تعارفه الناس واعتادوا التعامل عليه بدون اشتراط صريح فهو مرعي، ويعتبر بمنزلة الاشتراط الصريح؛ لو سكن رجل داراً معدَّة للإيجار من غير أن يتفق مع صاحبها على أجرة، فيجب عليه دفع الأجرة المماثلة المتعارف عليها.

    11ً– التعيين بالعرف كالتعيين بالنص؛ فمن قال: عليَّ الطلاق، قد أصبح هذا اللفظ في حقه: كأنتِ طالق؛ لأن العرف سوى بينهما في الاستعمال.

    5 – التطبيقات:

    1ً – لو بعثه إلى ماشيته، فركب المبعوث دابة الباعث، برئ لو كان بينهما انبساط، وإلا ضمن.

    2ً – لا يؤثر الفاصل القليل بين الإيجاب والقبول، ويؤثر الكثير، والعبرة للعادة.

    3ً – العبرة في الأموال الربوية بالوزن أو الكيل، فيما جهل حاله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يراعى فيه عادة بلد البيع في الأصح.

    4ً – هدية المقترض جائزة إذا كانت العادة بها، فإن كانت بعد الوفاء فهي جائزة على الأصح، وإن كانت قبل الوفاء لم تجز إلا أن تكون العادة جارية بينهما به قبل القرض.

    5ً – يحرم قبول القاضي للهدية، إلا ممن له عادة في إهدائه.

    6 – ضبط الأحكام في العرف والشرع:

    قال الفقهاء: كل ما ورد به الشرع مطلقاً، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة؛ يُرْجَع فيه إلى العرف، وذلك كالحرز في السرقة، والتفرق في البيع لخيار المجلس إلى التفرق بالأبدان، والقبض في العقود، وإحياء الموات، والتعريف في اللقطة، والمسافة بين الإمام والمأموم.

    7 – الخاتمة:

    إن العادة تُجعل حَكَمًا لإثبات حُكم شرعي إذا لم يرد نص في ذلك الحكم المراد إثباته، فإذا ورد النص على هذا الحكم عُمل بموجبه، ولا يجوز ترك النص والعمل بالعادة؛ لأنه ليس للعادة حق تغيير النصوص، والنص أقوى من العرف؛ لأن العرف قد يكون مستندًا على باطل.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #10
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10

    القاعدة الأولى : إعمال الكلام أولى من إهماله :

    عاشراً – القواعد الفقهية الكلية المتفق عليها:

    القسم الثاني : قواعد أصلية كلية تأتي في الدرجة الثانية بعد الخمس الأولى.

    القواعد الكلية: وهي قواعد كلية مُسَلَّمٌ بها في المذاهب، ولكنها أقل فروعاً من القواعد الأساسية، وأقل شمولاً من القواعد السابقة، مثل قاعدة: "الخراج بالضمان "، وقاعدة "الضرر الأشد يُدفَعُ بالضرر الأخف" .

    وكثير من هذه القواعد تدخل تحت القواعد الأساسية الخمس، أو تدخل تحت قاعدة أعم منها، ومعظمها نصت عليها مجلة الأحكام العدلية، وقد يدخل تحتها قواعد فرعية أيضاً، وأكثرها متفق عليها بين المذاهب.

    وبالتالي فهي قواعد فقهية كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية.

    وهذه القواعد الكلية بعضها متفق عليه بين المذاهب، وبعضها مختلف فيه ؛ وهي:

    القاعدة الأولى :

    إعمال الكلام أولى من إهماله :

    1 – التوضيح :


    إن إعمال الكلام بما يمكن إعماله بحمله على معنى يكون أولى من إهماله، لأن المهمل
    لغوٌ وكلامُ العاقل يُصان عنه، فيجب حمله ما أمكن على أقرب وأولى وجه يجعله معمولاً به من حقيقةٍ ممكنة، وإلا فمجاز طالما يمكن استعماله في معنى يناسبه لتصحيح كلامه إلا إذا تعذر فيلغو.

    2 – التطبيقات:

    1 – لو حلف لا يأكل من هذه النخلة فأكل من ثمرها، أو الدبس الذي يستخرج منها، فإنه يحنث؛ لأن النخلة لا يستساغ أكل عينها، فحُمِل على ما تولَّد منها.

    2 – لو أوصى بطبل، وله طبل حرب، وطبل لهو، فتصح الوصية على طبل الحرب لجواز استعماله، وإعمال الكلام فيه.

    3 – لو قال: زَوَّجْتُك فاطمة، ولم يقل بنتي، لم يصح على الأصح لكثرة الفواطم.

    3 – فروع هذه القاعدة:

    ويتفرع عن هذه القاعدة ثمانية قواعد فقهية؛ وهي:

    أولاً – الأصل في الكلام الحقيقة:

    الحقيقة: هو اللفظ المستعمل فيما وضع له، أي تعين له بحيث يدل عليه بغير قرينة، سواء أكان التعيين من جهة واضع اللغة أو غيره في الشرع أو العرف أو الاصطلاح.

    فلو قال لآخر: وهبتك هذا الشيء، فأخذه الخاطب، ثم ادَّعى الواهب أنه أراد بالهبة البيع مجازاً، وطلب الثمن، لا يقبل قوله، لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وحقيقة الهبة تمليك بلا عوض.

    ثانياً – إذا تعذَّرت الحقيقة يُصار إلى المجاز:

    المجاز خلف عن الحقيقة، فإذا تعذرت الحقيقة، أو تعسرت، أو هجرت، يصار إلى المجاز لأنه عندئذٍ يتعين طريقاً لإعمال الكلام واجتناب إهماله.

    فلو وقف على أولاده، وليس له إلا أحفاد، انصرف الوقف إليهم لتعذر الحقيقة، ولأن الحفدة يُسمون أولاداً مجازاً.

    ثالثاً – إذا تعذر إعمال الكلام يُهمل:

    إذا تعذر إعمال الكلام بأن كان لا يمكن حمله على معنىً حقيقي له لتعذر الحقيقة بوجهٍ من وجوه التعذر، أو لتزاحم المتنافيين من الحقائق تحتها ولا مرجح، ولا يمكن حمله على معنى مجازي مستعمل، أو كان يكذبه الظاهر من حسٍّ، فإنه يُهمل حينئذٍ، أي يُلغى ولا يعمل به.

    فلو أوصى لأولاد خالد مثلاً بشيء من الأموال، ثم تبين أنه ليس لخالد المذكور أولاد، ولا أولاد أولاد، فهنا تعذرت الحقيقة والمجاز، فلذا يُعَدّ الكلام ملغى، وتبطل الوصية هذه.

    رابعاً – ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله:

    لو قال وليُّ القتيل: عفوت عن ربع القصاص، أو خمسه مثلاً، سقط كله.

    يستثنى من هذه القاعدة :

    تقيد ذكر بعض ما لا يتجزأ بأن يكون على وجه الشيوع احترازاً عما إذا لم يكن كذلك، بأن كان على وجه التعيين، كما لو أضاف الطلاق إلى عضو من أعضاء المرأة، فإن كان عضواً يعبر به عن كلها كالرأس والرقبة، وأضافه إليها وقع الطلاق، تطبيقاً للقاعدة، فلو لم يضفه إليها، بأن قال الرأس منك، أو الرقبة منك، طالق، أو كان عضواً لا يعبر به عن الكل كالظفر والشعر، لم يقع فيهما.

    خامساً – المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة:

    لو وكّل شخص آخر بشراء فرس، فاشتراها له حمراء، فقال الموكل: إنما أردت بيضاء، يُلزم بما اشتراه الوكيل؛ لأن كلامه مطلق، فيجري على إطلاقه.

    سادساً – الوصف في الحاضر لَغو، وفي الغائب معتبر:

    لو قال: بعتك هذا الحجر من الألماس بكذا، وقبل المشتري، ثم تبين أنه زجاج، فالبيع باطل، لظهور أن المشار إليه من جنس آخر، فلا عبرة للإشارة حينئذٍ، بل للجنس المعتبر، إذ العقد يتعلق بما سمَّاه، لا بما أشار إليه، بخلاف الغائب فلا تتأتى فيه الإشارة.

    سابعاً – السؤال مُعاد في الجواب:

    قال تعالى: ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) , فجاءت "بلى" لإيجاب ما بعد النفي.

    لو قالت: طلقني بألف ليرة ، فقال: طلقتك، وقع الطلاق بالألف، وإن لم يذكر المال في الأصح؛ لأن السؤال معاد في الجواب.

    ثامناً – التأسيس أولى من التأكيد:

    لو أقر بألف في صك، ولم يبين سببها، ثم أقر بألف كذلك، فإنه يطالب بالألفين ليكون الإقرار الثاني تأسيساً وإقراراً جديداً، وليس تأكيداً للإقرار السابق، فالأصل في الكلام إعماله، بإفادة فائدة جديدة، وهذا معنى التأسيس.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 08:12 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft