إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 38 من 38

الموضوع: الـقـــواعــــد الـفـقـهـيـــة

  1. #31
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10

    رابعاً – القواعد الكلية في المذهب الحنبلي :

    رابعاً – القواعد الكلية في المذهب الحنبلي :


    تكاد أن تكون القواعد الكلية الخاصة بالمذهب الحنبلي قليلة، لأن المذهب الحنبلي يأخذ ويطبق ويعتمد القواعد الكلية الأساسية الخمسة التي قال بها سائر المذاهب.


    كما يؤيد ويوافق ويعتمد غالباً القواعد الكلية المشتركة في المذاهب الأربعة.


    ويظهر في قواعد الحنابلة ما يلفت النظر من الواقعية وفتح المجال أمام المستجدات والمسائل المستحدثة والأحوال الجديدة، وتطور الحياة.


    القاعدة الأولى :


    الأصل في العبادات الحظر، وفي العادات الإباحة.


    1 – التوضيح :


    لا يُكلف الإنسان بعبادةٍ إلا بعد تشريعها من الله تعالى، وبيان كيفيتها، ولذلك يحظر القيام بعبادة إلا بعد بيانها من الشرع، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله، ولذلك كانت العبادات توقيفية، أي يتوقف الإنسان فيها حتى يأتي البيان والكيفية من الشارع مباشرة، ولا يقاس عليها.


    والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:


    "صلوا كما رأيتموني أصلي "


    وقوله عليه الصلاة والسلام:


    "خذوا عني مناسككم ".


    ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يتوقفون في أداء العبادات حتى يسألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يشرع من العبادة إلا ما شرعه الله ورسوله.


    والإباحة: هي الإطلاق والإذن، وشرعاً: تخيير المكلف بين الفعل والترك.


    والعادة: هي الاستمرار على شيءٍ مقبول للطبع السليم، والمعاودة إليه مرة بعد أخرى، وتصبح بتكرارها ومعاودتها معروفة مستقرة في النفوس والعقول، ومتلقاة بالقبول، ويعتبر الأصل في العادات الإباحة إلا إذا خالفت نصاً، أو ورد عليها الحظر والمنع والإبطال، فتلغى.


    2 – التطبيقات :


    الصلوات المحدودة بأوقاتها وأعدادها وهيئاتها، والزكاة المحدودة بأنواعها ونصابها ومقاديرها ومواقيتها، والصيام المحدود بزمانه وكيفيته، والحج كذلك، والأضاحي، والكفارات.
    ويلحق بذلك أحكام التوارث، والعقوبات المحددة المسمّاة بالحدود، وكل ما ورد فيه نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة مما لا حظ للاجتهاد فيه، ولا في تبديله وتغييره مهما تغيرت الأحوال والعصور.


    وهذه الأمور التعبدية هي شعار العقيدة وعنوانها، وهي جديرة بأن تسمى تكاليف شرعية وشعائر إسلامية، ولا مجال لغرائز النفس واختيار العقل، لذا كان الأصل فيها الحظر.




    القاعدة الثانية :


    جعل المعدوم كالموجود احتياطاً.


    1 – التوضيح :


    إن الأشياء الموجودة يسبقها فترة تكون فيها معدومة، ويتوقع وجودها بعد ذلك، أو تكون على خطر الوجود، ولذلك وضع الشرع بعض الأحكام للأمور المعدومة، واعتبرها كالموجود احتياطاً، ورتب لها آثاراً.


    2 – التطبيقات :


    دية القتيل تورث عنه، وهي في الواقع تجب بموته، والتركة لا تورث عن الإنسان إلا إذا دخلت في ملكه قبل موته، فيقدر دخولها قبل موته، وتعتبر موجودة في تركته احتياطاً، ليتم نقلها إلى ورثته.


    ************************************************** **




    القاعدة الثالثة:


    يقدم عند التزاحم خير الخيرين، ويدفع شرُّ الشَّرين.


    1 – التوضيح :


    هذه القاعدة ترشد إلى حل التعارض إذا وقع، فإن تعارض خيرٌ وخير وتزاحما، ولم يمكن الجمع بينهما، فيقدم خير الخيرين، أي أكثر الخير نفعاً ومصلحةً للناس.


    وإذا تزاحم شران في مسألة فيدفع شرُّ الشرين، أي أكثرهما ضرراً، وهذا الشطر الثاني يدخل في قاعدة: "الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف".


    2 – التطبيقات :


    1ً – يجب تقديم الدين المطالب به على صدقة التطوع، وتقديم نفقة الأهل على نفقة الجهاد الذي لم يتعين، وتقديم نفقة الوالدين عليه، وتقديم الجهاد على الحج، كما في الكتاب والسنة، متعين على متعين، ومستحب على مستحب، وتقديم قراءة القرآن على الذكر إذا استويا في عمل القلب واللسان، وذلك لتقديم خير الخيرين.


    2ً – الشارع لا يحرم ما يحتاج إليه الناس من البيع لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك، كبيع الفجل والجزر في الأرض، وهذه قاعدة الشريعة، وهو تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #32
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10
    القاعدة الرابعة :


    إذا تعارضت المصلحة والمفسدة قُدِّم أرجحهما.


    1 – التوضيح :


    على العالم والمجتهد والمفتي أن ينظر إلى المصلحة والمفسدة معاً في الأعمال
    والتصرفات، فينظر إلى ما في المحرم من مفسدة تقتضي تركه، وإلى ما في الواجب من مصلحة تقتضي فعله، ثم ينظر إلى الراجح منهما، ويجب ترجيح الراجح منها؛ لأن الأمر والنهي وإن كان متضمناً مصلحة ودفع مفسدة فيجب النظر إلى المعارض له.


    فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأموراً به، بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، كالصيام للمريض، والطهارة بالماء لمن يخاف عليه الموت؛ لأنه إذا كان في السيئة حسنة راجحة لم تكن سيئة، بل تكون حسنة، وإذا كان في العقوبة مفسدة راجحة على الجريمة لم تكن حسنة، بل تكون سيئة.
    فالعبد إذا تعين عليه فعل واجب، وكان هذا الواجب لا يمكن فعله إلا بارتكاب محرم، فينظر: إن كانت المفسدة الحاصلة بارتكاب المحرم أعظم من المصلحة الحاصلة بفعل الواجب فعليه الامتناع عن هذا المحرم، وإن تضمن ترك واجب، وإن كانت المصلحة الحاصلة بفعل الواجب أعظم من المفسدة الحاصلة بارتكاب المحرم وجب عليه فعل الواجب، وإن تضمن ارتكاب محرم، وهذا يؤكد أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها ما أمكن، وأنه يختلف ترجيح المصلحة على المفسدة، أو العكس بحسب الأحوال والوقائع.


    2 – التطبيقات :


    1ً – يجوز للمسلم أن ينغمس في صفوف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين.


    2ً – التكسب من مال فيه شبهة أو دناءة كالحجامة مثلاً، خير من التورع عنه والبقاء عالة على الناس يستجديهم ويسألهم، ويضيِّع حقوقاً عليه واجبة لأمر مشتبه فيه، وجميع الخلق عليهم واجبات من نفقات أنفسهم وأقاربهم وقضاء ديونهم وغير ذلك، فإذا تركوها كانوا ظالمين ظلماً محققاً، وإذا فعلوها بشبهة لم يتحقق ظلمهم.


    فكيف يتورع المسلم عن ظلم محتمل بارتكاب ظلم محقق، ويجب أداء الواجبات، وان لم تحصل إلا بالشبهات.


    ************************************************** **




    القاعدة الخامسة :


    جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه.


    1 – التوضيح :


    الجنس هو ما له اسم خاص يشمل أنواعاً، فكل لفظ عم شيئين فصاعداً فهو جنس لما تحته، سواء اختلف نوعه أو لم يختلف، فالأمر جنس وتحته أنواع من الفرائض، والنهي جنس ويشمل أنواعاً من المحرمات، والإنسان جنس ويشمل الذكور والإناث.


    وقد اعتنى الشارع بفعل الأوامر وأداء الطاعات أشد من اعتنائه بترك المنهيات واجتناب المحرمات، فجنس الظلم مثلاً بترك الحقوق الواجبة أعظم من جنس الظلم بتعدي الحدود.


    2 – ملاحظة هامة :


    هذه القاعدة تعبر عن مرتبة من مراتب المصالح والمفاسد، إذ عند التعارض يقدم جنس فعل الواجب على جنس ترك المحرم.


    وهذه القاعدة محل اختلاف، فيرى آخرون أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح؛ لأن عناية الشارع بالمنهي عنه أعظم من عنايته بالمأمور به.


    ويستدل عندهم على صحة القاعدة بأدلة كثيرة بلغت ثلاثين وجهاً، منها:


    1 – إن أعظم الحسنات هو الإيمان بالله ورسوله، وأعظم السيئات الكفر.


    والإيمان أمر وجودي، ولا يكون الرجل مؤمناً حتى يقر بقلبه بذلك، فينتفي عنه الشك ظاهراً وباطناً، مع وجوب العمل الصالح.


    والكفر عدم الإيمان، سواء اعتقد الرجل نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئاً ولم يتكلم، والإيمان مأمور به ولو اقترن به فعل منهي عنه من التكذيب، أو لم يقترن به شيء، فكان جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه.


    2 – إن ذنب إبليس ترك المأمور به، وهو السجود، وذنب آدم فعل المنهي عنه، وهو الأكل من الشجرة، فكان ذنب إبليس أكبر وأسبق.


    3 – إن الحسنات التي هي فحل المأمور به، تذهب بعقوبة الذنوب والسيئات التي هي فعل المنهي عنه، وإن فاعل المنهي عنه يذهب إثمه بالتوبة، وهي حسنة مأمور بها، وبالأعمال الصالحة المقاومة، وهي حسنات مأمور بها، وبدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وبشفاعته، وبدعاء المؤمنين وشفاعتهم، وبالأعمال الصالحة التي تُهدى إليه، وكل ذلك من الحسنات المأمور بها، وما من سيئة هي فعل منهي عنها إلا ولها حسنة تذهبها، هي فعل مأمور به، حتى الكفر، سواء كان وجودياً أو عدمياً، فإن حسنة الإيمان تذهبه، وأما الحسنات فلا تذهب السيئاتُ ثوابَها مطلقاً، ولذلك يثبت رجحان الحسنات المأمور بها على ترك السيئات المنهي عنها.


    3 – التطبيقات :


    1ً – إذا صلى بالنجاسة جاهلاً أو ناسياً فلا إعادة عليه؛ لأن النجاسة ترك من باب المنهي عنه، وما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد ناسياً أو مخطئاً فلا إثم عليه.


    2ً – إذا تعارض واجب ومحرم، فإن مصلحة الواجب تغمر مفسدة المحرم، فيفعل الواجب، وإن أفضى إلى فعل محرم، هذا إذا لم تكن مفسدة المحرم أكثر من مصلحة الواجب فتطبق القاعدة السابقة في تعارض المصلحة والمفسدة وتقديم الأرجح.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #33
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10
    القاعدة السادسة :


    ما حرم لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة.


    1 – التوضيح :


    الذريعة : الوسيلة، أو السبب إلى الشيء، وهي في الشرع: ما كان وسيلةً وطريقاً إلى الشيء، وصارت في عرف الفقهاء: عبارة عما أفضت إلى فعل محرم.


    وسد الذريعة: حسم وسائل الفساد عن طريق المنع منها، فهي في ظاهرها مباح، ولكنها وسيلة إلى فعل المحرم، أما إذا أفضت إلى فساد ليس هو فعلاً، كإفضاء شرب الخمر إلى السكر، وإفضاء الزنا إلى اختلاط الأنساب، أو كان الشيء نفسه فساداً كالقتل والظلم فهذا ليس من باب سد الذريعة، وإنما تحرم لكونها في نفسها فساداً، وهي ضرر لا منفعة فيه، أو منفعة ظاهراً وتفضي إلى ضرر أكثر منها فتحرم لذاتها.


    ودأب الشريعة تحريم الأفعال المفضية إلى مفاسد كثيرة، كالوقوع في المحرمات، أو إهمال بعض الواجبات، وإن كانت تلك الأفعال ليست ضارة بذاتها، أو فيها نفع مغمور في جانب ما تفضي إليه من الفساد، فإذا كان في شيء من هذه الأفعال مصلحة


    2 – التطبيقات :


    1ً – يحرم النظر إلى الأجنبية، والخلوة بها، وسفرها بلا محرم، لما يفضي إليه ذلك من الفساد، فإذا كان في فعل شيء من ذلك تحقيق مصلحة، كأن ينظر الطبيب للمرأة لعلاجها، أو الخاطب ليكون أحرى لاستمرار العشرة بينهما، أو يخشى ضياع المرأة إذا لم تسافر إلا مع محرم، أو نحو ذلك، فإنه يباح ذلك كله، فيباح النظر والخلوة والسفر، لأن ما كان منهياً عنه سداً للذريعة يـباح للمصلحة الراجحة.


    2ً – بيع الغرر حرام لما يفضي إليه من النزاع والخصام، والعداوة والبغضاء، وأكل المال بالباطل، كبيع الثمار قبل بدو الصلاح، فإن كانت الحاجة ماسة إلى بيع ما فيه غرر كبيع الباقلاء، والجزر، والجوز، واللوز، والحب في سنبله والمقاثي ونحو ذلك، فتباح لأن الغرر يسير، والحاجة الشديدة يندفع بها يسير الغرر، ويترتب على تحريم هذه المعاملات ضرر على الناس فتباح؛ لأن الشريعة مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم.


    ************************************************** **


    القاعدة السابعة :


    المثل يجب في كل مضمون بحسب الإمكان.


    1 – التوضيح :


    المثل لغة: المشابه والمماثل، والمثل ما جُعل مقداراً لغيره يحذى عليه.


    والمماثلة: التشابه بين الشيئين في الجنس والصفة، فهذا يساوي هذا.


    وفي الاصطلاح: هو تحديد الشيء الذي يمكن ضبط صفاته بحيث يمكن إيجاد مثل له لا تختلف قيمته عنه، فالمثل: هو ما يساوي غيره في قيمته وصفاته، ويتوفر في الأسواق، فإن اختلفت القيمة، أو الصفات، أو فقد من السوق فهو القيمي الذي تثبت قيمته عند الإتلاف.


    ويضبط المثلي بالكيل والوزن والمعدود المتقارب بشرط وجود مثله في السوق بدون تفاوت يعتد به، بأن تتماثل أفراده، وتتساوى قيمته، ويتوفر في السوق.


    والمضمون هو المال الذي يضمنه متلفه، ويتحمل تبعة هلاكه، وبالتالي فالأموال المثلية إذا أتلفت فيجب ضمانها بالمثل بحسب الإمكان، فن أتلف شيئاً لغيره، أو استهلكه، وجب عليه ضمان مثله لصاحبه إذا أمكن بأن يكون له مثل في السوق، فإن تعذر يصار إلى ضمان قيمته، فيضمن المكيل بمثله، والموزون بمثله، والعددي المتقارب بمثله.


    2 – التطبيقات :


    1ً – من هدم دار غيره، فإنه يعيد بناءها كما كانت؛ لأن المثل يجب في كل مضمون بحسب الإمكان، وإعادة البناء ممكنة، وهي أمثل وأقرب إلى حق المضمون له، فكانت أعدل.


    2ً – يجوز قرض المنافع، مثل أن يحصد معه يوماً، ويحصد الآخر معه يوماً، أو يسكنه داراً، ليسكنه داراً بدلها، لأن المثل يمكن في هذه الحالة فيجب.


    ومثل ذلك اتفاق الزملاء أن يركبوا كل يوم في سيارة أحدهم للذهاب إلى العمل والعودة منه.


    ************************************************** **


    القاعدة الثامنة :


    الإرادة التي لا تطابق مقصود الشارع غير معتبرة.


    1 – التوضيح :


    الإرادة: هي طلب فعل الشيء والسعي في حصوله، والمراد بها هنا هو نفس المعنى للنية والقصد.


    ومقاصد الشريعة هي تحقيق مصالح العباد، ودفع المفاسد عنهم، والمؤمن يتحرك في الحياة بحسب الأوامر الإلهية لتحقيق المقاصد الشرعية، ولذلك يجب أن يقصد بفعله مراعاة مقاصد الشارع، وأن يكون قصده في العمل موافقاً لقصد الشارع في التشريع، وأن يتجنب ما يناقض ويضاد المقاصد الشرعية، فإن قصد بفعله ذلك كانت أعماله باطلة، فلا يتوصل بها إلى مقصوده المحرم.


    2 – التطبيقات :


    1ً – من نكح بقصد تحليل المرأة لمطلقها ثلاثاً، فنكاحه باطل؛ لأنه لم يقصد النكاح الذي قصد الشارع من الألفة والسكن والمودة والرحمة والدوام والاستمرار، وإنما قصد أثر زوال النكاح وهو الحل للمطلق، فلا تتفق إرادة الشارع والمحلل على واحد من الأمرين، والإرادة التي لا تطابق مقصود الشارع غير معتبرة.


    2ً – القرض إذا جر نفعاً فهو حرام، لأن الشارع شرع القرض لمن قصد أن يسترجع مثل قرضه فقط، ولم يبحه لمن أراد الاستفضال، فإن أقرضه مالاً لأجل أن يحابيه في بيع، أو إجارة، أو ليعطيه هدية ونحو ذلك من أنواع الاستفادة بسبب القرض، فقد قصد بالعقد خلاف ما شرع الشارع له، فلا يوافق مقصوده، والإرادة التي لا تطابق مقصود الشارع غير معتبرة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #34
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10
    القاعدة التاسعة :


    كل لفظ بغير قصد من المتكلم لا يترتب عليه حكم.


    1 – التوضيح :


    القصد: هو النية المقترنة بالتوجه العقلي نحو المراد، وهو إرادة المتكلم مع إدراك معنى الكلام وما يترتب عليه من التزامات، لأن الألفاظ تعبر وتدل على ما في النفس، لتترتب الأحكام عليها.


    فإذا لم يرد المتكلم معنى الألفاظ، أو لم يحط بها علماً، فلا يثبت الأثر والحكم المترتب على مجرد اللفظ، لأن الله تعالى تجاوز للأمة عما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به، وتجاوز عما تكلمت مخطئةً أو ناسيةً أو مكرهةً أو غير عالمة به حتى تكون مريدة لمعنى ما تكلمت به، وقاصدةً إليه، فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتب الحكم، وإلا كان اللفظ بغير قصد من المتكلم لا قيمة له، ولا يترتب عليه حكم، ولذلك كان كلام المجنون والطفل غير المميز لغواً في الشرع، وكذلك النائم إذا تكلم في منامه، فأقواله كلها لغو.


    2 – التطبيقات :


    1ً – من طلق في حالة الغضب الشديد، بحيث بلغ إلى الأمر ألا يعقل ما يقول، كالمجنون، لم يقع به شيء.


    2ً – من سبق لسانه بلفظ البيع أو غيره، أو أخطأ في التعبير بأن أراد شيئاً، ونطق بغيره، فلا يلزمه شيء، ولا يترتب على ذلك صحة البيع ولا غيره، بل تكون ألفاظه لغواً.


    ************************************************** **


    القاعدة العاشرة :


    دلالة الحال تغني عن السؤال.


    1 – التوضيح :


    إن دلالة الحال هي الأمارة والعلامة القائمة التي تصاحب الإنسان وتدل على أمرٍ من الأمور، فتكون الأحوال والقرائن المصاحبة لتصرفات الإنسان من الأقوال والأفعال لها دلالة تمكن من معرفة قصد المتصرف أو المتحدث، ولو لم يصرح بنيته ومراده، وتجعل دلالة الحال اللفظ المجمل أو المشترك أو المبهم بيّناً ظاهراً، فلا يُحتاج - مع هذه القرائن - لسؤال المتكلم عن مراده ومقصوده، حتى إن الأحوال والقرائن تدلان على المراد ولو لم يكن هناك لفظ، لا صريح ولا كنائي.


    لكن دلالة الحال تختلف قوةً وضعفاً بحسب الأحوال المصاحبة، فتصل تارةً إلى درجة اليقين وتارةً إلى غلبة الظن، أو مجرد الظن أو دون ذلك، ويعمل بها كلها ما لم يوجد ما هو أقوى منها.


    ويؤيد ذلك ما ورد في قصة يوسف عليه السلام، قال تعالى:


    }إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) {, فأيقن السيد صدق يوسف من دلالة شق القميص.


    2 – التطبيقات :


    ينعقد النكاح بغير لفظ الإنكاح أو التزويج الصريحين في الدلالة على المراد؛ لأن دلالات الأحوال في النكاح معروفة من اجتماع الناس لذلك، والتحدث بما اجتمعوا له، فإن قال بعد ذلك: ملكتها لك بألف درهم، علم الحاضرون بالاضطرار أن المراد به الإنكاح.


    ************************************************** **


    القاعدة الحادية عشر :


    كل ما أمر الله به أو نهى عنه فإن طاعته فيه بحسب الإمكان.


    1 – التوضيح :


    التكليف هو الإلزام بمقتضى خطاب الشرع، أو هو الخطاب بأمر أو نهي.


    والتكليف الشرعي مشروط بالممكن من العلم والقدرة، فلا تجب الشريعة على من لا يمكنه العلم كالمجنون والطفل، ولا على من يعجز كالأعمى والأعرج والمريض في الجهاد، أو العاجز والمريض في الطهارة والصلاة والصوم والحج وغيره، وتسقط عنه، أو تخفف، ولا يجب عليه إلا ما يقدر على فعله، وما يتمكن من معرفته، بدون مضرةٍ راجحة، بشرط ألا يكون عدم التمكن من العلم، أو عدم القدرة عليه بسبب تفريط من العبد أوقعه في ذلك، لقوله تعالى: }فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ{، فيشترط عدم البغي وعدم العدوان.


    2 – التطبيقات :


    1ً – من ترك واجباً من واجبات الصلاة لم يعلم وجوبه، أو فعل محظوراً لم يعلم أنه محظور، كمن ترك الطمأنينة في الصلاة، أو تكلم فيها، أو ترك الوضوء من لحم الإبل، أو كان يصلي في أعطان الإبل (مبارك الإبل) أو نحو ذلك، فلا إعادة عليه بعد تعلمه هذه الأحكام؛ لأن التكليف يتبع العلم، وهذا لم يكن عالماً حتى يثبت في حقه خطاب الشارع.


    2ً – إذا تصرف الوكيل، بعد أن عزله الموكل، وقبل علمه بذلك، فلا ضمان عليه في تصرفه؛ لأن التكليف يتبع العلم، وهو لم يعلم بالعزل.


    3ً – ما يوجد في السوق من الطعام والشراب والثياب ونحوها قد يكون في نفس الأمر مسروقاً، فإذا لم يعلم الإنسان بذلك كان المجهول كالمعدوم، يجوز له أن يبيع ويشتري بلا حرج.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #35
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10
    القاعدة الثانية عشر :


    الأصل إذا ما يحصل به المقصود قام بدله مقامه.


    1 – التوضيح :


    إن هذه الشريعة مبنية على جلب المصالح، والموازنة بينها، وتقديم المصلحة العظمى على ما دونها، وتقوم على رفع الحرج، ودفع المشقة، وعدم تكليف ما لا يسع العبد فعله.


    فإذا تعذر فعل الأمر الأصلي، أو وجدت مشقة وجهد للقيام به، أو لا تتحقق المصلحة المرجوة من الأمر به، بحيث تقل أو تنعدم، فإن الشرع سوغ الانتقال منه إلى البدل الذي يقوم مقامه، ويحقق المصلحة المقصودة، ويبنى حكمه على حكم الأصل، فيقوم حكم البدل مقام المبدل منه، كالتيمم والوضوء، ومسح الخفين بدل غسل القدمين.


    ويكون الانتقال إلى البدل لوجود ضرورة أو حاجة، أو لوجود مصلحة راجحة يتوفر فيها النفع الأكثر، أو الصلاح الأولى، ولذلك شرع الإسلام التيمم في الطهارة بدل الوضوء والاغتسال، وشرع الصيام في كفارة الحج بالعمرة بدل الهدي، وغير ذلك كثير.


    2 – التطبيقات :


    1ً – يجوز إخراج القيمة في الزكاة عند الحاجة، مثل أن يبيع ثمرة بستانه، أو زرعه، فيجزئه إخراج عُشر الدراهم، ولا يكلف أن يشتري تمراً أو حنطة، وإذا وجبت عليه شاة في زكاة خمس من الإبل، وليس عنده شاة، فيكفي إخراج القيمة، ولا يكلف السفر لشراء شاة، كما يجوز إخراج القيمة في الزكاة للمصلحة إذا طلب المستحقون القيمة لكونها أنفع لهم.


    2ً – إذا أتلف مالاً مثلياً كالعارية، وتعذر المثل وجبت القيمة وهي الدراهم والدنانير بدلاً من المثل.


    ************************************************** **


    القاعدة الثالثة عشر :


    المعصية لا تكون سببًا للنعمة.


    1 – التوضيح :


    المعصية تكون سبباً للعقوبة، ولا تكون طريقاً إلى رحمة الله ونعمته وطيباته وفضله في الترخيص والتساهل وسائر نعمه.


    وهذه القاعدة شاملة لكل فعل يكون معصية، فلا تكون سبباً للنعمة سواء كانت هذه النعمة رخصة أو غيرها.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا ذكى الحيوان تذكيةً محرمةً بالذبح في غير الحلق، مع قدرته على التذكية في الحلق، فإنه لا يباح؛ لأن حلَّ الأكل نعمة، وهذه التذكية محرمة، والفعل المحرم لا يكون سبباً للنعمة.


    2ً – إذا دلس البائع في بيعه على المشتري، فباعه شيئاً معيباً، فالبيع غير نافذ ولا حلال، بل موقوف على إجازة المشتري ورضاه؛ لأن التدليس محرم، ونفاذ البيع نعمة.


    ************************************************** **


    القاعدة الرابعة عشر :


    الأصل في العادات عدم التحريم.


    1 – التوضيح :


    العادة هي ما اعتاده الناس مما يحتاجون إليه في حياتهم وتصرفاتهم في القول والفعل، والمأكل والمشرب، والملبس، والذهاب، والمجيء، والكلام، وغيره.


    فهذه العادات معفوٌ عنها، ورفع الشارع الحرج عن المكلف في فعلها وتركها، ما لم يرد فيها دليل خاص بها، وإلا يستصحب الحل فيها، وللناس أن يتكلموا، ويأكلوا، ويشربوا، ويتبايعوا وشتاجروا كيف شاؤوا ما لم تحرم الشريعة، وعدم التحريم ليس تحليلاً؛ لأن التحليل يحتاج لدليل، وإنما هو عفو، واستصحاب للأصل.


    ولا يعمل بهذه القاعدة إلا بعد البحث التام في الأدلة ونصوص الشريعة للتأكد من عدم رفع هذا الأصل في الاستصحاب.


    وهذه القاعدة خاصة بالعادات من الأقوال والأفعال، أما القاعدة السابقة "الأصل في الأشياء الإباحة" فهي عامة وتشمل الأقوال والأفعال والأعيان والمنافع والمضار وغيرها.


    2 – التطبيقات :


    1ً – قصد الشارع في لباس النساء فرقه عن الرجال، وستر المرأة، وما وراء ذلك من عادات لباس النساء فالأصل فيه عدم التحريم، وإن اختلف عما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو اختلف من بلدٍ إلى آخر.


    2ً – عادات بعض البلدان في طريقة الأكل والشرب واللبس إذا خلت من المحرمات، وتوفرت الشروط الشرعية المعتبرة في مثلها فهي على أصل الإباحة، فكل إنسان يطعم ما يجده في أرضه، ويلبس ما يجده في بلده، ويركب ما يجده مما أباحه الله.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #36
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10
    القاعدة الخامسة عشر :


    تنعقد العقود بكل ما دل على مقصودها من قولٍ أو فعلٍ.


    1 – التوضيح :


    لابد في العقد من رضا الطرفين مع القصد له وإدراك مقصوده، وهذا أمر باطني لا يمكن التعرف عليه إلا بدليلٍ عليه في الظاهر من قولٍ أو فعل، فكل ما دلَّ على مقصود المتعاقدين من قول أو فعل فإنه يصلح أن ينعقد به العقد، ولا يشترط للدلالة على القصد لفظٌ معين، أو صيغةٌ معينة، لا ينعقد العقد ولا يصح إلا بها، ولا مانع من اختلاف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال، لأنه لا يوجد حد مستمر لا في الشرع ولا في اللغة.


    ويختلف العلماء في ذلك :


    1 - فقال الشافعية، وهو قول في مذهب أحمد: لا تصح العقود إلا بالصيغة بإيجاب وقبول.


    2 - وقال الحنفية وهو قول في مذهب أحمد، ووجه في مذهب الشافعي: إنها تصح بالأفعال فيما كثر عقده بالأفعال، وأما الأموال الجليلة فلا يصح فيها.


    3 - والغالب على أصول مالك وظاهر مذهب أحمد وهو قول عند الحنفية: أنها تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل.


    ودليل القاعدة :


    أن القرآن الكريم اكتفى بالتراضي في البيع، وبطيب النفس في التبرع، ولم يشترط لفظاً معيناً، ومن المعلوم ضرورة من عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة، وهو مجرى الفطرة السليمة للناس، وعلق الله تعالى على التراضي أحكاماً شرعيةً، ولم يحدد لفظاً لذلك، فيرجع فيه للعرف، وإن العبادات حددها الشرع، أما العادات والمعاملات فهي بحسب ما اعتاده الناس، والأصل فيه عدم الحظر، فيتعاملون كما يشاؤون فيما لم تحرمه الشريعة، ويأكلون ويشربون كما يشاؤون فيما لم تحرم الشريعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه بصيغةٍ معينة، بل علق الأحكام على الأفعال.


    2 – التطبيقات :


    يجوز ركوب الدابة، ودخول الحمام، والشراء من البائع، دون تلفظ بالبيع أو الاستئجار أو تحديد للثمن، بل يتحدد كل ذلك بفعل كل واحد منهما، ويكون العرف القائم كافياً في تحديد الثمن والأجرة، ويكفي الفعل في الدلالة على رضا الطرفين، وهو المعاطاة، ولا يشترط لصحة ذلك لفظ معين؛ لأن العقود تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل.


    ************************************************** **


    القاعدة السادسة عشر :


    إذا حرّم الله الانتفاع بشيء حرم الاعتياض عن تلك المنفعة.


    1 – التوضيح :


    إن الله تعالى إذا حرم الانتفاع بشيء من الأشياء، على وجهٍ من الوجوه، فإنه لا يجوز أخذ مال في مقابلة هذا الشيء المحرم، أو المنفعة المحرمة، لا ببيع وشراء، ولا استئجار وكراء، ونحو ذلك من أنواع المعاوضة.


    وما يحرم الانتفاع به نوعان، أحدهما: ما يحرم الانتفاع به مطلقاً في جميع الحالات، أو الغالب فيه أنه لا ينتفع به إلا في المنفعة المحرمة كالأصنام، والخمر، والخنزير، فهذا لا يجوز أخذ ثمن في مقابله مطلقاً.


    والثاني: ما يحرم الانتفاع به في حال دون حال، وفي صورة دون صورة، فيجوز أخذ الثمن في مقابل المنفعة المباحة دون المنفعة المحرمة، مثل الحمر الأهلية، والطيور الجارحة التي يصاد بها، فيجوز بيعها للمنفعة المباحة دون المحرمة.


    والدليل على القاعدة ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال:


    رأيت رسول الله جالساً عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء، فضحك، فقال:


    "لعن الله اليهود - ثلاثاً - إن الله حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا ثمنها، وإن الله إذا حرَّم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ".


    ولأن البدل يقوم مقام المبدل ويسد مسده، فإذا حرم الله الانتفاع بشيء، فالانتفاع ببدله انتفاع بعين المحرم حقيقة، فلم يكن هناك فرق بين المحرم أو بدله، بل هما في الحكم سواء.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لا يجوز بيع الحرير للرجال المسلمين، إذا علم البائع أو غلب على ظنه أن مشتريه سوف يلبسه هو، ولا يجوز أن يأخذ أجرة على خياطة ثوب من الحرير ليلبسه رجل، لكن يجوز بيعه للنساء وللكفار، ونسج ثياب الحرير كذلك لهم؛ لأن هذا ليس بمحرم الجنس، بل هو محرم على الذكور المسلمين، وما كان حلالاً في حال دون حال جاز بيعه لمن حل له.


    2ً – لا يجوز عمل الصليب لا بأجرة، ولا بغير أجرة، ولا بيعه صليباً، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها.


    ************************************************** **


    القاعدة السابعة عشر :


    من أدى عن غيره واجباً رجع عليه وإن فعله بغير إذنه.


    1 – التوضيح :


    إذا قام الشخص بأداء واجبٍ مالي عن آخر، ولم يستأذنه في ذلك، وقد نوى الرجوع عليه ليستوفي منه ما دفعه عنه، كان له الحق في ذلك، ووجب على المدفوع عنه أن يؤدي إليه ما دفعه، وهذا ما يسمى في القانون "الإثراء على حساب الغير" وهو أحد مصادر الالتزام.


    ويشترط أن يكون المؤدَّى واجباً على الغير، وألا ينوي المؤدي عند أداء الواجب عن غيره التبرع، وأن يكون الواجب دنيوياً لا يحتاج فعله إلى نية كأداء الدَّين والإنفاق على دابة، وهذا رأي المالكية والحنابلة، ويشترط الحنفية والشافعية للرجوع أن يكون المؤدّي مضطراً للدفع عنه وإلا فلا يرجع.


    والدليل على القاعدة قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).


    فأوجب الله أجرة المرضعة على المولود له بمجرد الإرضاع، ولم يشترط عقداً ولا إذناً، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)، فمن أحسن لآخر فعليه أن يكافئه بالإحسان.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا كان الابن في حضانة أمه، فأنفقت عليه، تنوي بذلك الرجوع على الأب، فلها أن ترجع.


    2ً – إذا أنفق المرتهن على الرهن نفقة واجبة على الرهن، كأن يكون حيواناً فيطعمه ويسقيه، خشية أن يموت، ولم ينو التبرع، بل نوى الرجوع على الراهن، فإنه يرجع؛ لأنه أدى عنه واجباً، فإن استغل المرتهن الرهن في مقابل ما أنفق كان ذلك جائزاً، وقد استوفى حقه.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #37
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10
    القاعدة الثامنة عشر :


    الأصل في الشروط الصحة واللزوم.


    1 – التوضيح :


    إن الأصل الثابت والقاعدة المطردة في الشروط أنها جائزة، ويصح كل شرط لم يرد عن الشارع ما يدل على تحريمه، وإذا اشترط أحد المتعاقدين شرطاً فإنه يلزم تنفيذه من قِبَل من التزم به، ولا يجوز له مخالفته.


    قال عليه الصلاة والسلام: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج "، وهذا يقتضي وجوب الوفاء بالشروط مطلقاً، لكن بعضها أهم وأحق من بعض كشروط النكاح أحق بالوفاء.


    2 – التطبيقات :


    1ً – البيع المعلق على شرط في المستقبل، إذا قال: بعتك إن جئتني بكذا، أو إن رضي زيد، صح البيع والشرط.


    2ً – يجوز خيار الشرط في جميع العقود، بحيث يعقد العقد على أنه بالخيار، ولو طالت المدة.


    3 – فرع الاشتراط لمنفعة :
    إن القاعدة الأصلية ليست مطلقة، وإنما وردت قاعدة أخرى مقيدة لها، وهي:
    "اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد قد يكون صحيحاً، وقد يكون باطلاً"، فليس كل شرط في العقد صحيحاً، فإن كان الشرط استئجاراً له مقابل بعوض، فيصح الشرط على ظاهر المذهب، كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب، أو قصارته، أو حمل الحطب ونحوه، ولذلك يزداد الثمن، كان الشرط إلزاماً لما لا يلزمه بالعقد، بحيث يجعل له ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقاً، ولا يقابل بعوض، فلا يصح، وله أمثلة.


    1ً – اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع، فلا يصح، ويفسد به العقد، لأن حصاد الزرع قد يتوهم أنه من تمام التسليم الواجب على البائع، وفي فساد الشرط وجهان.


    2ً – اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة أو المزارعة على الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد، فلا يصح، وفي فساد العقد به خلاف.


    ************************************************** **




    القاعدة التاسعة عشر :


    كل شرطٍ لا يرضي الرب ولا ينتفع به المخلوق فهو باطل في جميع العقود.


    1 – التوضيح :


    إن الشرط لا يكون صحيحاً لازماً، إلا إذا كان مشتملاً على منفعة في الدين أو في الدنيا، وكان غير مناقضٍ لما جاءت به الشريعة من أوامر أو نواه، فالشرط لا يبيح ما حزمه الله، ولا يحرم ما أباحه الله، وإلا كان باطلاً ولا يجب الوفاء به، بل قد يحرم الوفاء به، ويجب نقضه، ويبقى العقد صحيحاً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – إذا استأجر عاملاً، وشرط عليه ألا يصلي الصلوات التي تتخلل فترة عمله، أو ألا يصوم شهر رمضان، حال قيامه بالعمل، فالشرط فاسد، لا يجب الوفاء به؛ لأنه يتضمن إسقاط ما أوجبه الله تعالى.


    2ً – إذا قيل للولي: تصرف كيفما تشاء، فإنه مقيد بما يكون في تصرفه مصلحة، وإلا كان شرطاً باطلاً، لمخالفته الشرع، إذ التصرف الذي لا مصلحة فيه لا يجوز فعله.


    ************************************************** **


    القاعدة العشرون :


    العبادات كلها لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها قبل شرط الوجوب.


    1 – التوضيح :


    السبب: هو ما ارتبط به غيره وجوداً وعدماً، فيلزم من وجوده وجود الحكم، ومن عدمه عدم الحكم، فالسبب هو الموجب للحكم، ولذلك لا تصح العبادات كلها، سواء كانت بدنية، أو مالية، قبل وجود السبب، ولا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، فدخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، فلا تصح قبل وقتها، وملك النصاب هو سبب وجوب الزكاة، فلا يصح تقديم الزكاة قبل أن يتم النصاب.


    والشرط: هو ما ارتبط به غيره عدماً لا وجوداً، فإذا عدم الشرط عدم الحكم، لكن إن وجد الشرط قد يوجد الحكم وقد لا يوجد، فالوضوء شرط للصلاة، فإذا عدم الوضوء عدمت الصلاة، ولكن إن وجد الوضوء فقد توجد الصلاة وقد لا توجد، ولذلك يجوز تقديم الشرط وهو الوضوء عن الصلاة، فيقدم الوضوء على إرادة الصلاة، مع أن الوضوء لا يجب إلا بعد إرادة الصلاة لقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)، واليمين سبب للكفارة، والحنث شرط لها، فلا يصح تقديم الكفارة على الحلف، ويجوز تقديمها على الحنث.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الطهارة سبب وجوبها الحدث، وشرط الوجوب فعل العبادة المشترط لها الطهارة، فيجوز تقديمها على العبادة، ولو بالزمن الطويل.


    2ً – زكاة المال يجوز تقديمها من أول الحول بعد كمال النصاب.






    القاعدة الحادية والعشرون :


    إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب.


    1 – التوضيح :


    شرع الله للواجبات أسباباً، فإذا وقع السبب وجب الحكم في الذمة، ولا يتوقف استقراره في الذمة على إمكان أداء الواجب على ظاهر المذهب، لأنه إذا وجب السبب وجب المسبب.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الصلاة إذا طرأ على المكلف ما يسقط تكليفه بعد الوقت، وقبل التمكن من الفعل، فقد استقرت الصلاة في ذمته، وعليه القضاء في المشهور.


    2ً – الزكاة إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء، فعليه أداء زكاته على المشهور، إلا المعشرات من الحبوب والثمار إذا تلفت بآفة سماوية، لكونها لم تدخل تحت يده، وفي وجه تسقط مطلقاً.


    3 – المستثنى :


    1ً – قضاء العبادات اعتبر الأصحاب له إمكان الأداء، فمن أخر قضاء رمضان لعذر ثم مات قبل زواله، فإنه لا يُطعم عنه، وإن مات بعد زواله والتمكن من القضاء، أطعم عنه.


    2ً – قضاء العبادات اعتبر الأصحاب له إمكان الأداء، فمن أخر قضاء رمضان لعذر ثم مات قبل زواله، فإنه لا يُطعم عنه، وإن مات بعد زواله والتمكن من القضاء، أطعم عنه.


    ************************************************** **


    القاعدة الثانية والعشرون :


    النماء المتولد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولد من الكسب بخلافه على الصحيح.


    1 – التوضيح :


    إذا نمت العين وزادت، فإن كان النماء من ذات العين فيُعدّ كالجزء منها، ويأخذ حكمها ويكون تابعاً لها، وأما المتولد بالكسب والسعي والعمل فلا يُعدُّ جزءاً من العين، ويأخذ حكماً مستقلاً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – زكاة النقد لو كان له مائةٌ وخمسون درهماً، فاتجر بها حتى صارت مئتين، فحولُها من حين كملت بلا خلاف، لأن الكسب متولد من خارج، وهو رغبات الناس، لا من نفس العين.


    2ً – لو اشترى شيئاً، فاستغله ونما عنده، ثم ردَّه بعيب، فإن كان نماؤه كسباً لم يرده معه بغير خلاف لقاعدة "الخراج بالضمان"، وإن كان متولداً من عينه كالولد واللبن والصوف
    الحادث وثمر الشجر ففيه روايتان، والصحيح أنه للمشتري.


    ************************************************** **


    القاعدة الثالثة والعشرون :


    من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه.


    1 – التوضيح :


    إن ضمان المتلفات مقررٌ في الشرع، وكذلك دفع الأذى عن النفس والمال والعرض، فمن أتلف مالاً لدفع الأذى عنه لم يضمن، وإن أتلفه لحاجة أو مصلحة تعود عليه ضمن.


    2 – التطبيقات :


    1ً – لو صال عليه حيوانُ آدمي أو بهيم، فدفعه عن نفسه بالقتل لم يضمنه، ولو قتل حيواناً لغيره في مخمصة ليحيى به نفسه ضمنه.


    2ً – لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ، فداه؛ لأن الأذى من غير الشعر، ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها أو نزل الشعر على عينيه فأزاله، لم يَفْدِه.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #38
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,019
    التقييم: 10
    القاعدة الرابعة والعشرون :


    كلُّ عقدٍ يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده، والعكس بالعكس .
    1 – التوضيح :


    إن العقد الصحيح إذا كان موجباً للضمان كالبيع والإجارة والنكاح، فالعقد الفاسد كذلك، وعقود الأمانات كالمضاربة والشركة والوكالة والوديعة وعقود التبرعات كالهبة، وكذلك الصدقة، فإنه لا يجب الضمان فيها مع الصحة، فكذلك مع الفساد.


    ولكن وقع خلاف في المذهب الحنبلي في حالة الضمان في العقد الفاسد، هل يضمن بما سمي فيه، أو بقيمة المثل؟.


    2 – التطبيقات :


    1ً – البيع الصحيح يجب فيه ضمان العين بالثمن، وكذلك المقبوض بالبيع الفاسد يجب فيه ضمان الثمن على المذهب.


    2ً – الإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أو لم ينتفع، وفي الإجارة الفاسدة روايتان، الأولى تجب الأجرة، والثانية لا تجب إلا بالانتفاع وهي الأشبه، وكذلك الأمر في ضمان منفعة المبيع.


    3ً – النكاح الفاسد يستقر بالدخول فيه وجوب المهر المسمى في الرواية المشهورة عن أحمد، وهي المذهب، لأن النكاح مع فساده منعقد، ويترتب عليه أكثر أحكام النكاح الصحيح، من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة، والاعتداد بعد المفارقة، ووجود المهر فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، ولذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح؛ ولأن ضمان المهر في النكاح الفاسد ضمان عقد، كضمانه في الصحيح، بخلاف البيع، فضمان البيع الفاسد ضمان تلف، وفي البيع الصحيح ضمان عقد، وفي رواية؛ الواجب مهر المثل.


    ************************************************** **


    القاعدة الخامسة والعشرون :


    كل من ملك شيئاً بعوض، مُلك عليه عوضه، في آنٍ واحد.


    1 – التوضيح :


    تتم المعاوضات بين الأطراف ليقوم كلُّ طرفٍ بتقويم العوض عما يحصل عليه، فإنْ مُلِك العوضُ بعقد ما فيترتب فوراً انتقال العوض المقابل للطرف الآخر في آنٍ واحد، حتى لا يتم اجتماع البدلين، أو العوضين في طرف واحد، ويطرد ذلك في البيع والسلم والقرض والإجارة، أما التسليم فهو أثر من آثار العقد، وقد يتم بعد العقد، وقد يتأخر، وقد يكون مؤجلاً.


    وإذا كان أحد العوضين مؤجلاً فلا يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر.


    وإن كانا حالين ففي البيع يجب إقباض البائع أولاً في المذهب، لأن حق المشتري تعلق بعين، فيقدم على ما تعلق بالذمة.


    ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن على المنصوص؛ لأنه صار في يده أمانة، فوجب رده بالمطالبة كسائر الأمانات، وفي قول له الحبس حتى يقبض.


    وفي الإجارة لا يجب تسليم الأجرة في المذهب إلا بعد تسليم العمل المعقود عليه، أو العين.


    2 – التطبيقات :


    1ً – في الإجارة يملك المستأجر المنافع، ويملك المؤجر الأجرة بنفس العقد.


    2ً – في النكاح يملك الزوج منفعة البُضع بالعقد، وتملك المرأة به الصداق كله في ظاهر المذهب.


    ************************************************** **


    القاعدة السادسة والعشرون :


    الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد، ولا ينقطع بالتفرق اليسير.


    1 – التوضيح :


    إذا طلب الشرع فعلاً ما، فقد يحتاج لبعض الوقت حتى يكتمل، فإن حصل انقطاع يسير في أثناء الفعل، وكان الاتصال معتاداً، فلا ينقطع بالتفرق اليسير، ويعتبر فعلاً واحداً.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الموالاة في الوضوء لا يقطعها التفرق اليسير بحسب العرف أو جفاف الأعضاء.


    2ً – الصلاة يجوز البناء عليها إذا سلَّم منها ساهياً مع قرب الفصل، ولا تبطل بذلك.


    ************************************************** **


    القاعدة السابعة والعشرون :


    ينزل المجهول منزلة المعدوم .


    1 – التوضيح :


    إن الشيء إذا كان مجهولاً، أو أصبح مجهولاً، فإنه ينزل منزلة المعدوم، مع أنه كان الأصل بقاءه، وذلك متى يُئس من الوقوف عليه أو شق الوقوف عليه، لرفع الحرج والمشقة عن الناس.


    2 – التطبيقات :


    1ً – الزائد على ما تجلسه المستحاضة من أقل الحيض، أو غالبه، إلى منتهى أكثره، حكمه حكم المعدوم، ويحكم للمرأة بأحكام الطهارات كلها؛ لأن مدة الاستحاضة تطول، ولا غاية لها تنتظر.


    2ً – اللقطة بعد الحول، فإنها تملك لجهالة صاحبها وما لا يتملك منها يتصدق به عنه على الصحيح، وكذلك الودائع، ونحوها.


    3ً – امرأة المفقود لغيبةٍ ظاهرها الهلاك فيما بعد أربع سنين تباح للأزواج، وكذلك يقسم ماله بين ورثته، كالميت، ويحكم له بأحكام الموتى بعد المدة في الأظهر.


    ************************************************** **


    القاعدة الثامنة والعشرون :


    المنع أسهل من الرفع .


    1 – التوضيح :


    إن العمل الذي يمنع الحكم أسهل من رفع الحكم بعد وقوعه، وهذه القاعدة تشبه القاعدة السابقة عند الشافعية "الدفع أقوى من الرفع"، وهو قريب من القاعدة الصحية "الوقاية خير من العلاج"، وقاعدة "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، وهذا مشاهد في الحياة في جوانب عدة.


    2 – التطبيقات :


    1ً – ذبح الحيوان المأكول يمنع نجاسة لحمه وجلده، وهو مشروع، ودبغ جلده بعد نجاسته بالموت لا يفيد طهارته على ظاهر المذهب.


    2ً – السفر قبل الشروع في الصيام يبيح الفطر، ولو سافر في أثناء يوم من رمضان، ففي استباحة الفطر روايتان، والإتمام أفضل بكل حال.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 12:43 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft