تقسيم الميراث عند اليهود
الميراث في العهد القديم يقتصر على الذكور فقط، كما هو الحال في النظم القبلية، ويرجع ذلك إلى عدم إخراج الثروة خارج نطاق القبيلة، فإذا مات الأب انتقلت التركة
إلى ابنائه الذكور وفضل العهد القديم الابن البكر وخصه بنصيب اثنين من الميراث "إذا كان لرجل امراتان احداهما محبوبة والأخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة
والمكروهة فان كان الابن البكر للمكروهة.
فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر. "سفر (التثنية21 / 15 – 17)
فإن لم يكن للمتوفى ولد يُنقل الميراث إلى البنت في هذه الحاله.

وحرصًا على الميراث، لم يترك العهد القديم حرية اختيار الزوج للبنت التي ترث اباها، وهذا يتضح من قصة بنات "صلفحاد" الخمس اللاتي يرجع نسبهن إلى
سبط "منسى بن يوسف" عليه السلام ، فقد مات أبوهن أثناء التيه في البرية، فطالبن "موسى"عليه السلام أن يعطيهن نصيب ابيهن في أرض كنعان، فرجع "موسى"
إلى الرب ليحكم، فأمر الرب أن يؤول إليهن نصيب أبيهن "فَتَقَدَّمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ بْنِ حَافَرَ بْنِ جِلْعَادَ بْنِ مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى، مِنْ عَشَائِرِ مَنَسَّى بْنِ يُوسُفَ.
وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنَاتِهِ: مَحْلَةُ وَنُوعَةُ وَحُجْلَةُ وَمِلْكَةُ وَتِرْصَةُ. وَوَقَفْنَ أَمَامَ مُوسَى وَأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَأَمَامَ الرُّؤَسَاءِ وَكُلِّ الْجَمَاعَةِ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلاَتٍ:أَبُونَا مَاتَ
فِي الْبَرِّيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى الرَّبِّ فِي جَمَاعَةِ قُورَحَ، بَلْ بِخَطِيَّتِهِ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ.لِمَاذَا يُحْذَفُ اسْمُ أَبِينَا مِنْ بَيْنِ عَشِيرَتِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ابْنٌ؟
أَعْطِنَا مُلْكًا بَيْنَ إِخْوةِ أَبِينَا». فَقَدَّمَ مُوسَى دَعْوَاهُنَّ أَمَامَ الرَّبِّ. فَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:بِحَقّ تَكَلَّمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ، فَتُعْطِيهِنَّ مُلْكَ نَصِيبٍ بَيْنَ إِخْوَةِ أَبِيهنَّ،
وَتَنْقُلُ نَصِيبَ أَبِيهِنَّ إِلَيْهِنَّ.وَتُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: أَيُّمَا رَجُل مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، تَنْقُلُونَ مُلْكَهُ إِلَى ابْنَتِهِ" سفر (العدد 27 / 1 – 8).

وعندما بلغوا سن الزواج اجتمع رؤساء عشائر سبط "منسي" وتشاوروا مع "موسى" في أمر زواج هؤلاء البنات، فأمر موسى بالا يتزوجن من رجال
خارج سبط "منسي"حرصًا على بقاء الميراث لسبط "منسي" وعدم انتقاله لسبط آخر.

"كل بنت ورثت نصيب من اسباط بني اسرائيل تكون لواحد من عشيرة سبط ابيها" ( العدد 36 /8 )، هكذا يقول العهد القديم، وحرصًا على عدم خروج الميراث
والملكية خارج الأسرة كان بعض الآباء في العهد القديم يحرمون بناتهم ولا يعطوهن نصيبًا من ثرواتهم مثل" فقد اشتكت ليئة وراحيل أباهما لابان الى يعقوب لانه
لم يعطيها نصيبا من ثروته فى حياته" (تكوين 31 / 14 ).

وبعد إقامة دولة اسرائيل المزعومة وضعوا قانونا للميراث يخالف احكام الميراث في الشريعه " أولًا، ففى الشريعه لا يحق للابنة أن ترث في حالة وجود
أبناء ذكور للمتوفي، ووفقًا لقانون الميراث لسنة 1956 المادة 10/11، يقتسم جميع الورثة التركة بالتساوي، لافرق بين أبن وأبنه.

ثانيًا، في الشريعة يرث البكر نصيب اثنين من الذكور، ووفقًا للقانون يتساوى كل الابناء في الميراث، وثالثًا، نجد أنه في الشريعة يرث الزوج زوجته ولا ترث
الزوجة ولكن من حقها أن تاخذ مبلغ "الكتوبا" وهو يشبه "المؤخر" في الدين الإسلامي، وأن تتعيش من التركة وتسكن في بيت زوجها المتوفي، أما في القانون
فترث الزوجة زوجها وإن كان هناك أبناء فالزوجة النصف وللابناء النصف.

واخيرًا، في الشريعة ينتقل الإرث في اللحظة التي يتوفى فيها الرجل إلى الورثة أما وفقًا للقانون لا تنتقل التركة للورثة إلا بعد إعلان الوراثة، وتلتزم المحاكم
في إسرائيل بقانون الميراث لسنة 1956، وبقانون حقوق المرأة لسنة 1951 وبإمكان المحكمة أن تحكم بأحكام الشريعة في حالة إذا وافق جميع الأطراف
الذين يتعلق بهم الأمر.

رجع الاستاذ الدكتور محمد يوسف موسى في بيان قواعد الإرث عند اليهود الى مراجعهم المعتبرة عندهم وخلاصة نظام الإرث عندهم يمكن أن نوجزها في هذه القواعد :-

1- أسباب الميراث أربعة : وهي البنوة والأخوة والعمومة ، ومن هنا نرى أن الزوجة ليست من الأسباب وإن كان الزوج يرث زوجته ، على حين أنها لا ترثه إذا توفي قبلها .

2- إذا توفي الأب كان ميراثه لأبنائه الذكور وحدهم دون شريك ، ويكون للولد البكري مثل حظ اثنين من اخوته الأصغر سناً منه (فهو مميز عنهم بعلة البكورة) ولكن إن اتفق مع إخوته على اقتسام الميراث السوية صح الاتفاق .

3- وإذا ترك الاب المتوفى أولاداً بين وبنات كانت التركة من حق البنين وحدهم ، ولكن يكون للبنات حتى النفقة على التركة حتى تتزوج الواحدة منهن أو تبلغ سن البلوغ كما يكون للبنت أيضا على إخوتها الذكور قيمة مهرها من التركة بقد ما كان يظن أن يعطيها أبوها .

4- الأم لا ترث من ابنها ولا من بنتها ، إن ماتت هي يكون ميراثها لا بنها إن كان لها ابن وإلا كان الميراث لابنتها ، فإن لم يكن لها ولد ، ولا بنت فميراثها يكون لأبيها إن كان ، وإلا فلأبي أبيها إن كان موجوداً ، وإلا فلجد أبيها .

5- إذا توفي الابن وليس له ابنه ولا بنت ، كان الميراث لأبيه ، إن كان موجوداً وإلا فلإخوته – أي إخوة المتوفى – الذكور ، وإلا فلأخوته الإناث .

6- للرجال حق فيما تكتسبه زوجته من كدها ، وفي ثمرة مالها ، وإذا توفيت ورثها ، وإن كل ما تملكه الزوجة يؤول بوفاتها ميراثاً شرعياً الى زوجها وحده لا يشاركه فيه احد من أقاربها ولا أولادها سواء كانوا منه أم من رجل آخر .

7- أما الزوجة فلا ميراث لها من تركة زوجها إذا توفي قبلها ، حتى إذا اشترطت أن ترثه وكان له ورثة بطل الشرط ، ولو حصل قبل الز واج ، ولكن للزوجة الأرملة الحق في أن تعيش من تركة زوجها المتوفى ولو كان قد أوصى بغير ذلك (1) .

الإرث عند النصارى :
الكنيسة لم تضع للميراث نظامًا محددًا.


جاء أحدهم إلى السيد المسيح يقول له "يا معلم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث". فأجابه: "مَنْ أقامني عليكما قاضيًا أو مقسمًا؟".. ثم قال "انظروا، تحفظوا من الطمع" (يو12: 13:15).


المسيحية لم تضع قوانين مالية، إنما وضعت مبادئ روحية، في ظلها يمكن حل المشاكل المالية وغيرها. وينطبق هذا على موضوع الميراث.


إن وجدت بين الأخوة محبة وعدم طمع، يمكن أن يتفاهموا بروح طيبة في موضوع الميراث.


بل كل واحد منهم يكون مستعدًا أن يترك نصيبه لأي واحد من أخوته أو أخواته يري أنه محتاج أكثر منه. انظر كيف كانت الأمور تجري في الكنيسة أيام الرسل، بنفس هذه الروح:


"لم يكن أحد يقول إن شيئًا من أمواله له، بل كان عندهم كل شيء مشتركًا"، "ولم يكن فيهم أحد محتاجًا"، "وكان يوزع على كل أحد، كما يكون له احتياج" (أع4: 32:35).


هكذا عاشت الكنيسة مرتفعة عن مستوي القانون تدبر أمور أولادها في محبة وقناعة..


حاليًا نحن نسير حسب قانون الدولة في الميراث.


ولكن يمكن التصرف قبل وفاة أحد الوالدين.


فمثلًا أن وجد الأب أن أولاده موسرين وأغنياء، وابنته محتاجة، يستطيع قبل وفاته أن يكتب لها جزءًا من الميراث، أي أن يتنازل عن جزء بطريقة شرعية تسجل في الشهر العقاري. وتصبح مالكة لهذا الجزء في حياته ولا علاقة له بالميراث. أو يعطيها حق الرقبة في جزء، بحيث يصبح ملكًا لها بعد وفاته، بالإضافة إلى نصيبها في الميراث..


أي أنه يوجد نوع من التصرف باسم القانون، لتعديل أنصبة الورثة قبل وفاة أحد الوالدين.


فالأمور يمكن أن تحل بالمحبة والقناعة، أو بالحكمة، أو بالتصرف القانوني السليم لإقامة العدل بين الورثة، وليس بتنفيذ حَرْفِيَّة القانون.
______________________________

1- التركة والميراث في الإسلام ، د. محمد يوسف موسى ، ص 41 .