إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: أثر الحديث الشريف في إختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم

  1. #11
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    و في هذه القصة و غيرها كثير عبرة للمعتبر :
    روى الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 249 و من طريقة الخطيب في الفقيه و المتفقه 2 : 88 أن امرأة و قفت على مجلس فيه يحيى بن معين و ابو خيثمة و خلف بن سالم في جماعة يتذاكرون الحديث
    فسمعتهم يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم و رواه فلان و ما حدث به غير فلان فسألتهم المرأة عن الحائض تغسّل الموتى ؟ و كانت غاسلة فلم يجبها أحد منهم و جعل بعضهم ينظر إلى بعض
    فأقبل أبو ثور فقيل لها عليك بالمقبل فالتفتت إليه و قد دنا منها فسألته ؟ فقال : نعم تغسل الميت لحديث عثمان بن الأحنف عن القاسم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها : أما حيضتك ليست بيدك و لقولها : كنت أفرق رأس رسول الله
    صلى الله عليه و سلم بالماء و أنا حائض . قال أبو ثور : فإذا فرقت رأس الحيّ بالماء فالميت أولى به .
    فقالوا : نعم و نعرفه من طريق كذا و خاضوا في الطرق و الروايات فقالت المرأة : فأين كنتم الآن ؟؟! .
    - لو فرضنا أيضا أن الأحاديث الموجودة كافية للاجتهاد فإن توافر الأحاديث و حدها غير كاف للاجتهاد
    فأين شروط الاجتهاد الأخرى ؟ و هي :
    كون المجتهد متمكنا في كافة علوم الإسلام و مقاصدها و قد أجمل الإمام الشافعي فيما رواه عنه الخطيب
    في الفقيه و المتفقه 2 : 157 و فصلها ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2 : 166 .
    قال الشافعي : لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلا عارفا بكتاب الله : بناسخه و منسوخه و بمحكمه و متشابهه و تأويله
    و تنزيله و مكيه و مدنيه و ما أُريد به و فيما أُنزل ثم يكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناسخ و المنسوخ و يعرف من الحديث
    ما عرف من القرأن و يكون بصيرا باللغة بصيرا بالشعر و بما يُحتاج إليه للعلم و القرآن و يستعمل الإنصاف و قلة الكلام و يكون بعد
    هذا مشرفا على اختلاف أهل الأمصار و تكون له قريحة بعد هذا . فإذا كان هكذا فله أن يتكلم و يفتي في الحلال و الحرام و إذا لم يكن هكذا فليس له أن
    يتكلم في العلم و لا يفتي .
    و فصل ذلك ابن عبد البر تحت عنوان باب رتب الطلب و النصيحة في المذهب و ذكر ما تقدم من كلام الشافعي و استدل عليه بأقوال السلف
    و زاد التنبيه إلى النظر في سير رسول الله صلى الله عليه و سلم و أن يعرف الصحابة المؤدين للدين عن نبيهم صلى الله عليه و سلم لتمييز
    الحديث المرسل من المتصل و يعنى بسيرهم و فضائلهم و أن يعرف أحوال الناقلين عنهم و أيامهم و أخبارهم حتى يقف على العدول منهم من غير العدول .
    قلت : و هذا هو علم الرجال و الجرح و التعديل و هو وحده كاف في زماننا لاستنفاد دهر من عمر طالب العلم غير قليل .
    و ذكر نحو هذه الشروط الإمام الغزالي في المنخول ص 462 و عبر عن قول الشافعي المذكور هنا و تكون له قريحة بعبارة أخرى يستعملها الأصوليون
    كثيرا فقال : و تجدهم في كتب التراجم يستعملون لعظيم الثناء على الرجل : فقيه النفس و يستعمل المحدثون : فقيه البدن .
    و فقيه النفس : ما كان حافظ مذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها يصور و يحرر و يقرر و يمهد و يزيف و يرجح لكنه قصر عن أولئك لقصور عنهم في حفظ
    المذهب أو الارتياض في الاستنباط و معرفة الأصول و نحوها من أدواتها كما قاله الإمام النووي في المجموع 1 : 73 قال : و هذه صفة كثير من المتأخرين إلى
    أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب و حرروه .. .
    قلت : و لا ريب أن المرتبة التي يقصدها الغزالي من فقاهة النفس أعلى رتبة من هذه لأنه يقولها في حق المجتهد المستقل أما هذه التي يصفها النووي فهي رتبة
    العلماء المرجحين في المذهب .
    و ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين 1 : 44 بعض ما تقدم هنا و زاد تحت عنوان فصل في كلام الأئمة في أدوات الفتيا و شروطها و من ينبغي له أن يفتي و أين يسع
    قول المفتي : لا أدري .
    و في المسودة ص 513 من كلام ابن تيمية الحفيد فصل طويل عنوانه : فصل في صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء و فيه نوادر و فوائد .
    مع تحليه بالعمل الصالح العبادة و التقوى و الورع و الزهد و تهذيب النفس و اتصافه بكمالات الإسلام فيكون إماما في هذا الجانب أيضا .
    و قد نبّه النبي صلى الله عليه و سلم إلى هذا في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط عن علي قال : قلت يا رسول الله إن نزل بنا أمر
    ليس فيه بيان أمر و لا نهي فما تأمرنا ؟ فقال صلى الله عليه و سلم : شاوروا فيه الفقهاء و العابدين و لا تمضوا فيه رأي خاصة . قال الهيثمي
    في مجمع الزوائد 1 : 178 : رجاله ثقات موثقون من أهل الصحيح و صححه السيوطي في مفتاح الجنة ص 40 .
    فنبه صلى الله عليه و سلم إلى اشتراط العبادة بجانب الفهم و العلم : الفقهاء و العابدين .
    و يؤكد هذا ما رواه الدارمي في سننه 1 : 49 مرسلا و رجاله ثقات أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الأمر يحدث
    ليس فيه كتاب و لا سنّة ؟ فقال : ينظر فيه العابدون من المؤمنين .
    و روى النسائي في سننه 8 : 230 عن ابن مسعود أنه قال : إنه قد أتى علينا زمان و لسنا نقضي و لسنا هنالك ثم إن الله
    عزّ و جلّ قدّر علينا أن بلغنا ما ترون فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض لما في كتاب الله فإن جاء أمر ليس في كتاب الله
    فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه و سلم فإن جاء أمر ليس في كتاب الله و لا قضى به نبيه صلى الله عليه و سلم فليقض
    بما قضى به الصالحون فإن جاء أمر ليس في كتاب الله و لا قضى به نبيه صلى الله عليه و سلم و لا قضى به الصالحون فليجتهد
    رأيه و لا يقول : إني أخاف و إني أخاف فإن الحلال بيّن و الحرام بيّن و بين ذلك أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى مالا يريبك
    قال أبو عبد الرحمن - النسائي - : هذا الحديث جيد جيد .
    ثم روى بسنده كتاب سيدنا عمر إلى قاضيه شريح و فيه هذا المعنى أيضا .
    و من هنا قال الإمام أبو يوسف و قد نظر في أقضية حفص بن غياث أحد الرواة الأجلة الثقات و من زملاء أبي يوسف
    في التلمذة الخاصة على الإمام أبي حنيفة قال أبو يوسف : حفص و نظراؤه يعانون بقيام الليل و قيام الليل شعار الصالحين .
    و قال مرة أخرى : إن حفصا أراد الله فوفقه و في رواية : إن الله وفقه بصلاة الليل . كما قال في الجواهر المضية 1 : 222 .
    و جاء في ترجمة السيد الجليل عبد الوهاب بن الحكم الوراق أحد أصحاب الإمام أحمد جاء في ترجمته في تذكرة الحفاظ ص 526
    و تهذيب التهذيب : 6 :448 قول الإمام أحمد فيه : رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق .
    ثم رأيت أصل الخبر أول كتاب الورع للإمام أحمد ص 5 أن فتح بن أبي الفتح قال له في مرضه الذي مات فيه : ادع الله أن يحسن
    الخلافة علينا بعدك و قال له : من نسأل بعدك ؟ فقال : سل عبد الوهاب فقال بعض من كان حاضرا : إنه ليس له اتساع في العلم !
    فقال أحمد : إنه رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق .
    بل كانوا يتعبدون الله تعالى قبل طلبهم العلم ليدخلوا العلم على صلاح و عبادة و خشية و زهادة .
    روى ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح و التعديل ص 95 عن الإمام المجتهد سفيان الثوري أنه قال :
    كان الرجل إذا أراد أن يطلب العلم تعبد قبل ذلك عشرين سنة !! (1)
    3 - شبهة أخيرة حول هذا السبب هي قول بعضهم : لو أن كل واحد من الأئمة المجتهدين اطلع على السنّة اطلاعا
    وافيا لما استدل الواحد منهم بحديث ضعيف في مسألة ما ؛ و يوجد مقابله حديث صحيح عند الإمام المخالف له في
    المسألة نفسها إذ إن في الحديث الصحيح غنية عن الحديث الضعيف فاحتجاج الإمام بحديث ضعيف دليل على أنه
    ما عرف ذاك الصحيح .
    جــــوابـــــه :
    أن الأئمة قد اطلعوا على السنّة اطلاعا كافيا وافيا يعرف ذلك من نظر في سيرتهم نظرا فاحصا منصفا و صفى قلبه من الشبهات حولهم و التعالم عليهم .
    و أما استدلالهم بالأحاديث الضعيفة التي يوجد في مقابلها أحاديث صحيحة مخالفة لها فإن كل منصف يعلم أن هذا الكلام يحمل في طياته مغالطة و قلبا للحقيقة
    و بيان ذلك يستدعي الوقوف عند عدة ملاحظات :
    الملاحظة الأولى : إن الأحاديث التي يوردها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية ليست هي هي أدلة إمام المذهب التي اعتمد عليها . نعم قد يتفقون في كثير من الأحيان
    على إيراد ما استدل به إمام المذهب و لكن لا تنسحب هذه الموافقة على كل ما يوردونه دليلا ملى ما اختاره الإمام .
    فالحكم الفقهي الذي يذكرونه هو حكمه و لكن ليس الدليل في كثير من الأحايين إنما هو حديث وجده هذا المؤلف موافقا لما حكم به إمامه
    فأورده دليلا له و يكون للإمام دليل آخر .
    و هذه الملاحظة أكثر ما تنطبق عليه هو المذهب الحنفي و ذلك أن الإمام أبو حنيفة لم يدون بنفسه فقهه و أدلته و مثله الإمام مالك و أحمد
    و الإمام الشافعي لم يستوعب في كتابه الأم إلا القليل من فهه و أدلته .
    فالأحاديث التي نجدها في الهداية للمرغيناني الحنفي مثلا و المهذب للشيرازي و المغني لابن قدامة و غير هذه الكتب كثير من الأحاديث
    ليس من استدلال الإمام نفسه .
    و قد وقع بعض الناس في الحطّ على أحد المذاهب و هما يخرجان أحاديث كتاب من كتبه إذ رأيا المحدثين يقولون في كثير من أحاديث
    هذا الكتاب : حديث موضوع - حديث ضعيف - لا يُعرف مرفوعا ... .
    فظن هؤلاء أن هذه الأحاديث هي استدلالات إمام المذهب نفسه فكيف نسلم له الإمامة و الاجتهاد في شرع الله و هو يستدل بالموضوع و يرفع الموقوف و المقطوع !! .
    و الدليل على ما قررته في هذه الملاحظة و أن واقع فقهائنا كذلك : قول الإمام ابن الصلاح في مقدمته ص 25 آخر بحث الحديث الصحيح : الفائدة الثامنة ... سبيل من
    أراد العمل أو الاحتجاج بذلك إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث (2) أو الاحتجاج به لذي مذهب : أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره .. .
    فقوله : أو الاحتجاج به لذي مذهب : صريح فيما ذكرت .
    و قال الإمام ابن القيم أول فائدة من كتابه بدائع الفوائد : و أما حديث : لا شفعة لنصراني فاحتج به بعض أصحاب الإمام أحمد و هو أعلم من أن يحتج به ؛ فإنه من
    كلام بعض التابعين مع أن إمام الحنابلة في عصره الموفق بن قدامة قد احتج به في المغني 5 : 551 و عزاه إلى علل الدارقطني عن أنس مرفوعا و جزم البيهقي في
    سننه بأنه من كلام الحسن البصري 6 : 109 . و كلام ابن القيم احتج به بعض أصحابه : صريح فيما قلت .
    الملاحظة الثانية : قد يورد الفقيه دليلا و يكون هو دليل الإمام نفسه فيخرجه المحدث من كتب المحدثين المتأخرين في الزمن عن أئمة المذاهب الفقهية ككتب السنن الأربعة و المسانيد و يحكم
    المحدث على هذا الحديث من طريق هؤلاء بالضعف أو الوضع ؛ فلا يكون حينئذ صالحا للاحتجاج به في حين أن هذا الحديث يرويه هذا المجتهد من طريقه الخاصة به بسند صحيح صالح للاحتجاج .
    فمن نظر إلى الحديث من طريق المحدثين في كتبهم المتداولة التي يعتمد عليها أصحاب التخريج و جد الحديث غير صالح للحجة فيتسرع في الطعن و اللمز و تبدو على فلتات لسانه ما كان كامنا في سريرته .
    و من بحث عنه بتؤدة و فتش عنه في كتب الأئمة أنفسهم وجده إن كان قد وصلنا صحيحا ناهضا بالحجة فيعرف الحق لأهله و يذعن لأئمة المسلمين بإمامة الهدى و لشانئيهم بالإمامة بغير ذلك .
    و أذكر مثالا على ذلك :
    ذكر المرغيناني في الهداية 4 : 139 بشرح فتح القدير : ادرءوا الحدود بالشبهات على أنه حديث مرفوع و خرجه الزيلعي في نصب الراية 3 : 333 موقوفا من كلام عمر على انقطاع فيه و من كلام معاذ بن جبل
    و ابن مسعود و عقبة بن عامر و في الإسناد إليهم ابن أبي فروة و هو متروك و من كلام الزهري و هو تابعي لا تقوم بكلامه حجة .
    و لكونه لم يره ابن حزم مرفوعا قسا عليه في المحلى 11 : 152 و على الفقهاء الآخذين به و طال قلمه و لسانه كعادته .
    فردّ عليه الكمال بن الهمام في فتح القدير و أثبت معناه من أحاديث في الصحيحين فقال : و في تتبع المرويّ عن النبي صلى الله عليه و سلم
    و الصحابة ما يقطع في المسألة فقد علمنا أنه عليه الصلاة و السلام قال لماعز : لعلك قبّلت ؛ لعلك لمست ؛ لعلك غمزت كل ذلك يلقنه
    أن يقول نعم بعد إقراره بالزنا و ليس فائدة إلا كونه إذا قالها تُرك و إلا فلا فائدة .
    و لم يقل لمن اعترف عنده بدين : لعله كان وديعة عندك فضاعت و نحوه .. فالحاصل من هذا كله : كون الحد يُحتال في درئه بلا شك
    فكان هذا المعنى مقطوعا بثبوته من جهة الشرع فكان الشك فيه شكا في ضروري .
    و هو تحقيق جيد نفيس و تتميمه أن يثبت الحديث نفسه من طريق مرفوعة صحيحة .
    فقد روى هذا الحديث : ادرءوا الحدود بالشبهات الإمام أبو حنيفة في مسنده و هو الحديث الرابع كتاب الحدود ص 32
    من طبعة المتن المطبوعات العلمية و ص 157 من تنسيق النظام شرح مسند الإمام للسنبهلي و سنده فيه :
    عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم .
    و مقسم : ثقة و ثقه أحمد بن صالح و العجلي و يعقوب بن سفيان و الدارقطني .
    و من هنا ندرك إن للأئمة أسانيدهم الخاصة بهم و ندرك ضرورة تخريج أحاديث فقهه من كتبهم أنفسهم إن تيسر ذلك و إن
    لم يتيسر خرجناها من كتب المحدثين الآخرين على شريطة أن لا يُجعل تخريجهم هذا حكما على رقابهم و عنوانا على ضعف مذهبهم و الله الهادي .
    و قد استفدت هذه الملاحظة من صنيع الحافظ قاسم بن قطلو بغا الجمالي في رسالته منية الألمعي فيما فات من تخريج الهداية للزيلعي .
    فإن أكثر استدراكاته على نصب الراية جاء بها من مصادر أصلية للفقه الحنفي حديثية أو فقهية .
    ثم رأيت ابن تيمية يقول في رفع الملام ص 18 : إن الأئمة الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنّة من المتأخرين بكثير لأن كثيرا
    مما بلغهم و صح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو لا يبلغنا بالكلية .
    و قال الإمام الكمال بن الهمام في فتح القدير 1 : 27 : و قول من قال : لم يصح في نقض الوضوء و عدمه بالدم و القيء و الضحك حديث
    إن سُلم لم يقدح لأن الحجية لا تتوقف على الصحة بل الحُسن كاف على أنه رأي هذا القائل فأما مجتهد علم بالاختلاف في صحة الحديث
    و غلب على رأيه صحته فهو صحيح بالنسبة إليه إذ مجرد الخلاف في ذلك لا يمنع من الترجيح و ثبوت الصحة .
    و قال أيضا : 1 : 318 : المجتهد في اعتبار الشرط و عدمه و الذي خبر الراوي : فلا يرجع إلا إلى رأي نفسه .
    الملاحظة الثالثة : قد يكون دليل الأئمة الفقهاء حديثا ضعيف السند حقا سواء أكان من طريق المحدثين أو من طريقهم و لكن يكون له
    من المؤيدات مالا يُحصى كثرة من الكتاب أو السنّة أو منهما معا .
    و هذه الملاحظة تُستفاد من صنيع الإمام ابن الهمام في تقويته لمعنى حديث : ادرءوا الحدود بالشبهات على تسليم ضعفه .
    و مثال آخر يستفاد منه هذا أيضا :
    يستدل الفقهاء على أن الطلاق حق الرجل بحديث ابن عباس مرفوعا : إنما الطلاق لمن أخذ بالساق .و هو حديث ابن ماجه
    1 : 672 من طريق يحيى بن بكير عن ابن لهيعة و هو ضعيف مختلط و رواه غير ابن ماجه و لا يخلو من متكلم فيه و غاية ما فيه
    قول الشوكاني في نيل الأوطار : 6 : 253 طرقه يقوي بعضها بعضا فمن حسّنه فمن أجل هذا حسّنه .
    و مع هذا فلو سلمنا ضعفه فلا ينبغي انتقاد الاستلال به لما له من مؤيدات و الشواهد القرآنية التي فيها إسناد الطلاق إلى الرجل
    لا إلى المرأة قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء .. و قال تعالى : و المطلقات يتربصن ..
    و قد نبّه ابن القيم إلى هذا فقال في زاد المعاد آخر فصل حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الطلاق بيد الزوج لا بيد غيره 5 : 279 على حاشية شرح المواهب
    للزرقاني قال : و حديث ابن عباس المتقدم و إن كان في إسناده ما فيه فالقرآن يعضده و عليه عملُ الناس .
    و مثال ثانٍ : نص الفقهاء على استحباب تغطية الرأس عند الدخول إلى الخلاء و فيه حديث : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل المرفق لبس حذاءه و غطى رأسه . هذا لفظ ابن سعد عزاه إليه السيوطي في الجامع الصغير 5 : 128 بشرحه فيض القدير
    و هو من رواية أبي بكر بن عبد الله عن حبيب بن صالح مرسلا قال شارحه المناوي : قال الذهبي : أبو بكر ضعيف و رواه البيهقي 1 : 96 عن حبيب المذكور و فيه أبو بكر أيضا و رواه أبو داود و فيه محمد بن يونس الكريمي و هو متهم بالوضع .
    فلا يثبت شيء من هذا . و لكن روى البخاري 7 : 347 في كتاب المغازي باب قتل الربيع بن أبي الحقيق و فيه قول عبد الله بن عتيك يحكي عن نفسه : فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة .. . و معنى تقنع بثوبه : ما جاء في الرواية الثانية :
    قال فغطيت رأسي كأني أقضي حاجة . و هذا يفيد أنه صنيع معلوم عندهم هو الأصل في هذه الحال .
    و في تدريب الراوي آخر التنبيه الخامس من التنبيهات عن تعريف الحديث الصحيح ص 25 قال أبو الحسن بن الحصار
    في تقريب المدارك على الموطأ : قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب : بموافقة آية من كتاب الله أو بعض
    أصول الشريعة فيحمله ذلك على قبوله و العمل به .
    وبهذا يصح الحديث حجة و لا يجوز خلافه .
    و هناك ملاحظة هامة جدا تحتاج إلى شيء من البسط في البيان لتقريبها و اتضاح الشاهد منها .
    للإمام مسلم كتاب أسماه الانتفاع بأهب السباع نقل منه البيهقي نصا طريفا فيه بيان طريقة الإمام الشافعي
    في عرض أحكامه و أدلتها فقال في بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ص 243 : قال مسلم : و الشافعي لم يكن
    اعتماده في الحجة للمسائل التي ذكر في كتبه تلك الأحاديث في إثر جوابه لها و لكنه كان ينتزع الحجج في أكثر تلك
    المسائل من القرآن و السنّة و الأدلة التي يستدل بها و من القياس إذ كان يراه حجة ثم يذكر الأحاديث : قوية كانت أو غير قوية
    فما كان منها قويا اعتمد عليه في الاحتجاج و ما لم يبلغ منها أن يكون قويا ذكره عند الاحتجاج بذكر خامل فاتر . و كان اعتماده حينئذ على ما استدل
    به من القرآن و السنّة و القياس .. .
    و مفاد هذا : أن طريقة الإمام الشافعي في كتبه : ذكر الحكم مدعما بالحجج من الكتاب و السنّة يستنبطها منها استنباطا ثم يذكر ما هو
    صريح في المسألة قويا كان أو غير قوي و يشير إلى مالم يكن قويا بإشارة حين ذكره له فالعمدة من الحجج ما صدّر به .
    ثم قال البيهقي بعد أسطر : و تصدير بعض أبواب المختصر - مختصر المزني - بأحاديث لا يُحتج بها واقع من جهة المزني فأما الشافعي
    فإنما أوردها الجملة - أي على الطريقة - التي ذكرها إمام أهل النقل مسلم بن الحجاج .
    فانظر كيف حصل التغير في عرض الأدلة من الإمام إلى تلميذه ! الإمام يصدر من الأدلة ما هو عمدة عنده و التلميذ يصدر ببعض ما فيه مقال
    و قد ذكره الإمام أثناء كلامه و استدلاله مع الإشارة إلى ما فيه فيكون المزني قد أغفل أمرين من صنيع الإمام :
    تأخير ذكر الدليل الذي لا يُحتج به و الإشارة إلى ما فيه .و يوجد إشارة أخرى لتصرف المزني بعبارة الإمام الشافعي في الزاهر للأزهري ص 46 .
    هذا مع عدم الفارق الزمني و مع الصحبة التامة و الملازمة الطويلة من المزني للإمام فلا عجب إذا رأينا بعد ذلك من علماء متأخرين في الزمن
    عن إمام المذهب بدهور و قرون يستدلون بغير ما يستدل به - لكن يوافق أحكامه و اجتهاداته - أو يقتصرون على الاستدلال بما هو ضعيف و في الباب
    من الأحاديث الصحيحة ما يغني .
    و قد يذكر المصنفون في الفقه دليلا على حكم و ينسبونه حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيخرجه المحدثون على أنه من كلام فلان و فلان
    من التابعين فيظن ظان أن الحكم الفقهي قد زال و أُلغي من أصله و بطل فقه الفقهاء و اجتهاد المجتهدين ! مع إن المسألة لها دليلها من المقطوع به الثابت
    بالقطع لا بالظن .
    مثال ذلك : استدلال بعضهم على أن صلاة فريضة الظهر و العصر تكون سرّا لا جهرا استدلالهم على هذا بـ : صلاة النهار عجماء .
    مع إنه باطل لا أصل له في المرفوع إنما هو كلام بعض التابعين مجاهد و أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود كما نقله الحافظ الزيلعي
    في نصب الراية أول الجزء الثاني و السخاوي في المقاصد الحسنة ص 265 و مصنف عبد الرزاق 2 : 493 من كلام الحسن البصري أيضا .
    غير أن هذا لا يفيد بطلان الحكم الفقهي فنبيح لأنفسنا الجهر في صلاة النهار إذ إن هذا الحكم ثابت من حديث البخاري عن خباب بن الأرت أنه سئل :
    هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في الظهر و العصر ؟ قال : نعم ؛ قلنا : بم كنتم تعرفون ذلك ؟ قال : باضطراب لحيته صلى الله عليه و سلم .
    و في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري : قال حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الظهر و العصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة :
    آلم السجدة و حزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك .
    فإفادة هذين الحديثين و هما في الصحيحين - هذا الحكم - مضموم إليهما توارث المسلمين له و استفاضته بينهم من غير نكير : كل هذا يفيد القطع و لا ريب فهو حكم مبني على مقطوع
    بصحته لا على حديث مقطوع من كلام بعض السلف ممن لا يجب اتباعهم و لا الأخذ بقولهم .
    و من يستدل بهذه الأحاديث الضعيفة في ذاتها القوية بشواهدها الخارجية إنما يستدل بها لصراحتها في الدلالة على الحكم لا لقوتها الذاتية .
    و خلاصة هذا كله : أن الأحاديث الضعيفة و نحوها التي نراها في كتب الفقه المتداولة : منها ما هو من أدلة الإمام نفسه و منها من استدلالات المؤلف المستدل بها .
    و لا يلزم من ضعفها : ضعف الحكم المبني عليها فقد يكون له شواهد قرآنية و قد يكون له شواهد من السنّة الصحيحة المجزوم بها .
    الملاحظة الرابعة : أن الحديث قد يكون ضعيفا من طريق المجتهد و من طريق المحدثين و ليس له شواهد تجعله صحيحا ثابتا لكن
    استدلال الإمام به على وفق مذهبه من الاحتجاج بالحديث الضعيف إذا لم يكن يوجد في الباب غيره و لم يشتد ضعفه كما تقدم بيانه و ضعيف الحديث خير من الرأي و القياس .

    الـــهـــــوامــــــــــش :
    -----------------------------------

    (1) و انظر آثارا أخرى في المحدث الفاصل ص 187 .
    (2) جاء في النكت الوفية 57 / ب للبقاعي من كلام شيخه ابن حجر تعليقا على هذه الجملة :
    أي : من غير مراجعة غيره بأن يكون عالما بمعنى ذلك الحديث له ملكة يقوى بها على معرفة المطلوب منه في ذلك .
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #12
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم

    الــخــــلـاصــــة

    الــخــــلـاصــــة :
    و صفوة القول أننا رأينا في :
    - المقدمة : حرص الأئمة على أخذ علومهم من السنّة النبوية ثم بناء فقههم و اجتهاداتهم عليها و حضهم الناس على طلب الحديث الشريف
    و ابتعادهم عن الرأي و أن العصمة من الفتن في الدين بالاستظلال بسنّة االنبي صلى الله عليه و سلم ففيها النجاة من المهالك .
    ثم رأينا في :
    - السبب الأول و هو : متى يصلح الحديث الشريف للعمل به و هناك أربع نقاط لابد من ملاحظتها :
    1 - الاختلاف في بعض شروط صحة الحديث و أن الأئمة قد اختلفوا في بعض شروط الصحة . فنشأ عن ذلك بعض اختلافات فقهية .
    2 - هل يُشترط في الحديث ليُعمل به أن يكون صحيحا . و رأينا في جوابه أن عددا من الأئمة الفقهاء لا يشترطون ذلك بل سوغوا العمل
    بالحديث الضعيف شريطة أن لا يكون في الباب غيره و قدموا العمل به على العمل بالقياس .
    و اعتمد بعضهم على الحديث الضعيف للترجيح بين معنيين محتملين على التساوي في نص ما و لا مرجح بينهما إلا هذا الحديث الضعيف .
    و من هنا نشأ بعض الاختلاف أيضا بين من يعتمد الحديث الضعيف و بين من لا يعتمده .
    3 - ضرورة التثبت من اللفظ النبوي للحديث الرواية باللفظ أو بالمعنى .
    و رأينا هنا مثالا تطبيقيا لذلك هو الاختلاف بين الرواة في رواية كلمة واحدة : و ما فاتكم فأتموا أو و ما فاتكم فاقضوا . لذلك اشترط الإمام
    أبو حنيفة فيمن يريد الرواية بالمعنى أن يكون فقيها إلى جانب ما اشترطه غيره فيه أن يكون عالما بالعربية .
    4 - إثبات ضبط الحديث الشريف من حيث اللغة العربية .
    و رأينا فيه مثالا له أثره في اختلاف الأئمة الفقهاء في حلّ أكل الجنين الذي خرج حيا من شاة ذُكيت ذكاة شرعية و عدم حلّ أكله .
    و قد نشأ هذا الاختلاف عن عدة أمور منها : لفظ الحديث : ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمه برفع ذكاة في الموضعين ! أو نصبهما ! أو برفع الأولى و نصب الثانية !
    و في ختام الحديث عن هذا السبب الأول عرضت لشبهتين تعترضانه هما :
    أ - إذا صحّ الحديث فهو مذهبي
    بـ - صحة الحديث كافية للعمل به .
    و بينت باستيفاء أن الأئمة أرادوا من قولهم : إذا صح الحديث فهو مذهبي إذا صح و كان صالحا للعمل و لم تعترضه أمور و أمور و أن المخاطب
    بهذا القول هو الأئمة أمثالهم و أن نفرا من العلماء السابقين حاولوا فوقعوا في الغلط أو اضطراب تطبيقهم للحكم و في هذا عبرة و درس لنا .
    كما بينت غلط زعم القائل : صحة الحديث كافية للعمل به و أن مآل هذه الكلمة إلى الكلمة السابقة و الجواب عن تلك جواب عن هذه .
    ثم عرضت لقول بعضهم : إننا مأمورون باتباع النبي صلى الله عليه و سلم دون سواه من الناس و أجبت بأن الأئمة كانوا في اجتهاداتهم
    متبعين له صلى الله عليه و سلم حريصين على ذلك .
    و بينت خطر التنقل في المسائل من مذهب إلى مذهب بحجة وضوح الدليل عند صاحب هذا المذهب في هذه المسألة و ليس هذا المتنقل أهلا للترجيح
    بين أدلة الأئمة .
    ثم تبين لنا في الكلام عن :
    - السبب الثاني و هو اختلاف الأئمة في فهم الحديث الشريف أن هذا الاختلاف ينشأ عن أمرين :
    أ - تفاوتهم في مداركهم العقلية فطرة و كسبا
    بـ - و كون لفظ الحديث يحتمل أكثر من معنى واحد .
    و ذكرت الأدلة و الأمثلة على ذلك كقصة الإمام أبي حنيفة مع الأعمش و محمد بن الحسن مع عيسى بن أبان
    و مذاكرة الإمام أحمد مع الإمام الشافعي .
    ثم نبهت إلى أمر له أهميته و خطره و هو : أن هذا الفقه إنما هو الدين لأنه الفهم و التفسير و الشرح للكتاب و السنّة
    و نفيه عن الدين إبطال لهذا كله و إبقاء للكتاب و السنّة نصوصا مجردة .
    و خلصت إلى التنبيه إلى خطأ من يقدم فهمه إلى الناس باسم فقه السنّة و الكتاب مجردا عن اعتبار فقه الأئمة السابقين
    ففقه أبي حنيفة مثلا عند هؤلاء منسوبا إلى أبي حنيفة لا إلى الكتاب و السنّة أما فقههم فمنسوب إلى الكتاب و السنّة !!
    و عند الحديث عن :
    - السبب الثالث و هو اختلافهم في الجمع بين المتعارضين من السنّة ظاهرا رأينا مراحل الجمع بين المتعارضين و هي :
    الجمع بينهما فإن لم يمكن فالترجيح بينهما .
    و رأينا دعوى النسخ ليست بلأمر الاعتباطي بل له أصوله و معرفاته و أنه أمر شاق ليس بالهيّن .
    كما رأينا صعوبة الجمع بين المتعارضين و أنه يتطلب فهما ثاقبا و اطلاعا واسعا و أن وجوه الجمع بين متعارضين كثيرة جدا أوصلها
    الحافظ العراقي إلى مائة وجه و عشرة وجوه و أشار إلى أن ثمة غيرها .
    و شهدنا عدة حقائق في الحديث عن :
    - السبب الرابع و هو اختلافهم بسبب تفاوتهم في سعة الاطلاع على السنّة .
    الحقيقة الأولى : أن الأئمة كانوا على اطلاع واسع على السنّة و مع ذلك لا يحيط الواحد منهم بالسنّة جميعها .
    الحقيقة الثانية : وقفت عند بيان سعة اطلاع الإمام أبي حنيفة و ذكرت نصوصا و قصصا مختلفة دالة على ذلك و أنه إنما كان قليل الرواية للحديث على الناس في حين أنه كان كثير التحمل و الحفظ لها و الاطلاع عليها .
    الحقيقة الثالثة : رجوع بعض الأئمة عن أقوال لهم و فتاوٍ صدرت عنهم إلى ما حدثوا به مما يخالف ما صدر عنهم و أن ذلك قد فاتهم الاطلاع عليه .
    ثم عرضت لسؤال يرد على تأخيري هذا السبب إلى آخر الأسباب و أجبت عنه و أن تأخيره هو الحق الطبعي المنطقي له .
    ثم ذكرت ثلاث شبه تتوجه إلى هذا السبب و أجبت عنها و هي :
    أ - قد فات الأئمة بعض السنّة و هذا يجعلهم في عرضة لأن يكون قد فاتهم شيء آخر في هذه المسألة و المسألة الأخرى .. فننظر الدليل نحن لنطمئن أكثر .
    و أجبت بأن أصحاب كل إمام قد استدركوا هذا و بينوه و بأنه من الخطأ في أصول العلم و حكم العقل أن نسحب حكم النادر على الكل .
    بـ - زعم بعضهم أن كتب السنّة اليوم ميسرة أكثر من قبل فمن الممكن أن نبني منها مذهبا فقهيا جديدا أو مستفادا من المذاهب الموجودة .
    نأخذ بالأقوى دليلا بناء على كتب السنّة المتوفرة .
    و جواب ذلك : أن عدد أحاديث أوسع الكتب الحديثية الموجودة أقل من عدد الأحاديث المنقول عن الأئمة أنهم اطلعوا عليها أو أودعوها في كتبهم
    هذا إلى جانب افتقار أحاديث كثيرة في هذا الكتاب إلى النظر في أسانيدها مع أن كتبها غير ميسورة للنظر فيها ثم الاستفادة منها .
    و أن توفر الأحاديث ليس هو الأصل الأول و الأخير في هذا المضمار فهناك أسباب الاختلاف الأخرى التي ذكرتها و التي لم أذكرها .
    و أن المجتهد لا يعوزه الاطلاع على السنّة فقط بل هناك شروط أخرى كثيرة يجب أن تتوفر فيه إلى جانب العمل الصالح و العبادة و التقوى
    و ذكرت أدلة هذا الشرط الأخير من السنّة النبوية .
    جـ - يستشكل بعضهم في وجود أحاديث ضعيفة أو موضوعة في كتب الفقه المتداولة و يظن أنها أدلة إمام المذهب فكيف تسلم له الإمامة
    و هو بهذه المثابة ؟ و يظن أنها هي أدلة هذا الحكم فإذا ضُعفت ضعف حكمها كذلك . و أجبت عن هذا ببيان عدة ملاحظات هامة :
    1 - أن الأحاديث المذكورة في كتب الفقه منها ما هو دليل إمام المذهب و منها ما هو من استدلال المؤلف .
    2 - أن تضعيف هذه الأحاديث إنما هو بناء على النظر في أسانيد المحدثين المخرجين لها لا النظر في أسانيد إمام المذهب فللأئمة المجتهدين
    أسانيدهم الخاصة بهم . و ذكرت مثالا على ذلك و هو حديث : ادرءوا الحدود بالشبهات .
    3 - قد يذكر الفقيه هذا الحديث دليلا للحكم و يكون الحديث ضعيفا لكن له مؤيدات و شواهد قوية جدا و إنما اختاره الفقيه
    لصراحته في الدلالة على المراد و ذكرت لذلك مثالين : حديث : إنما الطلاق لمن أخذ بالساق و صلاة النهار عجماء .
    4 - قد يكون الحديث ضعيفا و ليس له ما يقويه لكن يكون استدلال الإمام به بمقتضى اختياره العمل بالحديث الضعيف
    إذا لم يوجد غيره في المسألة و تقديمه على حينئذ العمل به على العمل بمقتضى القياس .
    و هنا تم ما يسر الله تعالى عرضه و تلخيصه أسأل المولى عزّ و جلّ أن يجعل فيه الرشاد و السداد و ييعظم لي به الأجر و الثواب بفضله و منّه
    إنه وليّ كل خير و نعمة و صلى الله على سيدنا و مولانا محمد و على آله وصحبه و سلم و الحمد لله رب العالمين .

    حلب - جمعية التعليم الشرعي
    7 من شهر ربيع الأول 1398 هـ محمد عوّامة .
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 06:45 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft