إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: المعرفة في بيان عقيدة المسلم

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    المعرفة في بيان عقيدة المسلم

    المعرفة في بيان عقيدة المسلم
    الشيخ عبد الكريم الرفاعي

    مقدمة علم
    انّ مبادي كلِ فنٍ عشره *** الحدُّ و الموضوعُ ثم الثمره
    و فضلهُ و نسبةٌ و الواضع *** و الاسم الاستمداد حكم الشارع
    مسائلٌ و البعضُ بالبعضِ اكتفى *** ومن درى الجميعَ حازَ الشرفا

    فالحدّ - اي تعريف علم التوحيد - لغة : العلم بأن الشيء واحد .
    و شرعا : هو افراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته و التصديق بها ذاتا و صفات و افعالا .
    و بمعنى الفن المدون : علم يُقتدر به على اثبات العقائد الدينية من أدلتها اليقينية .
    موضوعه : ذات الله سبحانه من حيث ما يجب له و ما يستحيل عليه و ما يجوز و ذات الرسل كذلك و السمعيات من حيث اعتقادها .
    ثمرته : معرفة الله تعالى بالبراهين القطعية و الفوز بالسعادة الابدية .
    فضله : انه اشرف العلوم لكونه متعلقا بذاته سبحانه و ذات رسله و ما يتبع ذلك .
    نسبته : انه اصل العلوم و ما سواه فرع .
    واضعه : ابو الحسن الاشعري و من تبعه و ابو منصور الماتريدي و من تبعه .
    اسمه : علم التوحيد و يسمى علم الكلام .
    استمداده : من الادلة العقلية و النقلية .
    حكم الشارع فيه : الوجوب العيني على كل مكلف ذكرا كان او انثى .
    مسائله : قضاياه الباحثة عن الواجبات و الجائزات و المستحيلات .

    أقسام الحكم

    و يُقسم الحكم الى ثلاثة أقسام : شرعي - عادي - عقلي
    - الشرعي : [
    والأحكام المرادة فيما ذكر سبعة: الواجب والمندوب والمباح والمحظور والمكروه والصحيح والباطل.
    فالفقه العلم بالواجب والمندوب إلى آخر السبعة.
    أي بأن هذا الفعل واجب وهذا مندوب وهذا مباح وهكذا إلى آخر جزيئات السبعة.
    .[تعريف الواجب]
    فالواجب من حيث وصفه بالوجوب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
    ويكفي في صدق العقاب وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره.
    ويجوز أن يريد ويترتب العقاب على تركه كما عبر به غيره فلا ينافي العفو.
    .[تعريف المندوب]
    والمندوب من حيث وصفه بالندب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
    .[تعريف المباح]
    والمباح من حيث وصفه بالإباحة ما لا يثاب على فعله وتركه، ولا يعاقب على تركه
    وفعله أي ما لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب.
    .[تعريف المحظور]
    والمحظور من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة ما يثاب على تركه امتثالاً ويعاقب على فعله.
    ويكفي في صدق العقاب وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره.
    ويجوز أن يريد ويترتب العقاب على فعله كما عبر به غيره فلا ينافي العفو.
    .[تعريف المكروه]
    والمكروه من حيث وصفه بالكراهة، ما يثاب على تركه امتثالاً ولا يعاقب على فعله.
    .[تعريف الصحيح]
    والصحيح من حيث وصفه بالصحة، ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعاً، عقداً كان أو عبادة.
    .[تعريف الباطل]

    والباطل من حيث وصفه بالبطلان ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به، بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعاً، عقداً كان أو عبادة. والعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد. والعبادة تتصف بالاعتداد فقط اصطلاحاً.
    ]

    - و العادي : هو اثبات امر لأمر او نفيه عنه بواسطة التكرار كالحكم على الملح الانكليزي بأنه مسهل و على الاسبرين بأنه مسكن و على النار بأنها محرقة . وفيه اربع مذاهب :
    مذهب الطبيعيين - مذهب العقليين - مذهب المعتزلة - مذهب أهل السنة
    مذهب الطبيعيين :
    يقول الطبيعيون ان تسكين الاعصاب من طبيعة الاسبرين و كذلك سائر العقاقير المفيدة في دفع الامراض الخاصة . فأنها عندهم من طبيعتها اي بدون مؤثر و كذلك عندهم النار محرقة بذاتها .
    و من يعتقد بهذا فهو كافر باجماع المسلمين .
    مذهب العقليين :
    العقليون يقولون : ان التسكين حاصل من الاسبرين و الاحراق من النار و انما هو بخلق الله تعالى و قدرته ولكن بين النار و الاحراق و الملح الانكليزي و التسهيل ملازمة عقلية لا يمكن انفكاكها .
    و من يعتقد هذا فهو فاسق . و ربما جرّه الى الكفر كأن ينكر معجزات الانبياء و اعادة خلق الجسم من ذراته المتفرقة و طي السموات و تبديل الارض .
    مذهب المعتزلة :
    يرى المعتزلة ان الملازمة بين النار و الاحراق و الاكل و الشبع هي ملازمة عادية و هذه التأثيرات الحاصلة من المؤثرات بقوة جعلها الله بها .
    و من يعتقد هذا فهو مبتدع .
    مذهب اهل السنة
    اهل السنة يعتقدون ان بين هذه الاسباب و مسبباتها ملازمة عادية يخلقها الله عندها لا بها . -و هنا الفرق بين اهل السنة و بين المعتزلة فالمعتزلة ترى ان الله جعل قوة في هذه المؤثرات هي التي اثرّت في المسبَبات- .
    و يخرق الله هذه العادات اما معجزة لنبي او كرامة لولي .فالنار ملازمة للاحراق ملازمة عادية و يمكن ان يخرق الله هذه الملازمة و يجعل النار بردا و سلاما .
    - و اما الحكم العقلي فهو :
    اثبات أمر لأمر او نفيه عنه من غير توقف على تكرار و لا وضع واضع - المتوقف على التكرار فهو العادي كتكرر تناول الملح للحكم انه مسهل و المتوقف على وضع واضع هو الحكم الشرعي كوجوب الصلاة فهو متوقف على اعلامنا بان الله وضع الوجوب للصلاة - .
    و هو ثلاثة أقسام :
    واجب - مستحيل - جائز .

    الواجب :

    هو ما لا يتصور في العقل عدمه و يكون بدهيا و نظريا .
    فالبدهي : نحو قولك " الجرم متحيز "
    و النظري : نحو قولك " الله موجود "
    المستحيل :
    هو ما لا يتصور في العقل وجوده و يكون بدهيا و نظريا .
    البدهي : كخلو الجرم عن الحركة و السكون .
    النظري : كوجود شريك له تعالى .
    الجائز :
    ما يصح في العقل وجوده و عدمه و يكون بدهيا و نظريا .
    البدهي : كالحركة للجسم .
    النظري : كتعذيب المطيع الذي لم يعص الله قط .فان هذا الجائز لم نحكم انه جائز الا بعد ما عرفنا ان الله هو المنفرد بايجاد الاشياء و اعدامها فهو الخالق للعبد و عمله فلا تأثير لفعل الطاعة و المعصية في الثواب و العقاب بل الثواب و العقاب و دخول الجنة بمحض اختيار الله فاذن يجوز عقلا ان يجعل علامة دخول النار الطاعة و لكن الذي اوجبه الشارع و لا يكون خلافه هو ان المعصية و الكفر يكونان سببا لدخول النار و ان الايمان و الطاعة هما السبب في دخول الجنة .

    بحث المعرفة

    المعرفة : هي الحكم الذهني الجازم المطابق للواقع عن دليل كحكمنا بوجود الله و وحدانيته الى اخر العقائد ... .
    فمن لم يجزم بأن شكّ او ظن بأن الله موجود او غير ذلك فهو كافر باجماع المسلمين .
    و من اعتقد اعتقادا غير مطابق للواقع كاعتقاد النصارى بالتثليث و الوثنية بالتجسيم و غير ذلك من المعتقدات الباطلة فهو كافر باجماع المسلمين .
    و من اعتقد عقيدة صحيحة جازما بها مطابقة للواقع من غير دليل فقد اختلف في ايمانه و الصحيح انه مؤمن عاص لتركه الدليل الذي امر الله به في كتابه العزيز في مواطن كثيرة كقوله :
    فاعلم انه لا اله الا الله .
    و النظر هو طلب الدليل في قوله : قل سيروا في الارض فانظروا .. .
    و ان هذه المعرفة واجبة شرعا لا عقلا خلافا للمعتزلة و بعض الماتريدية . القائلين ان المعرفة واجبة عقلا .
    و يُبنى على هذا الخلاف ان أهل الفترة هم مكلفون بالعقيدة الصحيحة و ان لم يرد شرع و لم يأت نبي و لم ينزل كتاب على مذهب المعتزلة و الماتريدية .
    و اما مذهب الجمهور و هم الاشاعرة و المحققون من الماتريدية على ان اهل الفترة ناجون و ان بدلوا و غيروا و عبدوا الاوثان لقوله تعالى : و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .
    و تجب هذه المعرفة على كل بالغ عاقل سليم الحواس الذي بلغته الدعوة .
    - فالصبي غير مكلف و انما المكلف وليه بتعليمه الفرائض و العقائد و السنن و بيان المحرمات ليجتنبها ..
    - و المجنون غير مكلف ايضا و من فقد السمع و البصر معا غير مكلف بخلاف السمع وحده او البصر وحده فانه مكلف بها .
    - و من لم تبلغه الدعوة غير مكلف ايضا و من نشأ بعيدا و لم تبلغه دعوة الاسلام غير مكلف ايضا .

    بحث الايمان

    الايمان لغة : هو مطلق التصديق . ومنه قوله تعالى : و ما انت بمؤمن لنا . أي مصدق لنا .
    و شرعا هو التصديق بما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم مما عُرف من الدين بالضرورة اجمالا في الاجمالي و تفصيلا في التفصيلي .
    حيث يكفي الاجمال فيما يعتبر التكليف به اجمالا كالايمان بغالب الانبياء و الملائكة و كالايمان بأنه يجب لله تعالى كل كمال و يستحيل عليه كل نقص .
    و لا بد من التفصيل فيما يُعتبر التكليف به تفصيلا كالايمان بجمع من الانبياء و الملائكة فالرسل عليهم الصلاة و السلام هم المذكورون في قوله تعالى : و تلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم و وهبنا له اسحق و يعقوب كلا هدينا و نوحا هدينا من قبل و من ذريته داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسى و هارون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيى و عيسى و الياس كل من الصالحين و اسماعيل و اليسع و يونس ولوطا و كلا فضلنا على العالمين .
    و يضاف على تلك الاية " ادريس هود شعيب صالح ذو الكفل ادم محمد عليهم الصلاة و السلام الذين ذُكروا في ايات اخرى من كتاب الله .
    هؤلاء هم المذكورون في القرأن الكريم و المتفق على رسالتهم و اما المختلف في نبوتهم فهم : ذو القرنين - العزير - لقمان و اما الخضر فلم يُصرح باسمه و ان كان المراد في اية : عبدا من عبادنا . و كذلك يوشع بن نون فتى موسى لم يصرح القران باسمه .
    فمن عرض عليه بعد تعليمه واحد من غير المختلف في نبوتهم فأنكر نبوته او رسالته كفر .
    و الذي يجب معرفته تفصيلا من الملائكة : جبريل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و رضوان خازن الجنة و مالك خازن النار و رقيب و عتيد فيكفر منكر شيء من ذلك .
    و اما منكر و نكير فلا يكفر منكرهما .
    و يجب الايمان بحملة العرش و الحافين به اجمالا .
    و الخلاصة فالايمان شرعا : هو التصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم مما عُرف من الدين بالضرورة اجمالا في الاجمالي و تفصيلا في التفصيلي .
    و اختلفوا في الشهادتين و الصحيح عند الجمهور من محققي الأشاعرة و الماتريدية و غيرهم : أنه شرط لصحة الايمان لاجراء أحكام المؤمنين عليه .من التوارث و التناكح و الصلاة خلفه و الصلاة عليه و الدفن في مقابر المسلمين و مطالبته بالصلوات و الزكوات فمن صدق و لم يقر بلسانه لا لعذر منعه و لا لاباء بل اتفق له ذلك فهو مؤمن عند الله غير مؤمن في الاحكام الدنيوية .
    فيخرج من ذلك ما يلي :
    1 - المعذور كالابكم مع وجود قرينة تدل على ايمانه كالاشارة .
    2 - الآبي عن النطق بالشهادتين فهو كافر في الدنيا و الاخرة و لو أذعن بقلبه فلا ينفعه ذلك و لو في الاخرة .
    3 - و من أقر بلسانه و لم يصدق قلبه كالمنافق فهو مؤمن في الاحكام الدنيوية اي تجري عليه الاحكام السابقة غير مؤمن عند الله .
    و مقابل هذا القول ما يفيد : أن النطق بالشهادتين شرط في صحة الايمان و هو كالقول بأنه شطر فيكون الايمان عقيدة في القلب و قولا في اللسان فمن لم ينطق بالشهادتين فهو ليس بمؤمن في الدنيا و لا في الاخرة و لا تجري عليه أحكامهما .
    الاسلام لغة : مطلق الامتثال و الانقياد .
    و شرعا : الامتثال و الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم مما علم من الدين بالضرورة .
    و مذهب جمهور الاشاعرة أن الايمان يزيد بزيادة الطاعات و ينقص بنقصها قال تعالى : و اذا تُليت عليهم اياته زادتهم ايمانا .

    الواجبات لله تعالى

    يجب لله عشرون صفة و تُقسم الى اقسام :
    واحدة نفسية : و هي صفة الوجود .
    و خمس سلبية : و هي القدم - البقاء - المخالفة للحوادث - القيام بالنفس - الوحدانية .
    و سبع معاني : و هي القدرة - الارادة - العلم - الحياة - السمع - البصر - الكلام .
    و سبع معنوية : و هي كونه : قادرا - مريدا - عالما - حيّا - سميعا - بصيرا - متكلما .
    الصفة النفسية ( الوجود ) و دليلها :
    و هو ما لا تُعقل الذات و لا تتحقق بدونه فالله سبحانه و تعالى موجود .
    الدليل :
    يدلنا على وجود الاله وجود هذا العالم المشتمل على هذه الصفات العجيبة و الخصائص الغريبة و النظام البديع .
    تقول فيه : العالم مركب من أجرام و أعراض كالحركات و الالوان . و لا يمكن لهذه الاجرام ان تفارق هذه الاعراض و هذه الاعراض حادثة بالمشاهدة و هذه الاجرام
    ملازمة لها لا يمكن ان تنفك عنها عقلا و تكون حادثة مثلها بسبب هذه الملازمة و كل حادث لا بد له من محدث و الا لرجح احد الامرين المتساووين اللذين هما الوجود و العدم على الاخر بدون مرجح و ذلك مستحيل .
    اذن لابد لهذا العالم من مرجح يرجح وجوده على عدمه او بالعكس الا و هو الله القائل في كتابه : " سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد "

    يـُتــــــــــبع .......
    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 10-27-2017 الساعة 11:22 PM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    يتصف واجب الوجود بخمس صفات تنفي عنه ما لايليق و تسمى بالصفات السلبية و هي :
    1 - القِدم 2 - البقاء 3 - المخالفة للحوادث 4 - القيام بالنفس 5 - الوحدانية
    1 - صفة القِدم : هو عدم افتتاح الوجود و بعبارة أخرى : هو عدم أولية الوجود و الله سبحانه و تعالى لا أول لوجوده .
    الدليل : لو كان لوجوده أول لاحتاج إلى محدِث و محدثه يحتاج إلى محدث و هكذا . .. إما أن يتسلسل إلى غير نهاية و إما يرجع إلى الأول
    و كل من الدور و التسلسل مستحيل .
    أما استحالة الدور : فلما يترتب عليه من التناقض و التهافت مثال ذلك أن تقول : زيد أوجد عمرواً و عمرو أوجد زيداً فزيد سابق في الوجود على عمرو لأنه أوجده
    و مسبوق لأنه موجَد له ؛ و هكذا عمرو سابق لأنه موجِد و مسبوق لأنه موجَد و الشيء الواحد لا يكون سابقا و مسبوقا في آن واحد لأنه تناقض مستحيل فإذن الدور مستحيل .
    و التسلسل مستحيل لما يترتب عليه من اجتماع متناقضين أيضا لأنه لو فرضنا أن هذا العالم متوقف على الذي قبله و الذي قبله على الذي قبله الى غير نهاية في جانب الماضي فتقول إن كل حادث من هذه الحوادث عدمه سابق عليه
    فإعدام هذه الحوادث جميعها قديمة أزلية فلو تسلسل الوجود إلى غير نهاية لاجتمع في الأزل وجود شيء مع عدمه و هو مستحيل . اذا التسلسل مستحيل .
    و إذا استحال الدور و التسلسل ثبت القِدم لله تعالى و هو القائل :
    أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وقال تعالى :
    وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ و قال تعالى :
    هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا


    2 - البقاء : هو عدم آخرية الوجود فالله تعالى ذكره هو الذي لا آخر لوجوده .


    دليلها : لو كان له آخر لجاز عليه العدم و لو جاز عليه العدم لاستحال عليه القِدم لأن الجواز اذا ثبت
    يثبت سابقا و لاحقا لكن القِدم أحال سبق العدم فانتفى جواز العدم مطلقا .
    قال تعالى : كلّ شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون .


    3 - المـخـــالــــــــفـة لـلـــــحـوادث :
    المخالفة للحوادث : هي عدم المماثلة لشيء من الحوادث أي لا نظير و لا شبيه و لا مثيل له تعالى .


    دليلها : العالم - وهو ما سوى الله - منحصر في الأجرام و الأعراض و كل من الأجرام قد قام الدليل
    على حدوثها ؛ و وجودها بعد العدم ( على ما تقدم في دليل الوجود ) و قد ثبت إن الله قديم لا أول لوجوده
    و باقٍ لا آخر لوجوده أي لا يسبقه عدم و لا يلحقه عدم ؛ فإذن يجب له تعالى أن يكون مخالفا لجميع الحوادث
    لأن الحوادث كلها يجب لها العدم السابق و يجوز عليها العدم اللاحق ؛
    و الله له القِدم و البقاء ؛ قال تعالى :
    ليس كمثله شيء و هو السميع البصير .


    4 - صفة القيام بالنفس : هو عدم الافتقار إلى محل أو إلى مخصص أي أن الله تعالى ليس بصفة كما تدعيه بعض الفرق من النصارى و الباطنية بل هو ذات .


    دليلها : إن الله متصف بصفات المعاني و كل من اتصف بصفات المعاني فهو ذات لأن الصفة لا تتصف بالصفة .
    و ذاته ليس كذوات الكائنات فلا تحتاج إلى من يخصصها بالوجود بدلا من العدم لأنه سبحانه و تعالى ذاته قديمة باقية و ذوات الكائنات حادثة فانية
    فإذن وجب له القيام بالنفس . قال تعالى : ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد .


    5 - الوحدانية :
    الوحدانية هي عدم التعدد أي أن الله واحد لا ثاني له في ذاته و لا في صفاته و لا في أفعاله .
    - أما وحدانية الذات فتنفي أن يكون الله مركبا من أجزاء و أن يكون له شريك .
    - و أما وحدة الصفات فتنفي أن يكون لأحد صفات كصفاته سبحانه فليس لأحد قدرة كقدرته أو علم كعلمه بل له قدرة واحدة يقدر بها على جميع خلقه و له علم واحد لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء و لا أصغر من ذلك و لا أكبر .
    - و أما وحدة الأفعال فتنفي أن يكون لأحد فعل كفعله سبحانه و تعالى من خلق أو رزق أو إحياء أو إماتة و تنفي أن يعينه أحد أو يساعده في فعل من الأفعال .


    دليلها : لو كان إلهان اثنان فإما أن يتفقا و إما أن يختلفا . و الاتفاق إما أن يكون واجبا و إما أن يكون جائزا ؛
    و لا يكون واجبا لأن قدرة الله يجب أن تكون عامرة لسائر الممكنات و الإله من خصائصه أن يتصف بغاية التكبر و نهاية التجبر فلو كان الموصوفان فيما تقدم قد اتفقا على أن يكون لأحدهما الأرض و للأخر السماء أو لأحدهما الإنسان و الأخر الحيوان فإن كان هذا الاتفاق واجبا و لا يمكن لأحدهما أن يخالف الآخر فيكون الإله مقهورا مجبورا ذليلا و قد تقدم إن الإله قدرته عامة فإذن لا يكون الاتفاق واجبا و إن كان جائزا فيقال : كلما جاز الاتفاق جاز الاختلاف .


    دليل الاختلاف : إنه لو كان إلهان و اختلفا فهذا يريد إيجاد العالم و هذا يريد إعدامه فإن نفذ مرادهما فقد اجتمع النقيضان وجود وجود العالم مع عدمه ؛
    و إن نفذ مراد أحدهما و لم ينفذ مراد الآخر لم يكن العاجز إلها .
    قال تعالى : لو كان فيهما ألهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله ربّ العرش عمّا يصفون .

    يُتـــــــــــــــــــــــــــــــبع ......
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  3. #3
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم

    صفات المعاني و المعنوية

    صـفــات الـمـــعـانــــي
    و هي سبع صفات : القدرة - الإرادة - العلم - الحياة - السمع - البصر - الكلام .
    1 - الــقـدرة : هي صفة وجودية قائمة بذاته يتأتى بها إيجاد كل ممكن و إعدامه على وفق الإرادة .

    دليلها : أنه تعالى لو لم يكن قادرا لكان عاجزا و لو كان عاجزا لما وُجِد شيء من هذا العالم و قد وُجِد
    فإذن انتفى العجز و ثبتت القدرة . قال تعالى :
    إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
    و إنّ هذه القدرة عامة لسائر الممكنات لأنها إذا صلحت لممكن صلحت لسائر الممكنات لوجود التماثل و عدم الترجيح فإن كل ممكن يساوي غيره من الممكنات في صفاته الذاتية كالجرمية و قبول الأعراض
    فإذا تعلقت القدرة بممكن ما و جب تعلقها بسائر الممكنات .

    2 - الإرادة :
    هي صفة وجودية قائمة بذاته تعالى تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه .
    الممكناتُ المتقابلاتُ *** و جودُنا و العدمُ و الصفاتُ
    أزمنةٌ أمكنةُ جـهـاتٌ *** كذا المـقـاديرُ روى الـثـقاتُ
    فتخصيص الممكن بالوجود بدلا عن العدم و تخصصه بالصفة الفلانية بدلا عن ضدها كالعم بدلا عن الجهل
    و بالزمن الفلاني بدلا عن الذي قبله أو بعده و بالمكان الفلاني بدلا عن غيره و بالجهة الفلانية بدلا عن غيرها
    و بالمقدار الفلاني بدلا عن غيره أطول أقصر و بالعكس في جميع الحالات .

    دليلها : سائر الممكنات متماثلة في صفاتها الذاتية فهي أجرام قابلة للأعراض من حركة و سكون أو لون
    فكل ما جاز على أحدهما يجوز على الآخر و كل ما يستحيل على أحدهما يستحيل على الآخر فإذا رأينا في أحد
    هذه الأشياء ميزة أو اختصاص فذلك من إرادة الإله الذي يفعل ما يشاء و يختار فسيلان الماء و صلابة الحديد و حلاوة السكر
    و حرارة النار و عقل الإنسان .. هي بترجيح المختار العليم الذي اختص ما شاء بما شاء و إلا جاز للحديد أن يكون سيالا و للماء أن يكون صلبا
    و للإنسان أن يكون جمادا لأن هذه الصفات كلها جائزة على سائر المخلوقات باعتبار صفاتها الذاتية .
    فإذن لا تكون هذه الخصائص التي نراها في هويات الأفراد و حقائق الأنواع و ميزات الأجناس إلا بإرادة الله سبحانه :
    و ربك يخلقُ ما يشاءُ و يختارُ ما كان لهمُ الخيرةُ .
    - تعلق القدرة و الإرادة :
    ان القدرة و الإرادة لا تتعلقان بالواجب و لا بالمستحيل و إنما تتعلق تتعلقان بالجائز .
    و للقدرة سبع تعلقات على التفصيل :
    - تعلق قبضة : و هو تعلقها بعدمنا قبل و جودنا .
    - تعلق بالفعل : و هو إيجاد الله تعالى الشيء بها .
    - تعلق قبضة : تعلقها بالشيء بعد وجوده و قبل إعدامه .
    - تعلق بالفعل : إعدام الله تعالى الشيء بها .
    - تعلق قبضة : و هو تعلقها بعدمه بعد وجوده و قبل البعث .
    - تعلق بالفعل : و هو إيجاد الله لنا يوم القيامة .
    - تعلق قبضة : تعلقها بوجودنا إلى مالا نهاية .
    و للقدرة تعلقان على الإجمال :
    - صلوحي قديم : و هو صلاحيتها في الأزل للإيجاد و الإعدام .
    - تنجيزي حادث و هو خاص بالإيجاد و الإعدام .

    و ذلك أن الواجب و المستحيل لا يقبلان الأثر لذاتهما و الأثر هو الوجود بعد العدم أو العكس فالواجب لا يقبل العدم قطعا
    لا سابقا و لا لاحقا و المستحيل لا يقبل الوجود قطعا و القدرة و الإرادة من صفات التأثير فهما إن تعلقتا بوجود الوجب كذات الإله
    يكون تحصيل الحاصل و هو مستحيل و تهافت . و إن تعلقتا بإعدامه يكون قلبا للحقيقة لأن الواجب لا يقبل العدم فلو عُدم لا يكون واجبا .
    و إن تعلقتا بإعدام المستحيل فهو تحصيل الحاصل و هو مستحيل .
    اذن القدرة و الإرادة لا تتعلقان إلا بالجائز و بهذا تعلم أن قدرة الله و إرادته ليس من وظيفتهما أن تتعلقا بالواجب و المستحيل
    و لو تعلقت القدرة و الإرادة بالواجب و المستحيل لوقع نقص و تهافت و تخليط لا يقبله العقل و لا يقرّه الذوق و لا يرضاه المنطق .
    و ذلك يسلب الألوهية عمن يستحقها و يعطيها لمن لا يستحقها . و يقلب حقيقة الواجب ممكنا و المستحيل واجبا
    و الممكن مستحيلا . و ذلك تناقض مردود و الكمال و الواجب أن تقتصر القدرة و الإرادة على تعلقهما بالممكن
    فإذن لا يُقال : ان الله سبحانه و تعالى اذا لم يتخذ زوجة و ولدا يكون عاجزا و العجز عليه مستحيل اذا يجوز على الله أن يتخذ زوجة و و لدا !!
    فهذا القائل لم ينتبه أن تعلق القدرة و الإرادة لا يكون بالمستحيل و عدم التعلق بالمستحيل هو كمال لئلا تقع هذه النقائص .
    و لم ينتبه القائل الى أن الزوجة و الولد لا يكونان إلا للمضطر الذي تسوقه الشهوة .


    3 - العلم :
    صفة وجودية قائمة بذاته تعالى ينكشف بها الشيء على ما هو به على وجه الإحاطة بدون سبق خفاء .

    دليلها : لو أنك رأيت خطا مبدعا في حسنه و تنسيقه و إملائه و قلت : إن هذا الخط قد وُجد صدفة من غير عالم به
    و لا متقن لصنعه لقيل إنك مجنون فكيف بمن رأى هذه الأكوان من سناء و كواكب و أرض و نبات و ما بثّ فيها من
    حيوان و هواء و من بحار ! و ما فيها من غرائب و عجائب و كلّ ذلك متقن في غاية الإتقان و محكم في غاية الإحكام
    و منظم يسير في نظامه الذي طبعه الله عليه يؤدي وظائفه التي تربط الكون علويه و سفليه فينتج من ذلك مصالح تعيش
    فيها هذه المكونات و ترتاح و لو أخلّ أحد هذه المكونات في وظيفته لما قامت هذه المصالح و لاختل هذا الكون أيكون
    ذلك من غير علم ؟ قال تعالى :
    ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير .
    تعلق العلم : يتعلق العلم بالواجبات و الجائزات و المستحيلات تعلق انكشاف .

    4 - الحياة :
    صفة وجودية ثائمة بذاته تعالى تصحح لمن قامت به أن يكون مدركا و هي لا تتعلق بشيء .

    دليلها : ثبت إنه سبحانه و تعالى قادر و لا تكون قدرة بلا إرادة يترجح العمل و يبرز الفعل بها . و لا تكون
    إرادة تخصص و ترجح بلا علم و هذا الصفات الثلاثة لا تكون بلا حياة و الحياة شرط عقلي في إثباتها .
    قال تعالى : الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم .
    5 - 6 - السمع و البصر : صفتان وجوديتان قائمتان بذاته تعالى ينكشف بهما كلّ موجود و يتعلق السمع و البصر
    بالموجودات خاصة قديمة كانت أو حديثة و لا يتعلقان بالمعدومات سواء كانت مستحيلة أو جائزة .

    7 - الكلام :
    صفة وجودية قائمة بذاته تعالى منزهة عن التقديم و التأخير و الصحة و الإعلال و تتعلق صفة الكلام
    بالواجبات و الجائزات و المستحيلات تعلق دلالة بخلاف العلم فإن تعلقه بها تعلق انكشاف .

    دليلها : قال تعالى : ليس كمثله شيء و هو السميع البصير .
    و كلّم الله موسى تكليما .
    إنني معكما أسمع و أرى .
    و أيضا لو لم يتصف بهذه الصفات لاتصف بأضدادها و هي الصمم و البكم و العمى و هي صفات نقص و النقص
    عليه مستحيل بمقتضى دليلي القِدم و البقاء .

    الصفات المعنوية :
    هي سبعة و هي كونه تعالى قادرا - مريدا - عالما - حيّا - سميعا - بصيرا - متكلما .
    و هذه الصفات تعرف مع أدلتها و متعلقاتها من صفات المعاني المتقدمة .
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  4. #4
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم

    المستحيلات على الله سبحانه و الجائزات و الرسل و المعجزات و السمعيات

    الـمـســـتحيلات :
    يجب لله تعالى عشرون صفة تفصيلا هذا يؤدي أنه يستحيل عليه عشرون صفة تفصيلا و هي أضداد
    الصفات الواجبة و أما إجمالا فيستحيل على الخالق كلّ نقص كما يجب له كلّ كمال .
    - و يستحيل في مقابلة الوجود و القِدم و البقاء : العدم و الحدوث و طرو العدم و قد تقدمت أدلة الوجود
    و القِدم و البقاء في أبحاثها و هي كفيلة في إبطال هذه المستحيلات الثلاث فلا حاجة إلى إعادة ذكرها .
    - و يستحيل في مقابلة المخالفة للحوادث : المماثلة للحوادث و تتحق المماثلة بعشرة أشياء :
    الجرمية - العرضية - التقيد في الزمان - و المكان - و أن تكون له جهة - و الصغر - و الكبر - و أن يكون له غرض في فعله - أو حكمه .
    فهذه العشرة تستحيل على الله تعالى لأنها من صفات الحوادث .
    1 - تستحيل الجرمية : لأن الجرم لا يخلو عن الحركة أو السكون و كل من الحركة و السكون حادث بالمشاهدة و الملازم للحادث الذي لا ينفك عنه
    عقلا هو حادث مثله و ثبت أن الله تعالى قديم فإذن استحال عليه أن يكون جرما .
    2 - تستحيل العرضية : لأن العرض من ألوان و أكوان و طعوم و روائح و غير ذلك من كيفيات و كميات كلها حادثة
    و الله سبحانه قام الدليل على قِدمه .
    3 - يستحيل عليه التقيد بالزمان : لأن الزمن هو كناية عن حركة الفلك الدورية كما قال الفلاسفة أو هو : كناية عن مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإبهام
    و كل من المتجددين و المقارنة بينهما حادث .
    4 - يستحيل التقيد بالمكان : لأن المعتمد فيه إما ساكن أو متحرك و الاثنين يستحيل على الله .
    5 - 6 : يستحيل ان يكون الاله في جهة أو يكون له جهة : لإن الجهة هي فوق أو تحت أمام خلف اليمين الشمال
    لا تتصور إلا ملازمة للجرم و قد تقدم استحالة الجرمية عليه فإذن لا يتصورأن يكون له جهة أو يكون في جهة .
    7 - 8 : يستحيل الكبر و الصغر على الإله : لأن الكبر معناه كثرة الأجزاء و الصغر معناه قلّة الأجزاء و المركب
    من أجزاء تجتمع و تتفرق بالمشاهدة و قد قام البرهان على وجوب القِدم و البقاء فانتفى عنه الصغر و الكبر بالمعنى المتقدم .
    أمّا قوله تعالى : الكبير المتعال . فالمراد لازم المعنى و هو العظمة و كذلك كل ما ورد من هذه الالفاظ مثل الرؤوف الرحيم
    فالمراد منها لازم المعنى و هو الإحسان و إرادته .
    9 - 10 - يستحيل الغرض في الفعل و الحكم على الله تعالى : فالفعل كالخلق و الإرادة و الإماتة و الرزق و الحكم كوجوب الواجبات و تحريم المنهيات
    و غير ذلك من الأحكام لأن الغرض يحتاج إليه الناقص ليكتمل به . و قد وجب لله الكمال و استحال عليه النقص .
    أما قوله تعالى : و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدونِ .
    فليس المراد من هذه اللام العلّة و إنما هي لام المقارنة و المعنى و ما خلقت الجن و الإنس إلا مقرونين بفروض معينة .
    - و يستحيل في مقابلة القيام بالنفس : القيام بالغير بأن يكون صفة قائمة بغيره أو تكون ذاته مفتقرة إلى مخصص و موجد
    فلو كان صفة لاتصفت الصفة بالصفة و هو مستحيل لما يترتب عليه من المتناقضات و ذلك أن الصفة إن كانت القدرة و اتصفت بالعلم
    فيلزم أن تكون القدرة لا قدرة لأنها العلم . و كذلك أصبح العلم لا علم لإنه قدرة إذن وجب أن يكون سبحانه ذاتا متصفا بالصفات
    و هذه الذات قديمة ليست مفتقرة إلى مخصص فوجب له القيام بالنفس و استحال عليه القيام بالغير .
    قال تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد .
    - و يستحيل في مقابلة الوحدانية : التعدد في ذاته فلا شريك له بل هو سبحانه واحد في ذاته و صفاته و أفعاله .
    - و يستحيل في مقابلة القدرة : العجز لأنه لو كان عاجزا لم يثبت شيء من الموجودات و لكنه وُجد فاستحال العجز .
    - و يستحيل في مقابلة الإرادة : الفعل مع الإكراه و الغفلة و السهو و النسيان و العلّة و الطبع .
    الفعل يكون بالإختيار و هو مايصح من فاعله الفعل أو الترك كحركة زيد بعمله الخاص و يكون أيضا بالعلة و هو
    الذي يجب أن يصدر من فاعله و لا يمكن أن يتركه كالضوء الحاصل من الشمس فإنه يجب الضوء منها و لا
    تستطيع أن تتركه و يكون الفعل بالطبع و هو ما يجب أن يصدر عن فاعله و لا يمنكنه الترك و يتوقف على وجود
    شرط أو انتفاء مانع .
    و ذلك كإحراق النار فإنه متوقف على شرط و هو المماسة للحطب الموقد مع عدم بلله .
    و فعله سبحانه هو بالاختيار إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل و لا يصح أن يكون الله
    تعالى علّة لوجود شيء أو طبيعة .لأن معلول العلّة و مطبوع الطبيعة لا يكون إلا معها .
    فإن كانت العلّة و الطبيعة حادثتين فمعلولها و مطبوعها حادثان و إن كانتا قديمتين
    فمعلولها و مطبوعها قديمان و الله سبحانه قد قام البرهان القاطع على وجوب حدوثه فإذن لا يكون صدور هذا العالم
    عن الله تعالى إلا باختياره و إرادته و لا يجوز أن يكون صادرا بالعلّة و لا بالطبع .
    - و يستحيل في مقابلة العلم : الجهل و الظن و الشك و الفعل مع الخطأ أو النسيان و كل ما يناقض العلم أو يضاده كيف و قد تقدم البرهان على وجوب علمه سبحانه و تعالى .
    - و يستحيل في مقابلة السمع و البصر و الكلام : الصمم و العمى و البكم و قد ثبت شرعا له وجوب السمع و البصر و الكلام فانتفت أضدادها .

    الـجـــــــــــائـــزات

    يجوز في حق الله تعالى فعل كلّ ممكن و تركه من ذلك رؤية الله تعالى في الدار الآخرة فهي جائزة عقلا واجبة شرعا .
    قال تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة . و قال تعالى : قال رب أرني أنظر إليك . قد سألها نبي و رسول من أولي العزم
    يستحيل عليه جهل بأحكام الألوهية . و الله علّق رؤيته على الممكن و هو استقرار الجبل و المعلّق على الممكن ممكن .
    و من الجائزات فعل الصلاح و الأصلح كلطف الله بخلقه و تسهيل مصالحهم الدنيوية و الأخروية و عدم ما يزعجهم من أمراض و غيرها .
    خلافا لمن قال : إن الصلاح و الأصلح واجب على الله تعالى و لو كان كما قالوا لما وقعت محنة و لا تكليف و قد وقعت محن و رزايا و بلاء
    و كلفنا الله تعالى بالشرائع فإنا نرى أنه خلق فقيرا مريضا يعيش في بؤس و يموت على كفره فيكون خالدا مخلدا في النار .
    و منها النبوة و الرسالة : فالنبوة و الرسالة هي إيحاء الله تعالى إلى إنسان بشرع يعمل به . فإذا أُمر بتبليغه فهي الرسالة و الموحى إليه رسول و الإيمان بوقوع الرسالة و النبوة واجب .

    بـعـثـــــة الــــرسـل

    يجب على كل مسلم أن يؤمن بأن الله تعالى قد أرسل رسلا أصطفاهم من بني آدم و أرسلهم إلى الناس مبشرين و منذرين .
    قال تعالى : لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل . هذا ما يجب الإيمان به إجمالا .
    و هناك أنبياء يجب الإيمان بهم تفصيلا و هم خمس و عشرون نبيا من أنكر واحدا منهم فقد كفر و هم :
    إبراهيم - إسحق - يعقوب - نوح - داوود - سليمان - أيوب - يوسف - موسى - هارون - زكريا - يحيى - عيسى - إلياس - إسماعيل - اليسع - يونس - لوط - إدريس - هود - شعيب - صالح - ذو الكفل - آدم - سيدنا محمد صوات الله عليهم أجمعين .

    حــــاجـــــة الـنـــاس لـلـــــــرســل

    الناس محتاجون في كلّ زمان و مكان إلى المصلحين الذين يعملون على ما فيه سعادة الجماعة و الأفراد .
    اذ لولاهم لظلّ الناس في جهلهم يعمهون .

    الـــــــــــــــــــــواجـبـات لـلـــــــرســل

    يجب في حقّ الرسل : الأمانة و العصمة و الصدق و الفطانة و التبليغ .
    الأمانة و العصمة :
    الأمانة : هي حفظ ظواهرهم عليهم الصلاة السلام و بواطنهم من التلبس بمنهي عنه و لو نهي كراهة أو خلاف الأولى
    فهم محفوظون ظاهرا من الزنا أو شرب الخمر و باطنا من الحسد و الكبر و الرياء و غير ذلك من منهيات الباطن .
    و أفعالهم عليهم الصلاة و السلام دائرة بين الواجب و المندوب . فلا يقع منهم مكروه و لا خلاف الأولى بل و لا مباح على وجه كونه مكروه .
    فإذا وقع صورة ذلك منهم فهو للتشريع فيصير في حقهم واجبا أو مندوبا كوضوئه عليه الصلاة و السلام مرة أو مرتين و بوله قائما
    و المحرم لم يقع منهم إجماعا و ما أوهم المعصية فمؤول و لا يجوز النطق به في غير مورده إلا في مقام البيان .
    و ما وقع من آدم عليه السلام فهو معصية صورة لأن الله سبحانه أخبر عنه بقوله : و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي و لم نجد له عزما .
    فوقعت المعصية بالتناسي فهي معصية صورة .
    و الدليل على وجوب الأمانة لهم و العصمة : إن الله تعالى أمرنا أن نتبعهم في الأقوال و الأفعال و الأحوال من غير تفصيل و الله
    لا يأمر بمحرّم و لا مكروه .
    العصمة لغة : مطلق الحفظ .
    و اصطلاحا : حفظ الله تعالى للمكلف من الذنب مع استحالة وقوعه .
    فالأنبياء و الملائكة معصومون . و أما قول الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء . فليس غيبة و لا اعتراضا بل استفهاما .

    الــــــصـدق و الــفــــــــطـانـــــــــة

    الصدق : هو مطابقة خبرهم للواقع .
    دليل وجوب صدقهم : أنهم لو لم يصدقوا للزم الكذب في خبره تعالى بتصديقه لهم بالمعجزات !!!
    الفطانة : التيقظ و النباهة لإلزام الخصوم و إبطال دعاويهم الباطلة .
    دليلها : قال تعالى : و تلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه .
    و من لم يكن فطنا بأن كان مغفلا فإنه لا يمكنه إقامة الحجة و لا المجادلة .

    وجـــــــــــوب الـتـبـلـيـغ

    أما وجوب تبليغ ما أُمروا بتبليغه فواضح و دليل أنهم لو كتموا شيئا مما أُمروا بتبليغه للخلق لكنّا مأمورين بكتمان العلم .

    الـمـسـتـحـيـلـات عــــلـى الـــــرســل

    يستحيل على الرسل أضداد هذه الصفات و هي :
    الخيانة و الكذب و الغفلة و عدم الفطنة و الكتمان من التبليغ .
    و إذغ وجب للأنبياء عليهم الصلاة و السلام الصفات المتقدمة بأدلتها استحالت هذه الأضداد لاستحالة اجتماع الضدين .
    و الجائز في حقهم عليهم الصلاة و السلام : الأكل و الشرب و الزواج و سائر الأعراض البشرية التي لا تؤدي الى نقص
    كالمرض و الإغماء و أما التي تؤدي إلى نقص كالجذام و البرص و العمى و غيرها من الأمور المنفرة . فإنها ليست بجائزة
    على الأنبياء .
    و أما السهو فممتنع عليهم بالأخبار البلاغية كقولهم :
    الجنة اُعدت للمتقين و عذاب القبر واجب . و جائز عليهم السهو في الأفعال البلاغية كالسهو في الصلاة للتشريع .
    و النبوة فضل الله يؤتيه من يشاء فلا تكون بكسب و مباشرة أسباب مخصوصة كملازمة الخلوة و العبادة و تناول الحلال كما تزعم
    الفلاسفة .
    فالنبوة عند المسلمين هي وحي و عند الفلاسفة صفاء .
    النبوة اُختتمت بسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم .

    الـمـعـجــــــزات

    أيّد الله أنبياءه و رسله بالمعجزات حيث أظهرها على أيديهم تصديقا لهم في دعوى النبوة و الرسالة و فيما بلغوه عن الله .
    المعجزة لغة : مأخوذ من العجز و هو ضد القدرة .
    و عرفا : أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي الذي هو دعوى الرسالة أو النبوة مع عدم المعارضة .
    و للمعجزة سبعة قيود :
    1 - أن تكون قولا أو فعلا أو تركا : كالقرآن و كنبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه و سلم و كعدم احراق النار لسيدنا ابراهيم عليه السلام
    2 - أن تكون خارقة للعادة و ليس مثلا أن يقول من ادعى إن أية صدقي أن تخرج الشمس من المشرق !!
    3 - أن تكون على يد مدعي الرسالة أو النبوة . فيخرج بهذا القيد :
    الكرامة : التي تظهر على أيدي الأولياء
    الإعانة : ما يظهر على يد العوام
    الاستدراج : ما يظهر على يد الفاسق
    الإهانة : ما يظهر على يد الكافر إهانة له و تكذيبا .
    4 - أن تكون مقرونة بدعوى النبوة أو الرسالة حقيقة أو حكما بأن تأخرت زمنا يسيرا و خرج بهذا القيد :
    الإرهاص : و هو ما كان قبل النبوة و الرسالة تأسيسا لها كإظلال الغمام له صلى الله عليه و سلم .
    5 - أن تكون موافقة للدعوى : فخرج بذلك المخالف لها كمن قال أية صدقي انفلاق البحر فانفلق الجبل !!
    6 - أن لا تكون مكذبة له فيقول مثلا يشهد لي هذا الحيوان فينطق الحيوان و يقول له أنت كاذب !!
    7 - أن تتعذر معارضته فيخرج بهذا القيد السحر و منه الشعبذة .

    الـســـــمـعـيـات

    - عذاب القبر و نعيمه : إضافته للقبر هو الغالب و إلا فكل ميت أراد الله تعذيبه عُذب سواء قُبر أو لم يُقبر .
    و اتفق أهل الحق إن المعذب هو البدن و الروح معا و يكون للكافر و العاصي و يدوم على الكافر و ينقطع عن بعض العصاة .
    و من عذاب القبر ضغطه و لا ينجو من ذلك أحد صغيرا أو كبيرا صالحا أو طالحا إلا الأنبياء و إلا فاطمة بنت أسد و إلا من قرأ
    سورة الإخلاص في مرضه و سورة تبارك كل مساء و لو نجا أحد لنجا سعد بن معاذ .
    نعيم القبر : يكون للمؤمن لما ورد في ذلك من النصوص .
    أن يفسح للمؤمن في قبره مدّ بصره يتنعم في الجنة حتى قيام الساعة .
    روى الخمسة عن البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا أُقعد المؤمن في قبره أُتي ثم يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله
    فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة .
    و قال تعالى عن آل فرعون : النار يعرضون عليها غدوا و عشيا و يوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب .

    البعث

    البعث : و هو إحياء الموتى و إخراجهم من قبورهم بعد جمع أجزائهم الأصلية .
    الحشر : سوقهم جميعا إلى الموقف الذي يقفون فيه بين يدي الله .
    قال تعالى : الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه و من أصدق من الله حديثا .

    الوزن و الميزان

    الوزن : هو وزن أفعال العباد و هو ميزان واحد على الراجح .
    قال تعالى : و الوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون .

    السؤال و الحوض و الصراط

    الصراط : جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعرة و أحدّ من السيف يعبره أهل الجنة و تزل به أقدام أهل النار .
    قال تعالى : و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا .
    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 10-27-2017 الساعة 11:29 PM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 01:19 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft