نقض كتاب حقيقة الوحي 157
(157) الآية السابعة والخمسون بعد المئة: إن استشهاد صاحبزاده المولوي عبد اللطيف آية أخرى على صدقي لأنه ما حدث منذ أن خلق الله الدنيا أن ضحى أحد بنفسه من أجل كاذب مفتر. (حقيقة الوحي)
الردّ:
هذا كذب واضح، وإلا فالعالم مليء بمن يضحي بنفسه من أجل الكاذبين وهو يظنّهم صادقين مخلصين. على أنّ قصة عبد اللطيف لم نسمع بها من مصدر غير الميرزا، لذا لا نستطيع التعليق عليها ولا المقارنة. وليتنا نحصل على معلومات من مصادر محايدة، لأنها ستكشف عن كذب الميرزا المستطير.
ويتابع الميرزا قائلا:
"ثم استُشهد هذا المظلوم رشقا بالحجارة ولم يتأوه آهةً واحدة. بقي جثمانه مدفونا تحت الحجارة أربعين يوما. وكانت مقولته الأخيرة بأني لن أبقى ميتا أكثر من ستة أيام. ففرض الحاكم حراسة على مكان الرجم ظنا منه أن في قوله هذا أيضا نوع من الخديعة، ولكنه أراد من قوله المذكور آنفا أن روحي ستُرفع إلى السماء مع جسم جديد في غضون ستة أيام". (حقيقة الوحي)
الردّ:
فبرك الميرزا هذا الكلام متأثرا بما جاء في الأناجيل، حيث
1: "ابْتَدَأَ [المسيح] يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا... وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ". (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 8 : 31)
2: "اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ 63قَائِلِينَ:«يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. 64فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ... 66فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ". (إِنْجِيلُ مَتَّى 27 : 62-66)
وكان الميرزا قد ذكر قصة عبد اللطيف قبل نحو 200 صفحة، حيث قال:
"بقيت جثته تحت الحجارة أربعين يوما، حتى دفنها أحد مريديه وهو السيد أحمد نور. ويُروى أن رائحة المسك لا تزال تفوح من قبره إلى الآن. وقد وصلت إلى هنا شعرة له وتفوح منها رائحة المسك إلى اليوم، وهي معلقة في إطار زجاجي في زاوية من بيت الدعاء عندنا". (حقيقة الوحي، الآية 17)
أفلام هندية واضحة. وإلا فعل شعرة عبد اللطيف أفضل من شعر الخلفاء الذين يختارهم الله!! لكنّ الميرزا لم يشرح لنا متى وصلت هذه الشعرة، ولا كيف، ولا أين كانت منذ عام 1903 حتى آخر عام 1906 حين كتب هذا النص!! إن أكاذيبه المركبة تزكم الأنوف.

يقول الميرزا:
(158) الآية الثامنة والخمسون بعد المئة: وليتضح أن ما حدث في كابول بعد استشهاد المولوي صاحبزاده عبد اللطيف هو أيضا آية لي من الله تعالى لأني قد أُهِنتُ جدًّا بقتل الشهيد المظلوم، فسلَّ قهر الله سيف الغضب على كابول، فتفشت فيها كوليرا شديدة بعد قتل الشهيد المظلوم. والذين اشتركوا في مؤامرة قتل الشهيد المظلوم صاروا معظمهم صيد الكوليرا. حتى قام المأتم في بيوت حاكم كابول نفسه بسبب بعض الوفيات. وإن ألوفا من الذين ابتهجوا لهذا القتل صاروا صيد الموت، وتفشى وباء الكوليرا كطوفان حتى قيل إنه لم يلاحَظ هذا النوع من الكوليرا في كابول في الأزمنة الغابرة إلا نادرا. وهنا أيضا تحقق إلهام نصه: "إني مهينٌ من أراد إهانتك".
الردّ:
لسنا مطّلعين على تاريخ أفغانستان في تلك الأيام، لكنني مطلعون على كذب الميرزا في كل صفحة من صفحاته. ومطّلعون على التاريخ، حيث لم يُذكر أن الكوليرا تفشَّت فور وقعة كربلاء مثلا، ولا فور إعدام آلاف المظلومين في مختلف البلدان. ومطّلعون على أنّ الله لا يظلم أحدا، فما ذنبُ أهل كابول حتى تدبّ بهم الكوليرا لمجرد إعدام شخص بتهمة التجسّس لصالح بريطانيا، أو بتهمة التحريض على نسخ الجهاد، أو بتهمة مخالفة العقيدة، سواء كانت هذه التهمة صحيحة أم خاطئة.
يقول الميرزا:
(159) الآية التاسعة والخمسون بعد المئة: اقرأوا الصفحة 58 من كتابي "أنجام آتهم" حيث وردت النبوءة عن الابن الرابع. ثم وُلد الابن بعد النبوءة بسنتين ونصف السنة في حياة عبد الحق، وأسميناه "مبارك أحمد" ولا يزال حيا يُرزق بفضل الله تعالى. وإن لم يسمع المولوي عبد الحق بولادته إلى الآن فها نحن نخبره. فما أعظمها من آية إذ قد ثبت صدقها من ناحيتين؛ فوُلد الابن وبقي عبد الحق حيا إلى ولادته.
الردّ:
ما أعظمها من خيبة! إذ مات هذا الولد بعد أقل من سنة من كلامه هذا، وبعد أن جزم الميرزا أنه الابن الموعود، وبعد أن تنبأ بشفائه من مرضه، وبعد أن تنبأ بولادة ابن يحلّ محلّه.