الدرس الخامس :
21 - وآخَرُونَ حَكَمُوا فاضْطَرَبُوا ... لِفَوقِ عَشْرٍ ضُمِّنَتْهَا الْكُتُبُ
22 - فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدِهْ ... وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِيْ فَأَحْمَدِهْ
23 - وَابْنُ شِهابٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِهْ ... عَنْ جَدِّهِ، أَوْ سَالِمٍ عَمَّنْ نَبِهْ
24 - أَوْعَنْ عُبَيْدِاللهِ عَنْ حَبْرِ البَشَرْ ... هُوَ ابْنُ عَباسٍ وَهَذَا عَنْ عُمَرْ
25 - وَشُعْبَةٌ عَنْ عَمْرٍوابْنِ مُرَّهْ ... عَنْ مُرَّةٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ كَرَّهْ
.................................................. ...
(وآخرون) مبتدأ خبره قوله حكموا , أي جماعة من المحدثين غيرُ من توقف عن الحكم (حكموا) بالأصحية على الإطلاق على بعض الأسانيد (فاضطربوا) أي اختلفوا في التعيين لاختلاف أنظارهم , رجح كل منهم بحسب ما قوي عنده وقوله: (لِفَوقِ عَشْرٍ) جار ومجرور متعلق بمحذوف نعتٍ لمصدر محذوف , أي اضطراباً منتهياً لفوق عشر، أو حالٍ منه أي حال كون الاضطراب منتهياً إلى فوق عشر، أو متعلق بفعل محذوف معطوف على الفعل أي , وانتهت أقوالهم لفوق عشر من الأقوال . وقوله: (ضمنتها الكتب) فعل ونائب فاعل صفة لفوق عشر، أي جُعِلَت الكتب محتوية عليها
(فمالك) الفاء فصيحة ,أي إذا أردت أن تعرف بعض تلك الأقوال فأقول لك: أصح الأسانيد مطلقاً مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة الفقهاء أصحاب المذاهب المتبوعة , ولد سنة ثلاث وتسعين، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة، عن ست وثمانين سنة، ودفن بالبقيع , (عن نافع) متعلق بحال محذوف ,أي حال كونه راوياً عن نافع العدوي، هو أبو عبد الله المدني، وهو غير نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقريء , (عن سيده) أي مولاه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، هاجر مع أبيه، وشهد الخندق، وبيعة الرضوان , وهذا القول للبخاري رحمه الله، أخرجه الحاكم بسنده عنه، قال في التدريب: وهذا أمر تميل إليه النفوس، وتنجذب القلوب, روى الخطيب بسنده عن يحيى بن بكير أنه قال لأبي زرعة الرازي: يا أبا زرعة ليس ذا زعزعة عن زوبعة إنما ترفع الستر فتنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر اهـ
(وزيد) على مالك في هذا السَّند (ما للشافعي) رحمه الله ، والمعنى أنه زيد في هذا السَّند المذكور الحديث الذي رواه الشافعي عن مالك , زاده الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي فذكر أن أجلَّ الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر , (فأحمده) بالجر عطفاً على الشافعي والهاء ضمير راجع إلى الشافعي , وهو أحمد بن حنبل , أضافه إليه لاختصاصه بكونه أجل من أخذ عنه , (و) قيل أصح الأسانيد الإمام الحجة محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (ابن شهاب) ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي , قال رحمه الله ما استودعت قلبي شيئاً فنسيته، مات سنة أربع وعشرين ومائة. فابنُ شهاب خبر لمحذوف ,أي أصح الأسانيد ابن شهاب (عن علي) حال من ابن شهاب أي حال كونه راوياً عن علي بن الحسين (عن أبه) الحسين (عن جده) وهو علي بن أبي طالب رصي الله عنهم (أو) لتنويع الخلاف أي أصح الأسانيد على رأي بعضهم ابن شهاب الزهري عن (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (عمن نبه) أي ذكر فيما تقدم , وهذا القول مروي عن أحمد وإسحاق رحمهما الله (أو عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (عن حَبر البشر) أي عالم هذه الأمة (هو) أي حبر البشر عبد الله (ابن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي و (هذا) مبتدأ أي ابن عباس (عن عمر) جار ومجرور خبره, والجملة حال من حبر البشر أي حال كون الحبر راوياً عن عمر بن الخطاب , وهذا القول منقول عن النسائي , وقيل أصح الأسانيد (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم الحافظ , (عن عمرو ابن مرة) الجَمَلي الكوفي (عن مرة) بن شراحيل الهمداني أبي إسماعيل الكوفي , وهو غير مرة والد عمرو ابن مرة , (عن ابن قيس) هو عبد الله بن قيس بن سليمان بن حَضَّار الأشعري أبو موسى وقوله (كرة) أي مرة، يعني: أن شعبة له تارات فتارة يروي عن عمرو بن مرة إلخ. وتارة عن غيره , فإذا روى عن عمرو بن مرة عن مرة عن عبد الله بن قيس يكون أصح الأسانيد, وهذا القول رواه الخطيب في الكفاية عن وكيع قال: لا أعلم في الحديث شيئاً أحسن إسناداً من هذا