الدرس الرابع :
16 - ظاهِرِهِ، لاالقَطْعِ، إِلاَّ مَاحَوَى ... كِتابُ مُسلِمٍ أَوِ الجُعْفِي سِوَى
17 - ما انْتَقَدُوا فَابْنُ الصَّلاحِ رَجَّحَا ... قَطْعًا بِهِ، وَكَمْ إِمَامٍ جَنَحَا
18 - والنَّوَوِيْ رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ ... ظَنًّا بِهِ، وَالقَطْعُ ذُو تَصْوِيبِ
19 - وَلَيْسَ شَرْطًا عَدَدٌ، وَمَنْ شَرَطْ ... رِوَايَةَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَلَطَ
20 - والوَقْفُ عَنْ حُكْمٍ لِمَتْنٍ أَوْ سَنَدْ ... بِأَنَّهُ أَصَحُّ مُطلَقًا أَسَدْ
....................................
(على ظاهره) جار ومجرور خبر المبتدإ، أي حكم المحدثين على الحديث بالصحة والضعف وكذا الحسن فيما يظهر لهم عملا بظاهر الإسناد ,لتوفر شروط الحكم عليه (لا القطع) مجرور عطفاً على ظاهِرهِ أي ليس الحكم على القطع في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، والصدق والإصابة على الكاذب، ومن هو كثير الخطأ (إلا ما) أي الحديث الذي (حوى) أي جمعه وضمه (كتاب) بالرفع فاعل حوى الإمامِ الحافظ الحجةِ أبي الحسين (مسلم) بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ولد سنة أربع ومائتين, وتوفي في الخامس والعشرين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وقدم مسلماً مع أن عادتهم تقديم البخاري لجلالته، للنظم، (أو) بمعنى الواو, أي وكتاب الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين، وخفف الياء هنا للوزن نسبة إلى يمان الجعفي وَالِي بُخَارَى ونسب إليه البخاري لأن المغيرة جده الأعلى أسلم على يديه فنسب إليه نِسبَةَ ولاء، ولد رحمه الله يوم الجمعة ثالث عشر شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفي يوم السبت غرة شوال سنة ست وخمسين ومائتين، عن اثنتين وستين سنة، إلا ثلاثة عشرة يوماً (سوى ما) أي غيرَ الحديث الذي (انتقدوا) أي اعترض العلماء النُّقَّادُ على هذين الكتابين، كالدارقطني، وأبي مسعود الدمشقي، وأبي علي الغَسَّاني الجَيَّاني، وهي قليلة (فابن الصلاح) الإمام الحافظ تقى الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهْرَزُوِري، ثم الدمشقي المعروف بابن الصلاح لقبُ أبيه صلاح الدين. توفي ابن الصلاح رحمه الله سنة إحدى وأربعين وستمائة. (رجحا) بألف الإطلاق من الترجيح يقال رجحت الشيء بالتثقيل فضَّلتُة وَقوَّيتُهُ. اهـ. المصباح. (قطعا) مفعولُ رجَّحَ، أي إفادة قطع (به) أي بما حواه الكتابان, والمعنى: أن الإمام ابن الصلاح رحمه الله رجح إفادة ما في هذين الكتابين مما لم ينتقد عليهما العلم اليقيني النظريَّ المقطوع بصدقه. وهذا دون التعليقات والموقوفات والمقاطيع فسيأتي حكمها. (وكم) خبرية بمعنى كثير مبتدأ (إمام) مضاف إليه (جنحا) أي مال إليه، والألف إطلاقية. والجملة خبر (كم)، أي كثير من الأئمة مال إلى رأي ابن الصلاح ووافق رأيه (والنووي) بتخفيف الياء للوزن مبتدأ ,وهو الإمام محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي الحِزاميُّ الشافعي المولود سنة إحدى وثلاثين وستمائة، والمتوفى ليلة الأربعاء رابع عشر رجب سنة ست وسبعين وستمائة على المشهور، عن خمس وأربعين سنة، رحمه الله تعالى.
(رجح في التقريب) خبر المبتدأ أي قَوَّى في كتابه المسمى بالتقريب، (ظناً) مفعول رجح أي إفادَةَ ظنِّ (به) متعلق بظن أي بما حواه الكتابان قال رحمه الله: خالف ابنَ الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر قال لأن ذلك شأن الآحاد (والقطع ذو تصويب) مبتدأ وخبر، وقال السيوطي في التدريب: وهو- أي إفادة العلم- الذي أختارُه ولا أعتقد سواه. اهـ. (وليس شرطاً) خبر ليس مقدم على اسمها وهو (عدد) أي رواية متعدد أي ليس تعدد الرواة شرطاً في صحة الحديث بل المعتبر فيه هي الشروط الخمسة المتقدمة سواء رواه متعددون، أم لا؟ (ومن) شرطية، أو موصولة مبتدأ (شرط) من بابي ضرب وقتل، في صحة الحديث (روايةَ اثنين) من الرواة (فصاعداً) أي حال كونه زائداً على ذلك (غلط) قائله , والصواب أن خبر الواحد عن الواحد صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم (والوقف) مبتدأ أي التوقف (عن حكم) متعلق به (لمتن أو سند) متعلق بحكم (بأنه ) متعلق بحكم ( أصح) أي أصح المتون أو أصح الأسانيد (مطلقاً) حال من حكم أي حال كون الحكم على سبيل الإطلاق دون تقييد براو أو بلد (أسد) خبر المبتدأ، أي أكثر سَدَاداً بالفتح وهو الصواب , ومعنى البيت: أن التوقف عن الحكم لأي متن كان أو أي سند بكونه أصح على الإطلاق هو الصواب والمختار من أقوال المحدثين، وذلك لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة