الدرس الثالث :
11 - وَقِيلَ: لا يَخْتَصُّ بِالمَرْفُوعِ ... بَلْ جَاءَ لِلمَوْقُوفِ وَالمَقْطُوعِ
12 - فَهْوَ عَلَى هَذَا مُرادِفُ الْخَبَرْ ... وَشَهَّرُوا شُمُولَ هَذَيْنِ الأَثَرْ
133- وَالأَكْثَرُونَ قَسَّمُوا هَذِيْ السُّنَنْ ... إِلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَحَسَنْ

(( الصحيح ))
14 - حَدُّ الصَّحِيحِ: مُسنَدٌ بِوَصْلِهِ ... بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ
15 - ولَمْ يَكُنْ شَذًّا وَلا مُعَلَّلا ... والحُكْمُ بِالصَّحَةِوَالضَّعْفِ عَلَى
.................................................. ................
(وقيل) أي قال بعض علماء هذا الفن (لا يختص) الحديث (بالمرفوع) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (بل) يعمه وغيره, فإنه (جاء) إطلاقه (للموقوف) أي على الموقوف وهو ما أضيف إلى الصحابي قولا له أو نحوه كما يأتي في محله.
(والمقطوعِ) هو ما أضيف إلى التابعي كذلك (فهو) الفاء فصيحية وهو مبتدأ أي الحديث (على هذا) جار ومجرور حال منه أي حال كونه جاريا على هذا القول الثاني، أو متعلق بما بعده وقوله: (مرادف الخبر) خبر المبتدإ أي مترادف معه. وفي القاموس مع شرحه المترادف: أن تكون أسماء لشيء واحد وهي مولدة، ومشتقة من تراكب الأشياء اهـ.
والمعنى أن الحديث والخبَر على هذا القول بمعنى واحد (وشهَّروا) أي عَدَّ العلماءُ مشهورا (ردف) بالفتح، أي ترادف (الحديث والأثر) أي إتيان كل منهما بمعنى الآخر وكذا الخبر، وفي نسخة وشهَّروا شمول هذين الأثر، والمعنى واحد، وهذا القول هو المختار، وقيل: الخبر ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأثر عن الصحابة، قيل: والتابعين، ومن بعدهم، وقيل: غيرُ ذلك. (تنبيه) ما ذكر في هذه الأبيات السبعة من زيادات الناظم على العراقي إلا الشطر الأخير.
عريفه (إلى صحيح وضعيف وحسن) متعلق بقسموا، والمعنى: أن أكثر أهل الحديث قسموا الحديث إلى ثلاثة أقسام صحيح، وضعيف، وحسن.
وانما قيد بالأكثر الذي زاده على العراقي تنكيتاً على من أطلقه، لأن فيه خلافاً فإن بعضهم قال: الحديث صحيح وضعيف فقط، والحسن مندرج في أنواع الصَّحِيح.
وأدرج الضَّعِيف في السنن تغليباً، وإلا فهو لايسمى بسنة، وقدمه على الحسن للضرورة أو لمراعات المقابلة بينه وبين الصَّحِيح، أو لملاحظة صنع الأكثرين. ثم ذكر القسم الأول بقوله:
(الصَّحِيح)
أي هذا مبحثه وهو الأول من أنواع علوم الحديث وهو لغة ضِدُّ السقيم وقدمه لشرفه , - حَدُّ الصَّحِيحِ: مُسنَدٌ بِوَصْلِهِ ... بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ

(حد الصَّحِيح) اصطلاحاً (مسند) أي حديث مرفوع إلى قائله (بوصله) أي مع وصل سنده، أو بسبب وصله، فخرج به المنقطع, والمعضل، والمرسل، والمعلق، على تفصيل يأتي، (بِنَقْلِ عَدْلٍ) أي مع نقل عدل، أو بسبب نقله، وهو: من له مَلَكَة تحمله على ملازمة التقوى, والمرؤة، وخرج به ما في سنده ضعيف، أو مجهول، (ضابط) أي حازم ضَبْطَ صدرٍ، وهو اثبات ما سمعه حتى يتمكن من استحضاره متى شاء حتى يؤديه، وضبط كتاب وهو صونه عن تطرق الخلل إليه من حين سماعه إلى وقت أدائه. والمراد تمامُ الضبط لئلا يدخل في التعريف الحسن لذاته, وخرج به ما في سنده راوٍ مُغَفلٌ كثيرُ الخطأ في روايته، وإن عُرِفَ بالصدق, والعدالة. وقوله: (عن مثله) أي عن العدل الضابط تصريح بما فهم مما قبله توضيحا.
وحاصل معنى البيت أن حد الصَّحِيح هو الحديث الذي اتصل إسناده مع عدالة ناقله وضبطه.
(ولم يكن) الحديث المذكور (شَذَّ) فعل ماض خبر يكن وقوله (ولا معللا) عطف على الخبر، والجملة عطف على خبر المبتدإ والمعنى: أن الحديث المذكور غير شاذ، وهو ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه، ولا معللٌ، وهو ما ظاهره الصحة، وبعد التفتيش اطلع على علة قادحة فيه فخرج الشَّاذ، والمعلل، والحاصل أن شروط الحديث الصَّحِيح خمسة: اتصال السَّند، وعدالة الناقل، وضبطه، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، فإذا حصلت هذه الشروط حكمنا على الظاهر، كما ذكره بقوله (والحكم) مبتدأ (بالصحة) متعلق به أي وكذا بالحسن (والضعف) بالفتح والضم (على ظاهره) جار ومجرور خبر المبتدإ، أي حكم المحدثين على الحديث بالصحة والضعف وكذا الحسن فيما يظهر لهم عملا بظاهر الإسناد ,
تنبيه كلمة "ظاهره" من البيت السادس عشر , وإنما جيء بها هنا في الشرح لبيان المعنى كاملا لتعلق "على" بها