*زمن الخلافة على منهاج النبوة :
( متى ذلك ..؟؟؟ )
...........................................


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
في مسند الإمام أحمد .. نقرأ هذا الحديث المهم الذي يقسم مراحل الحكم الإسلامي :


قال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت.

لنراقب نص الحديث في الصورة ..
ونتأمل فيما يخص زماننا ( الحكم الجبري ) .. و كلمة " يرفعها " الأخيرة باللون الأصفر ..

- ألا يجب أن يُرفع " الحكم الجبري " رفعاً تامّاً أولاً .. !! ..
ثُـــم َّ ..
تنزل الخلافة على منهج النبوة .. بعد سقوطه مباشرة ..
وليس ( قبل ) أو ( أثناء ) ..!!!!؟؟

كي نجيب على ذلك ..
نتأمل وجود عدة حواجز من الحوافظ اللغوية بعد ذكر ( ثم تكون ملكا جبرية ) :


1-كلمة " ثم" ( الأولى ) قبل كلمة يرفعها :
تفيد التراخي وهي بطول الزمن الجبري .. حتى يُستكمل مدته ..


2 -يرفعُها ( الله متى شاء ) :
والرفع يحتاج مدة زمنية من القتال والفوضى والهرج ( الدهيماء ) .. بسبب مقاومة الحكم الجبري نفسه سواءاً المباشر ( الأنظمة الوضعية ) .. أو المستخفي خلف الستار عندما يحتاج الأمرذلك ..
كما تدخلت روسيا على سبيل المثال في سوريا مؤخرا ً عندما ضعف النظام .. وذلك في عمل جراحي موضعي .. وليس هجوم كامل في ملحمة مصيرية كبرى لم يأت أوانها بعد .. وكل ما يحصل هو في الطريق إليها ..


3 -كلمة "ثم" ( الثانية ) :
حيث تنزل الخلافة على يدي الرجل الذي يقدر له الله ذلك .. والذي اختاره من الأمة ..

وإن كل ما تمر به الأمة اليوم .. هو من سنن التدافع والتمحيص ..
وكل ما يتم في زمن الحكم الجبري ( القوي ) الآن .. هو برضاه وأمام أعينه .. باستثناء طائفة ظاهرة على الحق لا يضرها من خذلها نبهنا لها نبينا الكريم .. وهي طائفة أهل الإيمان النقي ..

لن يستطيع الحكم الجبري قتل هذه الشعلة الإيمانية النقية .. ونزعها من صدورهم .. وهي التي يحفظ بها الدين حتى يقوم من جديد ..

وهذا الإيمان النقي هو إيمان الأمة بعد تمحيصها وظهور فسطاطها المؤمن الذي يستأهل هذا الحكم الإيماني ..

فالأمة اليوم تعمل على إعادة إنتاج نفسها بنفسها من جديد .. بصراعها بين الغلو والتفريط ..
وهذا ظاهر جليا في المشهد اليوم ..وسيُنتج خلاصة الصادقين ..
ثم ستعمل الأمة على إستعادة مجدها وعلوها بصراعها مع الباطل التام ..
ثم استعادة مكانتها وتمكينها ..
ويتدرج ذلك حتى نصل لخلافة على منهج النبوة ..
ولن يكون الأمر مفاجِئاً حينها .