عن تميم الدّاري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدّين النّصيحة» ، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه. ولرسوله، ولأئمّة المسلمين، وعامّتهم» .
[رواه البخاري ومسلم والترمذي] .
اللغة:
قال صاحب النهاية : النصيحة: كلمة تعبر عن جملة هي (إرادة الخير للمنصوح له) وليست كلمة تعبر عن هذا المعنى سواها.
وأصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحته ونصحت له، وقال الخطابي:
النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له.

الشرح:
حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدّين في النصيحة لعلو شأنها، ولأنها بالتعميم الذي ذكره الرسول شملت الدين كله، فأخبر بها عنه بصيغة القصر، والنصيحة وإن كان معناها العام ما ذكرناه فإنها تختلف باختلاف المنصوح له فالنصيحة لله الإيمان به، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بأوصاف الكمال، وتنزيهه عن النقائص، وطاعة أمره، واجتناب نهيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وغير ذلك مما يجب له، وجميع هذه الأشياء في الحقيقة ترجع مصلحتها إلى العبد، فهي نصيحة لنفسه وكسب خير لها.
والنصيحة لكتابه: الإيمان بأنه كلامه تعالى، وتحليل ما حلله، وتحريم ما حرمه، والاهتداء بما فيه، والتدبر لمعانيه، والقيام بحقوق تلاوته، والاتعاظ بمواعظه، والاعتبار بزواجره، والمعرفة له ... إلخ.
والنصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تصديقه فيما جاء به، واتباعه فيما أمر به ونهى عنه، وتعظيم حقه، وتوقيره حيا وميتا ومعرفة سنته، ونشرها، والعمل بها ... إلخ.
والنصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتذكيرهم بحوائج العباد، ونصحهم في رفق وعدل ... إلخ، والمراد بأئمة المسلمين: إعانتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتذكيرهم بحوائج العباد،
ونصحهم في رفق وعدل ... إلخ، والمراد بأئمة المسلمين قادتهم في تنظيم شؤون الدنيا، وفي إقامة معالم الدين ونشره بين الناس، فتشمل الملوك والأمراء والرؤساء والعلماء.
والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم في دنياهم وأخراهم، وكف الأذى عنهم، وتعليمهم ما جهلوه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونحو ذلك واعلم أن نصيحة المسلمين فرض كفاية على من هو أهل لها وهي واجبة على قدر الطاقة البشرية مادام هناك أمل في قبولها- والمسلم لا ييأس- ولم يخش في سبيلها أذى لا يحتمل، فإن خشيه فهو في سعة.