إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: دراسة الاسانيد

  1. #11
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10
    (2) الترجمة المنقبية:
    وهي ترجمة تعنى بمناقب الراوي ومحاسن أخلاقه، وتبرز جوانبه الروحية التعبدية كقولنا: زاهد، شجاع، تقي، ورع، كثير البكاء، كثير الصلاة ..... الخ، فهذه العبارات وإن كانت تفيد في عدالة الرجل ولكنها لا تفيد في ضبطه البتة، فكم من زاهد ضعيف الحديث، بل قد يكون الراوي صالحاً تقياً ولا يؤخذ من حديثه حرف، وقد نبه الإمام مسلم على مثل هذا في مقدمته فنقل عن يحيى القطان قوله: "لن ترى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث"( ).
    ثم بين مسلم ذلك فقال: "يجري الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون الكذب"
    لذا فقد يكون الرجل من أزهد الناس ولو شهد على تمرتين ما قبلت شهادته.
    قال الذهبي في السير في ترجمة (غلام خليل):" الشيخ، العالم، الزاهد، الواعظ، شيخ بغداد، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس، الباهلي البصري، غلام خليل. سكن بغداد وكان له جلالة عجيبة، وصولة مهيبة، وأمر بالمعروف، وأتباع كثير، وصحة معتقد، إلا أنه يروي الكذب الفاحش، ويرى وضع الحديث. نسأل الله العافية"( ).
    فتأمل في قوله: (شيخ، عالم، زاهد، واعظ، شيخ بغداد ....)، فهذه كلها مناقب وفضائل تدل على عبادة الرجل وحسن تدينه، بيد أنها لا تدفع عنه تعمد الكذب. لذا نجد اليوم كثيراً ممن لا يحسن العلم ربما انخدع ببعض التراجم المنقبية، فيذهب إلى التعصب للرجل بحجة كونه رأساً في الزهد والورع، ولاسيما إن لم يكن الرجل متروكاً كالحارث المحاسبي رحمه الله، ومنصور بن عمار الواعظ، وغيرهم.
    وهذه الترجمة تفيد كثيراً في التربية والدعوة، وأكثر ما تستعمل في كتب التواريخ والطبقات والزهد، كالحلية لأبي نعيم، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الإسلام للذهبي.
    ولأن الصحابة كلهم عدول بنص القرآن الكريم والسنة الصحيحة فإننا نكتفي بالترجمة المنقبية لأحدهم.
    (3) الترجمة النقدية:
    وهي المعنية من الترجمة إذا أطلقت، فالقصد من ترجمة الراوي معرفة حاله من حيث العدالة والضبط، وهذه الترجمة تؤثر على الراوي إيجاباً أو سلباً من حيث قبول حديثه أو رده.
    والرواة على أقسام من حيث توثيقهم أو عدمه، فمنهم الثقة، وهم مراتب، ومنهم الضعفاء وهم مراتب، ومنهم المتروكون.
    فالثقة الذي لم يختلف النقاد على روايته، وحديثه واحد في كل حاله، ليس كحديث الثقة الذي قد اختلف النقاد على حديثه، وليس له حالة واحدة، وباعتبار شيخ معين دون غيره: كأبي معاوية الضرير، فحديثه صحيح إذا روى عن الأعمش، ومضطرب في غير الأعمش.
    أو باعتبار بلد دون بلد: كـ معمر بن راشد: حديثه في اليمن صحيح، وحديثه في البصرة فيه أغاليط. ويزيد بن هارون فحديثه بواسط أصح من حديثه ببغداد.
    أو باعتبار احتراق كتبه: كعبد الله بن لهيعة، فحديثه قبل احتراق كتبه أصح منه بعد الاحتراق.
    أو باعتبار ذهاب بصره: كـ عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
    أو باعتبار اختلاطه: أي تغير فصار حفظه وضبطه خفيفاً، كسعيد بن أبي عروبة وعطاء بن السائب، وغيرهما، فمن سمع منهم قبل الاختلاط أصح ممن سمع منهم بعده.
    أو باعتبار التلقين: والتلقين هو اختبار حفظ الشيخ، فيجعل سند متن ما على متن آخر أو متن سند على سند آخر، وهكذا لغرض اختبار حفظ الشيخ، وممن اشتهر بقبول التلقين: عبد الله بن صالح كاتب المغيرة، وسعيد بن إياس الجريري، وغيرها من الآفات التي تطرأ على الحافظ ( ).
    فينبغي على الباحث الفطن، وعلى المحقق المدقق، وعلى طالب العلم أن ينتبه لمثل هذه الأمور.
    ومما ينبغي أن يراعى التأكد من سلامة الحديث من الشذوذ والعلة
    وذلك من خلال جمع الطرق والمقارنات مع الاستعانة بجهود الأئمة والشراح والمخرجين.
    السلامة من الشذوذ:
    هو عدم مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه أو أرجح( ) لأن الشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه بأن يكون في رواية الثقة زيادة أو نقص ليس في رواية الأوثق بحيث لا يمكن الجمع أو التوفيق بين ما اختلفا فيه ووجود هذه المخالفة يمنع من صحة الحديث والمتقدمون ومنهم الخطابي والبخاري ومسلم لا يشترطون هذا الشرط حيث يقفون بتعريف الصحيح دون هذا وإلى ذلك مال ابن حجر.
    السلامة من العلل:
    العلة: سبب غامض يقدح في صحة الحديث فالحديث في ظاهره يكون مستجمعا لبقية شروط الصحة غير أنه يوجد سبب خفي لا يدركه إلا أكابر العلماء يمنع من الحكم عليه بالصحة، ومن ذلك أن يكون الحديث موقوفا فيروى مرفوعا أو العكس( ).
    أو يكون في الإسناد راو يروي عمن عاصره بلفظ (عن) موهما أنه سمعه بينما هو لم يسمع منه، ويشترط لصحة الحديث خلوه من العلل.
    أما كيف يتعرف على الشذوذ والعلة؟.
    فبجمع طرق الحديث وبعرض رواية الثقة على رواية الثقات فإن خالف الثقة الثقات أو من هو أوثق فرواية الثقة تسمى حينئذ شاذة ورواية الأوثق تسمى محفوظة. والشاذ من أقسام المردود.
    وهذا الشذوذ قد يكون في السند وقد يكون في المتن، وقد لا يفطن لهذا الشذوذ فمثلاً الدارس لإسناد رجاله كله ثقات لا يتنبه للمخالفة في السند أو في المتن إلا إذا جمع طرق الحديث، وأمعن النظر في هذه الطرق فإذا وجد المخالفة فينظر فيها فإن كان الراوي لهذه الرواية ثقة كانت شاذة ومقابلتها محفوظة وإذا كان المخالف ضعيفاً كانت الرواية منكرة ومقابلتها معروفة.
    وكذلك معرفة العلة تقدم ما يستعان به لمعرفتها.
    ومما يعين في معرفة الشاذ والمعل أيضاً كتب السابقين وذلك مثل:
    (1) علل الحديث لابن أبي حاتم.
    (2) العلل للدار قطني.
    (3) العلل للترمذي.
    (4) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي.
    - أو كتب التخريج كنصب الراية والتلخيص الحبير.
    - أو كتب الموضوعات كالعلل المتناهية لابن الجوزي وغيرها.
    فإذا ما سلم الحديث من الشذوذ والعلة بعد اتصال السند وعدالة الرواة، فهو صحيح أما إذا لم يسلم من الشذوذ، فهو الشاذ، والشاذ من أقسام المردود، وكذلك إذا لم يسلم من العلة فهو الضعيف.
    أهمية الاستعانة بكتب العلل.
    ولولا أن كتب العلل الموجودة الآن لا تستوعب كل الأحاديث لقلنا : بوجوب الرجوع إلى كتب العلل، والاستفادة منها في كل حديث . فينبغي أن تراجع كتب العلل، ويُنظر هل تكلّم العلماء عن هذه الرواية بشيء أو لا ؟، فقد تكون هناك علة باطنة، أو تكون هناك روايات فاتت على الباحث، خاصةً إذا كان الحديث مشهوراً، أو كثير الاختلاف فيه بين العلماء، فمثل هذا بنسبة كبيره أن العلماء قد تعرضوا له في كتب العلل، ثم إن كتب العلل ليست قليلة كما يُظن، فـ(العلل) للدارقطني لوحده موسوعة عظيمة، حيث طُبع منه أحد عشر مجلداً، وبقي منه ما يوصله إلى العشرين مجلداً، ثم يُنتبه في أثناء البحث في كتاب (العلل) للدارقطني، فقد تكون الرواية التي تبحث عنها من رواية أبي هريرة، وتجد الدارقطني ذكرها في مسند ابن عمر ؛ لأنه في أحد طرق هذا الحديث روي من طريق ابن عمر، فيذكر طرق ذلك الحديث في مسند ابن عمر، فعليه ينبغي أن تُقلب الحديث من جميع وجوهه، وتبحث عنه في كل مظنة له .
    ثم إن بعض التعليلات تأتي متناثرة في بعض الكتب، ككتب السنن وغيرها، وأيضاً كتاب البزار، كتاب عظيم جداً، قال فيه ابن كثير :"ويوجد في (مسند البزار) من التعليلات ما لا يوجد في غيره" . وكلامه صحيح حيث نجد فيه تعليلاتٍ، وأحكاماً خفيّة في تعليل الأحاديث لا نجدها في غيره، أيضاً اضافة إلى كتب العلل الأخرى، كـ(العلل الكبير) للترمذي، و(العلل) لابن أبي حاتم، و(العلل) لعلي ابن المديني .
    أيضاً هناك كتب ينبغي أن تراجع بعد الانتهاء من التخريج وهي للعلماء السابقين:كـ(تلخيص الحبير).
    وكل كتب التخريج الموجودة، تُراجع لعل عند أحدهم زيادة طريق، أو زيادة توضيح، إلى غير ذلك .


    المبحث الثامن: كيفية الاعتناء بشجرة الإسناد.

    ينبغي لدارس الإسناد أن يقوم بعمل شجرة لإسناد الحديث الذي سيقوم بدراسته، وهو ما يسمى بشجرة الإسناد.
    شجرة الإسناد :
    (1) عبارة عن رسم توضيحي ينتظم فيه رواة الحديث أو الأحاديث ذات الموضوع الواحد بحسب ترتيبهم في الإسناد مع ذكر مواضع الالتقاء والافتراق فيه.
    (2) يقصد بها طرق الحديث بمتابعاته وشواهده، فإنا إذا قمنا برسم _ هذه _ الطرق أشبهت الشجرة في امتدادها وتفرعاتها .
    معنى التعريف :
    أي رسم شجرة لسلسلة رواة الحديث أو (الأحاديث ذات الموضوع الواحد ) أي أن الحديث قد يرويه الراوي بلفظه كما سمعه أو بمعناه فيجمع كل هذه الروايات موضوعها الواحد .
    وعليه فكل حديث يحتاج إلى شجرة خاصة به ، (بحسب ترتيبهم ) أي بحسب طبقاتهم أي وفياتهم .
    فوائدها :
    توضيح أوجه المتابعات والشواهد مما يساعد على إصدار حكم على الحديث بشكل واضح
    أنواعها : تنقسم إلى نوعين :
    1) رسم شجرة إسناد لحديث يروى من مصدر واحد بعدة طرق كحديث في صحيح البخاري مصدره واحد لكن قد يخرجه البخاري في أكثر من موضع (أي كتاب) .
    3) شجرة إسناد لحديث يروى من عدد من المصادر بعدة طرق كالصحيحين والسنن .
    خطوات رسم شجرة الإسناد:
    عند رسم شجرة الاسناد لابد من اتباع خطوات مهمة:
    (1) تخريج الحديث بالمتابعات والشواهد.
    (2) فصل اسانيد كل صحابي على حدى.
    (3) تحديد الذين روى عنه من التابعين من نفس الطبقة.
    (4) كل طبقة في الاسناد لابد أن تكون على سطر واحد.
    (5) توصيل كل راوي بمن روى عنه ومن روى منه بخط واضح.
    وعند رسم الشجرة لابد من التركيز على أمور :
    1) الصحابي راوي الحديث
    2) التابعي الذي روى الحديث عن الصحابي
    3) شيوخ الإمام أحمد .....
    يظهر لنا أن الصحابي راوي الحديث هو أنس بن مالك رضي الله عنه والرواة عن الصحابي هم (عبد العزيز بن صهيب ، وقتادة ) ، ومن روى عن عبد العزيز هم (شعبة ، حماد بن سلمه ، هشيم ، إسماعيل ) ومن روى عن قتادة منفرد هو (سعيد ) ، ومن روى عن عبد العزيز ، وقتادة (أبو عوانة)
    نرسم الشجرة بالطريقة الرأسية
    تبدأ الشجرة من النبي r، ثم الصحابي ..إلى أن تصل إلى المصنف.
    نموذج أول بالتفصيل:
    لو طلب منك تخريج هذا المتن: قال رسول الله r:" كَيْفَ بِكُمْ وَبِزمَانٍ، أَوْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتيَ زَمَانٌ، يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ ".
    فأول ما تبدأ به هو البحث عن مظانه في كتب السنة التي أخرجته، ويكون إما بالرجوع إلى طرفه (كيف بكم وبزمان .... )،ويعتمد في ذلك على الكتب التي عُنيت بالأطراف كتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للإمام المزي أو الجامع الصغير للسيوطي أو المسند الجامع أو موسوعة أطراف الحديث لبسيوني زغلول ... ، ولكن عليك أن تتنبه إلى أن صاحب الفهارس قد يورد طرف الحديث بلفظ غير اللفظ الذي تبحث عنه، لأنه من المحتمل أن تكون للحديث أكثر من لفظة، ولو ذهبت مثلاً إلى تحفة الأشراف قد تجد الحديث بلفظ غير اللفظ الذي تبحث عنه، ويمكنك الرجوع إلى الفهرست آخر الكتاب- فسيدلك على موضعه بالجزء والصفحة، فستجده في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص t.
    وفي كتاب المسند الجامع يبدأ بـ: كيف أنت إذا بقيت في حثالة ...
    وكلاهما يدلك على موضع طرف الحديث في الكتاب، قريباً منه بعده بحديث أو قبله، ثم لو رجعت إلى الموضع المذكور من الكتاب فستجده هناك:
    من طريق عكرمة مولى ابن عباس عنه.
    889(2) د سي حديث:" بينما نحن حول رسول الله r إذ ذكر الفتنة ... الحديثَ.
    د في الملاحم (8: 17) عن هارون بن عبد الله، عن الفضل بن دكين -
    س في اليوم والليلة (7(6) ب: 7) عن أحمد بن بكار، عن مخلد بن يزيد - كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي العلاء هلال بن خبَّاب، عنه بِهِ.
    *ومن طريق عمارة بن عمرو عنه.
    8893 - د ق حديث: "كيف بكم وزمان أو يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة؟ " ... الحديث.
    د في الملاحم (17: 7) عن القعنبي ق في الفتن (10: 1) عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح ثلاثتهم عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عنه به (قال د: هكذا روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي من غير وجه).
    وصاحب المسند (عبد الله بن عمرو بن العاص t وبعده أسم التابعي الراوي عنه (عمارة بن عمرو).
    وستجده أيضا في المسند الجامع قد روي من حديث عبد الله بن عمرو:
    - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ r- قَالَ:"
    كَيْفَ بِكُمْ وَبِزمَانٍ، أَوْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتيَ زَمَانٌ، يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ ".
    أخرجه أحمد 2/ 221 (7063) قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن. وفي (7063) قال: حدثناه قتيبة بن سعيد، بإسناده ومعناه و"أبو داود" 4342 قال: حدثنا القعنبي، أن عبد العزيز بن أبي حازم حدثهم. و"ابن ماجه" 3957 قال: حدثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح. قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم.
    كلاهما (يعقوب، وعبد العزيز) عن أبي حازم، عن عمارة بن عمرو، فذكره.
    874(2) عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. قَالَ:
    (بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ r، إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفْ، وَدَعْ مَا تُنْكِرْ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ.).
    أخرجه أحمد 2/ 212 (6987) قال: حدثنا أبو نُعيم. و"أبو داود" 4343 قال: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا الفضل بن دُكين. و"النَّسائي" في "عمل اليوم والليلة" 205 قال: أخبرني أحمد بن بكار الحراني. قال: حدثنا مخلد.
    كلاهما (أبو نُعيم، الفضل بن دُكين، ومخلد بن يزيد) قالا: حدثنا يونس بن أبي إِسحاق، عن هلال بن خَبَّاب، أبي العلاء. قال: حدثني عكرمة، فذكره.
    8743 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ r، أنَّهُ قَالَ:" يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُغَرْبَلُونَ فِيهِ غَرْبَلَةً، يَبْقَى مِنْهُمْ حُثَالَةٌ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. قَالُُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ.
    أخرجه أحمد 2/ 220 (7049) قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا محمد بن مُطَرِّف، عن أبي حازم، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، فذكره.
    8743 - عن الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو. قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ r: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا، (وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يَصِفُ ذَاكَ)، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: اتَّقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَخُذْ مَا تَعْرِفْ، وَدَعْ مَا تُنْكِرْ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ.).
    أخرجه أحمد 2/ 162 (6508) قال: حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، فذكره.
    قلت: وهكذا تسهل عليك مع هذه المرحلة (معرفة المظان) مرحلة أخرى هي (جمع الطرق)،وقد تنضم إليها المرحلة الثالثة (تحديد موضع التفرد) ما لم تجد طرقاً أخرى في مصنفات خارج حدود المسند الجامع، كأن يقع لك طريق في مستدرك الحاكم أو معاجم الطبراني أو سنن الدارقطني أو سنن البيهقي أو غيرها من المصنفات الأخرى التي لم تذكر في المسند الجامع، أو ربما قد تكون فاتت عليهم فيه.
    وقد تنتفع أيضاً من الحاسب الآلي والموسوعات البحثية ولاسيما الموسوعة الشاملة فإن فيها كتباً كثيرة جداً قد تجد فيها ما فاتك أو قد يفوتك من الطرق، شريطة التثبت من الكتاب المطبوع قدر الممكن وإن لم تجده فلابد من التنبيه على أنك أخذته من الحاسب، لأنه قد يقع فيها خطأ في السند كأن يسقط منه رجل أو في المتن كأن تتحرف كلمة أو تسقط منه كلمة وهكذا ... فمثلاً في هذا الحديث سقط من سند الحاكم 2/ 171 أبو حازم، فجاء عن يعقوب عن عمارة فتنبه!
    وهنا تأتي المرحلة المهمة وهي تحديد موضع التفرد في الإسناد، وبعد الرجوع إلى طرق الحديث وجدنا أنّ هناك طرقاً أخرى خارج المسند الجامع، وهي وإن كانت لا تؤثر على مدار الحديث ولكنها مهمة في البحث، ومن لوازم التتبع السليم، إذ وجدناها في مستدرك الحاكم، فقال في 2/ 171: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر بن سابق بن الخولاني ثنا عبد الله بن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن عمارة بن حزم عن عبد الله بن عمرو بن العاص t.
    وقال في 4/ 481: حدثنا أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان الجزار بمكة حرسها الله تعالى على الصفا إملاء ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ المكي ثنا سعيد بن منصور المكي ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن عمارة بن حزم بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عمرو.
    وهكذا يكون موضع التفرد في هذا الحديث هو (عبد الله بن عمرو بن العاص) ، رواه عنه عمارة بن حزم، وشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
    وكما هو مبين في الشجرة الآتية:
    النبي .
    عبد الله بن عمرو بن العاص
    عمارة بن عمرو بن حزم ... عكرمة ... شعيب بن محمد بن عبد الله
    أبو حازم ... هلال بن خباب ... عمرو بن شعيب
    عبد العزيز بن أبي حازم ... يعقوب بن عبد الرحمن ... يونس بن أبي اسحاق ... أبو حازم
    هشام بن عمار ... محمد بن الصباح ... القعنبي ... قتيبة بن سعيد ... سعيد بن منصور ... عبد الله بن وهب ... ابن دكين ... مخلد ... محمد بن مطرف
    ابن ماجه (3957) ... ابن ماجه (3957) ... أبو داود (4342) ... أحمد 2/ 221 ... أحمد 2/ 221 ... محمد بن علي ... بحر بن نصر ... هارون بن عبد الله ... ابن بكار ... حسين بن محمد
    أبو عون ... أبو العباس
    أبو داود (4343) ... النسائي (250) ... أحمد 2/ 220
    الحاكم 4/ 481 ... الحاكم 2/ 171
    ولما كان موضع التفرد هنا هو الصحابي، والصحابة كلهم عدول، وعبد الله بن عمرو بن العاص من مشاهير الفقهاء حفظاً وفقهاً.
    تعين علينا دراسة الطريقين:
    ولما كان قصدنا ههنا التيسير على طلبتنا وعدم التشعب اختصرنا أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي على حكم الحافظ ابن حجر العسقلاني، هذا إذا لم يتبين لنا خلاف حكم الحافظ ابن حجر، وإلا فإننا نتوسع من غير إسهاب -حتى لا يشوش الطالب- مرجحين ما يظهر لنا من حكم على الرجل.
    ولابد من الإشارة إلى أن كتاب الحافظ (التقريب) يعد خلاصة أقوال أئمة الجرح والتعديل، ولكن الحافظ لم يقصد به الاستغناء عن كتب الجرح والتعديل الأخرى والاقتصار على كتابه، بل أعتقد أنه أشار بهذا الكتاب المختصر إلى عدم الاكتفاء به عن غيره، وإلا فما معنى قوله (ثقة قد يهم) أو (صدوق ربما وهم)؟ فهل في قوله: (يهم) والوهم جائز على كبار الأئمة.
    قال الإمام الذهبي في ترجمة عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، أبو زيد الخراساني عقب قول الإمام العقيلي:"في حديثه بعض الوهم".
    قال الذهبي:"هذه الكلمة صادقة الوقوع على مثل مالك وشعبة، ثم ساق العقيلي له حديثاً واحداً محفوظا قد خالفه فيه من هو دونه في الحفظ".
    فحينما نجد مثل تلك الأحكام في الكاشف أو التقريب أو غيرهما من كتب المختصرات، هل ننزل رتبة الرجل مباشرة دون دراسة أم أن المصنف أراد أن ينبه بقوله ذاك إلى أن هذا الرجل قد يهم فتنبهوا لحديثه ولاسيما عند التفرد أو المخالفة؟ هذه مسألة تحتاج إلى بحث وتفصيل، وليس الموضع موضعها.
    * طريق أبي داود وابن ماجه
    (1) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بالتصغير بن سعد بن سهم السهمي أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح.
    (2) عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني: ثقة استشهد بالحرة وقيل مع ابن الزبير.
    3 - سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج الأفزر، التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان: ثقة عابد مات في خلافة المنصور .
    (4) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني: صدوق فقيه، مات سنة أربع وثمانين ومائة وقيل قبل ذلك.
    (5) عبد الله بن مسلمة بن قعنب، القعنبي، الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة وسكنها مدة: ثقة عابد، كان بن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحداً. مات في سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة.
    وقد يقع للباحث المبتدئ هنا لبس بين هذا وبين أخيه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب القعنبي، والتمييز بينهما يسير، فالأول روى عنه الستة خلا ابن ماجه.
    والثاني (إسماعيل) لم يرو عنه منهم إلا ابن ماجه، والقعنبي الذي في إسنادنا هذا روى عنه أبو داود، فهو عبد الله جزماً، وهو من شيوخ أصحاب الخمسة.
    قلت: انتهى هنا أحد طرق الإسناد وهو طريق أبي داود -كما هو واضح في الشجرة - فهذا الإسناد رجاله ثقات إلا (موضع التفرد)،أعني عمارة بن عمرو بن حزم، فهو صدوق كما نص ابن حجر، وقد توبع.
    (6) محمد بن الصباح (شيخ ابن ماجه في هذا الحديث):ستجد في التقريب أن هناك اثنين من الرواة في سنن ابن ماجه بهذا الاسم، وكلاهما أبو جعفر وهما متقاربان في الوفاة وفي الشيوخ والتلامذة؛ لكن أحدهما هو:
    محمد بن الصباح بن سفيان الجَرْجَرائي: بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة، أبو جعفر التاجر: صدوق، مات سنة أربعين ومائتين.
    والآخر هو: محمد بن الصباح: البزاز، الدولابي، أبو جعفر البغدادي ثقة حافظ، مات سنة سبع وعشرين ومائتين.
    فيحتاج منك الذهاب إلى ترجمتهما ليتبين لك من المقصود منهما، والصواب هو الأول الجرجرائي التاجر الصدوق، وهذا لا يخفى على المتمرسين؛ إذ الأول من شيوخ ابن ماجه المباشرين، والآخر هو شيخ شيخه.
    (7) هشام بن عمار بن نصير (شيخ ابن ماجه)، بنون مصغر، السلمي، الدمشقي، الخطيب: صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، مات سنة خمس وأربعين ومائتين على الصحيح.
    وهذا الطريق (طريق عبد العزيز بن أبي حازم) حسن لحال عبد العزيز هذا فهو صدوق، ولكنه توبع بالإسناد الآتي:
    *الطريق الثاني: سند الإمام أحمد 2/ 221:
    (1) عمارة بن عمرو، وأبو حازم: سبقت ترجمتهما.
    (2) يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ، بتشديد التحتانية، المدني نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة: ثقة، مات سنة إحدى وثمانين ومائة.
    3 - قتيبة بن سعيد بن جَميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البَغْلاني، بفتح الموحدة وسكون المعجمة، يقال: اسمه يحيى، وقيل: علي: ثقة ثبت، مات سنة أربعين ومائتين عن تسعين سنة.
    (4) سعيد بن منصور بن شعبة، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة: ثقة، مصنف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة سبع وعشرين ومائتين وقيل بعدها.
    ورجال هذا الطريق كلهم ثقات فهو أصح الطرق وأقواها.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #12
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 883
    التقييم: 10
    *سند الحاكم 4/ 481:
    سعيد بن منصور، ويعقوب: ثقتان سبقت ترجمتهم.
    (2) محمد بن علي بن زيد الصائغ، أبو عبد الله المكي.
    قال الدارقطني: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "المحدث الإمام الثقة سمع: القعنبي، وخالد بن يزيد العمري، وحفص بن عمر الحوضي، وسعيد بن منصور، ومحمد بن معاوية، ويحيى بن معين، ومحمد بن بشر التنيسي، وأحمد بن شبيب، وحفص بن عمر الجدي، وإبراهيم بن المنذر، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وعدة، مع الصدق والفهم وسعة الرواية. حدث عنه: دعلج بن أحمد، وأبو محمد الفاكهي، وسليمان الطبراني، وخلق كثير من الرحالين، أرّخ أبو يعلى الخليلي وفاته سنة سبع وثمانين ومائتين. والصواب: وفاته بمكة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين".
    3 - أبو عون: هو محمد بن أحمد بن ماهان الخزاز المكي مؤذن المسجد الحرام.
    وهذا الطريق صحيح فهو مستخرج على مسند الإمام أحمد، ورجاله ثقات وإن كان العبرة بطريق أحمد -أصلاً-.
    *الطريق الثاني للحاكم 2/ 171:
    (1) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد، مات سنة سبع وتسعين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة.
    (2) بحر بن نصر بن سابق الخولاني، مولاهم المصري أبو عبد الله ثقة، مات سنة سبع وستين وله سبع وثمانون ومائتين سنة.
    (2) الرجل لم أقف على من ترجم له، وهو من شيوخ الحاكم وقد أكثر عنه في المستدرك، وروى له البيهقي في سننه وفي شعب الإيمان، وابن عساكر في تاريخه، ولم أقف له على جرح أو تعديل - على حد بحثي -ولم أجد الذهبي يجرحه في تلخيصه للمستدرك بل وافق أو سكت على تصحيح الحاكم عندما يصحح حديثا من طريقه، فلعله ثقة، وهو لا يؤثر ههنا لأن الحاكم أخرجه من طريق أحمد، والله أعلم.
    3 - أبو العباس الأصم، محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأمويّ مولاهم، النيسابوري المعقلي المؤذن الأصم: شيخ الحاكم، وقد أكثر عنه في مصنفاته، قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ:"الإمام المفيد الثقة محدث المشرق".
    وقال في العبر:" محدث خراسان، ومسند العصر حدث له الصَّمم بعد الرحلة، ثم استحكم به، وكان يحدّث من لفظه، حدّث في الإسلام نيّفا وسبعين سنة. وأذن سبعين سنة بمسجده، وكان حسن الصوت حسن الأخلاق كريماً، ينسخ بالأجرة، وعمّر دهراً، ورحل إليه خلق كثير.
    قال الحاكم: ما رأيت الرحالة في بلد، أكثر منهم إليه، رأيت جماعة من الأندلس، ومن أهل فارس على بابه. قلت: سمع من جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة، وابن وهب، وكانت رحلته مع والده، في سنة خمس وستين ومائتين، فغاب عن بلده خمس سنين، وسمع بأصبهان والعراق ومصر والشام والحجاز والجزيرة".
    قلت: وهكذا تجد أن تراجم المتأخرين عن أصحاب الكتب الستة، لا تجدهم في التهذيب أو التقريب، وإنما تجدهم في الغالب في التراجم العامة لرواة الطبقات التي جاءت بعدهم، كمصنفات ابن حبان، أو ابن شاهين، أو ابن عدي، أو الخطيب البغدادي، أو ابن عساكر ... إلخ، ولاحظ هنا أن بعض رجال طريقي الحاكم -شيخه وشيخ شيخه -كالصائغ وأبي العباس ترجمنا لهم من الثقات لابن حبان أو سير أعلام النبلاء أو العبر .. وهكذا.
    وطريق الحاكم هذا رجاله ثقات، وهو يلتقي مع سند أحمد في يعقوب بن عبدالرحمن، والله أعلم.
    * إسناد آخر (مسند أحمد):
    (1) عكرمة أبو عبدالله مولى ابن عباس، أصله بربري: ثقة ثبت، عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، مات سنة أربع ومائة وقيل بعد ذلك.
    (2) هلال بن خباب، العبدي، مولاهم، أبو العلاء البصري، نزيل المدائن: صدوق تغير بأخرة، مات سنة أربع وأربعين .
    قال يحيى بن سعيد القطان: أتيته، وكان قد تغير، وقال ابن معين: ثقة .
    وقال إبراهيم بن الجنيد: سألت بن معين عن هلال بن خباب، وقلت t إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت، واختلط؟ فقال يحيى: لا ما اختلط، ولا تغير. قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون، وقال أحمد: شيخ ثقة.
    وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سئل يحيى وأنا شاهد عن هلال بن خباب فقال: ثقة وقال أبي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وكان يقال: تغير قبل موته من كبر السن.
    وقال محمد بن عبدالله بن عمار: هلال كوفي ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، إلاَّ أنه تغير، عمل فيه السن، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال العقيلي: في حديثه وهم وتغير بأخرة.
    وقال ابن حبان: يخطئ ويخالف، وقال في المجروحين: كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات، فإن احتج به محتج أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك، وقال الذهبي: ثقة.
    فالرجل ثقة، فأنت كما رأيت وثقه أئمة الجرح أحمد، وابن معين، وأبو حاتم ويعقوب، وابن شاهين والعجلي والذهبي، وغيرهم.
    وأما عن اختلاطه: نعم ذكره القطان ويعقوب، وابن حبان، وغيرهم من المتأخرين ممن صنف في المختلطين، فاختلاطه قد يكون ثابتاً؛ لكنّ السؤال: هل روى بعد اختلاطه أم لا؟ وهل أثر ذلك على رواياته؟ فإن أثر على رواياته فلم لم يذكر أئمة السبر ما انتقد عليه من الروايات التي غلط فيها؟ ولم أقف بحدود بحثي على حديث واحد انتقد عليه بسبب اختلاطه أو غيره، بل قال ابن عدي: لا بأس به، ولم يذكر له ما ينتقد عليه!
    اللهم إلا ما ذكره ابن عبد الهادي في التنقيح فقال::" هلال بن خبَّاب وهو ضعيفٌ، قال أبو حاتم ابن حِبَّان: اختلط في آخر عمره، وكان يحدِّث بالشيء على التَّوهُّم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".ومعتمد كلامه كلام ابن حبان رحمه الله.
    وأحسب أن معتمد الحافظ ابن حجر هو كلام ابن حبان ذاته.
    وقد نفى ابن معين - على تشدده- أن يكون الرجل قد تغيره، وذكرها أبو حاتم بصيغة تمريض (كان يقال).
    فالرجل ثقة، وتغيره لم يضره، كما تغير ابن عيينة وجرير بن حازم وغيرهما، والله أعلم.
    3 - يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي: صدوق يهم قليلاً، مات سنة اثنتين وخمسين على الصحيح .
    (4) مخلد بن يزيد القرشي الحراني: صدوق له أوهام، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة.
    قلت: لعل مستند الحافظ ما قال أبو بكر الأثرم: ذكر لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: مخلد بن يزيد؟ فقال: "كان لا بأس به، كتبت عنه، وكان يهم".
    وقال الساجي: كان يهم، وقدم أحمد مسكين بن كثير عليه ، وإلا فقد قال ابن معين: ثقة (2).ومرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
    وقال الذهبي في الكاشف: ثقة .وفي الميزان: صدوق مشهور.
    فالرجل صدوق حسن الحديث، وعلى كل حال فالرجل توبع بثقة.
    (5) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي، مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي، بضم الميم مشهور بكنيته: ثقة ثبت، مات سنة ثماني عشرة وقيل تسع عشرة ومائة.
    (6) أحمد ابن بكار بن أبي ميمونة، الأموي مولاهم، أبو عبد الرحمن الحراني: صدوق كان له حفظ، مات سنة أربع وأربعين بعد المئتين.
    (8) هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى، الحمال بالمهملة، البزاز: ثقة، مات سنة ثلاث وأربعين بعد المئتين.
    فطريق عكرمة حسن والله أعلم.
    * إسناد آخر (مسند أحمد):
    وهو إسناد الإمام أحمد من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو:
    (1) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: صدوق، ثبت سماعه من جده.
    (2) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: صدوق، مات سنة ثماني عشرة ومائة.
    3 - أبو حازم: هو عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري: ثقة. تقدمت ترجمته.
    (4) محمد بن مطرف بن داود الليثي أبو غسان المدني، نزيل عسقلان: ثقة، مات بعد المائة، والستين.
    (5) الحسين بن محمد بن بهرام التميمي، أبو أحمد أو أبو علي، المرّوذي، بتشديد الراء وبذال معجمة، نزيل بغداد: ثقة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين أو بعدها بسنة أو سنتين.
    دراسة الإسناد والحكم عليه:
    تلاحظ أن إسناد حديث عبد الله بن عمرو t صحيح، إذ جاء:
    * من طريق عمارة بن عمرو بن حزم بإسناد صحيح، مرة من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عنه به
    ومرة من طريق عبد العزيز بن أبي حازم -بإسناد حسن وقد توبع بإسناد صحيح فهو صحيح - عنه به.
    * وجاء من طريق عكرمة عن ابن عباس بإسناد حسن، وقد توبع. باسناد صحيح.
    *وجاء من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن، وقد توبع بإسناد صحيح.
    فالإسناد إلى عبد الله بن عمرو صحيح لذاته، والله أعلم.
    هذا بالنسبة إلى الإسناد، ويتوجب على الباحث مراجعة كتب الرواية والعلل والسؤالات والرجال والشروحات للوقوف على كلام أئمة النقد إن كان هناك علة خفية في إسناد الحديث أو متنه لم تتبين لك في دراستك، أو ربما تجد تصريحاً بتصحيح الحديث أو رده.
    ولم نقف على علة تقدح في إسناد هذا الحديث، فهو صحيح، والله أعلم( ).
    نموذج ثان بطرقة مختصرة.
    عن كعب بن مالك الأنصاري t قال: قال رسول الله r: "إذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرَ فاسْتَوْصُوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذِمَّة ورَحِماً".
    قال ابن إسحاق: سألت الزهري ما الرحم التي ذكر رسول الله r لهم قال كانت هاجر أم إسماعيل منهم فيزعمون والله أعلم أن سارة حزنت عند ذلك على ما فاتها من الولد حزنا شديد.
    التخريج:
    أخرجه: عبدالرزاق في مصنفه كتاب أهل الكتاب - باب( وصية النبي r بالقبط ) ج 6 / ص58 ح(9996). من طريق: معمر، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك ..
    وابن سعد في الطبقات الكبرى (ج8 / ص214)؛ من طريق: محمد بن عمر قال: حدثني معمر ومحمد بن عبدالله، عن الزهري ..به.
    وابن إسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام - (1 / 113)؛ من طربق: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري به.
    والطحاوي في مشكل الآثار (ج5 /ص 339) ح(1960)؛ من طريق: محمد بن الصَّبَّاحِ قال حدثنا الْوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عن الزُّهْرِيِّ به.
    والطبري في تاريخه ج1 / ص150؛ من طريق: ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن الزهري به.
    والطبراني في المعجم الكبير ج19 / ص61 ح(111).
    من طريق: خلف بن عمرو العكبري ثنا المعافى بن سليمان ثنا موسى ابن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهري به .
    والحاكم في المستدرك ج2 /ص603ح (4032) ، وصححه الحافظان الحاكم والذهبي؛ من طريق: أبي بكر بن إسحاق قال: أنبأ الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف عن معمر به.
    وجمال الدين الحنفي في مشيخة ابن البخاري ج2/ص1423ح (836). من طريق: عبدالقوي بن عبدالعزيز بن الجباب ، قال: أنا عبدالله ابن رفاعة الفرضي ، أنا علي بن الحسن الخلعي ، أنا عبدالرحمن ابن النحاس ، أنا عبدالله بن جعفر بن محمد بن الورد ، نا زياد بن عبدالله البكائي ، نا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله ابن شهاب الزهري به.
    والحربي في غريب الحديث (ج3 /ص 1203)؛ من طريق: أَحْمَدُ ابنُ أسد الخُشَنىُّ حَدَّثَنَا الوَلِيدُ عَنْ الأَوْزَاعي عَنْ الزُّهْرِىِّ به.
    والبيهقي في دلائل النبوة للبيهقي (ج7 / ص100) ح(2586). من طريق: أبي زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر القاضي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني مالك بن أنس، والليث بن سعد، عن ابن شهاب به.



    دراسة إسناد عبد الرزاق:

    (1) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري نزيل اليمن، قال الحافظ ابن حجر: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة مات سنة أربع وخمسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة ( ).
    (2) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبدالله ابن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.( ).
    (3) عبدالرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، أبو الخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي r ، مات في خلافة سليمان( ).
    (4) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي بالفتح المدني، صحابي مشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا مات في خلافة علي( ).
    الحكم على الإسناد:
    إسناد صحيح : لأن رجاله ثقات مشاهير.
    قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح( )،




    الخاتمة أسأل الله حسنها.

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد.
    فقد انتهى هذا البحث بتوفيق الله عز وجل وعونه ومدده وقد ظهرت من خلاله نتائج عدة من أهمها:
    - لا بد قبل دراسة الإسناد من تحديد الرواة تحديداً دقيقاً حتى تتبين درجتهم، ويتبين أنهم المعنيون بالترجمة.
    - لا بد من جمع طرق الحديث حتى نستطيع أن نخرج بحكم نهائي.
    - لا بد من معرفة حال الرواة من حيث العدالة أو الجرح.
    - لا بد من طول النظر في أقوال علماء الجرح والتعديل والتحقق من الجرح أو العدالة.
    االثقة خالف الأوثق فحديثه شاذ وقد توجد علة خفية تقدح مع أن الظاهر السلامة من عنا لا بد من التأكد من سلامة الحديث من الشذوذ والعلة.
    - لسياق الأسانيد عند الأئمة في كتب الرواية ارتباط وثيق بالحكم على الحديث.
    - ينبغي لطالب الحديث أن تكون له معرفة بكتب الرجال وبمنهج صاحب كل كتاب ومعرفة رموزه .
    فإن كان الراوي من رجال الكتب الستة بحثنا عنه في الكتب التي عنيت برجال الكتب الستة وإن كان ضعيفاً يبحث عنه في كتب الضعفاء.
    هذا والحكم على الأحاديث ليس بالأمر الهين كما يتصور البعض وليس منصباً على دراسة الإسناد فحسب، بل لا بد من النظر في متن الحديث والتأكد من سلامة متنه من الشذوذ والعلة.
    لذلك ينبغي على من يحكم على الحديث أن ينظر في أقوال الأئمة السابقين على الحديث فإنهم رحمهم الله كانوا ينقدون السند والمتن والنظر في كلامهم وحكمهم مفيد جداً فينبغي أن لا يهمل.
    وبعد فهذا هو جهد المقل ولا ندعي الكمال فيه فإن الكمال لله وحده والعصمة لأنبيائه ورسله، فإن نكن أصبنا فمن الله وله الفضل والمنة، وإن تكن الأخرى فمنا والشيطان، وحسبنا أننا اجتهدنا، والمجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ لا يحرم الأجر.
    وقد قال صاحب كشف الظنون: "ولا يخفى عليك أن التعقب على الكتب لا سيما الطويلة سهل بالنسبة إلى تأليفها ووضعها وترصيفها كما يشاهد في الأبنية العظيمة والهياكل القديمة حيث يعترض على بانيها ...
    وقد كتب أستاذ البلغاء القاضي الفاضل عبدالرحيم البياني إلى العماد الأصفهاني معتذراً عن كلام استدركه عليه أنه قد وقع لي شيء وما أدري أوقع لك أم لا وها أنا أخبرك به:
    "وذلك أني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابه في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جلة البشر"( ).
    وصل اللهم على سيدنا محمد.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 11:12 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft