المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفات السلب



فيصل عساف
02-18-2017, 01:48 AM
الصفات السلبية :
وهي الصفات التي دلت على نفي ضد معناها مماﻻ يليق بالله تعالى ،فمعنى السلبية:أي التي تنفي أو تسلب ضدها من المعاني الباطلة المستحيلة .
مثاله:صفة القدم تنفي ضدها ،وهو الحدوث .
أحكام هذه الصفات :
أوﻻ : أن الصفات السلبية أصولها خمس صفات، وليس معنى هذا أنها محصورة في هذا العدد ،بل ﻻ حصر لها ،ولكن كل المعاني الباطلة ،كنفي الصاحبة ،والولد ،والمعين ،وماﻻ نهاية له ؛ كلها ترجع إلى هذه الصفات الخمس ،ولو بدﻻلة اﻹلتزام.
ثانيا : أنها صفات واجبة لله تعالى قديمة قدم ذات الله تعالى .
والصفات السلبية هي : القدم ،والبقاء، ومخالفة الله _سبحانه_ للحوادث ،وغناه عن الذات والمخصص،وصفة الوحدانية .
الصفة اﻷولى صفة القدم : الله - عز وجل - قديم بلا ابتداء في الوجود.أي أن وجوده قديم لم يسبق بعدم .والقدم نوعان :
النوع اﻷول : قدم خاص بالخالق:ويسمى قدم ذاتي ،ومعناه أنه لم يسبق وجوده عدم .
النوع الثاني : قدم خاص بالمخلوق: ،وهو القدم الزمني ،والقدم اﻹضافي.
فالقدم الزمني : مثل قوله تعالى "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم" فالعرجون قديم بالزمن .
والقدم اﻹضافي:كقدم اﻷب بالنسبة للابن.
ومن الأدلة على قدم الله تعالى:قوله تعالى: "هو اﻷول "
ومن السنة : حديث "كان الله ولم يكن شيء معه"وفي لفظ "كان الله ولم يكن شيء غيره " رواه البخاري. وحديث "أنت اﻷول فليس قبلك شيء"
وأجمعت اﻷمة أن الله تعالى قديم بلا ابتداء ،نقل اﻹجماع على ذلك الحافظ ابن القطان في كتابه اﻹقناع في مسائل اﻹجماع،ونقله اﻹمام الزبيدي في شرح كتاب لإحياء وغيرهما من العلماء.
ومن العقل:أنه لو لم يكن قديماً؛ لكان حادثا ،وقد تبين استحالة ذلك سابقاً .
الصفة الثانية صفة البقاء :
وهو انتفاء العدم اللاحق لوجود الذات، والصفات ،فهو أول بلا بداية وآخر بلا نهاية .
ومن الأدلة على ذلك :قوله تعالى :"هو اﻷول والآخر "وقوله تعالى: "كل شيء هالك إﻻ وجهه "
وقوله تعالى :"ويبقى وجه ربك "ومن السنة: "وأنت اﻷخر فليس بعدك شيء"
وأجمعت اﻷمة على وصف الله تعالى بالبقاء . وعقلاً:أن من ثبت قدمه استحال عدمه.
الصفة الثالثة مخالفته للحوادث : أي ﻻ يشبهه _تعالى _شيئ من الحوادث ،فليست ذات المخلوق كذات الله تعالى ،وﻻ صفاته كصفات الله تعالى ،وﻻ أفعاله كأفعال الله تعالى .
أمثلة للإيضاح :
المخلوقات التي نشاهدها أو يمكن للذهن أن يتصورها هي: إما أن تكون أجراماً، وهي _الأجسام والذرات _، أو أعراضاً تتصف بها هذه الأجرام .
فإذن : يجب أن نجزم أن الله تعالى ليس بجرم ،ولا عرض ، ومن المحال أن يتصف بأي صفة من صفات المخلوقات.
ونحن نعلم أن وجود المخلوقات مرتبط بأمكنة ،وبأزمنة وجدت فيها ،والله تعالى لا يشبه المخلوقات فإذن ؛ ليس وجوده في مكان لأنه _عز وجل _ هو خالق المكان والزمان ، لأن الزمان والمكان حادث مرتبط بحدوث المخلوقات فليس الله _ عز وجل _في عرش وﻻ سماء ،وﻻ أرض بل هو موجود قبل خلق هذه اﻷمكنة و لا يتغير بعد أن خلقها ولذا فهو منزه عن الحلول في اﻷمكنة .
والمخلوقات ﻻ تكون إﻻ في جهة من الجهات الست ،فتكون في جهة فوق ،أو تحت أو يمين ،أو شمال، أو أمام ،أو خلف ،والله ليس في جهة ﻷنه ﻻ يشبه المخلوقات .
والمخلوقات تحدث لها أعراض ،وتغيرات، فهي :إما ساكنة ،أومتحركة، وممتدة أو محدودة ،والله _عز وجل _ منزه عن التغيرات ،واﻷعراض ،والحدود ؛ﻷنه ﻻ يشبه المخلوقات
وكل من يظن أن الله يتصف بالحلول في مكان، أو جهة، أو أن وجوده مرتبط بزمان ؛فهو بسبب قياسه للخالق _عز وجل _ على المخلوق ،لأنه لم يشاهد المخلوقات إلا في جهات ،وأمكنة ،ولها زمان يبدأ وجودها فيه ؛فظن أن الله _عز وجل _يشبه المخلوقات في ذلك،وغفل عن قوله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع العليم".
وكذلك أفعاله تعالى ﻻ تشبهها أفعال المخلوقات.
فأفعال المخلوق كسب ،واختيار فقط، أما أفعال الله تعالى فهي إيجاد وخلق ،فالمخلوق لا يخلق أي شيء .كما قال تعالى :"والله خلقكم وما تعملون " أي خلقكم وخلق أعمالكم .
من اﻷدلة على مخالفته تعالى للحوادث :
قوله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وقوله تعالى: "ولم يكن له كفوا أحد"
وأجمعت اﻷمة أن الله تعالى ليس له شبيه وﻻ ند .ومن العقل :أن الله تعالى لو أشبه شيئا من المخلوقات ؛لكان حادثاً مثلها _سبحانه وتعالى _وقد تبين سابقاً استحالة أن يكون حادثاً _عز وجل _ .
إذن فكل ما نراه من ذوات المخلوقات،وصفاتها ،وكل ما يمكن أن يخطر بذهن المخلوق فالله بخلاف ذلك .
الصفة الرابعة قيامه بنفسه :
قال الله تعالى :"والله هو الغني الحميد"
وفي اثبات هذه الصفة نفي شيئين مضادين لها :
الشيء اﻷول: أن الله تعالى ليس بصفة ،بل هو ذات متصف بالصفات، ﻷن الصفات إن كانت حادثة فهي مفتقرة إلى ذات تكون محلاً لها .مثاله:قدرة اﻹنسان:مفتقرة إلى محل تقوم به وهو ذات اﻹنسان.وأما إن كانت صفة قديمة غير حادثة وهي صفات الله _عزوجل_ فلا بد أ
ن تكون ملازمة لذاته تعالى .فالله تعالى ذات وليس بصفة.
تنبيه : ﻻ يجوز أن نقول : صفات الله تفتقر لذاته ؛ﻷنه ﻻ يصح إطلاق لفظ اﻻفتقار ويستحيل معناه على الله تعالى ،وصفاته .
كما ﻻ يصح إطلاق لفظ المحل على ذات الله _تعالى _كما أفاده الشيخ الشمس اﻷنبابي ر_حمه الله تعالى _في تقريراته على حاشية اﻹمام الباجوري على متن السنوسية .
الشيء الثاني : نفي المخصص له:أي أن الله تعالى ﻻيحتاج إلى فاعل يخصصه بشيء ،ﻷنه لو احتاج لشيء لكان حادثاً_ سبحانه وتعالى _فالله تعالى ليس بصفة ؛وﻻ يحتاج لمخصص .
ويلزم من نفي ذلك نفي كل افتقار إلى شيء ،فليس الله - عز وجل -محتاجاً للوالد، وﻻ لولد ،وﻻ الصاحبة ،ولا المعين ، وغير ذلك .
من اﻷدلة على ذلك :
الدليل على أنه غني عن المخصص:أن من افتقر لشيء فهو حادث ،أما القديم فغني عن كل شيء ،وكل شيء سواه فقير إليه .
والدليل على أنه ليس بصفة :أنه لو كان صفة لما اتصف بصفات المعاني، ﻷن صفات المعاني ملازمة للذات الإلهية ملازمة الصفة للموصوف ،وﻻ يمكن أن تنفصل عن الذات ،وليست هي عين الذات ،وﻻ منفصلة عن الذات المقدسة ،فالله تعالى ذات متصف بالصفات ،قال الله تعالى :"إن الله لغني عن العالمين"وأجمعت اﻷمة على أن الله تعالى غني عن كل شيء.
تنبيه : ثبت اطلاق كلمة النفس على الذات ؛فيصح إطلاقها ولو من غير مشاكلة ،كما قال تعالى في سورة اﻷنعام :"كتب ربكم على نفسه الرحمة " يعني على ذاته .ووردت بمشاكلة ؛أي بمقابلة لفظ للفظ كما قال تعالى حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام : "تعلم ما في نفسي وﻻ أعلم ما في نفسك"
الصفة الخامسة :الوحدانية :
قال الله تعالى: "قل هو الله أحد"وقال تعالى في سورة البقرة: "وإلهكم إله واحد ﻻ إله إﻻ هو الرحمن الرحيم"فنثبت لله تعالى صفة الوحدانية.وهي: أحدية الذات ،و الصفات ،واﻷفعال .
فوحدانية الذات تنفي شيئين :
الشيء اﻷول : تنفي تركب ذاته سبحانه من أجزاء فهذا محال .
الشيء الثاني: تنفي أن يكون هناك ذات أخرى قديمة غير ذات موﻻنا عز وجل .
وأحدية الصفات تنفي شيئين :
الشيء اﻷول: تنفي اتصاف الله تعالى بصفتين من نوع واحد ،فلا يتصف بقدرتين، بل قدرته واحدة،وﻻ بعلمين ،بل علمه واحد ،وهكذا جميع الصفات واحدة .والتعدد في المتعلقات ﻻ في نفس الصفة .
مثال : صفة القدرة واحدة ،ولكن متعلقاتها متعددة ،فله قدرة على الخلق ،والإعدام ،والإحياء والإماتة، ونحو ذلك من متعلقات صفة القدرة .
الشيء الثاني : أن أحدية الصفات تنفي أيضاً وجود صفة لغير الله تعالى تشبه شيئا من صفاته .
وأحدية اﻷفعال:تنفي وجود شريكاً ،أو معاوناً لله تعالى في أفعاله ،وتنفي وجود فاعلاً مستقلاً يفعل كفعل الله تعالى ،فلا يوجد لغير الله تعالى فعل من اﻷفعال على وجه اﻹيجاد، وإنما ينسب الفعل للمخلوق بمعنى الكسب ،واﻻختيار فقط ﻻ بمعنى الخالقية.
أدلة الوحدانية :
سبق ذكر آيتين ،ومن اﻷدلة العقلية :أنه لو كان هناك أكثر من إله للعالم؛ لفسد العالم ،ﻷنه سيقع التنازع بينهما ،ﻷنه ﻻ يقع اتفاق إﻻ مع احتياج أحدهما للآخر وعدم قدرته على اﻻستقلال باﻷمر وهذا يدل على أنهما غير إلهين .
أما إن قهر أحدهما الآخر ؛فهو اﻹله ،واﻵخر ليس بإله .
قال الله تعالى: "لو كان فيهما الهة إﻻ الله لفسدتا"
وقال تعالى في سورة المؤمنون :"وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون "وفي سورة اﻹخلاص قال الله تعالى: "قل هو الله أحد *الله الصمد *لم يلد ولم يولد*ولم يكن له كفوا أحد"
فقد نفت هذه السورة أنواع الكفر الثمانية كما قال اﻹمام الباجوري:"الله أحد" يستفاد منها نفي التركيب عن ذاته وصفاته _ عز وجل _ ونفي تعدد اﻷلهة .
"الله الصمد":الصمد: هو المقصود في الحوائج وهذا نفي للإحتياج فهو لا يحتاج لأي شيء ،بل هو الغني عن كل شيء .
وينفي النقص لأن الله تعالى له الغنى والكمال المطلق .
وقوله :"لم يلد ولم يولد " يستفاد من هذه الآية نفي أن يكون العالم متولد عن الله تعالى تولد المعلول من العلة كما يقول الفلاسفة ،حيث قالوا أن وجود العالم ملازم لوجود الله ؛صادر عن الله تعالى بدون إرادة الله تعالى كما يتحرك الخاتم عند حركة الأصبع .وهذا من الكفر الواضح.
ويستفاد من الآية أيضا نفي أن يكون لله _سبحانه _ ولد كما يقول النصارى وغيرهم .
ونفي أن يكون سبحانه متولد من شيء ،بل هو خالق للعالم غني عن كل شيء.
وقوله : "ولم يكن له كفوا أحد"نفي للشبيه والنظير وهو كما قال تعالى :"ليس كمثله شيء"
قال الله تعالى :"وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا* ولم يكن له شريك في الملك* ولم يكن له ولياً من الذل وكبره تكبيراً "
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين.