المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصفات المعنوية



فيصل عساف
02-18-2017, 01:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
صفات المعاني :
وتسمى الصفات الذاتية ﻷنها ملازمة لذات الله تعالى .وهي صفة الحياة والعلم والكلام والقدرة والإرادة والسمع والبصر .
تعريف صفات المعاني : هي صفات موجودة ثابتة ملازمة لذات الله تعالى يلزم منها ثبوت أحكامها .
ومعنى ثبوت أحكامها : أي ثبوت الصفات المعنوية وهي كونه قادراً، وكونه عليماً، وكونه مريداً وكونه حياً، وكونه متكلماً، وكونه سميعاً، وكونه بصيراً ،
الفرق بين الصفات واﻷعراض :
صفات المعاني في المخلوق هي مجرد أعراض حادثة يتصف بها المخلوق ،فعلم المخلوق، وقوته ،وضعفه وحياته ،ونحوها تسمى صفات معاني ،ولكنها مجرد أعراض عرضت وتزول، وليست ثابتة ،بل هي حادثة ومتغيرة .
أما صفات المعاني لله تعالى فهي ليست أعراضاً ،بل هي صفات ثابتة ملازمة للذات اﻹلهية ،قديمة قدم الله تعالى ،ﻻ تتغير وﻻتتبدل ،وليست هي الذات وﻻ منفصلة عن الذات ،بل هي صفات ملازمة لذات الله تعالى .
عدد صفات المعاني :
صفات المعاني لله تعالى لا حصر لها في عدد معيّن ،ولكن أصولها التي وردت في النصوص وتؤيدها البراهين العقلية الصحيحة هي سبع صفات وهي الحياة ، والعلم ، والكلام ، والقدرة والإرادة ، والسمع ، والبصر ،وليست صفات الكمال لله تعالى منحصرة في هذا العدد ،ولكن الذي يمكن أن يقطع المسلم بثبوته مما ورد في النصوص الشرعية هي الصفات السبع ،ﻷن غيرها مما ورد فمعناه في لغة العرب يرجع لشيء من هذه الصفات السبع ،وﻻ يستطيع المسلم أن يقطع بأن شيئاً مما ورد يختلف في معناه عن صفة من الصفات السبع ،وإنما هو ظن فقط ،ﻻ بالقطع ،والكلام بالظن في عد صفات الله تعالى مخالف للمطلوب شرعاً في صفات الله وهو القطع وليس الظن ،ﻷن الظن في إثبات الصفات غير معتبر ،ولذا أثبت أهل السنة هذه الصفات السبع قطعاً ولم يخالف في ذلك أحد من أهل السنة ،وإنما اختلفوا فيما زاد عن السبع ،فتمسك الجمهور بالقطع وابتعدوا عن الظن .
وكل ماورد في الصفات يرجع في معناه لشيء من هذه الصفات السبع .
أمثلة للإيضاح :
المثال الأول : اسم الله الخبير يشتق منه معنى يدل على وصف الله تعالى بالعلم باﻷمور الباطنة ،فإذن هذا المعنى داخل في معنى العلم وليس صفة مستقلة ،ولكنه علم خاص فيدخل في المعنى العام لصفة العلم .
ومعلوم أن الخبرة في المخلوق هي علم حصل بعد التجارب ، ولا يمكن أن يوصف الله عز وجل بهذا المعنى ، وإنما معناه العلم بالأمور الخفية الباطنة علم لم يسبق بخفاء ولم يسبق بعدم بل هو قديم قدم الله تعالى .فإذن هو يرجع في معناه لصفة العلم وليس صفة مستقلة تختلف عن معنى صفة العلم .
المثال الثاني : المهيمن :وهو القائم على خلقه ،وذلك باطلاعه عليهم ،وقدرته عليهم ،وحفظه لهم ،فمن تأمل وجد أن المهيمن يرجع من حيث معناه إلى صفتين هما :العلم ،والقدرة .فالهيمنة تندرج في معناها تحت صفة العلم من حيث اﻻطلاع على جميع خلقه ،وتحت صفة القدرة من حيث أنهم تحت تصريفه وقهره .فإذن لم تخرج الهيمنة في معناها لغة وشرعا عن صفة من صفات المعاني السبعة، وليست مختلفة عنها.
المثال الثالث : الرقيب :"إن الله كان عليكم رقيبا" أي يعلم بأعمالهم ،فإذن هو من حيث معناه لغة نوع من العلم، فيندرج في المعنى العام لصفة العلم .
المثال الرابع : الخالق والمصور :فمعنى الخلق من حيث الصفة هو القدرة على اﻹيجاد .
والتصوير هو نوع من القدرة على الخلق ،ولكن بهيئة ووصف مخصوص ،فيكون جميلاً ،أو غير جميل ويكون بلون معين ،ويكون بتقاسيم مخصوصة ،وهكذا من أنواع التصوير ،فهذه المعاني دخلت تحت صفة القدرة من حيث اﻹيجاد ،وتحت صفة اﻹرادة من حيث التخصيص .ومهما تأملت في معاني اﻷسماء الحسنى ،وما يشتق منها من صفات ؛تجدها كلها تدخل تحت صفة العلم ،أو اﻹرادة، أو القدرة ..وهكذا .
أقسام صفات المعاني :
يمكن تقسيم صفات المعاني من حيث تعلقاتها إلى أربعة أقسام :ومعنى التعلق:هو استلزام الصفة أمراً زائداً على ملازمتها للذات.
أنواع تعلقات الصفات :
القسم اﻷول : ليس له أي تعلق بغيره وهي صفة الحياة .
القسم الثاني : صفات التأثير:وهي تتعلق بالممكنات فقط ،وﻻ تتعلق بالمستحيلات ،وﻻ بالواجبات وهي صفة اﻹرادة ،للتخصيص ،وصفة القدرة للإيجاد واﻹعدام.
القسم الثالث : هي ما يتعلق بالموجودات فقط ،وهو السمع ،والبصر. وتعلقها انكشاف .
القسم الرابع : ما يتعلق بكل شيء ،فيتعلق بالمستحيلات ،والواجبات ،والممكنات وهما صفة العلم وتعلقه تعلق انكشاف دون سبق خفاء،وصفة الكلام وتعلقها تعلق دﻻلة .
تنبيه : ليس بين صفات الخالق وصفات المخلوق أي اشتراك في المعنى وإنما هو اشتراك في مجرد اللفظ الحرفي فقط أما المعنى فيختلف اختلافا كليا .
مثال:القدرة :فقدرة المخلوق حادثة وليست قديمة وهي مكتسبة أعطاها الله للمخلوق وليست ذاتية وهي متغيرة وليست ثابتة وهي فانية وليست باقية وهي محدودة وليست عامة فإذن هي تختلف في معناها عن قدرة الله عز وجل من جميع الوجوه وإنما اللفظ الحرفي هو المشترك (ق د ر ة) فقط لا غير .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .