المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإخبار بالعام عن الخاصّ



فيصل عساف
12-13-2016, 09:29 PM
هذا موطن آخر من مواطن التوسع في المعنى في القرآن الكريم.
مثال على ذلك من القرآن قوله تعالى في سورة الأعراف (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ {170} ) القياس أن يقول إنا لا نضيع أجرهم لأن المبتدأ يحتاج إلى رابط قد يكون اسماً أو إشارة أو ضمير وقد يكون الخبر عاماً يدخل في ضمنه مبتدأ، لكنه قال أجر المصلحين وهذا للدلالة على أن هؤلاء المذكورين في الآية هم من المصلحين وأن الأجر لا يختص بهم وحدهم وإنما هو لكل مصلح فالأجر يشمل كل مصلح هؤلاء المذكورين في الآية وغيرهم من المصلحين فهذا أوسع وأعمّ. وكذلك قوله تعالى في سورة الكهف (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً {30}) لم يقل أجرهم فأفاد أمرين أن هؤلاء المذكورين هم من الذين أحسنوا العمل وأنه هنالك من أحسن عملاً غيرهم والله تعالى لا يضيع أجرهم جميعاً.
وكذلك قوله تعالى في سورة البقرة (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98}) لم يقل عدو لهم وهذا يدل على أمرين أنه من كان عدواً لله فهو من الكافرين لكن الكافرين لا يختصون بهؤلاء فقط وقوله تعالى الكافرين دلالة على أن هؤلاء من الكافرين وهو يشملهم ويشمل غيرهم أيضاً.
وكذلك قوله تعالى في سورة التوبة (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ {96}) لم يقل لا يرضى عنهم ليشمل هؤلاء المذكورين في الآية الذين هم من الفاسقين وليشمل جميع الفاسقين سواء كانوا من هؤلاء أو من غيرهم وهذا من باب التوسع بالمعنى وهو من إخبار بالعام عن الخاص.