المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بدء الأمالي



فيصل عساف
12-12-2016, 04:18 PM
بدء الأمالي
علي بن عثمان الفرغاني
بسم الله الرحمن الرحيم
يقولُ العبدُ في (بَدْءِ الأَمَالِي) … لتوحيدٍ بِنَظْمٍ كاللآلي
إلهُ الخَلْقِ مَولانا قديمٌ … وموصوفٌ بأوصافِ الكمالِ
هُوَ الحَيُّ المُدَبِّرُ كُلَّ أمرٍ … هُوَ الحَقُّ المُقَدِّرُ ذو الجلالِ
مُرِيْدُ الخيرِ والشرِّ القبيحِ … ولكنْ ليسَ يرضى بِالمُحَالِ
صفاتُ اللهِ ليستْ عينَ ذاتٍ … ولا غَيْراً سواهُ ذا انفصالِ
صفاتُ الذاتِ والأفعالِ طُرّاً … قديماتٌ مَصوناتُ الزوالِ
نُسَمِّيْ اللهَ شيئاً لا كالاشيا … وَذَاناً عَنْ جهاتِ السِّتِّ خالي
وليسَ الإسمُ غيراً لِلْمُسَمَّى … لدى أهلِ البصيرةِ خيرِ آلِ
وما إِنْ جَوْهَرٌ ربي وجسمٌ … ولا كُلٌّ وبعضٌ ذو اشتِمالِ
وفي الأذهانِ حَقٌّ كونُ جزءٍ … بلا وصفِ التَّجَزِّيْ يا ابْنَ خالي
وما القرآنُ مخلوقاً تعالى … كلامُ الرَّبِّ عَنْ جنسِ المقالِ
وَرَبُّ العرشِ فوقَ العرشِ لكنْ … بلا وصفِ التمكنِ واتصالِ
وما التشبيهُ للرحمنِ وَجْهاً … فَصُنْ عَنْ ذَاكَ أصنافَ الأهالي
ولا يمضي على الدَّيَّانِ وقتٌ … وأحوالٌ وأزمانٌ بِحَالِ
ومستغنٍ إلهي عن نساءٍ … وأولادٍ إناثٍ أو رجالِ
كذا عن كُلِّ ذي عونٍ ونصرٍ … تَفَرَّدَ ذو الجلالِ وذو المعالي
يُمِيْتُ الخلقَ طُرّاً ثم يُحيي … فيَجزيهمْ على وَفْقِ الخِصَالِ
لأهلِ الخيرِ جناتٌ وَنُعْمَى … وللكفارِ إدراكُ النَّكَالِ
ولا يَفنى الجحيمُ ولا الجِنَانُ … ولا أهلوهُما أهلُ انتقالِ
يراهُ المؤمنونَ بغيرِ كيفٍ … وإدراكٍ وضربٍ مِنْ مِثَالِ
فينسَونَ النعيمَ إذا رأوهُ … فيا خُسرانَ أهلِ الإعتزالِ
وما إِنْ فِعْلُ أَصْلَحْ ذو افتراضٍ … على الهادي المُقَدَّسِ ذي التعالي
وفرضٌ لازمٌ تصديقُ رسلٍ … وأملاكٍ كرامٍ بالتوالي
وَخَتْمُ الرسلِ بالصدرِ المُعَلَّى … نبيٌّ هاشميٌّ ذو جمالِ
إمامُ الأنبياءِ بلا اختلافٍ … وتاجُ الأصفياءِ بلا اختلالِ
وَبَاقٍ شَرْعُهُ في كُلِّ وقتٍ … إلى يومِ القيامةِ وارتحالِ
وَحَقٌّ أمرُ معراجٍ وصدقٌ … ففيه نَصُّ أخبارٍ عوالِ
ومرجوٌّ شفاعةُ أهلِ خيرٍ … لأصحابِ الكبائرِ كالجبالِ
وَإِنَّ الأنبياءَ لفي أمانٍ … عَنِ العصيانِ عَمْداً وانعزالِ
وما كانتْ نَبِيّاً قَطُّ أنثى … ولا عَبْدٌ وشخصٌ ذو افتِعالِ
وذو القَرنينِ لَمْ يُعْرَفْ نبياً … كذا لقمانُ فاحذرْ عَنْ جِدَالِ
وعيسى سوفَ يأتيْ ثُمَّ ينويْ … لدجالٍ شقيٍّ ذِيْ خَبَالِ
كراماتُ الوليِّ بدارِ دنيا … لها كَوْنٌ فَهُمْ أهلُ النوالِ
وَلَمْ يَفْضُلْ وليٌّ قَطُّ دهراً … نبياً أو رسولاً في انتحالِ
وَلِلصِّدِّيْقِ رُجحانٌ جليٌّ … على الأصحابِ مِنْ غيرِ احتمالِ
وللفاروقِ رجحانٌ وفضلٌ … على عثمانَ ذي النورينِ عالِ
وذو النورينِ حقاً كانَ خيراً … مِنَ الكَرَّارِ في صَفِّ القتالِ
وللكرارِ فضلٌ بعدَ هذا … على الأغيارِ طُرّاً لا تُبَالِ
وللصِّدِّيقةِ الرُّجحانُ فاعلمْ … على الزهراءِ في بعضِ الخِلَالِ
وَلَمْ يَلْعَنْ يزيداً بعدَ موتٍ … سوى المِكثارِ في الإغراءِ غَالِ
وإيمانُ المُقَلِّدِ ذو اعتبارٍ … بأنواعِ الدلائلِ كَالنِّصَالِ
وما عذرٌ لذي عقلٍ بجهلٍ … بِخَلَّاقِ الأسافلِ والأعالي
وما إيمانُ شخصٍ حَالَ يَأْسٍ … بمقبولٍ لِفَقْدِ الإمتثالِ
وما أفعالُ خيرٍ في حسابٍ … مِنَ الإيمانِ مَفْرُوْضَ الوِصَالِ
ولا يُقْضَى بكفرٍ وارتدادٍ … بقهرٍ أو بقتلٍ واختزالِ
وَمَنْ يَنْوِيْ ارتداداً بعدَ دهرٍ … يَصِرْ عَنْ دينِ حَقٍّ ذا انسلالِ
ولفظُ الكفرِ مِنْ غيرِ اعتقادٍ … بطوعٍ رَدُّ دِيْنٍ باغتفالِ
ولا يُحكمْ بكفرٍ حَالَ سُكْرٍ … بما يَهذي ويَلغو بارتجالِ
وما المعدومُ مَرئياً وشيئاً … لفقهٍ لاحَ في يُمْنِ الهِلَالِ
وَغَيْرَانُ المُكَوِّنِ لا كشيءٍ … مَعَ التكوينِ خُذْهُ لاكتحالِ
وَإِنَّ السُّحْتَ رِزْقٌ مثلَ حِلٍّ … وَإِنْ يَكْرَهْ مَقالي كُلُّ قالي
وفي الأجداثِ عَنْ توحيدِ ربي … سيُبلى كُلُّ شخصٍ بالسؤالِ
وَلِلْكُفَّارِ وَالفُسَّاقِ يُقضى … عذابُ القبرِ مِنْ سوءِ الفِعَالِ
دخولُ الناسِ في الجناتِ فضلٌ … مِنَ الرحمنِ يا أهلَ الأمالي
حسابُ النَّاسِ بعدَ البعثِ حَقٌّ … فكونوا بالتحرُّزِ عَنْ وَبَالِ
وتُعطى الكُتْبُ بعضاً نحوَ يُمنى … وبعضاً نحوَ ظَهْرٍ وَالشِّمَالِ
وَحَقٌّ وزنُ أعمالٍ وَجَرْيٌ … على متنِ الصراطِ بلا اهْتِبَالِ
وَمَرْجُوٌّ شفاعةُ أهلِ خيرٍ … لأصحابِ الكبائرِ كالجبالِ
وَلِلدَّعَوَاتِ تأثيرٌ بليغٌ … وَقَدْ ينفيهِ أصحابُ الضلالِ
ودنيانا حديثٌ وَالهُيولَى … عديمُ الكونِ فاسمعْ باختزالِ
وللجناتِ والنيرانِ كونٌ … عليها مَرَّ أحوالٌ خَوَالِ
وذو الإيمانِ لا يبقى مُقيماً … بسوءِ الذَّنْبِ في دارِ اشتعالِ
لقدْ ألبستُ للتوحيدِ نَظْماً … بديعَ الشكلِ كَالسِّحْرِ الحَلَالِ
يُسَلِّيْ القلبَ كالبُشرى بِرَوْحٍ … وَيُحْيِيٍ الرُّوْحَ كالماءِ الزُّلَالِ
فخُوضوا فيهِ حفظاً واعتقاداً … تنالوا جِنْسَ أصنافِ المَنَالِ
وكونوا عَوْنَ هذا العبدِ دَهْراً … بِذِكْرِ الخيرِ في حالِ ابتهالِ
لعلَّ اللهَ يعفوهُ بِفَضْلٍ … ويعطيهِ السعادةَ في المَآلِ
وَإِنِّيْ الحَقَّ أدعو كُلَّ وقتٍ … لِمَنْ بالخيرِ يوماً قَدْ دَعَا لِيْ