المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلم المنورق فى المنطق القليوبي



فيصل عساف
11-15-2016, 11:01 PM
عزمنا بعون الله على دراسة السلم المنورق فى المنطق
ونبدأ بالدرس الأول ، فنقول :
[مقدمة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الخبير.
أما بعد، فإنه لما كان علم المنطق من أهم العلوم على الإطلاق، لأنه مقدمة العلوم، وبه يتدرب طالب العلم على استعمال عقله وفكره بشكل صحيح، ويتعلم كيف يميز بين الوهم والنظر].
علم المنطق هو مقدمة العلوم، لأن أي علم من العلوم يجب أن يفكر الإنسان فيه بآلات نظر وتفكير، وآلات التفكير هذه هي التي يسمى مجموعها بعلم المنطق، وقد حرص العلماء على تحرير القواعد الفكرية التي تشترك فيها جميع العلوم، والتي يعتمد عليها الإنسان في فكره في كل الجزئيات التي تعترضه، وأودعوا ذلك في فن خاص سموه علم المنطق، وهذا العلم يتعلم به الإنسان كيف يميز بين الوهم والنظر، وهذا أحد أهم مقاصد علم المنطق.
وعلوم اللغة والمنطق وأصول الفقه تسمى علومًا آليّة، والإنسان إذا أراد أن يفكر تفكيرًا مطلقًا غير مقيد بعلم من العلوم، فعليه أن يعرف علم المنطق، وإذا أراد أن يتخصص في علم من العلوم، فعليه أن يعرف علم المنطق والعلم الآلي المختص بهذا العلم، كعلم أصول الفقه لمن يريد التخصص بالفقه، فعلم المنطق علم آلي شامل لكل العلوم، وقد عده الحجة الغزالي وغيره من العلماء مقدمة للعلوم، فلا يجوز الخوض فيها قبل معرفته.
[وقد نص أكابر العلماء على أهمية علم المنطق، واعتبره المحققون مقدمة العلوم] كما قد أشرنا، [فهو بين العلوم كالرياضيات بين العلوم الطبيعية الحديثة، صار من اللازم أن يتعلم طالب العلم هذا الفن، ويتقنه.
ومن أحسن المتون المختصرة التي كتبها المتأخرون في المنطق، النظم المسمى بالسلم المنورق] وبعضهم يقول: "المرونق" من الرونقة، وحاصل المعنيين واحد، [وهو متن صغير الحجم ولكنه يحتوي على علم كبير. وقد اشتُهر اهتمام العلماء به، فأحببت أن أكتب عليه شرحًا جديدًا، بأسلوب قريب إلى طلاب العلم، ليصير هذا الشرح معينًا لهم على الغوص في كتب المتقدمين] لا بديلًا عنها، [و] ليكون أيضًا [عاملًا على فهمهم لكليات المنطق، يشجعهم على الغوص في مسائله، فإن الأكثر من طلاب العلم يخافون الدخول فيه لصعوبته، أو لصعوبة الكتب التي بين أيديهم].
بعض العلماء كانوا يتقصدون أحيانًا أن يكتبوا بأسلوب صعب، لأن هذا أضبط للفن، وأدعى للتركيز لما في هذا الأسلوب من قلة في عدد الألفاظ، وربما لكي لا يتجرأ على هذا العلم أي إنسان إلا المخلص منهم، لأن العلوم آلات تعطي الإنسان قوة، فإذا وجدت هذه الآلات في أي إنسان، فربما يتصرف بها فيما لا يليق.
والذي يقدم على إفناء بعض عمره في سبيل الوصول إلى المعاني التي أودعها العلماء في هذه الكتب، فأغلب الظن أنه يكون خالص النية في التوجه لله سبحانه وتعالى وخدمة هذا الدين، والقلة من المبتدعة والفساق ومن يضمرون شرًا لهذا الدين هم من يستطيعون التمعن في الكتب والنظر، ولا يطيق ذلك إلا زنديق مخلص لزندقته، أو إنسان مخلص لدينه.
[وأدعو الله تعالى أن يكتب لهذا الشرح القبول، والرضا، وأن يجعله نافعًا كما نفع بأصله].