المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يدخل الجنّيُّ في جسد الإنْسي ؟؟



عصام الشيباني
11-11-2016, 09:22 PM
هل يدخل الجنّيُّ في جسد الإنْسي ؟؟
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
علقتُ البارحةَ تعليقا أقول فيه بأن الجنّي يدخل الجسد فاعترض على كلامي بعض الأفاضل ، ووعدتهم بالإجابة اليوم ، أقول :
لا بدّ أولا من معرفة وإدراك معقولية هذا الدخول ، أهو من الممكن أم المستحيل أم الواجب ؟
نقول : ليس دخوله واجبا بدليل أن غالب الناس أصحّاء ليس فيهم شيء
وليس دخوله مستحيلا ، لا عقلا ولا شرعا
بل هو من الممكنات العقلية والشرعية .
أدلة ما نقول : الكتاب والسنة وأقوال العلماء والواقع
أولا : من الكتاب : قال تعالى عن آكل الربا : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ .
قال ابن جرير الطبري : عني بذلك يخبله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه فيصرعه من المس يعني: من الجنون
وقال ابن كثير : أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قياماً منكراً
وقال القرطبي : في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس .
وهذا القدر يكفي .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,

ثانيا : من السنة
1- في الحديث الصحيح عن أبي اليسر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو : ( اللهم إني أعوذ بك من التردي والهرم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ... ) قال المناوي في فيضه في شرح عبارة ( وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ) أي يصرعني ويلعب بي ويفسد ديني أو عقلي ( عند الموت ) بنزعاته التي تزل بها الأقدام ، وتصرع العقول والأحلام وقد يستولي على المرء عند فراق الدنيا فيضله أو يمنعه من التوبة ... الخ
2- وكذلك ما رواه الشيخان عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس،ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها.
قال ابن حجر: وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردني.
ورواية البزار هذه التي فيها ذكر الخبيث ـ الشيطان ـ من طريق فرقد السبخي، وهو صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطإ، كما في القريب.
قال ابن كثير في البداية والنهاية: هذا دليل على أن فرقد قد حفظ، فإن هذا له شاهد في صحيح البخاري ومسلم. هـ.
3- وعن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابن أبي العاص؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال ما جاء بك، قلت يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي، قال: ذاك الشيطان، ادنه، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال: اخرج عدو الله، ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال: الحق بعملك، فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.
رواه ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد،
4- وعن يعلى بن مرة الثقفي: عن أبيه: أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم معها صبي لها به لمم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اخرج عدو الله، أنا رسول الله، قال: فبرأ.
رواه أحمد
5- عن أم أبان بنت الوازع بن زارع بن عامر عن أبيها ( أن جدها الزارع انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له - قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي – مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال : ( ائتني به ) ، قال : فانطلقت به إليه وهو في الركاب ، فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين ، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى النبي صلى الله عليهوسلم فقال : ( ادنه مني ، اجعل ظهره مما يليني ) قال بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله ، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه ، ويقول : أخرج عدو الله ، أخرج عدو الله ) ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول 0 ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه )
6- عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - قال : ( رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولا يراها أحد بعدي ، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة ، قال : ( ناولينيه ) ، فرفعته إليه ، فجعله بينه وبين واسطة الرحل ، ثم فغر ( فاه ) ، فنفث فيه ثلاثا ، وقال : ( بسم الله، أنا عبدالله ، اخسأ عدو الله ) ، ثم ناولها إياه ، فقال : ( ألقينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل ) ، قال : فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياة ، فقال ( ما فعل صبيك؟ ) فقالت : والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم ، قال : انزل خذ منها واحدة ورد البقية )
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

ثالثا : أقوال العلماء
قال الإمام أحمد بن حنبل فيما رواه ابنه عبدالله عنه حيث قال : قلت: لأبي إن أقواماً يقولون: إن الجني لا يدخل بدن المصروع، فقال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه
قال ابن تيمية : ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي، وأبي بكر الرازي، وغيرهما دخول الجني في بدون المصروع، ولم ينكروا وجود الجن، إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم كظهور هذا وإن كانوا مخطئين في ذلك، ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: إن الجني يدخل في بدن المصروع، كما قال تعالى: الذين يأكلون الربا ..... الآيات
وقال أيضا : وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة
وقد كانت العرب في الجاهلية تعرف ذلك جيداً وتتداوله في أشعارها فقد شبه الأعشى ناقته في نشاطها بالجنون في قوله :
وتصبح عن غب السرى وكأنما ألم بها من طائف الجن أولق
قال أبو الحسن الأشعري في الإبانة عن أصول الديانة:
وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، إلى أن قال: وأن الشيطان يوسوس الإنسان ويشككه ويخبطه، خلافا للمعتزلة والجهمية كما قال تعالى:الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.
.....
وهناك العشرات من النقول عن الأئمة لا داعي لذكرها
فالأمر يكاد يكون مجمعا عليه
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
رابعا : الواقع وما شاهدناه ولمسناه ورأيناه وعالجناه :
وهذا ما سأتركه للمنشور القادم بعون الله تعالى
والله تعالى أعلى وأحكم
عصام الشيباني