المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل العبادة خوفا او طمعا او لذات الله ؟؟!!!



فيصل عساف
08-13-2016, 10:33 PM
العبادة بين الخوف و الرجاء و بين العبادة لذات الله سبحانه
يقول الامام السبكي في كتاب الفتاوي الجزء2 :
قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن صهيب :
نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه .. قد يُقال انه حكم عليه بعدم المعصية على تقدير عدم الخوف و هذا ينافي القول : انه اذا انتفى الخوف كان مرجئا .
والجواب : انا لم نقل اذا انتفى القول يكون مرجئا مطلقا بل قلنا ان من عبد الله بالرجاء و حده كان مرجئا و ان تجريد الرجاء يوجب الجرأة و الاقدام على المعصية و انتفاء الخوف اعم من تجريد
الرجاء فانه يبقى بعد انتفاء الخوف حالة اخرى و هي الحياء يمنع من المعصية فذاك على التقدير يعبد بالحياء لا بمجرد الرجاء . فان قلت فهذا الاثر من كلام عمر يقدح فيما قلتم من فساد العبادة
الواجبة على تقدير عدم الخوف قلت الجواب : تخصيص الكلام بالخوف من العقاب الاخروي لما قلناه ان الذم يخاف و هو لازم للوجوب اللازم للمعصية بتقدير الترك و عدم المعصية بتقدير الفعل
فان قلت : ما الجواب عن الاية التي تمسكوا بها ؟ ( وما نرسل بالايات الا تخويفا )
قلت : تمسكهم بها من جهلهم بمرادها و معنى الاية انه ما يرسل بالايات الدالة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم الا تخويفا للناس ليؤمنوا
وقول مكحول : من عبد الله بالمحبة فهو زنديق فمعناه من لم يعبده خوفا منه و لارجاءا و لالصفة اخرى غير المحبة و لاشك انه متى فرض بهذه المثابة انتفى اعتقاد الوجوب و صار كمن يعمل لمن يحبه
عملا لاجل محبته له لا لاستحقاقه عليه ذلك العمل و من اعتقد هذا في حق الله تعالى فهو كافر و اظهاره للايمان بلسانه و بطاعاته الظاهرة فقط مثل اظهار الزنديق الاسلام بالشهادتين و اسراره الكفر
فلهذا شبهه بالزنديق من جهة اعتقاده كفر و عمله عمل الاسلام .فان قلت جاء عن اكابر اهل الطريق قول بعضهم :
ما عبدناك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك و هذا من ذاك القبيل افتقولون ان هذا كفر .قلت : ليس هذا من ذاك القبيل و القدر الذي لا بد منه و لا يصير المؤمن مؤمنا بدونه اعتقاد استحقاق الله
العبادة على عباده سواء ... ام عذبهم فهو لذاته تعالى مستحق للعبادة بامره تعالى ذاته استحق انه مهما امر به وجبت طاعته و حرمت معصيته ثم انه بفضله تعالى وعد الطائعين و توعد العاصين .
و العاملون على اصناف :
1- صنف عبدوه لذاته و كونه مستحق لذلك لو لم يخلق جنة ولا نار فهذا معنى قول من قال : ما عبدناك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك بل عبدناك لاستحقاقك ذلك و مع هذا فهذا القائل يسأل الله
الجنة و يستعيذ به من النار و يظن بعض الجهلاء خلاف ذلك و هو جهل فمن لم يسأل الله الجنة و النجاة من النار فهو مخالف للسنة فان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولما قال قائل للنبي
صلى الله عليه وسلم انه بسأل الله الجنة و يستعيذ به من النار و قال ما احسن دندنتك و لا دندنة معاذ قال النبي صلى الله عليه وسلم : حولها ندندن . فهذا سيد الاولين و الاخرين يقول هذه المقالة
فمن اعتقد بخلاف ذلك فهو جاهل ختال.
ومن اداب اهل السنة اربعة اشياء لابد منها :
- الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
- الافتقار الى الله تعالى
- الاستغاثة بالله
- الصبر على ذلك الى الممات
كذا قال سهل بن عبد الله التستري و هو كلام حق .
2- صنف عبدوه خوفا من ناره و طمعا في جنته وهذا جائز ايضا وان كان هو دون الصنف الاول و كلا الصنفين يعتقدون وجوب الطاعة و استحقاقها خاضعون تحت قهر الربوبية منقادون تحت
اعباء التكاليف الشرعية مسخرون تحت ذل العبودية لا نقول كما قالت اليهود " نحن اناء الله و احباؤه " بل نحن عبيده نواصينا بيده ماض فينا حكمه عدل فينا قضاؤه و مع ذلك نحبه و نسأل
ان يحبنا . واما هذا الشخص الذي جرد وصف المحبة و عبد الله بها وحدها فقد ربا بجهله على هذا و اعتقد ان له منزلة عند الله رفعته عن حضيض العبودية و ضالتها و حقارة نفسه الخسيسة
وذلتها الى اوج المحبة كأنه امن على نفسه و اخذ عهدا من ربه انه من المقربين فضلا عن اصحاب اليمين كلا .. بل هو في اسفل السافلين فالواجب على العبد سلوك الادب مع الله و تضاؤله بين يديه
واحتقاره نفسه واستصغاره اياها و الخوف من عذاب الله و عدم الامن من مكر الله و رجاء فضل الله و استعانته به و استعانته على نفسه و يقول بعد اجتهاده في العبادة .. ماعبدناك حق عبادتك
ويعترف بالتقصير ويستغفر عقيب الصلوات اشارة الى ما حصل منه من التقصير في العبادة و في الاسحار اشار الى ماحصل منه من التقصير و قد قام طول الليل فكيف من لم يقم !!!
نسـأل الله ان يتجاوز عنا و عن والدينا و ان يغفر لنا ويرحمنا بفضله انه لا عمل لنا و لاسبب ندل به عنده الا فضله و احسانه القديم اللهم اني اسألك واتوجه اليك بنبيي محمد صلى الله عليه وسلم
ان تغفر في هذا الوقت الشريف لوالدتي المسكينة ووالدي المسكين بفضلك و منك .. يا محمد يا رسول الله اني اتوجه بك الى ربي في قضاء حاجتي هذه اللهم شفعه فيّ . الحمد لله رب العالمين .