المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرقة الصفرية



فيصل عساف
07-20-2016, 10:23 PM
هذه الفرقة الخارجية تنسب إلى زياد بن الأصفر عند الأشعري ، والبغدادي ، والشهرستاني ، وصاحب (كتاب الأديان) ، وغيرهم.
وقد ترجم لهم الشهرستاني باسم الصفرية الزيادية، وقد نسبهم الأشعري في قول ضعيف فيما يظهر إلى عبيدة وهو شخص لم يوضحه قال إنه "كان ممن خالف نجدة ورجع من اليمامة". فحينما كتب نجدة إلى أهل البصرة وجاء الكتاب وقرئ عليهم وكان هناك ابن إباض وعبيدة هذا، فاختلفوا بسبب ما جاء فيه نحو مخالفيهم؛ إذ كان يرى ابن إباض أن مخالفيهم كفار نعمة، وكان عبيدة يرى أن مخالفيهم مشركون، السيرة فيهم السيرة من أهل حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حاربوه من المشركين.
أما الملطي فقد خلط رحمه الله في نسبة هذه الفرقة و في اسم زعيمها بما خالف به كل من كتب عن الصفرية، فهو يقول عنهم: "الصفرية وهم أصحاب المهلب بن أبي صفرة، خرجوا على الحجاج مع يزيد بن المهلب فقاتلوا الحجاج ولم يؤذوا الناس ولا كفروا الملة ولا قالوا بشيء من أقوال الخوارج الذين تقدم ذكرهم، حتى هزمهم الحجاج وأبادهم ودخل يزيد في طاعته بعد ذلك" .
فنسبة هذه الفرقة إلى المهلب بن أبي صفرة غير صحيح إذ كان المهلب من أعدى أعداء الخوارج وهو الذي فتك بهم فتكا ذريعا في عدة معارك رهيبة، وقد عاد الملطي بعد عدة صفحات من قوله هذا فقال: "ومنهم صنف يقال لهم الصفرية سموا بعبيد بن الأصفر" . ولعل هذا هو الذي أشار إليه الأشعري.
وقد قدمنا أنه كان لهذه الفرقة دولة في المغرب ظهرت بسبب وصول عكرمة مولى ابن عباس فكان يدعو إلى ذلك المذهب، فتأثر البربر كثيرا به إذ كان هو منهم أيضا ويفهم طبيعتهم وما ينسجم معهم ليكون أدعى لقبولهم.
وقد أنشأ حلقة تدريس في مسجد القيروان وتركه بنو أمية يعمل ظاهرا في الحياة العامة، مما يدل على أن دعوته كانت سرية وإلا لما تركوه يواصل تدريسه، ثم أخذت الدعوة تنتشر بكثرة الدعاة حتى شملت كثيرا من البربر .
وقد نسب ابن حزم إليهم فرقة الفضيلية وهي الفضلية عند الأشعري ، ومن أقوالهم أن من تلفظ بقول وهو يريد به خلافه في قرارة نفسه فإنه لا يكفر ولو كان هذا الكلام الذي أضمر المقصود منه يؤدي إلى الكفر في حقيقته.
وقد بين الملطي اسم صاحب هذه الفرقة بأنه يسمى فضلا أو فضيلا كما قال بعضهم.
هذا و في بيان تلك الفرق المشهورة أحب أن أذكر أن هناك فرقا صغيرة لم يهتم أصحاب المقالات بها اهتماما كبيرا ولم ينسبوها إلى إحدى الفرق المشهورة، وهي:
الحسينية: يقول الأشعري عنها فيما يحكيه عن اليمان بن رباب: "وذكر أن صنفا منهم يدعون الحسينية ورئيسهم رجل يعرف بأبي الحسين ، ولعله يقصد بها فرقة الحسينية التي ظهرت في المغرب.
البدعية: قال الشهرستاني: "البدعية أصحاب يحيى بن أصدم" ، وكان من اعتقادهم أنهم من أهل الجنة قطعا، من قال: إن شاء الله فهو شاك بل يجب القطع بأنهم من أهل الجنة كما يزعمون لأنفسهم.
الجعدية: قال الملطي: "ومنهم الجعدية: وإنما سموا بمسلم بن الجعد وكان من أهل الكوفة" .
التغلبية: قال الملطي أيضا عن هذه الفرقة: "ومنهم التغلبية سموا بتغلب رأسهم" .
وذكر فرقة أخرى تسمى العزرية، فقال: "ومنهم العزرية سموا برأسهم ابن عزرة".
وذكر أيضا فرقة لم ينسبها إلى أحد وهي السرية، فقال: "ومنهم السرية".
وقد ذكر الملطي أيضا فرقة سماها النجرانية ولم ينسبها إلى أحد، ولعلها فرقة شبيب النجراني، وقد ذكر لهذه الفرقة سببا قال بأنه كان من أسباب تفرقهم وتكفير بعضهم بعضا، وهو سبب تافه بل من أتفه الأمور وأحقرها حيث قال: "ومنهم النجرانية افترقوا في امرأة يقال لها أم نجران – ولعل الملطي نسب هذه الفرقة إليها، غير أن المتبادر إلى الذهن نسبتها إلى شبيب لشهرة فرقته – هاجرت إلى بعض خوارجهم فتزوجت رجلا في الهجرة بالبصرة من قومها، ثم استخفت فتزوجت رجلا من أصحابها سرا، ثم ظهر عليها زوجها الأول من قومها فقربها إليه، فتبرأ منها بعضهم وتولاها بعضهم وكفروا من خالفهم بعضهم بعضا" .
وهكذا على هذا السبب يبلغ بهم التناحر والعداء، فإن لم يكن قد تحامل عليهم الملطي فهم حقا جديرون بكل ما قيل فيهم من ذم.
وذكر صاحب كتاب (الأديان) فرقة تسمى الأعسمية نسبة إلى رئيسهم زياد بن الأعسم، وكان من أمره أنه خرج غاضبا على الأزارقة والنجدات والعطوية على أحداثهم التي أحدثوها والتي رأى أنهم استوجبوا بها البراءة منهم .
هذا هو الوضع التاريخي لفرق الخوارج الأصلية والفرعية قدمناه أمام عرضنا لآرائهم.