المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معرفة المرسل‏‏ و المنقطع من الحديث



فيصل عساف
07-08-2016, 03:22 AM
معرفة المرسل‏‏ و المنقطع من الحديث

معرفة المرسل‏‏ و المنقطع وصورته التي لا خلاف فيها‏:‏ حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم ‏‏كعبيد الله بن عدي بن الخيار‏‏ ثم ‏‏سعيد بن المسيب‏‏ وأمثالهما، إذا قال‏:‏ قال رسول الله ‏.‏
والمشهور‏:‏ التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك، رضي الله عنهم‏.‏
وله صور اختلف فيها‏:‏ أهي من المرسل أم لا ‏؟‏
إحداها‏:‏ إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي فكان فيه رواية راوٍ لم يسمع من المذكور فوقه‏:‏ فالذي قطع به ‏‏الحاكم الحافظ أبو عبد الله‏‏ وغيره من أهل الحديث‏:‏ أن ذلك لا يسمى
مرسلا وأن الإرسال مخصوص بالتابعين‏.‏
بل إن كان من سقط ذكره قبل الوصول إلى التابعي شخصا واحدا سمي منقطعا فحسب، وإن كان أكثر من واحد سمي معضلا ويسمى أيضا منقطعا‏.‏ وسيأتي مثلا ذلك إن شاء الله تعالى‏.‏
والمعروف في الفقه وأصوله‏:‏ أن كل ذلك يسمى مرسلا، وإليه ذهب من أهل الحديث ‏‏أبو بكر الخطيب‏‏ وقطع به، وقال‏:‏ إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ، وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي فيسمونه المعضل، والله أعلم‏.‏
الثانية‏:‏ قول الزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأشباههم من أصاغر التابعين‏:‏ قال رسول الله ، حكى ‏‏ابن عبد البر‏‏‏:‏ أن قوما لا يسمونه ‏‏ مرسلا بل منقطعا، لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين، وأكثر روايتهم عن التابعين‏.‏
قلت‏:‏ وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع قبل الوصول إلى التابعي مرسلا‏.‏
والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال كما تقدم، والله أعلم‏.‏
الثالثة‏:‏ إذا قيل في الإسناد‏:‏ فلان عن رجل - أو‏:‏ عن شيخ - عن فلان‏.‏
أو نحو ذلك، فالذي ذكره ‏‏الحاكم‏‏ في معرفة علوم الحديث‏:‏ أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا‏.‏ وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع المرسل، والله أعلم‏.‏
ثم اعلم‏:‏ أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر، كما سبق بيانه في نوع الحسن‏.‏ ولهذا احتج ‏‏الشافعي‏‏ رضي الله عنه بمرسلات ‏‏سعيد بن المسيب‏‏ رضي الله عنهما، فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر ولا يختص ذلك عنده بإرسال ‏‏ابن المسيب‏‏ كما سبق‏.‏
ومن أنكر ذلك زاعما أن الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل، فيقع لغوا لا حاجة إليه، فجوابه‏:‏ أنه بالمسند تتبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم به الحجة على ما مهدنا سبيله في النوع الثاني‏.‏ وإنما ينكر هذا من لا مذاق له في هذا الشأن‏.‏
وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد تداولوه في تصانيفهم‏.‏
وفي صدر ‏‏صحيح مسلم‏‏‏:‏ المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة‏.‏
و‏‏ابن عبد البر‏‏ - حافظ المغرب - ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث‏.‏
‏‏ والاحتجاج به مذهب ‏‏مالك‏‏ و‏‏أبي حنيفة‏‏ وأصحابهما -رحمهم الله - في طائفة، والله أعلم‏.‏
ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه‏:‏ مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ‏‏ابن عباس‏‏ وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم‏.‏
النوع العاشر‏:‏ معرفة المنقطع‏‏
وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم‏.‏
فمنها ما سبق في نوع المرسل عن ‏‏الحاكم‏‏ صاحب كتاب ‏‏معرفة أنواع علوم الحديث‏‏ من أن المرسل مخصوص بالتابعي‏.‏ وأن المنقطع‏:‏ منه‏:‏ الإسناد فيه قبل الوصول إلى التابعي راوٍ لم يسمع من الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور، لا معينّا ولا مبهما‏.‏ومنه‏:‏ الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم، نحو‏:‏ رجل أو‏:‏ شيخ أو غيرهما‏.‏
مثال الأول‏:‏ ما رويناه عن عبد الرازق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيع عن حذيفة قال‏:‏ قال رسول الله ‏:‏ ‏«إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين‏.‏‏.‏‏»‏ الحديث‏.‏ فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي وجد صورته صورة المتصل، وهو منقطع في موضعين‏:‏ لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبه الجندي عن الثوري‏.‏ ولم يسمعه الثوري أيضا من أبي إسحاق، إنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق‏.‏
‏‏ ومثال الثاني‏:‏ الحديث الذي رويناه عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس عن رسول الله في الدعاء في الصلاة ‏«اللهم إني أسالك الثبات في الأمر‏.‏‏.‏‏»‏ الحديث‏.‏ والله اعلم‏.‏
ومنها‏:‏ ما ذكره ‏‏ابن عبد البر‏‏ رحمه الله، وهو‏:‏ أن المرسل مخصوص بالتابعين، والمنقطع شامل له ولغيره، وهو عنده‏:‏ كل ما لا يتصل إسناده سواء كان يعزى إلى النبي أو إلى غيره‏.‏
ومنها أن المنقطع مثل المرسل، وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده، وهذا المذهب أقرب‏.‏ صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم‏.‏ وهو الذي ذكره ‏‏الحافظ أبو بكر الخطيب‏‏ في كفايته‏.‏ إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال‏:‏ ما رواه التابعي عن النبي ‏.‏ وأكثر ما يوصف بالانقطاع‏:‏ ما رواه من دون التابعين عن الصحابة، مثل مالك عن ابن عمر ونحو ذلك‏.‏ والله أعلم‏.‏
ومنها‏:‏ ما حكاه ‏‏الخطيب أبو بكر‏‏ عن بعض أهل العلم بالحديث‏:‏ أن المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه، من قوله أو فعله‏.‏ وهذا غريب بعيد، والله أعلم‏.‏