المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معرفة الموالي من الرواة والعلماء‏‏



فيصل عساف
07-08-2016, 02:37 AM
معرفة الموالي من الرواة والعلماء‏‏
وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة - كما إذا قيل‏:‏ فلان القرشي - أنه منهم صليبةً، فإذا بيان من قيل فيه ‏‏قرشي‏‏ من أجل كونه مولى لهم مهم‏.‏
‏‏ واعلم أن فيهم من يقال فيه ‏‏مولى فلان‏‏ أو ‏‏لبني فلان‏‏والمراد به مولى العتاقة، وهذا هو الأغلب في ذلك‏.‏ ومنهم من أطلق عليه لفظ ‏‏المولى‏‏ والمراد بها ولاء الإسلام‏.‏ ومنهم ‏‏أبو عبد الله البخاري‏‏، فهو ‏‏محمد بن إسماعيل الجعفي‏‏ مولاهم، نسب إلى ولاء ‏‏الجعفيين‏‏ لأن جده - وأظنه الذي يقال له الأحنف - أسلم وكان مجوسيا، على يد ‏‏اليمان بن أخنس الجعفي‏‏، جد ‏‏عبد الله بن محمد المُسَندي الجعفي‏‏ أحد شيوخ ‏‏البخاري‏‏‏.‏
وكذلك ‏‏الحسن بن عيسى الماسرجِسي‏‏، مولى ‏‏عبد الله بن المبارك‏‏، إنما ولاؤه من حيث كونه أسلم - وكان نصرانيا - على يديه‏.‏
ومنهم من هو مولى بولاء الحِلف والموالاة، ‏‏كمالك بن أنس‏‏ الإمام ونفره، هم أصبحيون حميريون صليبة، وهم موالٍ لتيم قريش بالحلف‏.‏ وقيل‏:‏ لأن جده ‏‏مالك بن أبي عامر‏‏ كان عسيفا على ‏‏طلحة بن عبيد الله التيمي‏‏، أي أجيرا، وطلحة يختلف بالتجارة، فقيل‏:‏ مولى التيميين، لكونه مع ‏‏طلحة بن عبيد الله التيمي‏‏‏.‏
وهذا قسم رابع في ذلك، وهو نحو ما أسلفناه في مقسمٍ أنه قيل فيه ‏‏مولى ابن عباس‏‏ للزومه إياه‏.‏
وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم‏:‏ ‏‏أبو البَختَري الطائي سعيد ابن فيروز التابعي‏‏، هو مولى طيء‏.‏
‏‏أبو العالية رُفَيع الرياحي التميمي التابعي‏‏، كان مولى امرأة من بني رباح‏.‏
‏‏عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الهاشمي‏‏، أبو داود الراوي عن أبي هريرة وابن بحينة وغيرهما، هو مولى بني هاشم‏.‏
‏‏الليث بن سعد المصري الفَهْمي‏‏، مولاهم‏.‏
‏‏عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي‏‏، مولاهم‏.‏
عبد الله بن وهب المصري القرشي، مولاهم‏.‏
‏‏عبد الله بن صالح المصري‏‏ كاتب ‏‏الليث الجهني‏‏، مولاهم‏.‏
‏‏ وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها، كأبي الحباب سعيد بن يسار الهاشمي، الراوي عن ‏‏أبي هريرة‏‏ و‏‏ابن عمر‏‏، كان مولى لمولى هاشم، لأنه مولى ‏‏شُقران‏‏ مولى رسول الله - ‏.‏
روينا عن ‏‏الزهري‏‏ قال‏:‏ قدمت على ‏‏عبد الملك بن مروان‏‏ فقال‏:‏ من أين قدمت يا زهري ‏؟‏ قلت‏:‏ من مكة‏.‏ قال‏:‏ فمن خلفت بها يسود أهلها ‏؟‏ قلت‏:‏ ‏‏عطاء بن أبي رباح‏‏‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من الموالي‏.‏ قال‏:‏ وبمَ سادهم ‏؟‏ قلت‏:‏ بالديانة والرواية‏.‏ قال‏:‏ إن أهل الديانة الرواية لينبغي أن يسودوا‏.‏ قال‏:‏ فمن يسود أهل اليمن ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ‏‏طاووس بن كيسان‏‏‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من الموالي‏.‏ قال‏:‏ وبم سادهم ‏؟‏ قلت‏:‏ بما سادهم به عطاء‏.‏ قال‏:‏ إنه لينبغي‏.‏ قال‏:‏ فمن يسود أهل مصر ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ‏‏يزيد بن أبي حبيب‏‏‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من الموالي‏.‏ قال‏:‏ فمن يسود أهل الشام ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ مكحول‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل‏.‏ قال‏:‏ فمن يسود أهل الجزيرة ‏؟‏ قلت‏:‏ ‏‏ميمون بن مهران‏‏‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من الموالي‏.‏ قال‏:‏ فمن يسود أهل خراسان ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ‏‏الضحاك بن مزاحم‏‏‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من الموالي‏.‏ قال‏:‏ فمن يسود أهل البصرة ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ‏‏الحسن بن أبي الحسن‏‏‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من الموالي‏.‏ قال‏:‏ ويلك فمن يسود أهل الكوفة ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ‏‏إبراهيم النخعي‏‏‏.‏ قال‏:‏ فمن العرب أم من الموالي ‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ من العرب‏.‏ قال‏:‏ ويلك يا زهري ‏!‏ فرّجت عني، والله لتسودن الموالي على العرب، حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين ‏؟‏ إنما هو أمر الله ودينه، من حفظه ساد، ومن ضيعه سقط‏.‏
وفيما نرويه عن ‏‏عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‏‏ قال‏:‏ لما مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة، فإن الله خصَّها بقرشي، فكان فقيه أهل المدينة ‏‏سعيد بن المسيب‏‏، غير مدافع‏.‏
‏‏ قلت‏:‏ وفي هذا بعض الميل، فقد كان حينئذ من العرب غير ‏‏ابن المسيب‏‏ فقهاء أئمة مشاهير، منهم ‏‏الشعبي والنخعي‏‏، وجميع الفقهاء السبعة الذين منهم ‏‏ابن المسيب‏‏ عرب إلا ‏‏سليمان بن يسار‏‏، والله أعلم‏.‏