المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبحث في الإجازة العامة



فيصل عساف
05-11-2018, 09:18 AM
من المعلوم أن الإجازة هي إذن بالرواية ، وهي غير السماع أو الإخبار ، يتمكن من خلالها المتصدر للإقراء من تلاوة القرءآن الكريم ، والتفسير والتحديث والتدريس ، مسنداً ذلك كله إلى منتهاه من غير تكلف أو تدليس أو غيره .
وحيث اتفق العلماء ( رحمهم الله تعالى ) على انه لا يصح لمسلم أن يقول : قال رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) كذا ، حتى يكون مروياً ، ولو على أقل وجوه الروايات ، لقول رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) : [ مَنْ كذبَ عليّ ، فليتبوأ مقعده من النار ] .
ولقد تعددت طرق الإجازة وتنوعت ، فلا تكد تجد الآن من يُقرأ في مجلس تحديثه إلا وهو قد أسند وروى عمن أخذ إلى أن يصل به إلى سيّدنا محمّد (( صلى الله عليه وسلم )) ، أو إلى إمام من أئمة الحديث أو التفسير أو الفقه أو اللغة .
ولِتَطَلُّعِ المشايخ الكرام إلى مزيد الأجر والثواب ، وللتيسير على أهل العلم وطلبته أطلقوا إجازاتهم لكل من يبتغي النوال والتحصيل من قريب أو بعيد .
فعمدوا إلى إجازة كل من عاصرهم من أهل العلم ، كي لا تنقطع السلسلة الإسنادية عن الأمة المحمّدية ، وهي الخصيصة التي خصها بها الله تعالى ، متميّزةً عن بقية الأمم الأخرى .
فأصبحت الإجازة العامة ديدن أغلب العلماء والمشايخ الكرام .
إلا أن نفراً ممن أنكر هذه الإجازة ، فقد ضعفها حتى أنه لا يعمل بمقتضاها ، وشنع على أربابها .
فأردت أن أبين هنا خطأ من أخطأ ، وتقول الأقاويل على من أجاز عامةً لأهل عصره . . . فأقول :
1- عن الحسن بن حبيب ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كنت عند الشافعي وقد أتاه رجل يطلب منه الإجازة لابنه ، فقال : كم لابنك ؟ فقال : ست سنين ، فقال : لا تجوز الإجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين .
قال ابن زبر: وهو مذهبي في الإجازة ، والذي أذهب أنا إليه ، وعليه أدركت الحفاظ من مشايخي سفراً وحضراً إتباعاً لمذهب شيوخهم في ذلك ، أن الإجازة تصح لمن يجاز له صغيراً كان أو كبيراً ، فهي فائدة إليه عائدة ، كالحبس عليه والهبة له ؛ فلا يحكم بفساد ذلك ، ويقال : إنما يصح الحبس والهبة لمن عمره سبع سنين .
والغرض الأقصى من الإجازة : الرواية . والصغير لا تتصور في حقه بخلاف الكبير ، فالكبير يسمع في بلد ويروي في آخر عقب السماع .
والصغير إنما يؤخذ له من شيوخ الوقت حتى إذا بلغ مبلغ الرواة روى ما يصح لديه من حديثهم ؛ كما يحبس عليه في صغره من دار وعقار ، ولا يتصور له التصرف في شيء من ذلك فإذا بلغ الحلم وهو رشيد سلم المحبس إليه ، فيتصرف فيه من غير اعتراض في اختياره وإيثاره .
ولأبي بكر الخطيب الحافظ البغدادي في هذا جزء لطيف ، يذكر فيه إجازة المعدوم ويورد فيه من أقوال الفقهاء الشافعية والحنفية والحنابلة ما يدل على صحتها ، فكيف للمولود الموجود ؟ وهو الصحيح الذي يقتضيه القياس، وعليه درج الناس وأئمة الحديث في القديم والحديث ، ورأوه صحيحاً وأنه التحقيق ، والله تعالى ولي التوفيق .
فإذا صح عن المشايخ الكرام كالإمام الشافعي ( رحمه الله تعالى ) قبول إجازة الصغير وحدده عنده بسبع سنين ، أليس من المعقول أن تقبل إجازة الكبير ، وخاصة أن المجيز شيخ معروف بالرواية ، ومعروف عند القاصي والداني طرق روايته وتحديثه ؟ .
وأن المستجيز أهلٌ عدلٌ ثقةٌ ، عالمٌ أو مسترشد طالب ؟ .
بل لقد أجاز بعض الفقهاء ذلك حتى للمعدوم . . فكيف بالموجود ؟ .

2- ومن أنواع الإجازة : أن يجيز لغير معين بوصف العموم ، مثل أن يقول : أجزت للمسلمين ، أو : أجزت لكل أحد ، أو : أجزت لمن أدرك زماني ، وما أشبه ذلك . فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة .
واختلفوا في جوازه : فإن كان ذلك مقيداً بوصف حاصر أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب .
وممن جوز ذلك كله الخطيب أبو بكر الحافظ .
وقال أبو عبد الله بن مندة الحافظ : أجزت لمن قال لا اله إلا الله .
وجوز القاضي أبو الطيب الطبري أحد الفقهاء المحققين ( فيما حكاه عنه الخطيب ) الإجازة لجميع المسلمين ، من كان منهم موجوداً عند الإجازة .
وأجاز أبو محمّد بن سعيد ، أحد الجلة من شيوخ الأندلس : لكل من دخل قرطبة من طلبة العلم .
ووافقه على جواز ذلك جماعة منهم أبو عبد الله بن عتاب ( رضي الله عنهم ) .
و سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة هذه ، فكان من جوابه : أن من أدركه من الحفاظ ( نحو أبي العلاء الحافظ وغيره ) كانوا يميلون إلى الجواز ؟ والله أعلم .

3- من أنواع الإجازة : الإجازة للمجهول أو بالمجهول .
مثل أن يقول : أجزت لمحمّد بن خالد الدمشقي . وفي وقته ذلك جماعة مشتركون ، في هذا الاسم والنسب ، ثم لا يعين المجاز له منهم .
أو يقول : أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن ، وهو يروى جماعة من كتب السنن المعروفة بذلك ، ثم لا يعين ، فهذه إجازة فاسدة لا فائدة لها.
وليس من هذا القبيل ما إذا أجاز لجماعة مُسَمين ، معينين بأنسابهم ، والمجيز جاهل بأعيانهم غير عارف بهم .
فهذا غير قادح ، كما لا يقدح عدم معرفته به إذا حضر شخصه في السماع منه ، والله أعلم .
وإن أجاز المسمين المنتسبين في الإستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ، ولم يعرف عددهم ، ولم يتصفح أسماءهم واحداً فواحداً ، فينبغي أن يصح ذلك أيضاً ، كما يصح سماع من حضر مجلسه للسماع منه وإن لم يعرفهم أصلاً ولم يعرف عددهم ، ولا تصفح أشخاصهم واحداً واحداً .
وإذا قال : أجزت لمن يشاء فلان ، أو نحو ذلك . فهذا فيه جهالة وتعليق بشرط فالظاهر أنه لا يصح .
وبذلك أفتى القاضي أبو الطيب الحنبري الشافعي ، إذ سأله الخطيب الحافظ عن ذلك ، وعلل بأنه إجازة لمجهول ، فهو كقوله : أجزت لبعض الناس ، من غير تعيين .
وقد يعلل ذلك أيضاً بما فيها من التعليق بالشرط إن ما يفسد بالجهالة يفسد بالتعليق على ما عرف عند قوم .
وحكى الخطيب عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي وأبي الفضل بن عمرو المالكي : أنهما أجازا ذلك ، وهؤلاء الثلاثة كانوا مشايخ مذاهبهم ببغداد إذ ذلك .
وهذه الجهالة ترتفع في ثاني الحال عند وجود المشيئة ، بخلاف الجهالة الواقعة فيما إذا أجاز لبعض الناس .
وإذا قال : أجزت إن شاء ، فهو كما لو قال : أجزت لمن شاء فلان ، بل هذه أكثر جهالة وانتشاراً ، من حيث إنها معلقة بمشيئة من لا يحصر عددهم بخلاف تلك .
ثم هذا فيما إذا أجاز لمن شاء الإجازة منه له .
فإن أجاز لمن شاء الرواية عنه فهذا أولى بالجواز ، من حيث أن مقتفى كل إجازة تفوض الرواية به إلى مشيئة المجاز له ، فكان هذا ( مع كونه بصيغة التعليق ) تصريحاً بما يقتضيه الإطلاق وحكاية للحال ، لا تعليقاً في الحقيقة .
ولهذا أجاز بعض أئمة الشافعيين في البيع أن يقول : بعتك هذا بكذا إن شئت ، فيقول : قبلت .
ووجد بخط أبي الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي الحافظ : أجزت رواية ذلك لجميع من أحب أن يروي ذلك عني .
أما إذا قال : أجزت لفلان كذا و كذا إن شاء روايته عني ، أو : لك إن شئت، أو أحببت ، أو أردت .
فالأظهر القوي أن ذلك جائز ، إذ قد انتهت فيه الجهالة وحقيقة التعليق ، ولم يبق سوى صيغته ، والعلم عند الله تعالى .

4- قال الخطيب : سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الإجازة للطفل الصغير ، هل يعتبر في صحتها سنه أو تمييزه ، كما يعتبر ذلك في صحة سماعه ؟ فقال : لا يعتبر ذلك .
قال : فقلت له : إن بعض أصحابنا قال : لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه .
فقال : قد يصح أن يجيز ذلك للغائب عنه ولا يصح ، السماع له .
واحتج الخطيب لصحتها للطفل: بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه : والإباحة تصح للعاقل وغير العاقل .
قال المصنف : قلت : وعلى هذا رأتنا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم ، من غير أن يسألوا عن مبلغ أسنانهم وحال تمييزهم .
وقال : كأنهم رأوا الطفل أهلاً لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث : ليؤدي به بعد حصول أهليته ، حرصاً على توسيع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصت به هذه الأمة، وتقريبه من رسول الله (( صلى الله عليه وسلم ))
وهذا بالأطفال فكيف بالبالغين .

5- ثم إن الذي استقر عليه العمل ، وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيره : القول بتجويز الإجازة ، وإباحة الرواية بها ، وفي الاحتجاج لذلك غموض .
ويتجه أن نقول : إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته ، وقد أخبره بها جملة ، فهو كما لو أخبره تفصيلات .
وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقاً ، وإنما الغرض حصول للإفهام والفهم ، وذلك يحصل بالإجازة المفهمة ، والله أعلم .
ثم انه كما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها : خلافاً لمن قال من أهل الظاهر ومن تابعهم : إنه لا يجب العمل به ، وأنه جار مجرى المرسل .
وهذا باطل ، لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به ، والله أعلم .- النوع الثاني من أنواع الإجازة : أن يجيز لمعين في غير معين ، مثل أن يقول : أجزت لك ، أو : لكم ، جميع مسموعاتي . أو : جميع مروياتي . وما أشبه ذلك . فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر. والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم على تجويز الرواية بها أيضاً، وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه، والله أعلم .
6- من أنواع الإجازة : أن يجيز لغير معين بوصف العموم ، مثل أن يقول أجزت للمسلمين ، أو : أجزت لكل أحد ، أو : أجزت لمن أدرك زماني . وما أشبه ذلك .
فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة ، واختلفوا في جوازه : فإن كان ذلك مقيداً بوصف حاصر أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب .

7- الإجازة لغير معين ، مثل أن يقول : أجزت للمسلمين ، أو للموجودين ، أو لمن قال لا إله إلا الله . وتسمى ( الإجازة العامة ) .
وقد اعتبرها طائفة من الحفاظ والعلماء ، فممن جوزها الخطيب البغدادي ، ونقلها عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري ، ونقلها بكر الحازمي عن شيخه أبي العلاء الهمداني الحافظ ، وغيرهم من محدثي المغاربة رحمهم الله .

وفي هذا القدر كفاية ، قال الله تعالى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } سورة ق .
ولقد توهم الأخ الشيخ عمر موفق النشوقاتي فيما سطره في كتابه ( التحرير الفريد لعوالي الأسانيد ) .
حيث قال : الاعتماد على الرواية بالإجازة العامة لأهل العصر ، وهي ضعيفة حتى عند من جوزها .
ثم علّق عليها قائلاً : وإذا رخص بها البعض تساهلاً فإن ذلك مقيد بالرواية بها بشكل مباشر ، أما تخريج الأسانيد من طريقها فلا يحل بحال ، كمن يخرج إسناداً من طريق السيوطي عن ابن حجر ، ويروي به كتباً كاملة وأجزاءً حديثية ، مع أنه ليس له منه إجازة خاصة ، وإنما أدرك إجازته العامة لأهل عصره ، فوَصْلُ الإسناد من هذا الطريق غلط ، لأن السيوطي نفسه لم يرو عنه بها إلا حديثاً واحداً ، وهو المسلسل بالحفاظ ، كما نص على ذلك في تدريب الراوي ص 548 ، وانظر طبقات الحفاظ ص 548 ، بل لم يترجم لابن حجر في معجم شيوخه ( المنجم في المعجم ) ، ولو أنه اعتمد على هذه الرواية لصدَّر بها معجمه وافتخر بالرواية عنه ، وأيّ فخر أعظم من الرواية عن الحافظ ابن حجر .إهـ
وأقول :
أما قوله : ( الاعتماد على الرواية بالإجازة . . . إلخ ) ، فمردود بما سبق من أقوال العلماء الكرام الفقهاء منهم والمحدثين .
وقوله : ( أما تخريج الأسانيد من طريقها فلا يحل بحال ) ، فهو بعيد كل البعد عن الصواب ، فإجازة الشيخ للمجاز وبكافة وجميع طرقه وأسانيده ورواياته ، تعطيه الإذن بالرواية عنه بكل ما صح له .
ثم استدلاله على قوله هذا هو تحكم بلا برهان ، فكانت مسألته بمكان واستدلاله بمكان آخر ، فهو لا يجيز الإجازة العامة وهذا قوله هو فقط ، ثم يستدل عليها بأمر متفق على صحته ، ويريد أن يجمع بينهما مصداقاً لكلامه .
فقوله : ( ويروي به كتباً كاملة وأجزاءً حديثية . . إلخ ) ، حقٌ أريد به إمضاء غير الصواب ، لأن الإجماع قرر عدم قبول ذلك .
فمثلاً : زيد مجاز من قبل سعيد بسند كتاب الأدب المفرد للبخاري فقط ، فلا يجوز لزيد أن يروي أو يخرج عن سعيد صحيح البخاري لأنه لم يجزه أو يأذن له بذلك ، وهذا كما قلت مجمع عليه .
وأكد قوله فيما بعد قائلاً : ( كما نص (( أي السيوطي )) على ذلك في تدريب الراوي ص 548 ) .
ولنقرأ ما قاله الإمام السيوطي نفسه في نفس الكتاب :
( الثالث : يُجيزُ غيرَ مُعيَّنٍ بوصف العموم كأجزتُ ) جميع ( المسلمين ، أو كلَّ أحدٍ ، أو أهلَ زماني ، وفيه خلافٌ للمتأخرين . فإن قيَّدها ) أي الإجازة العامة ( بوصف حاصر ) كأجزتُ طلبة العلم ببلد كذا ، أو من قرأ عليَّ قبلَ هذا
( فأقربُ إلى الجواز ) من غير المقيدة بذلك . بل قال القاضي عياض : ما أظنهم اختلفوا في جواز ذلك ، ولا رأيتُ منعه لأحد ، لأنه محصور موصوف ، كقوله : لأولاد فلان ، أو إخوة فلان .
واحترز بقوله [ حاصر ] ما لا حصر فيه ، كأهل بلد كذا ، فهو كالعامة المطلقة .
وأفرد القسطلاني هذه بنوع مستقل ، ومثلَه بأهل بلد معين ، أو إقليم ، أو مذهب معين .
( ومِنَ المجوزين ) للعامة المطلقة ( القاضي أبو الطيّب ) الطَّبري ( والخطيبُ ) البغدادي ( وأبو عبد الله بن مَنْدَه ، و ) أبو عبد الله ( ابنُ عتَّاب ، والحافظ أبو العلاء ) الحسن بن أحمد العطار الهمداني ( وآخرون ) كأبي الفضل بن خيرون ، وأبي الوليد بن رشد ، والسِّلَفي ، وخلائق جمعهم بعضهم في مجلد ، ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم .
( قال الشيخ ) ابن الصلاح ، ميلاً إلى المنع ( ولم يسمع عن أحد يقتدى به الروايةَ بهذه ) قال : والإجازة في أصلها ضعيفة ، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفاً كثيراً .
قال المصنف [ النووي ] : ( قلتُ : الظاهرُ من كلام مُصَحِّحها جوازُ الرواية بها ، وهذا يقتضي صحتها ، وأيّ فائدةٍ لها غيرُ الرواية بها ) وكذا صرح في الروضة بتصحيح صحتها .
قال العراقيّ : وقد روى بها من المتقدمين : الحافظ أبو بكر بن خير . ومن المتأخرين : الشرف الدمياطي ، وغيره ، وصححها ابن الحاجب .
وكذا قال شيخ الإسلام في العامة المطلقة ، قال : إلا أن الرواية بها في الجملة أولى من إيراد الحديث معضلاً .
دليله ما صح من قول النبيّ (( صلى الله عليه وسلم ) : { بَلِّغوا عني . . . } .
فائدة : قال شيخ الإسلام في معجمه : كان محمّد بن أحمد بن عرام الإسكندري يقول : إذا سمعت الحديث من شيخ ، وأجاز فيه شيخ آخر سمعه من شيخ رواه الأول عنه بالإجازة ، فشيخ السماع يروي عن شيخ الإجازة ، وشيخ الإجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع ، كان ذلك في حكم السماع على السماع . إهـ .
وشيخ الإسلام يصنع ذلك كثيراً في أماليه وتخاريجه .
قلتُ ( أي السيوطي ) : فظهر لي من هذا أن يقال : إذا رويت عن شيخ بالإجازة الخاصة ، عن شيخ بالإجازة العامة ، وعن آخر بالإجازة العامة ، عن ذلك الشيخ بعينه بالإجازة الخاصة ، كان ذلك في حكم الإجازة الخاصة عن الإجازة الخاصة .
مثال ذلك : أن أروي عن شيخنا أبي عبد الله محمّد بن محمّد التنكزي ، وقد سمعت عليه ، فأجازني لي خاصة ، عن الشيخ جمال الدين الإسنوي ، فإنه أدرك حياته ، ولم يجزه خاصة ، وأروي عن الشيخ أبي الفتح المراغي بالإجازة العامة ، عن الإسنوي بالخاصة . إهـ .
وهذا صريح كالبدر في الظلمة على العمل بالإجازة العامة .

فائدة : قال الإمام السيوطي في كتابه تدريب الراوي :
سن التحمل : هي السن التي يصح فيها تحمل الطالب ، فلا يطعن في تحمله بصغره .
وسن الأداء : هي السن التي يصح فيها التحديث من غير أن يكون الصغر أو الكبَر قادحاً في الأداء .
واختُلف في سن التحمل والأداء ، والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز ؛ وسنُّ الأداء يقدَّر بالاحتياج والتأهل لذلك . إهـ .
وها هو العلامة المحدث المسنِد الكبير محمّد ياسين الفاداني ، قد أجاز أهل عصره ووقته ممن يرغب الرواية عنه عدّة مرات ، ومنها في ليلة الخميس غرة رجب سنة 1400هـ ، بطلب من فضيلة الشيخ زكريا بيلة ، في مجلس ضمّ نحو خمسمائة من الشيوخ والأساتذة وكبار الطلبة بسطح مدرسة دار العلوم الدينية / مكة ، وقال :
أسوة بمشايخي الذين أجازوا لأهل العصر ، وهم :
1- الشيخ عمر حمدان المحرسي .
2- الشيخ عبد الستار الدهلوي .
3- الشيخ بدر الدين الدمشقي ( أي الحسني ) .
4- الشيخ حبيب الله الشنقيطي .
5- الشيخ عباس رضوان المدني .
6- الشيخ عبد الله الميرغني المدني .
7- الشيخ عيدروس البار المكي .
8- الشيخ أبو بكر البار العلوي .
9- الشيخ سالم آل جندان الأندنوسي العلوي .
10- الشيخ عبد الله محمّد الحداد .
11- الشيخ عبد الهادي المدراسي .
12- الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني .
13- الشيخ محمّد عبد الباقي الأيوبي اللكنوي .
14- الشيخ حمدون بن علي الهشتوكي .
15- الشيخ عبد الحميد بن سعيد الطرابلسي .
16- الشيخ الشريف الحسن بن إدريس المغربي .
17- السيدة أمة الله الدهلوية المدنية .
18- الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني .
19- الشيخ مختار بن عطارد الأندنوسي .
20-الشيخ عبد الله بن محمّد غازي الهندي المكي .
21- الشيخ أحمد الصديق الغماري .
22- الشيخ عبد الله الصديق الغماري .
23- الشيخ عبد الحفيظ الفاسي .
24- الشيخ محمّد السمالوطي المصري .
25- الشيخ أبو بكر بن عبد الله التريمي .
26- الشيخ حسين بن أحمد بك الحسيني .
27- الشيخ محمّد محمود الفلسطيني .
وممن أجازوا لأهل العصر من شيوخ مشايخ شيخنا العلامة محمّد ياسين
الفاداني :
1- الشيخ علي بن مصطفى آل أبي بكر بن سالم الأندنوسي .
2- الشيخ عثمان بن محمّد الجاكرتاوي .
3- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن القرشي الأندنوسي .
4- الشيخ عابد بن حسين المالكي المكي .
5- الشيخ حبيب بن محمّد الدباغ .
6- الشيخ عبد الرحمن الشربيني الأزهري .
7- الشيخ جمال الدين محمّد بن سعيد القاسمي الدمشقي .
8- الشيخ أحمد بن إسماعيل البرزنجي المدني .
9- الشيخ فالح بن محمّد الظاهري المدني .
10- الشيخ حسين بن محمّد الحبشي العلوي .
11- الشيخ أحمد بن الحسن العطاس العلوي .
12- الشيخ عبد الله بن علوي العطاس العلوي .
13- الشيخ سالم بن عبد الله الهدار العلوي .
14- الشيخ قيام الدين عبد الباري اللكنوي .
15- الشيخ محمّد أمين رضوان المدني .
16- الشيخ علي بن ظاهر الوتري المدني .
17- الشيخ المفتي عباس بن جعفر صديق المكي .
18- الشيخ عيدروس بن عمر الحبشي العلوي ، صاحب العقد .
19- الشيخ نذير حسين الدهلوي .
20- الشيخ إبراهيم الباجوري ، ( أجاز لأهل عصره في درس العصر بجامع الأزهر ) . وغيرهم .
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .