المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حي على خير العمل



فيصل عساف
12-03-2017, 09:08 PM
حي على خير العمل (في كتب أهل السنة)
دراسة تأصيلية
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد :
فبين يديك أخي القارئ الكريم بحث موجز عن قول المؤذن في أذانه: ( حي على خير العمل ) بعد حي على الفلاح في كتب أهل السنة.
المبحث الأول:
حي على خير العمل في كتب الحديث السنية


أولا: ما روي في ذلك مرفوعا :
ما روي أن بلالا كان يؤذن بها في الصبح ثم أُمر بأن يتركها ويقول: الصلاة خير من النوم مكانها
في سنن البيهقي الكبرى ج1/ص425 : ( أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ثنا أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصفهاني ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن عبد الله بن محمد بن عمار وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أنه كان ينادى بالصبح فيقول حي على خير العمل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل
قال الشيخ: وهذه اللفظة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما علم بلالا وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه وبالله التوفيق)
وفي المعجم الكبير للطبراني ج1/ص352 : (حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابني حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أنه كان يؤذن بالصبح فيقول حي على خير العمل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل)
وفي كنز العمال ج8/ص162 : (أنه رواه أيضا أبو الشيخ )
والحديث ضعيف :
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج1/ص330 : (رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن المتقدم وقد ضعفه ابن معين)
وقال الزيلعي في نصب الراية ج1/ص290 : ( قال في الإمام: ورجاله يحتاج إلى كشف أحوالهم انتهى )
وقال الشوكاني في السيل الجرار ج1/ص205 : (وفي إسناده عبد الرحمن بن عمار بن سعد وهو ضعيف ... ومع هذا ففي هذا التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يترك ذلك فلو قدرنا ثبوته لكان منسوخا)
وقال في نيل الأوطار ج2/ ص19: (وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها)
وفي شرح مغلطاي لسنن ابن ماجة (ج1/ص169): (والشارع صلى اللّه عليه وآله وسلم بيّن في نفس الحديث نسخة، فلا حاجة بنا إذًا إلى النظر في صحته، ولا ضعفه والله تعالى أعلم)


ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا محذورة أن يقولها في الأذان في ميزان الاعتدال ج1/ص284 ولسان الميزان ج1/ص268 : ( في ترجمة أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن أبي دارم المحدث أبو بكر الكوفي : ( زعم أنه سمع موسى بن هارون عن الحماني عن أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي محذورة قال: كنت غلاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعل في آخر أذانك حي على خير العمل. )
والحديث ضعيف جدا :
قال الذهبي في صاحب الترجمة: (الرافضي الكذاب)اه ثم قال: وهذا حدثنا به جماعة عن الحضرمي عن يحيى الحماني وإنما هو: اجعل في آخر أذانك الصلاة خير من النوم )


ثانيا: ما روي في ذلك موقوفا
ما روي في ذلك عن ابن عمر :
في سنن البيهقي الكبرى ج1/ص424: (باب ما روي في حي على خير العمل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا مالك بن أنس عن نافع قال كان بن عمر يكبر في النداء ثلاثا ويشهد ثلاثا وكان أحيانا إذا قال حي على الفلاح قال على أثرها: حي على خير العمل, ورواه عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر ربما زاد في أذانه حي على خير العمل
ورواه الليث بن سعد عن نافع كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق ثنا بشر بن موسى ثنا موسى بن داود ثنا الليث بن سعد عن نافع قال: كان ابن عمر لا يؤذن في سفره وكان يقول: حي على الفلاح وأحيانا يقول: حي على خير العمل
ورواه محمد بن سيرين عن بن عمر أنه كان يقول ذلك في أذانه, وكذلك رواه نسير بن ذعلوق عن بن عمر وقال: في السفر , وروي ذلك عن أبي أمامة )
وفي مصنف ابن أبي شيبة ج1/ص196 : (حدثنا أبو خالد عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم وربما قال: حي على خير العمل
حدثنا أبو أسامة قال نا عبيد الله عن نافع قال: كان ابن عمر زاد في أذانه حي على خير العمل)
وفي مصنف عبد الرزاق ج1/ص464 : ( عن بن جريج عن نافع عن بن عمر أنه كان يقيم الصلاة في السفر يقولها مرتين أو ثلاثا يقول: حي على الصلاة حي على الصلاة حي على خير العمل)
وفي الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ج4/ص593: (وروي عن ابن عمر وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قولهما: في الأذان حي على خير العمل... نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الديري نا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ابن عمر أنه كان إذا قال في الأذان حي على الفلاح قال: حي على خير العمل)
وقد صحح الأثر طائفة من أهل العلم منهم : ابن حزم والشوكاني وابن دقيق العيد وابن الوزير
قال الشوكاني في نيل الأوطار ج2/ص18 : ( أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل أحيانا)
وقال ابن حزم في المحلى ج3/ص160 : (وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل)
وورد عن ابن عمر رواية أخرى ففي أصول السنة لابن أبي الزمنين (ج 1/ ص262): (أسد قال حدثني الربيع بن زيد عن سوار بن شبيب قال: حج نجدة الحروري في أصحابه فوادع ابن الزبير فصلى هذا بالناس يوما وليلة، وهذا بالناس يوما وليلة فصلى ابن عمر خلفهما فاعترضه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن أتصلي خلف نجدة الحروري? فقال ابن عمر: إذا نادوا حي على خير العمل أجبنا، وإذا نادوا حي على قتل نفس قلنا: لا، ورفع بها صوته.)
وقول ابن عمر: (إذا نادوا حي على خير العمل) يحتمل أنه يريد اللفظ, ويحتمل أنه يريد المعنى (أي الصلاة), ويقوي احتمال إرادة اللفظ أنه يوافق ما صح عنه من قولها في ندائه للصلاة, ويقويه أيضا أنه قال: (إذا نادوا حي على خير العمل) ولو كان يريد المعنى لقال: (إذا نادوا إلى خير العمل)


ما روي في ذلك عن أبي إمامة بن سهل :
قال البيهقي في سننه الكبرى ج1/ص424: في باب ما روي في حي على خير العمل بعد ذكر أثر ابن عمر السابق: وروي ذلك عن أبي أمامة )
وقال المحب الطبري في كتابه (إحكام الأحكام): ( ذكر الحيعلة بحي على خير العمل, عن صدقة بن يسار عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه كان إذا أذن قال: حي على خير العمل. أخرجه سعيد بن منصور )اه. وانظر نيل الأوطار ج2/ص18 والروض النظير 1/541 , ولم أجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور فلعله في الأجزاء المفقودة منه
وقد تقدم معنا قول ابن حزم في المحلى ج3/ص160 : (وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل)


ما روي في ذلك عن زيد بن أرقم
وقال في نيل الأوطار ج2/ص18: ( وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك قال المحب الطبري: رواه بن حزم ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة بن سهل البدري ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعا)


ما روي في ذلك عن زين العابدين
في مصنف ابن أبي شيبة ج1/ص195 : (باب من كان يقول في أذانه حي على خير العمل: حدثنا أبو بكر قال نا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه ومسلم بن أبي مريم أن علي بن حسين كان يؤذن فإذا بلغ حي على الفلاح قال: حي على خير العمل ويقول هو الأذان الأول)
وقد صحح أثر زين العابدين طائفة من أهل العلم :
قال ابن الوزير اليماني : بحثت عن هذين الإسنادين فوجتهما صحيحين إلى ابن عمر وزين العابدين, وفي المختصر من شرح ابن دقيق العيد على العمدة : وقد صح بالسند الصحيح أن زين العابدين وابن عمر أذنا بحي على خير العمل حتى ماتا ) اه الروض النضير للسياغي 1/ 542
وقال الحسن بن أحمد الجلال في ضوء النهار 1/468 : ( وصحح ابن دقيق وغيره ان ابن عمر وزين العابدين ثبتا على التأذين بها حتى ماتا)
وقال في نيل الأوطار ج2/ص18: (وقول بعضهم-: وقد صحح ابن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين وبن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفا ومرفوعا-؛ ليس بصحيح اللهم إلا أن يريد بقوله مرفوعا قول علي بن الحسين هو الأذان الأول)


جواب بعض أهل السنة عن تلك الآثار :
أجاب ابن تيمية والذهبي عن أثر ابن عمر وغيره من الصحابة بأن ذلك كان منه في بعض الأحيان, قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ج6/ص294 : ( وغاية ما يقال -إن صح النقل- إن بعض الصحابة كابن عمر رضي الله عنهما كان يقول ذلك أحيانا على سبيل التوكيد كما كان بعضهم يقول بين النداءين: حي على الصلاة حي على الفلاح وهذا يسمى نداء الأمراء وبعضهم يسميه التثويب ورخص فيه بعضهم وكرهه أكثر العلماء ورووا عن عمر وابنه وغيرهما كراهة ذلك
ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان الذي كان يؤذنه بلال وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأبو محذورة بمكة وسعد القرظ في قباء لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي ولو كان فيه لنقله المسلمون ولم يهملوه كما نقلوا ما هو أيسر منه فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان من ذكر هذه الزيادة علم أنها بدعة باطلة)
وقال الذهبي في المنتقى من منهاج الاعتدال وهو مختصر منهاج السنة ج1/ص399 : ( غاية ما يقال -إن صح النقل-: إن ابن عمر ربما قال ذلك أحيانا كما كان بعضهم يقول بين الأذان والإقامة حي على خير العمل!! الصلاة حي على الفلاح وهذا يسمى نداء الأمراء وكرهه أكثر العلماء )
لكن قد يشكل على ما ذكره ابن تيمية والذهبي: أن ابن عمر كان يقول ذلك في الأذان وليس بين الأذان والإقامة, وأن ابن عمر ممن كره التثويب المذكور بين الأذان والإقامة فكيف يكره شيئا ثم يفعله, وقد يشكل عليه أيضا ما ورد في ذلك عن الصحابة غير ابن عمر


وأجاب الأمين الشنقيطي عن أثر زين العابدين بأنه يريد بالأذان الأول ما ورد في حديث بلال (أي قبل النسخ) قال الشنقيطي في أضواء البيان ج8/ص156 : (ومما جاء فيها عندهم أثر عن ابن عمر أنه كان يؤذن بها أحياناً, ومنها عن علي بن الحسين أنه قال هو الأذان الأول... ولا يبعد أن يكون أثر بلال هو الذي عناه علي بن الحسين, وعلى كل فهذا الأثر [أي حديث بلال] وإن كان ضعيفاً فإنه مرفوع وفيه التصريح بالمنع منها وعليه الأئمة الأربعة وغيرهم إلا ما عليه الشيعة فقط) اه
ولكن قد يشكل على هذا أنه: كيف يذكر زين العابدين أن الأذان بحي على خير العمل منسوخ ثم يعمل يؤذن هو بحي على خير العمل؟!
ويحتمل أن زين العابدين يريد بالأذان الأول ما سيأتي ذكره من أن الأذان بحي على خير العمل كان موجودا قبل خلافة عمر رضي الله عنه ثم نهى عنه عمر خشية أن يتكل الناس عن الجهاد, لكن الرواية بذلك عن عمر لم ترد في كتب أهل السنة المسندة, وإن وردت في بعض كتب أهل السنة غير المسندة كما سيأتي مفصلا إن شاء الله


المبحث الثاني:
حي على خير العمل في كتب الفقهاء السنية :


المسألة الأولى :
حي على خير العمل في كتب الحنفية
لم أجد للحنفية كلاما مستقلا في المسألة لكن ابن نجيم حكى كراهة النداء بحي على خير العمل عن النووي والشافعية مقرا فقال في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (ج 3 / ص 27) : ( فرع ) في شرح المهذب للشافعية: يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل ؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والزيادة في الأذان مكروهة ا هـ . وقد سمعناه الآن عن الزيدية ببعض البلاد .)


المسألة الثانية :
حي على خير العمل في كتب المالكية
يحكي بعض المالكية عن علي كرم الله وجهه أنه كان يزيد في النداء حي على خير العمل ففي حاشية الدسوقي على شرح الدردير ج1/ص193 : ( تنبيه: كان علي رضي الله تعالى عنه يزيد حي على خير العمل بعد حي على الفلاح وهو مذهب الشيعة الآن)
ولكن الأثر لا وجود له في كتب أهل السنة المسندة فيما وقفت عليه, وقد ورد في كتب الشيعة المسندة كما سيأتي
وقال بعض المتأخرين من المالكية: إن النداء بحي على خير العمل هو المقصود بقول مالك : التثويب ضلال, ففي مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (ج 3/ ص314): (وقال بعض المتأخرين من أصحابنا في قول مالك: التثويب ضلال, أنه أراد حي على خير العمل وليس كما قال ، وإنما التثويب عند أهل العلم من أهل المذهب اسم لما ذكرناه)
وفي مواهب الجليل أيضا ج1/ص432: ( ثم ذكر أنه قيل: إن التثويب هو قول المؤذن: حي على خير العمل, لأنها كلمة زادها من خالف السنة من الشيعة, ورجح التفسير الأول بأن التثويب في اللغة الرجوع إلى الشيء)


المسألة الثالثة :
حي على خير العمل في كتب الشافعية
اتفق الشافعية على أن النداء بحي على خير العمل مكروه, قال النووي في المجموع ج3/ص106: (يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي فيه شيئا موقوفا على ابن عمر وعلي بن الحسين رضي الله عنهم)
وقل ابن حجر الهيتمي في المنهج القويم ج1/ص161 : ( ويكره أن يقول حي على خير العمل لأنه بدعة لكنه لا يبطل الأذان بشرط أن يأتي بالحيعلتين أيضا)
وفي أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج1/ص133: ( ويكره أن يقول حي على خير العمل لخبر من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
ومقتضى الكراهة الصحة ونازع فيها ابن الأستاذ وقال لا يصح لأنه أبدل الحيعلتين بغيرهما وما قاله ظاهر إن كان المراد أنه يقول ذلك بدلهما كما فهمه لا بعدهما)
وفي نهاية المحتاج ج1/ص409: ( ويكره أن يقول مع الحيعلتين حي على خير العمل فإن اقتصر عليه لم يصح كما صرح ابن الأستاذ أيضا خلافا لمن وهم فيه)
وفي حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج1/ص410: (قوله: فإن اقتصر عليه لم يصح والقياس حينئذ حرمته لأنه به صار متعاطيا لعبادة فاسدة)
وفي تحفة المحتاج في شرح المنهاج (ج5/ص84): (ويكره [التثويب] في غير الصبح كحي على خير العمل مطلقا فإن جعله بدل الحيعلتين لم يصح أذانه...
ثم ذكر حديث بلال ثم قال: (وبه يعلم أنه لا متشبث فيه لمن يجعلونها بدل الحيعلتين!!!، بل هو صريح في الرد عليهم)
وفي نهاية الزين ج1/ص98: (ويكره أن يقال فيهما حي على خير العمل كما قد يقع ذلك بعد الحيعلتين لأنه شعار الزيدية!!! وأما إذا أتى بذلك عوضا عن الحيعلتين فلا يصح الأذان ولا الإقامة لأن ترك كلمة منهما مبطل لهما)


المسألة الرابعة :
حي على خير العمل في كتب الحنابلة
لم أقف للحنابلة على كلام في المسألة إلا لابن تيمية ففي مجموع فتاوى ابن تيمية (ج 5/ص185): (وكذلك الأذان سواء رجع فيه أو لم يرجع فإنه أذان صحيح عند جميع سلف الأمة وعامة خلفها وسواء ربع التكبير في أوله أو ثناه وإنما يخالف في ذلك بعض شواذ المتفقهة كما خالف فيه بعض الشيعة فأوجب له الحيعلة " بحي على خير العمل")
وفي مجموع فتاوى ابن تيمية أيضا (ج 5/ص 279): (كما يعلم: " أن حي على خير العمل " لم يكن من الأذان الراتب وإنما فعله بعض الصحابة لعارض تحضيضا للناس على الصلاة)


المسألة الخامسة :
حي على خير العمل في كتب غير المذاهب الأربعة
ينسب الشوكاني النداء بحي على خير العمل إلى العترة ويسمي بعضهم حيث قال في نيل الأوطار ج2/ص18-ص19: (وقد ذهبت العترة إلى إثباته وأنه بعد قول المؤذن: حي على الفلاح, قالوا: يقول مرتين: حي على خير العمل
ونسبه المهدي في البحر إلى أحد قولي الشافعي!! وهو خلاف ما في كتب الشافعية فإنا لم نجد في شيء منها هذه المقالة, بل خلاف ما في كتب أهل البيت, قال في الانتصار: إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك, يعني في أن حي على خير العمل ليس من ألفاظ الأذان, وقد أنكر هذه الرواية الإمام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطلاع على كتب الشافعية
واحتج القائلون بذلك بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والأحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله, قال في الأحكام :
وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر, وهكذا قال الحسن بن يحيى روي ذلك عنه في جامع آل محمد...
وأجاب الجمهور عن أدلة إثباته : بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شيء منها ما يدل على ثبوت ذلك, قالوا : وإذا صح ما روي من أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها, وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها)
وقال الشوكاني في السيل الجرار ج1/ص205 : (قوله: (ومنهما حي على خير العمل), أقول: هذا اللفظ قد صار من المراكز العظيمة عند غالب الشيعة, ولكن الحكم بين المختلفين من العباد هو كتاب الله وسنة رسول الله...
ولم يثبت رفع هذا اللفظ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من كتب الحديث على اختلاف أنواعها وغاية ما يروى في ذلك ما أخرجه الطبراني والبيهقي عن بلال...)
وقال في السيل الجرار أيضا ج1/ص206: ( ولقد وقع للجلال في شرح هذا الكتاب في هذا البحث وفي بحث (حي على خير العمل) من التكلف والتعسف والخروج عن طريق الحق ما يعجب الناظر فيه من قائله خصوصا إذا كان ممن يدعي الإنصاف في مسائل الخلاف وتأثير الأدلة على القيل والقال ولله الأمر من قبل ومن بعد)
أما ابن حزم فيصحح النداء بحي على خير العمل عن ابن عمر وأبي أمامة ولكنه لا يقول به لعدم ثبوته مرفوعا عنده ولكنه يُلزم من يرى أن مثل ذلك يعد من قبيل المرفوع - لأنه لا يقال من قبيل الرأي - بأن يقول بمشروعية النداء بحي على خير العمل, حيث قال في المحلى ج3/ص160 : (وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم حي على خير العمل, ولا نقول به لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة في أحد دونه
ولقد كان يلزم من يقول -في مثل هذا عن الصاحب-: مثل هذا لا يقال بالرأي أن يأخذ بقول ابن عمر في هذا)


المبحث الثالث:
حي على خير العمل في الكتب السنية الأخرى
غير الحديثية والفقهية
ذكر التفتازاني في حاشية شرح العضد: (أن حي على خير العمل كان ثابتا على عهد رسول الله وأن عمر هو الذي أمر أن يكف عن ذلك مخافة أن يتثبط الناس عن الجهاد ويتكلوا على الصلاة) اه الروض النضير أيضا 1/542
وفي كتاب (عمر بن الخطاب) لعبد الرحمن أحمد البكري (ج 1/ص 108): ( قال الإمام القوشجي متكلم الأشاعرة، وحكيمهم في أواخر مبحث الإمامة من شرح كتاب التجريد في علم الكلام: إن عمر (رضي الله عنه) قال وهو على المنبر: أيها الناس: ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أنهى عنهن وأحرمهن، وأعاقب عليهن : متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل)
وهذا الأثر غريب, وهو والذي قبله يحتاجان إلى إثبات, ولا أعلم ورودهما في كتب أهل السنة المسندة وقد ورد نحو ذلك في كتب الشيعة كما سيأتي في المتممات في آخر البحث إن شاء الله.
أما ابن عربي الحاتمي :
فيرى أن من كره النداء بحي على خير العمل إنما كرهها تعصبا لأنها إن ثبتت فلا إشكال وإن لم تثبت فهي من السنن الحسنة!!! وأنه ما كرهها من كرهها إلا تعصبا, حيث قال في الفتوحات المكية (ج1/ ص469): (وأما من زاد حي على خير العمل: فإن كان فُعل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى أن ذلك دعا به في غزوة الخندق إذ كان الناس يحفرون الخندق فجاء وقت الصلاة -وهي خير موضوع كما ورد في الحديث- فنادى المنادى: حي على خير العمل؛ فما أخطأ من جعلها في الأذان بل اقتدى إن صح هذا الخبر, أو سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها, وما كرهها من كرهها إلا تعصبا فما أنصف القائل بها نعوذ بالله من غوائل النفوس)
وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (ج3/ص356): (ولا شك أن قول: حي على الصلاة أحسن مما ورد في بعض الآثار الموقوفة في الموطأ، رواية محمد بن الحسن، وجاء مع عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما،
- وصرح الحفاظ بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " حي على خير العمل "،- لأنه مع كونه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد صار شعار الروافض ولا يشمل جميع الأعمال الصالحة، وكان الوارد في الصحيح أبلغ من وجهين: من جهة أنه شامل لكل خير، ومن جهة التعبير عن ذلك باللازم الذي هو الغاية المترتبة على العمل تحبيبا فيه، وتشويقا إليه، مع أنه كان يقوله بعد: حي على الفلاح ".)



يُـتــبــــــع .....

فيصل عساف
12-03-2017, 09:09 PM
فوائد متممة في حي على خير العمل
الأولى :
بعض الحوادث التاريخية في حي على خير العمل
قال ابن كثير في البداية والنهاية ج11/ص270 : ( وفيها[أي سنة 360] أذن بدمشق وسائر الشام بحي على خير العمل
قال ابن عساكر -في ترجمته: جعفر بن فلاح نائب دمشق- وهو أول من تأمر بها عن الفاطميين أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: قال أبو بكر أحمد بن محمد بن شرام : وفي يوم الخميس لخمس خلون من صفر من سنة ستين وثلاثمائة أعلن المؤذنون في الجامع بدمشق وسائر مآذن البلد وسائر المساجد بحي على خير العمل بعد حي على الفلاح أمرهم بذلك جعفر بن فلاح ولم يقدروا على مخالفته ولا وجدوا من المسارعة إلى طاعته بدا
وفي يوم الجمعة الثامن من جمادى الآخرة أمر المؤذنون أن يثنوا الأذان والتكبير في الإقامة مثنى مثنى وأن يقولوا في الإقامة حي على خير العمل فاستعظم الناس ذلك وصبروا على حكم الله تعالى)
وفي السيرة الحلبية ج2/ص305 : (وذكر بعضهم أنه في دولة بني بويه كانت الرافضة تقول بعد الحيعلتين: حي على خير العمل فلما كانت دولة السلجوقية منعوا المؤذنين من ذلك وأمروا أن يقولوا في أذان الصبح -بدل ذلك الصلاة-: خير من النوم مرتين وذلك في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة)
وفي رحلة ابن جبير ج1/ص84: ( وللحرم أربعة أئمة سنية وإمام خامس لفرقة تسمى الزيدية وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم وهم يزيدون في الأذان: حي على خير العمل اثر قول المؤذن: حي على الفلاح, وهم روافض سبابون والله من وراء حسابهم وجزائهم, ولا يجمعون مع الناس إنما يصلون ظهرا أربعا ويصلون المغرب بعد فرغ الأئمة من صلاتها )
وفي الوافي بالوفيات (ج7/ص225) : ( قتادة بن إدريس: صاحب مكة, الشريف أبو عزيز ابن الأمير الشريف أبي مالك العلوي الحسني: كان مهيبا فاضلا له شعر، وهو قوي النفس مقدام تحمل إليه من بغداد الخلع والذهب ويقول: أنا أحق بالخلافة من الناصر. وفي زمانه كان يؤذن في الحرم بحي على خير العمل, مذهب الزيدية.)

الثانية :
مذاهب الشيعة في حي علي خير العمل
اتفقت مذاهب الشيعية ( من زيدية وجعفرية وإسماعيلية ) على مشروعية التأذين بحي على خير العمل ولكلٍ منهم في كتبهم روايات في ذلك مرفوعة وموقوفة نسبوها لآل البيت رضي الله عنه, وللحافظ أبي عبد الله العلوي الزيدي المتوفى سنة 445هـ كتاب في المسألة اسمه ( الأذان بحي على خير العمل) مطبوع بتحقيق محمد يحي عزان طبع مركز بدر العلمي
والحافظ العلوي هذا قد وثقه طائفة من أهل الحديث من أهل السنة وأثنوا عليه, قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 17/636 : ( الإمام، المحدث، الثقة، العالم، الفقيه، مسند الكوفة، أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، الكوفي... قال ابن النرسي: ما رأيت من كان يفهم فقه الحديث مثله. قال:وكان حافظا، خرج عنه الحافظ الصوري، وأفاد عنه، وكان يفتخر به.)


وقد روى في كتابه هذا بسنده عدة رويات في حي على خير العمل فمنها :
- عن أبي محذورة قال: كنت غلاماً صَيِّتاً فأذنت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لصلاة الفجر، فلما انتهيت إلى: حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ، قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ( إِلْحِقْ فِيْهَا : حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ )
- عن أبي رافع قال: كان النبي صلى اللّه عليه وآله سلم إذا سمع الأذان قال كما يقول، فإذا بلغ حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ قال: لا حول ولا قوة إلا باللّه.
- عن حفص بن عمر بن سعد ، قال: كان بلال يؤذن في أذان الصبح بحَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ.
- عن جابر بن عبد الله أنه قال: كان على عهد رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول المؤذن - بعد قوله: حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ -: حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ. فلما كان عمر بن الخطاب في خلافته نهى عنه كراهة أَنْ يُتّكل عن الجهاد.
- عن علي رضي الله عنه أنه كان يأمر مؤذنه أَنْ يناديَ في أذانه بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ
- عن عُبيدة السلماني، قال: كان علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعقيل بن أبي طالب، وابن عباس، وعبد اللّه بن جعفر، ومحمد بن الحنفية، يؤذنون إلى أَنْ فارقوا الدنيا، فيقولون: حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ .. ويقولون: لم تزل في الأذان
ومن المهم جدا النظر في أسانيد هذه الروايات حتى نعلم صحتها من ضعفها, وهذا ما لم يتسن للفقير لضيق الوقت وكثرة المشاغل, لكن من الملفت للنظر أن ما أورده من الروايات لم يرد منها في كتب أهل السنة المسندة غير ما ذُكر سابقا
فإن قيل : لعل الوضع السياسي كان له دور في عدم روايتهم لتلك الروايات, فسيقال : قد روى أهل السنة أحاديث كثيرة في مواضيع أكثر حساسية كذم بني أمية وفضائل الآل وبعض المسائل الفقهية الأكثر حساسية من حي على خير العمل
وإن قيل : إن إعراضهم عن إيراد هذه الروايات هو لأجل المحافظة على مكانة عمر, لأنه -كما تقدم في الرواية- هو من نهى عن ذلك كراهة أَنْ يُتّكل عن الجهاد,
فسيقال : إن أهل السنة قد رووا عن عمر أمورا كثيرة كان إعراضهم عنها أولى من إعراضهم عن هذه الروايات لو كانت المحافظة على مكانة عمر مقدمة عندهم على المحافظة على الأمانة العلمية


الثالثة
بعض أقوال متسننة الزيدية في حي على خير العمل
في مقدمة العواصم والقواصم 1/48 : ( أن الهادي بن ابراهيم الوزير ذكر عن أخيه محمد بن إبراهيم أنه كان يؤذن بحي على خير العمل)
وفي ضوء النهار 1/469 ذكر الجلال إجماع أهل البيت على التأذين بها ثم قال : وإجماع العترة وعلي عليهم السلام معصومان عن تعمد البدعة )
وقال ابن الأمير الصنعاني : ( إن صح إجماع الآل على شرعية التأذين بحي على خير العمل فهو حجة ناهضة ) منحة الغفار المطبوع في هامش ضوء النهار 1/486
وقال المقبلي في المنار1/146 : ( لو صح ما ادعي من إجماع أهل البيت على ذلك لكان أوضح حجة)
هذا آخر المطاف والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وأتباعه


عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
اليمن - صنعاء
6/جمادى الآخر/1430هـ