المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألفية السيوطي - الدرس الثاني



admin
05-12-2017, 02:00 AM
حد الحديث وأقسامه
6 - عِلمُ الحديثِ: ذُو قوانِينَ تُحَدْ ... يُدْرَى بِها أَحْوَالْ مَتْنٍ وَسَنَدْ
7 - فَذَانِكَ الموضوعُ، والمقصودُ ... أَنْ يُعرَفَ المقبُولُ والمَردُودُ
8 - والسندُ: اْلإِخْبارُ عنْ طَرِيقِ ... مَتْنٍ كَاْلاِسْنادِ لَدَى فَرِيقِ
9 - وَالْمَتْنُ: ما انْتَهَى اِلَيْهِ السَّنَدُ ... مِنَ الْكَلامِ، والحديثَ قَيَّدُوا
10 - بِما أضيفَ لِلنَّبِيِّ قَوْلاً أوْ ... فِعْلاً وَتَقْرِيراً وَنَحْوَهَا حَكَوْا
.................................................. ..........
(حد الحديث، وأقسامه) أي هذا مبحث حد الحديث، ومبحث أقسامه، والحدُّ لغة المنع, واصطلاحاً ما يميز الشيءَ عما عداه , (علم) مصطلح أهل (الحديث) مبتدأ خبره قوله (ذو) أي صاحب (قوانين) جمع قانون وهو القاعدة. (تُحَدْ) أي تُعَرَّف تلك القوانين بأنها (يدرى) أي يعرف (بها) أي بتلك القوانين (أحوال متن) للحديث من صحة، وحسن، وضعف، ورفع، ووقف، وغير ذلك، مما يأتي, فتعريف علم الحديث : أحسن تعريف لعلم الحديث هو تعريف الإمام عز الدين بن جماعة حيث قال: "علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن" (و) أحوالُ (سند) له من صفات رجاله، وكيفية التحمل، والأداء, والجملة صفة قوانين، (فذانك) أي المتن والسَّند تثنية , وهو مبتدأ خبره قوله (الموضوع) أي موضوع علم الحديث دراية، وهو مصطلح الحديث، وموضوعُ كُل علم ما يبحثُ فيه عن عوارضه الذاتية، فموضوع علم مصطلح أهل الحديث المتن والسَّند، وأما موضوع الحديث رواية فهو ذات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حيث إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قاله بعضهم.
(والمقصود) أي الفائدةُ والغاية من علم الحديث هذا، وهو مبتدأ، خبره (أن يعرف المقبول) من الحديث ليعمل به (والمردود) منه ليجتنب، لأنه إن وجدت فيه صفة القبول يؤخذ به، وإلا فلا , (والسَّند) المتقدم ذكره مبتدأ خبره قوله , وقد ذكر رحمه الله من المبادئ العشرة هنا ثلاثة "الحدَّ والموضوعَ والثمرة", إن مبادئ كل فن عشرة...الحد والموضوع ثم الثمرة ..الخ ، لأنها الأهم (الإخبار) بكسر الهمزة مصدراً (عن طريق متن) متعلق بالإخبار، أو بمحذوف حال من الإخبار، أي حال كونه ناشئاً عن طريق متن. والمعنى: أن السَّند هو إخبار المحدث بالحديث ذاكراً طريقه أخذاً مما ارتفع وعلا من سفح الجبل لأن المسند يرفعه إلى قائله, أو من قولهم فلان سَنَدٌ: أي معتمد سُمِّيَ به لاعتماد الحفاظ عليه في صحة الحديث وضعفه. وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله، وهو متقارب مع السَّند في الاعتماد. وقال بعضهم هما شيء واحد وإليه أشار بقوله: (كالإسناد) خبر لمحذوف أي هو - أي السَّند - كائن كالإسناد من حيث المعنى (لدى فريق) بالتنكير، وفي نسخة بالتعريف، أي عند طائفة من علماء الحديث , "تعريف السند "هو: سلسلة الرجال الموصلة للمتن إلى قائله , (والمتن) بفتح فسكون مبتدأ خبره قوله (ما انتهى إليه السَّند) أي ما بلغ إليه السَّند من النهاية، يقال: انتهى الأمر إذا بلغ النهاية، وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه، قاله في المصباح, فالمتن هو: ما ينتهي إليه السند من الكلام , (من الكلام) بيان لما وهو مشتق من المماتنة وهي المباعدة في الغاية لأنه غاية السَّند، أو من متنت الكبش إذا شَقَقْتَ جِلدةَ بيضته، واستخرجتها، فَكأنَّ المسِندَ استخرج المتن بسنده، أو من المُتْن بالضم وهو ما صلب وارتفع من الأرض لأن المسند يقويه بالسَّند، ويرفعه إلى قائله، أو من تَمْتِين القوسِ أي شدها بالعَصَبِ لأن المسند يقوي الحديث بسنده، (والحديثَ) مفعول مقدم لقوله: (قيدوا) , وفي نسخة حددوا، أي العلماء بقولهم (ما أضيف للنبي) أي أسند ورفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو لغة ضد القديم استعمل في قليل الخبر وكثيره، لأنه يَحْدُثُ شيئاً فشيئاً، واصطلاحاً ما ذكره في النظم بقوله: ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(قولا) كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات " , ونُصِبَ على الحالية، أو خبراً لكان المحذوفة أي سواء كان قولا له، أو مفعولا لفعل محذوف، أي أعني قولا. وقولُه: (أو فعلا) عطف عليه، كصلاته - صلى الله عليه وسلم - على الراحلة حيث ما توجهت به، وقوله: (وتقريرا) عطف على قولاً، والواو بمعنى أو، كتقريره - صلى الله عليه وسلم - خالدَ بن الوليدِ في أكله الضبَّ عنده. قوله (ونحوها) عطف على قولا، أو مفعول مقدم لقوله (حكوا) وفي نسخة رووا، أي حكى ذلك العلماء الحفَاظُ، والجملة على الأول مستأنفة أتى بها تتميماً للقافية. ومثالُ النحوِ أوصافُهُ - صلى الله عليه وسلم - الخَلْقية بالفتح ككونه أبيض ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير المُشَذَّب، أي المقطوع والخُلقِيَّة بضمتين ككونه لا يواجه أحداً بما يكْرَهُ، ومنه هَمُّه - صلى الله عليه وسلم - كهمه تنكيس ردائه في الاستسقاء، ودخول مكة من الحديبية، ومعاقبة المتخلفين عن الجماعة بالإحراق.
التعريف المختار للحديث هو: "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي".


bcLZ8YMImok