المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليس منّا من لطم الخدود. وشقّ الّجيوب



فيصل عساف
06-23-2016, 04:56 AM
الهلع عند المصائب
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «ليس منّا من لطم الخدود. وشقّ الّجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة» . [رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه] .

اللغة:
جيب الثوب: فتحته التي يدخل منها الإنسان الرأس أي طوقه، والجاهلية: الحال التي كان العرب عليها قبل الإسلام من الجهل بالله؛ وبالدين الحق، والمفاخرة بالأنساب، والكبر، والتجبر، ووأد البنات، وغير ذلك.

الشرح:
من خلق المؤمن الصبر عند نزول المصائب، ومقابلتها بالرضا والتسليم إذ يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ويقول: إن لله ما أخذ ولله ما أعطى، والصبر يخفف المصيبة؛ ويحلل صلدها ؛ ويقتل جرثومتها.
وأما الجزع والهلع والسخط على ما قضى الله وقدّر، فليس من الإيمان في شيء وليس الذي يقوم به من حزب محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.
فالذي ينخلع قلبه للمصيبة ولا يعرف الثبات والشجاعة في ملاقاة الإحن ،
وملاقاة المحن، بل يلطم الخدود، ويسخم الوجوه، ويدق الصدور، ويشق الجيوب، ويمزق الثياب ويقطع الهندام، ويدعو بدعوى الجاهلية فيقول: واأبتاه، وا أماه، وا ولداه، وا زوجاه، وا قريباه، وا مصيبتاه، وا داهيتاه، وا مالاه، وا بيتاه، ويقول كلّما يعترض بها على القدر؛ وينقد قضاءه- من كان كذلك فليس من المسلمين.
إنما المسلم الثابت الرزين الصابر المحتسب: الذي لا يدفعه الحزن إلى التسخط، بل يكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حال وفاة إبراهيم ولده، جعلت عيناه تذرفان الدمع، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ، ثم أتبعها بأخرى، وقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» ، فليتق الله رجالنا ونساؤنا فيما يصنعون وقت المصائب، وليعلم الأزواج الذين يسمحون لنسائهم بالنياحة والتعديد «2» ، ولطم الخدود، ودق الطبول، أنهم شركاؤهن في الإثم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ