المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الايضاح في علم الحديث



فيصل عساف
04-01-2017, 04:33 AM
الايضاح في علم الحديث

تأليف : الاستاذ الدكتور مصطفى سعيد الخن و الدكتور بديع السيد اللحام

تعريف الحديث : هو ما أُضيف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او تقرير او صفة خلقية او خلقية او اُضيف الى الصحابي او التابعي.
و السنّة عندهم بمعنى الحديث و كذلك الاثر و الخبر وقد فرّق بعض العلماء بينها فقالوا :
السنة : ما اضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم
الخبر : ما اضيف الى غير النبي صلى الله عليه و سلم
و من ثم قيل لمن يشتغل بالسنة محدث و لمن اشتغل بالتواريخ إخباري
و الاثر : ما اُضيف الى الصحابي خاصة و عليه فالخبر او الحديث هو ما كان مرفوعا و الاثر ما كان موقوفا
الامثلة :
- مثال ما أضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم من قول :
قوله عليه الصلاة و السلام :
لا ضرر و لا ضرار .
- مثال ما اُضيف اليه عليه الصلاة و السلام من فعل : قول السيدة عائشة رضي الله عنها :
كان عليه الصلاة و السلام يصوم حتى نقول : لا يفطر و يفطر حتى نقول : لا يصوم .
- و مثال إقراره عليه الصلاة و السلام حديث معاذ بن جبل لما ارسله النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن حيث قال له :
كيف تقضي اذا عرض لك قضاء ؟
قال معاذ : بكتاب الله قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فإن لم تجد في سنة رسول الله و لا في كتاب الله ؟ قال : أجتهد رأيي و لا آلو
فضرب رسول الله صدره و قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله .
فقد اقره عليه الصلاة و السلام على طريقته في القضاء و لم ينكر عليه .
- ما ورد في خُلقه عليه الصلاة و السلام :
روى ابو سعيد الخدري :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشد حياء من العذراء في خدرها و كان اذا كره شيئا رأيناه في وجهه .
- مثال ما ورد من وصف خِلقي في حقه صلى الله عليه وسلم :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم احسن الناس وجها و احسنه خلقا ليس بالطويل البائن و لا بالقصير .
تعريف السند :
السند : هو الطريق الموصل للمتن اي هو رواة الحديث
و اسناد الحديث : هو رفع الحديث الى قائله
و المسنِد : هو الذي يرفع الحديث
مثــــاله :
قال البخاري :
حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا يحيى بن سعيد الانصاري قال : اخبرني محمد بن ابراهيم التيمي : انه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول : سمعت عمر بن الخطاب على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او الى امراة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه .
فقول البخاري حدثنا الحميدي ... الى سمعت رسول الله يقول يُسمى سندا
و قوله : انما الاعمال ... يُسمى متنا .
الحديث : مسنَد ..اي مروي بسنده
و البخاري مُسنِد اي يروي الحديث بسنده
الالقاب العلمية للمشتغلين بالحديث :
- الراوي : هو المسنِد
- المحدّث : من تحمل الحديث رواية و اعتنى به دراية و ذلك بحفظ جملة مستكثرة من المتون و معرفة الرجال جرحا و تعديلا وتأريخا
- الحافظ : هو الذي يكون ما يعرفه من الاحاديث رواية ودراية و فهما اكثر مما يجهله .
- الحجة : ارقى درجة من المحدث و الحافظ فيكون ما يفوته من الاحاديث نادرا .
- الحاكم : من احاط علما و معرفة بجميع ما يُروى من الاحاديث متنا و اسنادا رواية و دراية و فهما .
- أمير المؤمنين في الحديث : من فاق اقرانه في المعرفة و العلم بالحديث بحيث يصبح مرجعا لاهل عصره و اطبقوا على اهليته دون مخالف .
مكانة السنّة النبوية و حجّيتها
ان السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع في الاسلام بعد القرأن الكريم
وظيفة القران الكريم هي هداية الخلق و ارشادهم لما فيه خيرهم
اما الوظيفة الاساسية للسنّة فهي : البيان و التفصيل قال تعالى : و أنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نُزل اليهم و لعلهم يتفكرون .
اوجه بيان السنة للقرأن :
1 - ما جاء في السنة موافقا لما جاء في القران و مؤكدا له :
مثاله : ما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : بُني الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حج البيت و صوم رمضان .
فهذا الحديث جاء مؤكدا و موافقا لكل الايات التي نصت على وجوب هذه الاركان دون ان يزيد عليها تفصيلا او ايضاحا .
2 - ما جاء في السنة النبوية مفصلا لمجمل القرأن و مخصصا لعامه او مقيدا لمطلقه او موضحا لمشكله او مبينا لمبهمه :
كبيان للصلوات الخمس مواقيتها و كيفيتها وكذلك بيانه لمقادير الزكاة و أغلب السنة من هذا النوع
- رُوي ان رجلا قال لـ عمران بن الحصين انكم تحدثونا باحاديث لم نجد لها أصلا في القران ؟ فغضب عمران و قال له : قرات القرأن ؟ قال له نعم قال : هل وجدت فيه صلاة العشاء اربعا ؟ قال : لا قال فممن اخذتم ذلك ؟ ألستم اخذتموه عنا و اخذناه عن النبي صلى الله عليه و سلم ؟
قال السيوطي : معنى احتياج القرأن للسنة أنها مبينة و مفصلة لمجملاته .
3 - السنة المقررة لحكم سكت عنه القران : هذا النوع المعبر عنه بـ استقلال السنة بالتشريع من امثلته :
- تحريم زواج المرأة على عمتها و خالتها
- تحريم الرضاع لكل ما يحرم من النسب
- خيار الشرط
- الرهن في الحضر
حجية السنة :
- الايات الامرة بالايمان بالرسول صلى الله عليه و سلم :كل اية تأمر بالايمان بالرسول هي في الحقيقة تأمر باتباعه
انما المؤمنون الذين امنوا بالله و رسوله و اذا كانوا معه على امر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه .
- الايات الامرة بطاعة رسول الله مقرونة بطاعة الله :
قل اطيعوا الله و الرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين .
و خير تفسير لهذه الاية قوله صلى الله عليه و سلم : كل امتي يدخلون الجنة الا من أبى قالوا : و من يأبى ؟ قال : من اطاعني دخل الجنة و من عصاني فقد أبى .
و قد بقول قائل ان المقصود من طاعة الرسول فيما انزل الله فحسب .
نقول هذا الوهم مردود بقوله تعالى :
قل اطيعوا الله و اطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حُمّل و عليكم ما حُمّلتم وان تطيعوه تهتدوا .
تكرار لفظ الطاعة هي الدلالة على عموم طاعة الرسول
4 - الايات الامرة بطاعة الرسول على الانفراد :
- قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم .
- فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما .
فالاية لا تشير فقط الى حكم الرسول بما لم ينزل في الكتاب بل ذهب ابعد من ذلك بل تحكم على من لم ينفذ حكم الرسول بعدم الايمان اذا لم ينفذ بكامل التسليم و الرضا المنبعث من القلب لا يخالطه ادنى شك او ريبة .
5 - الايات الدالة على وجوب التأسي به عليه الصلاة و السلام :
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله و اليوم الاخر وذكر الله كثيرا .
و الاسوة تشمل الاقوال و الافعال و الاحكام و الاخلاق .
تنوع علوم الحديث
نظر العلماء الى علوم الحديث من عدة نواحي :
قبول الحديث ورده - اتفاق الرواة و اختلافهم - اتصال السند و انقطاعه
فنتج انواع كثيرة لعلوم الحديث منها : الصحيح - الحسن - الضعيف - المُسنَد - المنقطع - المعضل - المرفوع - الموقوف - ...
عدّ ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث خمسة وستين نوع و عدّ السيوطي في تدريب الراوي ثلاثة و تسعين نوع
الحديث المتواتر :
- هو ما رواه جماعة غير محصورة بعدد في كل طبقة من طبقاته تُحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
شروطه :
1 - رواته في كل طبقة من طبقات الاسناد جمع كبير "منهم من قيده بعشرة و منهم من قيده بأربعين ومنهم من اوصله الى ثلاثمئة"
2 - استحالة اتفاق جميع الرواة على الكذب .
3 - استمرار عدد التواتر لاخر السند .
4 - مستند الخبر هو "الحسّ" من مشاهدة او سماع
فإذا نقص من هذه الشروط شرط سُمى الحديث آحاد
اقسام المتواتر :
1 - متواتر لفظي 2 - متواتر معنوي
المتواتر اللفظي : ما اتفق رواته على رواية لفظ واحد .
مثاله : "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه اكثر من سبعين صحابيا بهذا اللفظ و رواه البعض بلفظ ثان والبعض بلفظ ثالث الا ان جميع تلك الالفاظ تفيد معنى واحد.
المتواتر المعنوي :
ان تُنقل لنا وقائع مختلفة كل واقعة على حدة لا تصل الى حدّ التواتر و لكن بين هذه الوقائع امرا مشتركا فيكون هذا الامر المشترك بينها متواترا تواترا معنويا .
مثاله : رفع اليدين في الدعاء فقد ورد رفع اليدين في الدعاء من حديث اكثر من عشرين صحابيا عن النبي كل حديث في واقعة مختلفة عن الواقعة الاخرى الا ان جميع الوقائع تحتوي على امر مشترك هو رفع اليدين في الدعاء
أقسام الحديث الرئيسية :
1 - الحديث الصحيح 2 - الحديث الحسن 3 - الحديث الضعيف
الحديث الصحيح : هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من اول السند الى منتهاه ولم يكن شاذا و لا معللا .
يخرج بهذا التعريف الانواع التالية :
- المرسل : الذي يرفعه التابعي للنبي صلى الله عليه و سلم باسقاط الواسطة بينهما .
- المنقطع : الذي سقط من سنده راوٍ واحد في موضع واحد او اكثر .
- المعضل : الذي سقط من سنده راويان او اكثر على التوالي .
- المعلّق : الذي يسقط من اول سنده راوٍ او اكثر .
ما المقصود بالعدل : يُراد به عدل الرواية و هو المسلم البالغ العاقل السالم من الفسق بارتكاب كبيرة او الاصرار على الصغيرة .
و يخرج بهذا : الكافر و الفاسق المصر على صغيرة و المجنون و الصبي و المجهول الذي لم تُعرف عدالته و كذلك المبهم الذي لم يُعرف من هو .
المقصود بالضابط : حفظ ما تحمله و صونه ووعيه من وقت تحمله الى حين الاداء . و الضبط على نوعين :
1 - ضبط صدر : ان يحفظ الراوي ما تحمله بحيث يتمكن من استحضاره وقت ادائه .
2 - ضبط كتاب : ان يصون الراوي كتابه الذي اودع فيه ما تحمله و صححه الى ان يؤدي منه و لا يدفعه الى من يمكن ان يغيّر فيه .
المقصود بالشذوذ : ان يخالف الراوي الثقة من هو ارجح منه من الرواة او يخالف من هم اكثر عددا .
معللا : الحديث المعلل هو الذي فيه علّة قادحة .
العلّة القادحة : امر خفي يؤثر في صحة الحديث مع ان الظاهر السلامة منه و لا يطّلع عليه الا أهل المعرفة و النقد من جهابذة الحفاظ المتقنين .
اذا شروط صحة الحديث :
1 - اتصال السند
2 - عدالة الرواة
3 - ضبط الرواة
4 - عدم الشذوذ
5 - عدم العلة القادحة
تفاوت السند في القوة و البحث في اصح الاسانيد :
1 - من العلماء من قال : لا يمكن ان يُحكم لاسناد بأنه اصح الاسانيد مطلقا لتفاوت انظار النقاد في جرح الرواة و تعديلهم .
2 - منهم من قال : ان ذلك ممكن ثم اختلف هؤلاء في تحديد أصح الاسانيد مطلقا على اقوال .
3 - ومنهم من قال : انه لا يُحكم لاسناد بأنه أصح الاسانيد مطلقا بل ان ذلك يختلف باختلاف البلد او الصحابي فيقال : اصح الاسانيد البلد الفلاني و أصح الاسانيد عن الصحابي الفلاني
- برأي الامام احمد بن حنبل اصح الاسانيد :
الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب .
- برأي يحيى بن معين :
الاعمش سليمان بن مهران عن ابراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود .
- برأي البخاري :
مالك بن انس عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر المسمى بــ ( سلسلة الذهب )
- و زاد بعضهم الشافعي في السند السابق :
محمد بن ادريس الشافعي عن مالك بن انس عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر
اصح الاسانيد عن صحابي معين :
1 - اصح الاسانيد عن عائشة : عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد بن ابي بكر عن عائشة .و تسمى ( سلسلة الذهب المشبك بالدر )
2 - أصح الاسانيد عن عمر : الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس عن عمر .
3 - أصح الاحاديث عن ابي هريرة : مالك بن انس عن ابي الزناد عبد الله بن ذكوان عن الاعرج عبد الرحمن بن هرمز عن ابي هريرة .
4 - أصح الاحاديث عن اهل البيت : جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن عليّ .
و قيل : أصح احاديث السنة ما رواه أهل الحرمين .
مصادر الحديث الصحيح :
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- المستدرك على الصحيحين : و فيه تساهل من الحاكم ولذلك قال ابن حجر : انما وقع للحاكم التساهل لانه سوّد الكتاب لينقحه فأعجلته المنية .
- صحيح ابن خزيمة
- صحيح ابن حبان
- المختارة للضياء المقدسي
عرفنا ان المستدرك على الصحيحين هو الكتاب الذي يجمع بين دفتيه الاحاديث التي توافرت فيها شروط الصحيحين او احدهما وليست مخرّجة فيهما
اما المستخرج على الصحيحين فيُقصد به الكتاب الذي يورد احاديث الصحيحين نفسها و لكن بأسانيد غير اسانيدها بشرط ان تلتقي أسانيد حديث المستخرج مع اسانيد حديث الصحيح عند شيخ صاحب الصحيح او من بعده .
و قد عني المحدثون بالاستخراج على الصحاح فصنعوا المستخرجات على الصحيحين او على البخاري او على مسلم .
قد يقول قائل ما أهمية المستخرجات ؟؟؟
1 - زيادة قوة للحديث بتكثير طرقه و تظهر هذه عند الفائدة عند التعارض و الترجيح فيما لو عارضه حديث صحيح ليس له طرق متعددة .
2 - قد تقع لصاحب المستخرج زيادات في الاحاديث عند روايته لها و هذه الزيادات حكم الحفاظ بصحتها مثاله :
اخرج مسلم : حدثنا قتيبة بن سعد و عمرو الناقد و زهير بن حرب قالوا : حدثنا سفيان عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لولا أن أشق على المؤمنين ( وفي حديث زهير : على أمتي ) لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة .
- هذا الحديث أخرجه ابو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم قال : حدثنا محمد بن شاذان الجوهري قال : حدثنا المعلى بن منصور قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة قال : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة و لأمرتهم بتأخير العشاء .
فزيادة و لأمرتهم بـاخير العشاء غير موجودة في صحيح مسلم .. أخرجها صاحب المستخرج و هذه الزيادة يُحكم بصحتها على ما هو المعتمد عند أهل الحديث .
مراتب الحديث الصحيح بالنسبة لتخريجه في الكتب :
1 - المرتبه الاولى : ما اتفق على تخريجه البخاري و مسلم . وقد جمع هذه الاحاديث الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في كتاب : اللؤلؤ و المرجان فيما اتفق عليه الشيخان .
2 - المرتبة الثانية : أفراد البخاري : ما اخرجه البخاري و لم يخرجه مسلم .
3 - المرتبة الثالثة : أفراد مسلم : اخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري .
4 - المرتبة الرابعة : الحديث الصحيح على شروط البخاري و مسلم و لم يخرجاه .
5 - المرتبة الخامسة : الحديث الصحيح الذي توفرت فه شروط الامام البخاري و لم يخرجاه .
6 - المرتبة السادسة : الحديث الصحيح الذي توفرت فيه شروط الامام مسلم ولم يخرجاه .
7 - المرتبة السابعة : ما كان من الحديث صحيحا عند غير البخاري و مسلم ولم توفر فيه شروط البخاري او مسلم .
أقسام الحديث الصحيح :
1 - الصحيح لذاته 2 - الصحيح لغيره
1 - الصحيح لذاته : هو الحديث الذي توفرت فيه شروط الصحيح التي تضمنها التعريف .
2 - الصحيح لغيره : و هو الحديث الذي اختل فيه شرط من شروط القبول بأن يكون راويه غير تام الضبط ثم يُروى هذا الحديث من طريق اخر مثله او اقوى منه فعند ذلك يرتقي الحديث و يصبح صحيحا لغيره .
اي هو حديث حسن تقوّى بغيره فارتقى للصحة .
تصحيح المتأخرين :
لقد قام أئمة الحديث بجمع الاحاديث في مصنفات و كل امام سلك منهجا خاصا في التدوين و التصنيف و الترتيب حتى القرن الخامس الهجري كانت جملة الاحاديث المروية قد استقرت في المصنفات و ندر جدا ان نجد حديثا لم يذكره أصحاب الكتب او يحكموا عليه بصحة او ضعف او غير ذلك .
ثم اى بعدهم أئمة من المتاخرين عنوا بالحديث و علومه دارت بينهم مناقشات :
هل للمتأخرين ان يحكموا على حديث بالصحة اذا لم يجدوا للمتقدمين حكما عليه ؟ وذلك ان وجدوا اسنادا للحديث نظيفا ؟؟ او ليس لهم ذلك ؟
- يقول ابن الصلاح ان الحكم على الحديث بالصحة لمجرد نظافة اسناده متعذر في الأعصار المتاخرة لتساهل المتأخرين في ضبط الاسانيد و اشتراط الحفظ و الاتقان في رواتها .
- ذهب جمهور العلماء الى ان للمتأخرين ان يحكموا بتصحيح أحاديث لم يسبقهم المتقدمون الى تصحيحها و من هؤلاء الامام النووي الذي يقول : و ينبغي ان يجوز التصحيح لمن تمكن من معرفة ذلك و لا فرق في ادراك ذلك بين اهل الاعصار بل في هذه الاعصار أمكن لتيسر طرقه و الله اعلم .
و هذا ما اعتمده العراقي و ابن حجر مبينين ان كثيرا من العلماء قد صححوا احاديث لم يسبقهم المتقدمون الى تصحيحها فممن صحح الاحاديث من المتأخرين :
- علي بن محمد بن عبد الملك القطان 628 هـ
من جملة ما صححه حديث ابن عمر: أنه كان يتوضأ و نعلاه في رجليه و يقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك .
- المنذري عبد العظيم بن عبد القوي 656 هـ
صحح حديث : "غفران ما تقدم من ذنبه و ما تأخر"
- شرف الدين الدمياطي 705 هـ
صحح حديث : " ماء زمزم لما شُرب له ".
و الأسلم في مثل هذه الحالة ان يُقال في الحديث : هذا الحديث صحيح الاسناد و لا يُجزم بصحة الحديث كما قال السيوطي و ذلك لاحتمال ان يكون للحديث علّة خفيت عليه .
خاتمة في معنى :
- " هذا حديث صحيح " : فهو جزم بصحة السند و ان المتن ليس فيه أي شائبة .
- " هذا صحيح الاسناد " : هو دون القول هذا الحديث صحيح .
- " أصح شيء في الباب " : لا يلزم هذا صحة الحديث و انما المراد ان في هذا الباب جملة من الاحاديث و هذا الحديث هو ارجحها او اقلها ضعفا .

فيصل عساف
04-01-2017, 08:32 PM
الحديث الحسن
" هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط الذي خفّ ضبطه من غير ان يكون شاذا و لا معللا "
قال ابن الصلاح : ان راويه من المشهورين بالصدق و الامانة غير انه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ و الاتقان و هو مع ذلك يرتفع عن حال من يُعد ما ينفرد به من حديثه منكرا - ويُعتبر في كل هذا - مع سلامة الحديث من ان يكون شاذا او معللا .
اذا الفرق بين الحسن و الصحيح : خفّة ضبط راويه .
و خفة الضبط قد تكون في راوي واحد اي اثنين او في الجميع بينما في الصحيح يُشترط في جميع الرواة تمام الضبط .
مراتب الحديث الحسن و أحسن الاسانيد :
بما أن خفة الضبط في الرواة تتفاوت فقد ذكر العلماء بأن الحسن منه ما يكون قريبا من الصحيح و منه ما هو دون ذلك و بناء عليه ذكروا أحسن الاسانيد و اقربها من درجة الصحيح منها ما يرويه :
1 - بهز بن حكيم عن أبيه حكيم بن معاوية عن جده معاوية بن حيدة القشيري .
2 - عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص .
و أدنى مراتب الحسن مثل ما روي عن :
- الحارث بن عبد الله الاعور و عاصم بن ضمرة و حجاج بن أرطاة و امثالهم من الرواة الذين يعد بعض العلماء حديثهم من درجة الضعيف .
مثال الحديث الحسن :
روى احمد في المسند : حدثنا يونس و ابو سلمة الخزاعي قالا :حدثنا ليث عن يزيد عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده انه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول :
الا أخبركم بأحبكم الي و اقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ فسكت القوم فأعادها مرتين او ثلاثا قالوا : نعم يا رسول الله قال : أحسنكم أخلاقا .
يونس : هو ابن محمد البغدادي المؤدب : ثقة ثبت
أبو سلمة : منصور بن سلمة البغدادي الخزاعي : ثقة حافظ
الليث : ابن سعد امام مصر : من كبار الحفاظ
يزيد : ابن عبد الله المدني : ثقة
عمرو بن شعيب : صدوق
والده شعيب : صدوق
لاحظ لاجل ان عمرو بن شعيب و ابيه نزل الحديث من الصحيح الى الحسن !!!!!
أقسام الحديث الحسن :
- الحسن لذاته
- الحسن لغيره
الحسن لذاته : ما توفرت فيه شروط الحديث الحسن و لكن اذا تقوى الحديث الحسن بمجيئه من طريق اخر مثله او أقوى منه او تقوى باحاديث صحيحة اصبح صحيحا لغيره كما مر معنا سابقا
الحسن لغيره : قال ابن الصلاح : الحديث الذي لا يخلو رجال اسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير انه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه و لا هو متهم بالكذب في الحديث و لا سبب مفسق و يكون متن الحديث قد عُرف من رويات من طرق اخرى حتى اعتُضد بمتابعة من تابع راويه على مثله او بما له من شاهد فيخرج بذلك عن ان يكون شاذا و منكرا .
اذا الحسن لغيره : هو الحديث الذي يكون ضعيفا بأصله لضعف راويه وسبب ضعف الراوي فيه ناشيء عن سوء حفظه او الجهل بحاله و هذا معنى قولهم "لم تتحقق أهليته "
فاذا اعتضد حديث مثل هذا الراوي بمجيئه من طريق - سند - اخر مثله او اقوى منه او حديث اخر بمعناه ( شاهد ) يرتقي الى الحسن لغيره بشرط انتفاء الشذوذ والعلة
تنبيه : اذا اطلق الترمذي الحكم على حديث بقوله : حديث حسن فمراده حسن لغيره .
مثاله :
اخرج الترمذي من طريق سفيان الثوري عن زيد العمي عن ابي اياس معاوية بن قرة عن انس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدعاء لا يُرد بين الاذان و الاقامة "
قال الترمذي : حديث حسن - اي حسن لغيره - لكونه مروي من طريق اخر رواه ابو اسحق الهمداني عن بريد بن ابي مريم عن انس مثل الحديث السابق .
ففي السند الاول زيد بن الحواري العمي و هو ضعيف سيء الحفظ
- ومن الطريق الثاني طريق ابي اسحق رواته ثقات
فارتقى حديث زيد العمي من ضعيف الى حسن لغيره .
ملاحظة : ليس كل حديث ضعيف تعددت طرقه يرتقي الى الحسن لغيره لانه يجب ان تخلو الطرق الاخرى من وجود راوٍ متهم بالكذب او شدة الغفلة او الفسق .
- لم يفرد العلماء كتبا و مصنفات خاصة للحديث الحسن بل كتب السنن حاوية لمعظم الحديث الحسن و غيره
و اشهر الكتب التي تحتوي على الاحاديث الحسان :
1 - الترمذي
2 - ابي داوود
3 - النسائي
4 - ابن ماجه
5 - مسند الامام احمد
وصلنا الى قول الترمذي حديث حسن صحيح :
كثيرا ما يقول الترمذي حسن صحيح و المعروف ان الحديث الصحيح و الحديث الحسن قسمان متغايران من اقسام الحديث فكيف اذا حكمنا على حديث انه صحيح نحكم عليه ايضا بالحسن ؟
و من ناحية ثانية فان الحسن قاصر عن رتبة الصحيح !!
- قال ابن الصلاح : ان الحكم على الحديث بالحسن و الصحيح يرجع الى الاسناد فاذا روي الحديث الواحد بطريقين احدهما اسناده حسن و الاخر صحيح استقام ان يُقال فيه حديث حسن صحيح
ورُدّ هذا القول بأن الترمذي كثيرا ما يقول : حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه .
- قال ابن الصلاح ايضا : الحسن هعناه اللغوي " ما تميل اليه النفس و لا يأباه القلب " و ليس المراد هنا الاصطلاحي .
و ردّ عليه ابن دقيق العيد بأنه يلزم عليه ان يطلق على الحديث الموضوع اذا كان حسن اللفظ انه حسن .
- قال ابن دقيق العيد : ان الحسن لا يُشترط فيه القصور عن الصحة الا حيث انفرد الحسن اما اذا ارتفع الى درجة الصحة فالحُسن حاصل لا محالة تبعا للصحة لان وجود الدرجة العليا و هي الاتقان و الحفظ لا يُنافي وجود الدنيا كالصدق فيصح ان يقال في هذا : حسن "باعتبار وجود الصدق " و صحيح " باعتبار وجود الاتقان و الحفظ "
و عدّ ابن حجر هذا الجواب من أقوى الاجوبة .
- جواب ابن كثير : و الذي يظهر لي ان يُشرب الحكم بالصحة على الحديث الحسن كما يُشرب الحسن بالصحة فعلى هذا يكون ما يقول فيه " حسن صحيح " أعلى رتبة من الحسن و دون الصحيح .
- جواب ابن حجر : فرّق بين حالتين :
الحالة الاولى : اذا كان الحديث له اسنادين فهو كذلك باعتبار الاسانيد .
الحالة الثانية : اذا كان مرويا بسند واحد فالمراد عند ذلك ان الحفاظ قد اختلفوا في اجتماع شروط الصحة في هذا الاسناد فمنهم من يرى ان الاسناد اكتمل شروط الصحة و منهم من يرى انه قاصر عن شروط الصحة و عليه فهو متردد في كون هذا الحديث قد بلغ رتبة الصحيح فقال : حسن صحيح او صحيح حسن .
خاتمة بالحديث الصحيح و الحسن
عرفنا انه اذا اراد العلماء ان يعبروا عن قبولهم لحديث يحكمون عليه : بالصحة او بالحسن . ولكنهم في بعض الاحيان يعدلون عن هذا فيقولون : حديث جيد او قوي او صالح او معروف او محفوظ او مجوّد او ثابت او مشبَّه .
و قد تحدث الامام السيوطي في كتابه تدريب الراوي عن هذا فقال :
- " الجيد " : قال ابن حجر العسقلاني في الكلام على اصح الاسانيد لما حكى ابن الصلاح عن احمد بن حنبل ان اصحها الزهري عن سالم عن ابيه : عبارة احمد أجود الاسانيد .
قال : هذا يدل على ان ابن الصلاح يرى التسوية بين "الجيد " و " الصحيح " .
الا ان الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح الى " جيد " الا لنكتة كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته ويتردد في بلوغه الصحيح و كذا " القوي " .
- و أما " الصالح " : فقد قيل عن سنن أبي داود انه شامل للصحيح و الحسن لصلاحيتهما للاحتجاج و يُستعمل في ضعيف يصلح للاعتبار .
- " المعروف " يقابل المنكر .
- " المحفوظ " مقابل الشاذ .
- " المجوّد " و " الثابت " يشملان الصحيح و الحسن .
- " المشبّه " يُطلق على " الحسن " و ما يقاربه فهو بالنسبة اليه كنسبة " الجيد " الى " الصحيح " انتهى كلام السيوطي .

admin
04-03-2017, 05:41 PM
القسم الثالث : الحديث الضعيف
عرّفه الامام النووي بقوله : " هو ما لم يجمع صفة الصحيح و الحسن "
و عرّفه ابن دقيق العيد : " هو ما نقص عن درجة الحسن "
اذا الضعيف هو : " الحديث الذي لم يستكمل صفات القبول "
تنوع الحديث الضعيف :
ان صفات قبول الحديث كما مر معنا هي :
- اتصال السند
- عدالة الرواة الناقلين
- ضبطهم
- تقوي الحديث من طرق اخرى و شواهد
- انتفاء الشذود .
- انتفاء العلة القادحة .
فاذا اختلت صفة او اكثر كان الحدبث ضعيفا و كذلك يتنوع الحديث الضعيف :
أ - بحسب الصفة التي فُقدت من هذه الصفات فمثلا يتنوع بفقد صفة الاتصال الى انواع بحسب موقع انقطاع السند منها :
المنقطع و المعلق و المعضل ...
ب - بحسب فقد صفة مع صفة اخرى تليها او مع فقد اكثر من صفة الى ان تفقد جميع الصفات .
ووصلت انواع الضعيف عند ابن الصلاح الى اثنين و اربعين نوعا و عند ابي حاتم الى تسعة و اربعين نوعا .
و قد بلغت باحصاء الشيخ محمد السماحي الى (510) .
من القاب الحديث الضعيف :
المرسل - المنقطع - المعلق - المعضل - المدلس - المرسل - الخفي - الشاذ - المنكر - المضطرب - المتروك - المعل - المقلوب - الواهي - المطروح - الموضوع ...
تفاوت درجات الضعيف :
تتفاوت درجات ضعف الحديث بحسب شدة ضعف رواته و بحسب الصفة التي افتقدها من صفات القبول و من اهم اسباب الضعف الشديد في الحديث ان يكون الحفاظ قد حكموا على الحديث بالضعف لفقدان صفة العدالة في احد رواته فاذا فقدت هذه الصفة في اثنين من الرواة كان الحديث أشد ضعفا
فاذا كانوا ثلاثة اشتد السند و هيا و هكذا ..
اوهى الاسانيد :
- أوهى اسانيد الصديق : صدقة بن موسى الدقيقي عن فرقد السبخي عن مرة الطيب عن ابي بكر الصديق .
- اوهى اسانيد ابي هريرة : السري بن اسماعيل عن داود بن يزيد الاودي عن ابيه عن ابي هريرة .
- اوهى اسانيد عبد الله بن مسعود : شريك عن ابي فزارة عن ابي زيد عن عبد الله بن مسعود.
- اوهى اسانيد عن انس : داود بن المحبر بن قحذم عن ابيه عن ابان بن ابي عياش عن انس .
- اوهى اسانيد اهل البيت : عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث الاعور عن علي .
- اوهى اسانيد المكيين : عبد الله بن ميمون القداح عن شهاب بن خراش عن ابراهيم بن يزيد الخوزي عن عكرمة عن ابن عباس .
- اوهى اسانيد الشاميين : محمد بن قيس المصلوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن ابي امامة .
- سلسلة الكذب : السدي الصغير محمد بن مروان عن الكلبي محمد بن السائب عن ابي صالح باذام مولى ام هانىء عن عبد الله بن عباس .
العمل بالحديث الضعيف
تلخصت اقوال العلماء في ثلاثة :
- المذهب الاول : لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقا مهما كانت درجة ضعفه قاله : يحيى بن معين و ابو بكر بن العربي و ابن حزم الظاهري و غيرهم .
- المذهب الثاني : يُعمل بالحديث الضعيف مطلقا ان لم يشتد ضعفه و لم يكن في الباب سواه .( الاحكام الشرعية - الفضائل - المناقب ) قاله : الامام احمد و ابي داود السجستاني و عدد من الائمة ويُنقل هذا عن ابي حنيفة و مالك .
قال الامام احمد : " ضعيف الحديث عندنا احب من رأي الرجال "
و قدم الامام ابو حنيفة عددا من الاحاديث الضعيفة على القياس .
- المذهب الثالث : يُعمل بالحديث الضعيف في الفضائل و المناقب و الترغيب و الترهيب فقط و لا يُعمل به في الحلال و الحرام فضلا عن العقائد .
ووضع اصحاب هذا الرأي عدة شروط للعمل بالحديث الضعيف :
1 - ان يكون الضعف غير شديد . فيخرج من انفرد من الكذابين و المتهمين و فاحشي اللغط
2 - ان يكون مندرجا تحت اصل عام مشروع . فيخرج ما يُخترع بحيث لا يكون له اصل أصلا .
3 - ان لا يُعتقد عند العمل به ثبوته . لئلا يُنسب الى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله .
مثاله :
اخرج الترمذي من طريق عبد المنعم قال : حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن و عطاء عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : " يا بلال اذا انت أذنت فترسل في اذانك و اذا أقمت فاحدر و اجعل بين اذانك و اقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله و الشارب من شربه و المعتصر اذا دخل لقضاء حاجته و لا تقوموا حتى تروني " .
قال الترمذي : حديث جابر هذا لا نعرفه الا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم و هو اسناد مجهول و عبد المنعم شيخ بصري .
فالحديث ضعيف لضعف عبد المنعم الذي قال عنه ابو حاتم " منكر الحديث " و ضعفه الدارقطني و قال النسائي : " ليس بثقة "
و الحديث يدل على استحباب التأني في الاذان و الاسارع في الاقامة و ترك وقت كاف بينهما وهذه الامور في فضائل الاعمال و ليست واجبة و هي داخلة في اطار قواعد الشرع العامة ومن ثم قال ياستحباب مراعاة هذه الامور عند الاذان و الاقامة عدد من الفقهاء عملا بهذا الحديث .
يقول النووي : قال العلماء و المحدثين : يجوز و يُستحب العمل في الفضائل و الترغيب و الترهيب بالحديث الضعيف مالم يكن موضوعا .
وقال ابن حجر الهيتمي : قد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال لانه اذا كان صحيحا في نفس الامر فقد اُعطي حقه من العمل و الا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل و لا تحريم و لا ضياع حق للغير .
مسائل تتعلق بالحديث الضعيف
المسألة الاولى :
من رأى حديثا ضعيفا فله ان يقول : هذا الحديث ضعيف بهذا الاسناد و لا يقول هذا الحديث ضعيف .اما اذا قال امام حافظ في حديث : " انه لم يُرو من وجه صحيح " فهذا كاف بالحكم على الحديث بالضعف متنا و اسنادا
المسألة الثانية :
رواية الحديث الضعيف بغير اسناد : يجب عندها ان يُروى بصيغة التضعيف كقوله : رُوي - ورد عن - بلغنا انه - نُقل عن .. وتُسمى صيغ التمريض
المسألة الثالثة :
الجواب عن اشكال ان وقع في الحديث المردود .
قد يقع في معاني بعض الاحاديث اشكال ان اخذنا بظاهر الفاظها وم تتأول وقد كان العلماء مهرة في حلّ هذه الاشكالات بل و صنفوا في هذه الموضوعات مصنفات خاصة .
و قال البعض : لا يُتصدى لحل ما يقع في الاحاديث الضعيفة المردودة من اشكالات و لا يُتصدى للجواب عن الحديث المشكل الا ان كان مقبولا .
المسألة الرابعة :
اذا قال الحافظ في حديث " لا أعرفه " اكتُفي برده و اعتُمد على نفيه .
مصادر الحديث الضعيف
افرد بعض العلماء مصنفات خاصة لبعض انواع الحديث الضعيف فهناك كتب جمعت الحديث الموضوع او المعلول ... لكنهم لم يفردوا للحديث الضعيف بلقبه العام
وذكر السيوطي مجموعة من المصنفات يكفي عزو الحديث لاحدها فيُعرف انه ضعيف :
1 - نوادر الاصول في احاديث الاصول للحكيم الترمذي
2 - فردوس الاخبار بمأثور الخطاب لابي شجاع الديلمي
3 - الشهاب في المواعظ و الاداب للقضاعي
و من الكتب التي هي مظان للضعيف ايضا :
- الضعفاء الكبير للعقيلي
- الكامل في الضعفاء للجرجاني
- تاريخ بغداد للخطيب
- تاريخ دمشق لابن عساكر
- تاريخ نيسابور
- التاريخ لابن الجارود
- كل كتب ابن ابي الدنيا
- حلية الاولياء لابي نعيم
و لابد التنبيه هنا :
ان الاصل فيما ترويه هذه الكتب و امثالها من الحديث الضعيف و لا يعني ان كل ما فيها ضعيف .

فيصل عساف
04-10-2017, 08:21 PM
الانواع المشتركة بين الصحيح و الحسن و الضعيف
-الحديث المتصل -الحديث المرفوع -الحديث المسند -الحديث الموقوف -الحديث المقطوع
1 - الحديث المتصل "الموصول": هو ما اتصل سنده من أوله الى منتهاه .
منتهى السند : قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم او احد الصحابة او احد التابعين الا انه اذا كان ينتهي عند احد التابعين و قد اتصل سنده اليه يقول العلماء عنه "هذا متصل الى فلان"
مثاله :
- اخرج ابن ابي الدنيا عن الفضل بن سهل : حدثنا ابو النضر عن محمد بن طلحة عن خلف بن حوشب عن الحسن البصري "ان الانسان لربه لكنود" قال : "يذكر المصيبات و ينسى النعم"
مثال الحديث المتصل لصحابي :
- عن مالك عن نافع ان ابن عمر كان يحلي بناته و جواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة .
حكم الحديث المتصل :
قد يكون صحيحا و قد يكون حسنا و قد يكون ضعيفا فان استكمل شروط الصحيح مع (اتصاله) كان صحيحا وان كان قد خف ضبط بعض رواته كان حسنا و ان كان فقد عدالة راوٍ او كان الحديث شاذّا او معللا كان ضعيفا و لا عبرة لاتصال سنده .
2 - الحديث المرفوع :
هو ما أُضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او تقرير او صفة .
والمرفوع قد يكون متصل و قد يكون منقطعا او مرسلا .
حكم المرفوع : اذا استوفى شروط الصحة الخمسة يكون صحيحا وقد يكون حسنا او ضعيفا اذا فقد من شروط الصحة واحد او اكثر .
3 - الحديث المُسنَد :
هو الحديث الذي اتصل سنده مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم .بعبارة اخرى " المتصل المرفوع "
و هناك اقوال للعلماء في تعريفه اذكرها للفائدة :
1 - تعريف ابي بكر الخطيب : عرّفه : "هو ما اتصل اسناده الى منتهاه" و عليه فيدخل ما اُضيف الى النبي صلى الله عليه و سلم او الى الصحابة او الى التابعين .
2 - ابن عبد البر عرّفه : " هو المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء متصلا ام منقطعا "
أمثلة المُسنَد :
روى البخاري قال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث : حدثني ابي : حدثنا الاعمش قال : سمعت ابا صالح عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لعن الله السّارق يسرق البيضة فتُقطع يده و يسرق الحبل فتُقطع يده "
قال الاعمش : كانوا يرون انه منها بيض الحديد و الحبل كانوا يرون انه منها ما يساوي دراهم .
حكم الحديث المُسنَد :
لاحظنا ان الحديث المسند توفر فيه احد شروط الصحيح و هو اتصال السند فاذا حوى بقية شروط الصحيح كان صحيحا فان خفّ ضبط راويه حكمنا عليه بالحسن فان فقد شرطا من شروط الصحة كان ضعيفا .
العلاقة بين المسند و المتصل :
يتفقان ان كل راوي من الرواة تلقى الحديث عمن هو فوقه من غير انقطاع
و يفترقان في ان المسند يُشترَط فيه الاضافة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا يُشترط ذلك في المتصل .
اذا بين المتصل و المسند عموم و خصوص مطلق فالمتصل اعم من المسند مطلقا و كل مسند هو متصل و لا عكس .
العلاقة بين المرفوع و المسند :
يلتقيان كليهما في الاضافة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و يفترقان في ان المرفوع لا يُشترط فيه اتصال السند بينما ذلك شرط في المسند .
اذا بين المرفوع و المسند عموم وخصوص مطلق فالمرفوع اعم مطلقا و كل مسند مرفوع و لا عكس .
العلاقة بين المرفوع و المتصل :
يلتقيان في الحديث المتصل الرفوع (المسنَد) و يفارق الحديث المرفوع الحديث المتصل في المنقطع و المرسل و المعضل .
و يفارق الحديث المتصل الحديث المرفوع في الحديث المضاف الى الصحابي او التابعي اذا كان متصل الاسناد .
4 - الحديث الموقوف :
هو ما روي عن الصحابة قولا لهم او فعلا او تقريرا سواء كان السند متصلا او غير متصل .
و هو ما يسميه العلماء "الأثر"
مثاله :
- قال ابن ابي شيبة في مصنفه حدثنا عفان قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثنا عاصم بن بهدلة قال : حدثنا ابو وائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان عثمان يكتب وصية ابي بكر رضي الله عنهما قالت فأغمي عليه فعجّل و كتب : "عمر بن الخطاب" فلما افاق قال له ابو بكر من كتبت ؟ قال عمر بن الخطاب قال كتبت الذي اريد ان امرك به و لو كتبت نفسك كنت لها أهلا .
مصادر الموقوف :
نجده في كتب المصنفات و الموطآت و التفسير بالمأثور و بعض الكتب التي ترجمت للصحابة و بعض الاجزاء الحديثية مثل :
1 - المصنف لابن ابي شيبة
2 - المصنف لعبد الرزاق الصنعاني
3 - الموطأ للامام مالك
4 - جامع البيان عن تأويل آي القرأن للطبري
5 - التفسير لابي بكر النيسابوري
6 - التفسير لابن ابي حاتم الرازي
7 - حلية الاولياء لابي نعيم
8 - الاجزاء الحديثية لابي بكر ابن ابي الدنيا
5 - الحديث المقطوع :
هو ما أُضيف الى التابعي من قوله او فعله متصلا او غير متصل .و كذلك الحق ابن حجر فيه ما اُضيف الى من بعد التابعين .
مثاله :
- قال ابن ابي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد قال : أنبأنا قيس بن الربيع عن الربيع بن المنذر عن ابيه عن الربيع بن خثيم : "و من يتق الله يجعل له مخرجا " قال : المخرج من كل ما ضاق على الناس .
الربيع بن خثيم تابعي ثقة فالحديث مقطوع .
مصادر الحديث المقطوع :
في الكتب و المصنفات التي نجد فيها الحديث الموقوف .
مسائل تتعلق بالموقوف و المرفوع و المقطوع
المسألة الاولى : في الحديث القدسي :
درج المتأخرون على تقسيم الحديث من حيث اضافته الى قائله الى اربعة انواع هي :
المرفوع - الموقوف - المقطوع - الحديث القدسي
يعرفونه :" هو الحديث الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل " مثاله :
ما روى ابو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه انه قال :
" يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظالموا .
يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني أهدكم .
يا عبادي كلكم جائع الا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ..."
و يُقال للحديث القدسي أيضا : الحديث الالهي و الحديث الرباني .
و الحقيقة ان الحديث القدسي هو من الحديث المرفوع .
الفرق بين الحديث القدسي و القرأن الكريم :
- القرأن الكريم موحى بلفظه و معناه من المولى سبحانه بواسطة جبريل الامين بخلاف الحديث القدسي فلفظه من النبي صلى الله عليه وسلم
- القرأن الكريم معجز متحدىً به و الحديث القدسي ليس بذلك
- الصلاة لا تصح الا بالقران الكريم اما الحديث القدسي فلا يقوم مقام القرأن الكريم في الصلاة
- القرأن الكريم ثابت ثبوتا قطعيا بالتواتر جملة و تفصيلا بينما الحديث القدسي منه ما هو الصحيح ومنه ما هو غير ذلك
مصنفات الحديث القدسي :
1 - الاتحافات السنية بالاحاديث القدسية للمناوي
2 - الاتحافات السنية بالاحاديث القدسية لمحمد المدني
المسالة الثانية - الموقوف على الصحابة :
اي ما اُضيف الى الصحابة "هذا عند اطلاقه" لانه قد يُضاف الى التابعين و لكن مقيدا .
المسألة الثالثة - الاحتجاج بالموقوف و المقطوع :
الموقوف و المقطوع يشتركان في الصحيح و الحسن و الضعيف و اما الاحتجاج بهما ففيه تفصيل :
فما ثبت موقوفا على الصحابة صحيحا او حسنا فاما ان يجمعوا عليه او يختلفوا فيه .
فان اجمعوا عليه فهو حجة و يجب العمل به بلا خلاف
وان اختلفوا فيه فالمعتمد أنه حجة و يتخير الفقيه منه و لا يخرج عن اقوالهم
كل ذلك في حال لم يثبت في المسألة نص اخر .
و اما ما ثبت عن التابعين من الاحاديث المقطوعة ففيه خلاف بين العلماء و الاظهر انه لا يصلح للاحتجاج و الله اعلم .
المسألة الرابعة - الموقوف الذي له حكم المرفوع :
قول الصحابي : " كنا نقول كذا أو كنا نفعل كذا " اما ان يضيفه الى زمن النبي صلى الله عليه و سلم او لا يضيفه :
فان اضافه لزمن النبي صلى الله عليه و سلم كأن يقول : " كنا لا نرى بأسا بكذا و رسول الله صلى الله عليه و سلم فينا "
فهذا و امثاله يعده العلماء من الحديث المرفوع باتفاق و خالف ابو بكر الاسماعيلي فقال هو موقوف .
و اما ان لم يضفه الى زمن النبي صلى الله عليه و سلم بل اُطلق كقول السيدة عائشة : " كانت اليد لا تُقطع في الشيء التافه "
فالمختار انه مرفوع على ما ذهب اليه الحاكم و من بعده النووي و تابعهما الامام العراقي و ابن حجر العسقلاني و السيوطي
و ذهب ابن الصلاح و من قبله الخطيب الى انه موقوف .
المسألة الخامسة :
قول الصحابي : " اُمرنا بكذا - نُهينا عن كذا " له حكم المرفوع .
المسألة السادسة :
قول الصحابي : " من السنة كذا " كقول ابن الزبير : " صفّ القدمين و وضع اليد على اليد من السنة " فالصحيح انه يريد سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم سواء قال الصحابي ذلك في زمن النبي او بعده .
و الدليل على ان قول الصحابي "من السنة" له حكم المرفوع وان المراد سنة النبي صلى الله عليه و سلم ما نقله ابو قلابة عن انس :
" من السنة اذا تزوج البكر على الثيب اقام عندها سبعا و قسم و اذا تزوج الثيب على البكر اقام عندها ثلاثا ثم قسم " قال ابو قلابة : ولو شئت لقلت : ان اسنا رفعه الى النبي صلى الله عليه و سلم .
المسألة السابعة :
ما نُقل عن الصحابة مما لا يمكن ان يُقال من قبل الرأي و الاجتهاد :
كالمواقيت و المقادير الشرعية و الحدود فهو من قبيل المرفوع مطلقا .
و ان كان مما له علاقة بقصص الامم الماضية او احوال الامم الماضية او الاخرة او الامور الغيبية فان كان الصحابي الراوي لم يأخذ عن اهل الكتاب فكلامه له حكم الرفع و الا فلا نحكم برفعه الا بتصريح الرواي .
و كذلك الحال ان كان كلام الصحابي في التفسير فاذا كان تفسيره من قبيل فهمه فهو موقوف او مما لا مجال للراي فيه فهو مرفوع ان كان الصحابي لا يُعرف بالاخذ عن اهل الكتاب .
و من قبيل المرفوع ما يرويه الصحابي من اسباب النزول .
المسالة الثامنة :
اذا قال الراوي في حديث عند ذكر الصحابي : "يرفعه" او ما شابهها فهو يُعد من قبيل المرفوع صريحا .

فيصل عساف
05-02-2017, 04:43 PM
أنواع الحديث الضعيف :
- الحديث المرسل - الحديث المنقطع - الحديث المعضل - الحديث المعلّق - الحديث المدلس - المرسل الخفي - الحديث الشاذ - الحديث المنكر - الحديث المضطرب - الحديث المعلول - الحديث الموضوع - الحديث المُدرَج - الحديث المقلوب
الحديث المرسل : هو ما رفعه التابعي الى النبي صلى الله عليه و سلم من غير ذكر الواسطة
اما علماء الاصول فالمرسل عندهم : ما رفعه غير الصحابي الى النبي صلى الله عليه و سلم " قد يكون تابعي او تابع تابعي او تابع تابع تابعي "
مثاله :
- اخرج مالك عن هشام بن عروة عن ابيه [عروة بن الزبير] أنه قال : " سُئل رسول الله صلى الله عليه و سلم ان من اهل البادية يأتوننا بلحمان و لا ندري هل سمّوا الله عليها أم لا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سمّوا الله عليها ثم كلوها "
قال مالك و ذلك في أول الاسلام .
عروة بن الزبير تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يبين في هذا الحديث عمن سمع و لا من نقل له هذا فحديثه مرفوع الا انه مرسل .
حجية المرسل :
للعلماء ثلاثة مذاهب رئيسية في هذا :
1 - الأول : ان المرسل ضعيف مطلقا
2 - الثاني : ان المرسل حجة مطلقا
3 - الثالث : التفصيل .
المذهب الأول : ان المرسل ضعيف مطلقا عليه جمهرة المحدثين و هو المشهور عند أهل العلم .
- نقل مسلم في مقدمة صحيحه عن بعض اهل العلم قوله : " و المرسل من الروايات من أصل قولنا و قول اهل العلم بالاخبار ليس بحجة " و وافقه عليه .
- قال النووي في رد العمل بالحديث المرسل : " و دليلنا في رد العمل به انه اذا كانت رواية المجهول المسمى لا تُقبل لجهالة حاله فرواية المرسل أولى لان المروي عنه محذوف مجهول العين و الحال "
- قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة : " و انما ذُكر - يعني المرسل - في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لانه يحتمل ان يكون صحابيا و يحتمل ان يكون تابعيا و على الثاني يُحتمل ان يكون ضعيفا و يحتمل ان يكون ثقة ..."
المذهب الثاني : انه حجة مطلقا
و هو منقول عن الامام مالك و عن ابي حنيفة و فقهاء مذهبيهما و هو مروي عن الامام احمد بن حنبل و كثير من اهل الفقه و الاصول .
و ادعى القائلون بهذا القول ان المرسل اقوى من المسند و استدلوا بما عبّر عنه القرافي في شرح التنقيح بقوله " حجة الجواز ان سكوته عنه مع عدالة الساكت و علمه ان روايته يترتب عليها شرع عام فيقتضي ذلك انه ما سكت عنه الا الا و قد جزم بعدالته فسكوته كاخباره بعدالته و هو لو زكاه عندنا قبلنا تزكيته و قبلنا روايته فكذلك سكوته عنه حتى قال بعضهم ان المرسل اقوى من المسند بهذا الطريق لان المرسل قد تذمم الراوي و أخذه على ذمته عند الله تعالى و اما اذا اسند فقد فوض أمره للسامع ينظر فيه و لم يتذممه "
- و قيد ابن عبد البر قبول ارسال المُرسِل بما اذا كان معروفا انه لا يرسل الا عن ثقات .
المذهب الثالث : التفصيل و صاحبه الامام الشافعي
احتج الشافعي بمراسيل كبار التابعين ان اُعتضد مرسل أحدهم بأحد الامور التالية :
1 - ان يُروى الحديث من وجه اخر مسندا .
2 - ان يُروى من وجه اخر مرسلا ارسله من اخذ عن غير شيوخ المُرسِل الاول .
3 - ان يعتضد بقول الصحابة .
4 - ان يفتي عوام أهل العلم بمثل معنى ما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم .
5 - و لا بد ان ينضاف الى احد هذه المقويات الاربعة السابقة ان يكون الراوي للحديث المرسل اذا سمى من يروي عنهم لم يسم مجهولا او مجروحا فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه .
و مع وجود هذه العواضد لا يكون المرسل لدى الشافعي بقوة المتصل و لذلك يقول : " و اذا وُجدت الدلائل بصحة حديثه -اي المرسل- بما وصفت -اي من العواضد- أحببنا ان نقبل مرسله و لا نستطيع ان نزعم ان الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل "
أشهر المرسلين من التابعين :
سعيد بن المسيب - عطاء بن ابي رباح - سعيد بن ابي هلال - مكحول الدمشقي - الحسن البصري - ابراهيم النخعي
يقول الشافعي : ان ارسال سعيد بن المسيب عندنا حسن .و قد يكون مراده ان مراسيل سعيد فُتشت فوُجدت مسندة من طرق اخرى و قيل ان مرسل سعيد كغيره يُحتج به اذا استكمل الشروط .
مصادر الحديث المرسل :
- المراسيل للامام ابي داود سليمان بن الاشعث السجستاني
- المراسيل ابن ابي حاتم
- بيان المرسل للبرديجي
مرسل الصحابي : هو ما اخبر به الصحابي عن النبي صلى الله عليه و سلم مما يُعلم انه لم يسمعه او يحضره لصغر سنه او لتأخر اسلامه .
مثاله : حديث السيدة عائشة : " اول ما بُديء به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصالحة .. "
فالسيدة عائشة لم تكن موجودة زمن بدء الوحي فحديثها هذا مرسلا سمّاه أهل الحديث مرسل الصحابي.
حكم مرسل الصحابي :
جمهور اهل العلم حكموا باتصاله و انه يُحتج به ان استكمل بقية شروط القبول لان رواية الصحابي لا تكون في الغالب الا عن صحابي مثله و الصحابة عدول و لو لم تُعرف اعيانهم .
فان قيل ان الصحابي قد يروي عن تابعي !!الجواب : ان الصحابي اذا روى عن تابعي بيّن ذلك .
- يقول النووي : اما مرسل الصحابي ... فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به اصحابنا انه حجة و في صحيح البخاري و مسلم من هذا ما لا يُحصى .
النوع الثاني من انواع الحديث الضعيف :
الحديث المنقطع : " هو ما سقط من سنده قبل الصحابي راوٍ واحد في موضع واحد او اكثر "
مثاله :
قال ابو يعلى : حدثنا عبد الاعلى بن حماد النرسي قال : حدثنا بشر بن منصور السلمي عن الخليل بن مرة عن الفرات بن سلمان قال : قال علي : الا يقوم احد فيصلي اربع ركعات قبل العصر و يقول فيهن ماكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " تم نورك فهديت فلك الحمد عظُم حلمك فعفوت فلك الحمد بسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربنا وجهك أكرم الوجوه و جاهك اعظم الجاه و عطيتك افضل العطية و أهنؤها .."
هذا الحديث منقطع بين الفرات بن سلمان و علي بن ابي طالب فهو لم يدركه و لم يسمع منه .
تنبيه :
- يسمي الامام الشافعي المنقطع " مقطوعا " و قد سبق ان المقطوع هو ما اُضيف الى التابعين من قول و عمل و قد جرى الامام الطبراني مجرى الشافعي في هذه القضية .
- نقل ابن الصلاح عن بعضهم انه عرّف المنقطع : " ما روي عن تابعي فمن دونه قولا او فعلا " و معلوم ان هذا هو المقطوع .
و قال النووي تعليقا على هذا القول : " و هذا غريب بعيد "
حكم الحديث المنقطع :
الحديث المنقطع ضعيف و لا يصلح للاحتجاج به للجهل بحال الراوي الساقط من السند .
النوع الثالث من الحديث الضعيف :
الحديث المعضل :
تعريفه : " هو ما سقط من سنده راويان فأكثر على التوالي في اي موضع كان السقط "
فالحديث الذي يرويه تابعي التابعي عن رسول الله هو معضل لانه قد سقط من سنده راويان على الاقل هما : التابعي و الصحابي .
و كذلك الحديث الذي سقط من اول سنده راويان او اكثر وقد ذكر الحاكم صورة اخرى من المعضل و هو الحديث الذي يُروى من قول احد التابعين و يكون هذا الحديث مرويا مسندا الى النبي صلى الله عليه و سلم .
قال الحاكم : و النوع الثاني من المعضل ان يعضله الراوي من اتباع التابعين فلا يرويه عن احد و يوقفه فلا يذكره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم معضلا ثم يوجد ذلك الكلام عن رسول صلى الله عليه و سلم متصلا .مثاله :
حدثنا اسماعيل بن احمد الجرجاني قال انبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني قال : حدثنا عثمان بن موسى الدعلجي قال : حدثنا خليد بن دعلج قال : سمعت الحسن البصري يقول : " اخذ المؤمن عن الله أدبا حسنا اذا وُسّع عليه وسّع و اذا قُتر عليه قتر" .
ففي هذا الحديث الذي اورده الحاكم روى من قول التابعي الحسن البصري ثم ساقه بسند متصل مرفوعا الى النبي صلى الله عليه و سلم فكأن الراوي الاول اعضله باسقاط اثنين من السند .
مثال عن المعضل :
11 - قال مالك في الموطأ : بلغني عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " للمملوك طعامه و كسوته بالمعروف و لا يُكلف من الاعمال الا ما يطيق " هنا سقط راويان بين مالك و ابي هريرة .
حكم المعضل :
هو أشد ضعفا من المنقطع فلا يصلح الاحتجاج به .
مظان وجود المنقطع و المعضل :
يكثر ذكر المعضلات و المنقطعات في كتب ابي بكر بن محمد بن ابي الدنيا و كذلك كتاب السنن للامام سعيد بن منصور بن شعبة المروزي . قال الكتاني : " هي من مظان المعضل و المنقطع و المرسل كمؤلفات ابن ابي الدنيا "
النوع الرابع من انواع الحديث الضعيف : المعلق
الحديث المعلق هو : الذي حُذف من مبتدأ سنده راوٍ واحد او اكثر على التوالي و لو كان الساقط السند كله . مثاله :
قال ابو نعيم الاصبهاني : اُخبرت عن محمد بن ايوب الرازي قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا معتمر بن سليمان عن ابيه عن الحضرمي قال : قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه و سلم و كان لين الصوت - او لين القراءة - فما بقي احد من القوم الا فاضت عيناه غير عبد الرحمن بن عوف فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم "ان لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه"
و بين ابو نعيم و محمد بن ايوب اربعين عام و لم يبين الواسطة .. فنقول لقد علق ابو نعيم الحديث على محمد بن ايوب .
حكم المعلق :
حكمه حكم المنقطع ضعيف للجهل بحال الراوي او الرواة الساقطين من السند فهو غير صالح للاحتجاج .وقد استثنى العلماء من هذا الحكم المعلقات الواقعة في المصنفات التي التزم اصحابها اخراج الحديث الصحيح فقط كصحيحي البخاري و مسلم .
حكم معلقات الصحيحين :
وقع في صحيح مسلم 144 حديثا معلقا فقط بينها الامام النووي في شرحه عليه ووضح اتصالها من طرق اخرى .
اما في صحيح البخاري فقد كثُرت المعلقات فيه و قسمها العلماء الى قسمين :
- القسم الاول : ما علقه البخاري بصيغة الجزم بلفظ : قال فلان او عن فلان او روى فلان .. مثاله :
- قال النبي صلى الله عليه و سلم " شاهداك او يمينه "
- القسم الثاني :
ما علقه بغير صيغة الجزم بلفظ رُوي او يُحكى او يُذكر او يُقال .. و تُسمى صيغ التمريض مثاله :
- يُذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " جُعل رزقي تحت ظل رمحي و جعل الذلة و الصغار على من خالف امري "
فأما القسم الاول الذي جزم فيه البخاري قال ابن الصلاح حكمه حكم الصحيح . ثم اذا كان الذي عُلق الحديث عنه دون الصحابي فالحكم بصحته يتوقف على اتصال السند بينه وبين الصحابي .
اما القسم الثاني و هو ما ورد بصيغة التمريض فايراد البخاري له في الصحيح مشعر بصحة اصله اشعارا يؤنس به ويُركن اليه و الله اعلم .
هذا فيما نقله البخاري عمن هم فوق شيوخه اما اذا نقل عن شيوخه فالمحققين قالوا ان البخاري روى قراءة على شيوخه .
و قد قام ابن حجر بتتبع جميع معلقات البخاري فوجدها كلها متصلة من من طرق اخرى بعضها عن البخاري و بعضها عن غيره و جمعها في اكثر من كتاب منها "تغليق التعليق" .
و من المعلقات ايضا البلاغات التي في الموطأ و هذه البلاغات حجة عند مالك و عند اتباعه و قام احد ائمة المالكيةو هو ابو عمر يوسف بن عبد الله بوصل هذه البلاغات كلها في كتابه التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الاسانيد غير انه ذكر ان 4 بلاغات لم يستطع وصلها فقام الامام ابو عمرو بن الصلاح بوصلها في رسالة مفردة .
العلاقة بين المعلق و المعضل :
النسبة بينهما هي العموم و الخصوص الوجهي فهما يلتقيان في صورة و ينفرد كل منهما في صورة .
- فالصورة التي يلتقيان بها : اذا كان الساقط من اول السند اكثر من راوٍ على التوالي حتى لو سقط السد كله ففي هذه الصورة يكون الحديث معلقا و معضلا ايضا .
- و الصورة التي ينفرد بها المعلق عن المعضل : اذا كان الساقط من اول السند راوٍ واحد فقط و تتمة السند موجود لا انقطاع فيه فهذا الحديث يكون معلقا لا معضلا .
و الصورة التي ينفرد بها المعضل عن المعلق : اذا كان الساقط من السند اكثر من راوي ليس في اول السند بل في وسطه او اخره فعندها يكون الحديث معضلا لا معلقا .
النوع الخامس من انواع الحديث الضعيف : المدلس
" هو الذي رواه من عُرف بالتدليس و فيه شبه انقطاع او ايهام في اسم راوٍ "
أقسام التدليس :
- تدليس اسناد - تدليس الشيوخ
أ - تدليس الاسناد : " و هو ان يروي الراوي عن راوٍ لقيه و سمع منه بلفظ موهم انه سمعه منه " فيخرج من هذا التعريف ما اذا روى عن راوٍ عاصره و لكن لم يلقه فهذا من قبيل المرسل الخفي
و يخرج كذلك ما سمعه منه و صرح بالسماع كقوله حدثنا او سمعت . و معنى قولنا بلفظ موهم انه سمعه منه كأن يقول عن فلان او قال فلان ..
اما اذا قال الراوي : حدثنا فلان و هو لم يسمع منه فلا يُسمى هذا الراوي مدلسا بل كاذبا .
مثال تدليس الاسناد :
اخرج الحاكم من طريق ابي عوانة عن الاعمش عن ابراهيم التيمي عن ابيه عن ابي ذر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : " فلان في النار ينادي يا حنان يا منان " قال ابو عوانة : قلت للاعمش سمعت هذا من ابراهيم ؟ قال : لا . حدثني به حكيم بن جبير عنه .
أنواع من التدليس تلحق بتدليس الاسناد :
1 - تدليس القطع : " و هو ان يروي الراوي عمن سمع منه مالم يسمع منه دون ان يذكر لفظ الاداء "
22 - تدليس العطف : " و هو ان يصرح بالتحديث عن شيخ له و يعطف عليه شيخا اخر له و لا يكون سمعه من الشيخ الاخر " مثاله :
قال الحاكم : حدثونا ان جماعة من اصحاب هشيم اجتمعوا يوما على ان لا يأخذوا منه التدليس ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره : حدثنا حصين و مغيرة عن ابراهيم .. فلما فرغ قال : هل دلست لكم اليوم ؟؟
فقالوا : لا . فقال لم اسمع من مغيرة حرفا مما ذكرته انما قلت : حدثني حصين و مغيرة غير مسموع لي .
3 - تدليس التسوية : " وهو ان يروي حيثا من طريق فيه راوٍ ضعيف بين ثقتين لقي احدهما الاخر فيُسقط الضعيف و يروي الحديث عن الثقتين " و كان يفعل هذا الوليد بن مسلم القرشي فكان يروي عن شيخه الاوزاعي احاديث يرويها عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ ثقات ادركهم الاوزاعي فيسقط الضعفاء من السند .
مثاله : حدث الوليد بن مسلم فقال : حثنا الاوزاعي عن نافع مولى ابن عمر .. و كان عليه ان يقول حدثنا الاوزاعي عن عبد الله بن عامر عن نافع .
و هذا اطلق عليه العلماء " تجويدا " .
حكم تدليس الاسناد : ذم العلماء هذا النوع من الدليس و كرهوه لما فيه من المحذوفين مما يوقع في اللبس و كان شعبة بن الحجاج من اشد المنكرين له فقال : التدليس اخو الكذب .
و كراهة هذا النوع من التدليس تتفاوت بحسب الباعث عليه :
- ان كان الحامل عليه اخفاء امر الحديث لكونه غير مقبول حرُم ذلك .
- و ان كان الحامل عليه كون المروي عنه اصغر سنا او نازل الرواية فاسقطه المدلس ليوهم علو اسناده كُره .
- و ان كان ذلك لاختبار انتباه السامع فهو جائز .
و افحش انواع التدليس تدليس التسوية لانه ربما الحق بشيخه وصمة التدليس فجعله محل تهمة .
ب - تدليس الشيوخ : " و هو ان يسمي شيخه او يكنيه او يلقبه على خلاف ما اشتهر به تعمية لامره " مثاله :
ما كان يفعله ابو بكر بن مجاهد المقريء حيث كان يحدث عن شيخه ابي بكر بن ابي داوود السجستاني فيقول : حدثنا عبد الله بن ابي عبد الله فابو بكر بن ابي داوود اسمه عبد الله لكنه لم يشتهر به .
نوع ملحق بتدليس الشيوخ :
الحق الحافظ بن حجر بهذا القسم من التدليس نوعا اسماه تدليس البلاد و مثله بقوله :
اذا قال المصري : " حدثني فلان بالاندلس " و اراد بها موضعا بالقرافة . او قال البغدادي : " حدثني فلان بما وراء النهر " و اراد نهر دجلة .
حكم تدليس الشيوخ :
كره العلماء هذا النوع من التدليس و خصوصا اذا كان التدليس بسبب ان المروي عنه ضعيفا فتم التدليس ليوهم انه قوي فهذا شديد الكراهة
متى يصبح الراوي مدلسا و حكم روايته ؟
يعد الراوي مدلسا اذا وقع منه التدليس و لو لمرة واحدة يقول الشافعي : " و من عرفناه دلس مرة فقد ابان لنا عورته في روايته و ليست تلك العورة بالكذب فنرد بها حديثه و لا النصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلنا من اهل النصيحة في الصدق فقلنا : لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول فيه حدثني او سمعت "
اذا التدليس ليس كذبا و لا يقدح بعدالة المدلس و يؤخذ منه ما صرح فيه بالسماع .
اشهر المدلسين :
صنف العلماء كتبا في ذلك منهم :
1 - منظومة الامام شمس الدين الذهبي قال :
خذ المدلسين يا ذا الفكر *** جابر الجعفي ثم الزهري
و الحسن البصري قل مكحول *** قتادة حميد الطويل
2 - التبيين لاسماء المدلسين لبرهان الدين ابراهيم بن محمد
3 - تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس : لابن حجر العسقلاني رتب فيه المدلسين على خمس مراتب :
المرتبة الاولى : من لم يوصف بالتدليس الا نادرا : مثال يحيى بن سعيد الانصاري .
المرتبة الثانية : من احتمل اائمة تدليسه و اخرجوا له في الصحاح : سفيان الثوري - سفيان بن عيينة .
المرتبة الثالثة : من اكثر التدليس فلم يحتج الائمة بمروياتهم الا ما صرحوا فيه بالسماع : حميد الطويل - ابن جريح
المرتبة الرابعة : من اتفق على انه لا يُحتج بشيء من مروياتهم الا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء و المجاهيل : محمد بن اسحق - الوليد بن مسلم
المرتبة الخامسة : من ضُعف بامر اخر سوى التدليس فحديثهم مردود و لو صرحوا بالسماع الا ان يُوثق ممن كان ضعفه يسيرا : ابن لهيعة .
و بلغ عدد المدلسين كما احصاهم ابن حجر : 1522 راويا فقط .

فيصل عساف
05-17-2017, 12:09 AM
النوع الخامس من انواع الحديث الضعيف : المرسل الخفي
تعريفه : " هو ان يروي الراوي عمن عاصره و لم يلقه او لقيه ولم يسمع منه " قال العلائي : و هو نوع بديع من اهم انواع علوم الحديث و اكثرها فائدة ولم يتكلم به الا حذاق الائمة الكبار .
طرق معرفته : نتيجة لدقة هذا النوع من الحديث وضع العلماء ضوابط مفصلة لمعرفة الارسال الخفي يقول العلائي : و يُدرك بالاتساع بالرواية و الجمع لطرق الحديث مع المعرفة التامة و الادراك الدقيق و لمعرفته طرق .. ثم سرد هذه الطرق :
1 - ان يُعرف عدم اللقاء بين الراوي و المروي عنه مع كونهما في عصر واحد و يكون ذلك بمعرفة التاريخ او بنص امام مطلع . مثاله :
- ما قيل في الحسن البصري عن ابي هريرة فانه عاصره ولكن لم يجتمع به ولما جاء ابو هريرة الى البصرة كان الحسن في المدينة ولما كان ابو هريرة خرج منها فلم يجتمعا فما يرويه الحسن عن ابي هريرة بدون واسطة من قبيل المرسا الخفي .
2 - ان يُعرف عدم سماع الراوي عن المروي عنه و يكون بأن يصرح الراوي عن نفسه بعدم السماع او بنص احد العارفين من اهل هذا الفن . مثاله :
- ما اخرج الترمذي من طريق ابي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابيه . قال : حدثنا هناد و قتيبة قالا : حدثنا وكيع : عن اسرائيل عن ابي اسحق عن ابي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : " خرج النبي صلى الله عليه و سلم لحاجته فقال : التمس لي ثلاثة احجارقال : فأتيته بحجرين و روثة فأخذ الحجرين والقى الروثة و قال انها ركس " .
قال الترمذي بعد اخراجه الحديث : وابو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من ابيه .
وقد صرح ابو عبيدة بذلك فعن عمرو بن مرة : سألت ابا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئا ؟ قال : لا .
3 - ان يذكر الراوي الحديث عن رجل ثم يقول في رواية اخرى نُبئت عنه ..اُخبرت عنه و نحو ذلك . مثاله :
ما اخرجه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم : اخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بي حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة .. الحديث .
قال الترمذي و هذا الحديث معلول ... سألت ابا زرعة و محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيح لان ابن المبارك روى هذا الحديث عن ثور عن رجاء بن حيوة قال : حُدثت عن كاتب المغيرة مرسل .
الفرق بين الارسال الخفي و تدليس الاسناد :
- المدلّس : يختص برواية الراوي عن شيخه الذي سمع منه مالم يسمعه منه بصيغة توهم السماع .
المرسل الخفي : يختص برواية الراوي عمن لم يسمع منه سواء لقيه او لم يلقه .
- ان التدليس يفارق المرسل الخفي بايهامه السماع لما لم يسمعه و ليس في الارسال الخفي ايهام السماع لعدم وجود السماع اصلا .
حكم المرسل الخفي :
حكمه حكم الحديث الضعيف و هذا لا يقتضي ان يكون المتن ضعيفا فقد يصح المتن ان تبين اتصاله من طريق اخر .
الفرق بين المرسل الخفي و المنقطع :
المنقطع عدم الاتصال فيه معلوم بمجرد النظر في تاريخ الراوي والمروي عنه اذ لا معاصرة بينهما بينما في المرسل الخفي المعاصرة معلومة و لا بد من نص من امام مطلع على عدم اللقاء او السماع .

فيصل عساف
05-17-2017, 12:10 AM
النوع السادس من انواع الحديث الضعيف : الشاذ
الحديث الشاذ :
تعريفه : " هو ما يرويه الثقة او المقبول مخالفا لمن هو اولى منه في الحفظ و الاتقان او الكثرة " .
و يقابل الحديث الشاذ الحديث المحفوظ فالمحفوظ : " هو ما يرويه الثقة و خالفه فيه من هو دونه في القبول "
و هذا التعريف ماخوذ من كلام الشافعي حيث قال : ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره انما الشاذ ان يروي الثقة حديثا يخالف فيه الناس .
و عرفه ابن حجر : هو ما يخالف فيه الراوي من هو ارجح منه .
يُشترط في الشاذ :
1 - ان يكون راويه ثقة او ما ينفرد في روايته مقبولا .
2 - ان يخالف في روايته من هو اولى منه في القبول و يُقصد بالمخالفة عدم امكانية الجمع بين ما رواه و بيين ما رواه غيره .
اقسام الشاذ :
أ - الشذوذ في السند : " و هو ان يخالف ثقة في اسناده لحديث ما اشتهر عند الثقات " مثاله :
اخرج الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس : " ان رجلا مات على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يدع وارثا الا عبدا هو اعتقه فأعطاه النبي صلى الله عليه و سلم ميراثه " .
فقد اتفق كل من سفيان بن عيينة و وابن جريج على رواية هذا الحديث متصلا مرفوعا رفعه سيدنا ابن عباس . وخالفهما في الرواية حماد بن زيد و هو ثقة فروى هذا الحديث مرسلا حيث قال : عن عمرو بن دينار عن عوسجة ان رجلا ..
و عليه تم الحكم على رواية حماد بالشذوذ بينما تم الحكم على رواية عبد الملك بن جريج و سفيان بن عيينة بالحفظ .
بـ - الشذوذ في المتن : و هو ان يخالف الراوي الثقة في الفاظ الحديث من هو اوثق منه او ارجح منه . مثاله :
روى المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه و سلم : انه توضأ و مسح على خفيه .و روى هذا الحديث بهذا اللفظ جمع من الرواة .
و قد خالف هؤلاء جميعا عبد الرحمن بن ثروان حيث روى عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم مسح على الجوربين و النعلين .
لذلك حكم العلماء على هذه الرواية بالشذوذ .
حكم الحديث الشاذ :
هو ضعيف مردود لان راويه و ان كان ثقة الا انه لما خالف من هو اولى منه بالقبول دلنا ذلك على انه لم يضبط في هذه الرواية التي خالف بها .
فائدة : أقوال اخرى في مفهوم الشاذ :
- قال الحاكم : الشاذ حديث يتفرد به ثقة من الثقات و ليس للحديث اصل متابع لذلك الثقة .
- قال الخليلي : الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة او غير ثقة .
- ابن دقيق العيد : الشاذ هو ما خالف راويه الثقات او ما انفرد به من لا يحتمل حاله ان يُقبل ما تفرد به . وبهذا جعل من الشاذ و المنكر و المتروك بمعنى واحد .
و انتقد العلماء ما ذهب اليه غير الجمهور في تعريفهم للشاذ مستدلين باحاديث تفرد بها بعض الثقات و هي مروية في الصحيحين كحديث : " انما الاعمال بالنيات.. " فقد تفرد بروايته سيدنا عمر بن الخطاب .

فيصل عساف
05-17-2017, 12:11 AM
النوع السابع من انواع الحديث الضعيف : المنكر
تعريفه : ذهب ابن حجر في شرح النخبة حيث اشترط في المنكر ما اشترطه في الشاذ من وقوع المخالفة لكن المخالف هو راوٍ ضعيف و عليه فالمنكر :
" هو ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة " و يقابله المعروف فالحديث المعروف : "هو ما يرويه الراوي الثقة و يخالفه في روايته راوٍ ضعيف "
قال ابن حجر : و اذا وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يُقال له : المعروف و مقابله يُقال له : المنكر .
مثال المنكر :
روى ابن ابي حاتم الرازي من طريق :
حُبيب بن حبيب الزيات عن ابي اسحق السبيعي عن العيزار بن حريث عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
" من اقام الصلاة و اتى الزكاة و حج و صام و قرى الضيف دخل الجنة " و هو حديث صحيح المعنى الا انه منكر من ناحية الاسناد و ذلك ان غير حُبيب من الثقات قد روى هذا الحديث عن اسحق عن ابن عباس موقوفا عليه من قوله و هو المعروف و خالف حُبيب بن حبيب فروى الحديث مرفوعا و هو ضعيف الحديث .
حكم المنكر :
الحديث المنكر حديث ضعيف شديد الضعف لضعف راويه من جهة و مخالفته للثقات من جهة اخرى .
اقوال اخرى في المنكر :
لعلماء الحديث اقوال اخرى في تعريف المنكر قبل استقرار المصطلح على يد ابن حجر من هذه الاقوال :
أ - عرفه ابو بكر البرديجي : " هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة او عن التابعين عن الصحابة لا يُعرف ذلك الحديث .. الا من طريق الذي رواه فيكون منكرا "
على مقتضى التعريف فالمنكر يُطلق على مجرد التفرد خالف ام لم يخالف و مشى على هذا الامام احمد و النسائي .
فالامام احمد قال عن افلح بن حميد الانصاري و هو احد رجال الصحيحين : روى افلح حديثين منكرين :
- حديث :ان النبي اشعر الهدي
- و حديث : وقت لاهل العراق ذات عرق .فسمى الامام احمد هذين الحديثين منكرين لتفرد الراوي بروايتهما مع كونه ثقة .
- الامام مسلم : قال " و علامة المنكر في حديث المحدث اذا ما عُرضت روايته للحديث على رواية غيره من اهل الحفظ خالفت روايته روايتهم او لم تكن توافقها فاذا كان الاغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله "
و يبدو من تصرف الترمذي في سننه انه رأى هذا الرأي فمن امثلة ما ذكره و حكم عليه بالنكارة :
- حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " السلام قبل الكلام "
و بهذا الاسناد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا تدعوا احدا الى الطعام حتى يسلم "
قال ابو عيسى الترمذي بعد ان اخرج الحديث : هذا حديث منكر لا نعرفه الا من هذا الوجه و سمعت البخاري يقول عنبسة ضعيف و محمد بن زاذان منكر الحديث .
فيجب ان ننتبه الى اطلاقات النكارة ومن الذي اطلقها و ما رأيه بالمنكر خشية الوقوع في الالتباس .
الفرق بين منكر الحديث و بين روى المناكير :
قال ابن دقيق العيد : قولهم روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في رواياته و ينتهي الى ان يُقال فيه : منكر الحديث .
لان منكر الحديث وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه .
اما روى مناكير : لا تقتضي الديمومة قال الامام احمد عن محمد بن ابراهيم التيمي : يروي احاديث منكرة و هو ممن اتفق على حديثه الشيخان و اليه المرجع في حديث انما الاعمال بالنيات .
فائدة : يقول السيوطي : وقع في عباراتهم : انكر ما روى فلان كذا و ان لم يكن ذلك الحديث ضعيفا .
قال ابن عدي : انكر ما روى بريد بن عبد الله بن ابي بردة : " اذا اراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ".
قال و هذا طريق حسن رواته ثقات و قد ادخله بعضهم في صحاحهم .(كالامام مسلم)
العلاقة بين الشاذ و المنكر :
يشتركان في المخالفة .و يفترقان بأن :
راوي الشاذ : ثقة او مقبول محتجٌ به
راوي المنكر : ضعيف في روايته .

فيصل عساف
05-17-2017, 12:13 AM
النوع الثامن من انواع الحديث الضعيف : المضطرب
تعريفه : هو ما روي على اوجهٍ مختلفة متساوية لا يمكن الترجيح بينها سواء وقع هذا الاختلاف من جهة راوٍ واحد بأن رواه مرة على وجه و اخرى على وجه اخر او رواه اكثر من راوٍ يختلف فيه راويان فأكثر و يكون في سندٍ رواته ثقات .
اذا شرطي تحقق الاضطراب :
1 - ان تكون اوجه الخلاف متساوية لا يترجح احدها على الاخر ( لانه لو ترجح احدها لكان صحيحا محفوظا و كان المرجوح شاذا ) .
2 - تعذر الجمع و التوفيق بين هذه الوجوه لانه اذا امكن ازالة الاختلاف بالجمع بين تلك الوجوه على وفق قواعد المحدثين انتفى الاضطراب و صح الحديث .
و هذا النوع من الاحاديث دقيق المسالك قلّ فيه التصنيف ولم يذكر السيوطي فيه الا كتاب ابن حجر " المقترب في بيان المضطرب "
أقسام المضطرب و أمثلته :
أ - الاضطراب في السند : مثاله :
روى سيدنا علي عن البي صلى الله عليه و سلم انه قال : " اذا عطس احدكم فليقل الحمد لله على كل حال و ليُقل له : يرحمكم الله و ليقل هو : يهديكم الله و يصلح بالكم "
مدار الحديث على محمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى و قد اختلف الرواة عنه :
1 - رواه عنه كل من : يحيى القطان و علي بن مسهر و منصور بن ابي الاسود و ابي عوانة و ابن أبي الذئب و غيرهم قالوا :
عن محمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن اخيه عيسى عن ابيه عن علي بن ابي طالب ...
2 - خالفهم بالرواية عنه كل من : شعبة بن الحجاج و عدي بن عبد الرحمن ابي الهيثم فقالوا في روايتهم :
عن محمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن اخيه عيسى عن ابيه عن ابي ايوب الانصاري ..
الاضطراب وقع من محمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى فانه كان سيىء الحفظ .
قال الترمذي : كان ابن ابي ليلى يضطرب في هذا الحديث .
قال الحاكم : هذه من اوهامه .
ب - الاضطراب في المتن : مثاله :
حديث البسملة المشهور و هو ما روي عن أنس أنه قال : " قمت وراء أبي بكر و عمر و عثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم اله الرحمن الرحيم " اذا افتح الصلاة .
كذلك رواه مالك في الموطأ و قد أعله الامام ابو عمرو ابن عبد البر في التمهيد فقال :
روته طائفة عن مالك فرفعته الا انهم اختلفوا في لفظه اختلافا كثيرا مضطربا متدافعا :
- منهم من قال : كانوا لا يقرءون بـ بسم الله الرحمن الرحيم
- منهم من قال : كانوا لا يجهرون بـ بسم الله الرحمن الرحيم
3 - منهم من قال : كانوا لا يتركون بسم الله الرحمن الرحيم
4 - ومنهم من قال : كانوا يفتتحون القراءة بـ بسم الله الرحمن الرحيم
5 - منهم من قال : كانوا لا يستفتحون القراءة بــ بسم الله الرحمن الرحيم
ثم قال ابن عبد البر : و هذا الاضطراب لا يقوم معه حجة لأحد من الفقهاء .
الاحتجاج بالمضطرب :
الاضطراب سواء كان في المتن او السند موجب لضعف الحديث لاشعاره بعدم ضبط راويه و من شرط الصحة ان يكون كل راوٍ من رواة الحديث ضابطا لما رواه .
هذا و قد يجتمع الاضطراب مع الصحة في حالة و قوع الاختلاف في اسم راوٍ واحد او اسم ابيه او نسبته و يكون هذا الراوي معروفا ثقة فعند ذلك لا يضر هذا الاضطراب و يُحكم للحديث بالصحة مع تسميته مضطربا و في الصحيحين امثلة كثيرة . مثاله :
روى الشافعي ان النبي صلى الله عليه و سلم : " قضى في بروع بنت واشق و نُكحت بدون مهر فمات زوجها فقضى لها بمهر نسائها و قضى لها بالميراث "
ثم قال : فان كان ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم فهو اولى الامور بنا .. ولم احفظه بعد من وجه يثبت مثله و هو مرة يقال : عن معقل بن يسار و مرة عن معقل بن سنان و مرة عن بعض بني اشجع .
اي ان الشافعي أعلّ الحديث للاضطراب باسم راويه عن النبي صلى الله عليه و سلم و لكن مثل هذا الاضطراب لا يصلح للطعن بصحة الحديث لانه صحابي و الصحابة ثقات لذلك قال البيهقي بعد ان اورد كلام الشافعي السابق :
و هذا الاختلاف في تسمية من روى قصة بروع بنت واشق عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يوهن فان اسانيد هذه الروايات صحيحة .

فيصل عساف
05-17-2017, 12:15 AM
النوع التاسع من انواع الحديث الضعيف : المعلّ أو المعلل :
تعريفه : هو حديث ظاهره السلامة لجمعه شروط الصحة و لكن فيه علّة خفية قادحة في صحته تظهر للناقد عند البحث و التفتيش .
فالعلّة اذا قادحة في صحة الحديث و يخرج بهذا التعريف العلّة التي لا تؤثر في صحة الحديث .
أنواع العلّة :
أ - علة قادحة تكون سببا في تضعيف الحديث و هي :
1 - اما ان تكون ظاهرة كالانقطاع في السند او القلب في المتن .
2 - ان تكون خفية و هي التي يُسمى الحديث بسببها : حديثا معلّا .
ب - علّة غير قادحة فيحكم للحديث بالصحة مع وجودها . مثالها :
حديث : " البيعان بالخيار " فهو حديث صحيح متفق على صحته مخرّج في الصحيحين الا ان في اسانيده الى عبد الله بن عمر علّة حيث رواه يعلى بن عبيد و هو ثقة عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعا .
فالاسناد متصل بنقل العدل الضابط و علّته ان يعلى بن عبيد أخطأ فذكر عمرو بن دينار بدلا من عبد الله بن دينار الذي يروي عن ابن عمر و كلا من عمرو و عبد الله ثقة فهذه العلة لا تؤثر في الحكم على الحديث بالصحة .
شروط المعلّ :
لا يوصف الحديث بأنه معلّ الا اذا توفر في علّته وصفان :
- ان تكون غامضة تحتاج لبحث حتى تظهر
- ان تكون قادحة يستلزم وجودها تضعيف الحديث .
تنبيه :
قد يطلق على الحديث اصطلاح المعلّ عند بعض الائمة وان لم يجتمع في علته الوصفان السابقان فقد يجد الباحث في كتاب العلل احاديث معلّة بفسق الراوي و ضعفه فمثلا :
اورد ابن الجوزي حديثا من طريق عمر بن صهبان عن زيد بن اسلم عن ابي صالح عن ابي هريرة قال : " اتى رجل الى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أجعل شطر صلاتي دعاء لك ؟
قال : نعم " . و أعلّه بـ عمر بن صهبان و كان ضعيفا جدا متروك الحديث .
فهذه علّة قادحة و لطنها ليست غامضة خفية . و الاصل في مثل هذا الا يُسمى معلّا و لذا قال الحاكم :
و انما يعلّل الحديث من اوجه ليس للجرح فيها مدخل فان حديث المجروح ساقط واهٍ و علّة الحديث تكثر في احاديث الثقات ان يحدثوا بحديث فتخفى عليهم علّته و الحجة فيه عندنا العلم و الفهم و المعرفة .
أنواع المعلل و امثلته :
القسم الأول : المعلّ في السند :
و هو ان تكون العلة في السند بأن لا يعرف الحديث الا من رواية راوٍ واحد ثقة ثم ظهر بعد التفتيش فيه علّة كالاضطراب او الانقطاع او وقف في المرفوع او ارسال في الموصول ... .
مثاله :
روى عبد الملك بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن ابي صالح عن أبيه عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه سبحانك اللهم و بحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك و اتوب اليك . الا غفر له ما كان في مجلسه "
فاسناد هذا الحديث صحيح سالم من القدح في الظاهر لثقة رواته واتصاله وبناء على ذلك حكم عدد من ابلائمة على الحديث بالصحة اغترارا بظاهر السند و لكن بعض الائمة المتقنين كشف عن وجود علّة قادحة دقيقة فيه . قال السخاوي في بيانها :
ان موسى بن اسماعيل ابا سلمة المنقري رواه عن وهيب بن خالد الباهلي عن سهيل بن ابي صالح فقال (اي سهيل) عن عوف بن عبد الله بن عتبة بن مسعود التابعي و جعله من قوله .
و بذلك أعلّه البخاري و قضى لوهيب مع تصريحه بأنه لا يعرف الدنيا بسند ابن جريج بهذا الا هذا الحديث و قال البخاري : لا نذكر لموسى سماعا من سهيل و كذا أعله احمد و ابو حاتم و ابو زرعة .
توضيح ما تقدم :
الحديث يرويه سهيل بن ابي صالح و يرويه عن سهيل اثنان :
1 - موسى بن عقبة و رواه عن موسى ابن جريج
2 - وهيب بن خالد و رواه عن وهيب موسى بن اسماعيل المنقري
الاول رواه متصلا مرفوعا للنبي صلى الله عليه و سلم
الثاني رواه مقطوعا من كلام عوف بن عبد الله التابعي .
فرجح البخاري و احمد و ابو حاتم و ابو زرعة رواية الثاني لان ابن جريج و ان كان ثقة الا انه لا تُعرف له رواية بهذا الاسناد الا لهذا الحديث كما بين البخاري و قد وقع وهم على سهيل فرواه عنه موسى على هذا الوهم و عنه نقل ابن جريج .
واما الراوي الاخر موسى بن اسماعيل فهو اضبط لحديث سهيل و اعرف به فرواه عن سهيل على وجهه و نقل عنه وهيب .
القسم الثاني : المعلّ في المتن :
روى ابن ابي حاتم قال : ذكر لي ابي حديثا رواه حفص بن عبد الله النيسابوري عن ابراهيم بن طهمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابي هريرة :
و سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اذا استيقظ احدكم من منامه فليغسل كفيه ثلاث مرات قبل ان يدخلهما في الاناء فانه لا يدري أين باتت يده ثم ليغترف بيمينه من انائه ثم ليصب على شماله فليغسل مقعدته " .
قال ابو حاتم : وينبغي ان تكون " ثم ليغترف بيمينه .. لاخره " من كلام ابراهيم بن طهمان فانه كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع .
القسم الثالث : المعل في السند و المتن معا :
مثاله : جاء في علل الحديث لابن ابي حاتم قال : سالت ابي عن حديث بقية بن الوليد عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : " من ادرك ركعة من صلاة الجمعة و غيرها فقد ادرك " .
قال ابو حاتم : هذا خطأ في المتن و الاسناد وانما هو :
الزهري عن ابي سلمة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم : " من ادرك ركعة من صلاة فقد ادركها " و اما قوله : من صلاة الجمعة فليس هذا في الحديث فوهم في كليهما .
قلت و مما يدل على صحة ذلك ما قاله ابو حاتم الرازي ان الحديث مروي في الصحيحين و غيرهما على الوجه الذي اورده من حديث ابي هريرة .
حكم الحديث المعلّ :
هو من انواع الحديث الضعيف المردود .
فائدة : طريقة معرفة الحديث المعلّ :
يقول الامام ابن حجر عن المعلّ : هذا من اغمض انواع علوم الحديث و ادقها و لا يقوم به الا ذو فهم ثاقب وحفظ واسع و معرفة تامة بمراتب الرواة و ملكة قوية بالاسانيد و المتون .انتهى كلامه
فادراك العلّة يحتاج لخبرة و صفاء ملكة و مع ذلك اورد العلماء طرقا يتوصل بها الطالب لمعرفة العلل و اكتساب الخبرة فقالوا :
ان طريق معرفة العلّة ان يجمع الحافظ طرق الحديث و يستقصيها من المصادر الحديثية التي اوردت الحديث .
ثم يسبر احوال الرواة فيتعرف على مقدار ضبطهم و حفظهم و تفاوت اتقانهم .
ثم ينظر الى مواطن اتفاق الرواة و اختلافهم في تلك الاسانيد و اختلافهم و اتفاقهم في الفاظ المتن .
ثم ينظر في القرائن العامة المتعلقة بهذا الحديث .
بعد كل هذا يحكم بما يغلب على ظنه بعد شدة الفحص و التحرز و الاجتهاد و لا يتسرع فان تردد في الامر توقف فيه .
لذلك قال الجهابذة : ان عبارة الامام المعلل قد تقصر عن اقامة الحجة على دعواه . وهذا معنى قولهم : معرفة علل الحديث الهام .
أشهر مؤلفات في الحديث المعلّ :
- العلل لعلي بن عبد الله بن المديني
- علل الحديث لعبد الرحمن بن ابي حاتم الرازي
-العلل الواردة في الاحاديث النبوية : للدارقطني .

admin
05-29-2017, 06:47 PM
الحديث المقلوب :
تعريفه : هو الذي وقع تغيير في متنه او سنده بابدال او تقديم او تأخير .
أنواع المقلوب :
1 - القلب في المتن : هو ان تعطي أحد الشيئين ما يستحقه الاخر او ما شابه ذلك مثاله :
- اخرج الطبراني عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : "اذا أمرتكم بشيء فأتوه و اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم "و الصحيح ما رواه البخاري و مسلم بلفظ : " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه و ما امرتكم به فأتوا به ما استطعتم "
- و من ذلك حيث أنيسة مرفوعا : " اذا اذن ابن ام مكتوم فكلوا و اشربوا و اذا اذن بلال فلا تأكلوا و لا تشربوا " هكذا وردت الرواية عند احمد و غيره و هو مقلوب و اصله من حديث ابن عمر رضي الله عنه : "ان بلالا يؤذن بليل فكلوا و اشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم "
2 - القلب في السند : له ثلاث صور :
- الصورة الاولى : ابدال راوي باخر مثله في نفس طبقته مثاله :
روى الحاكم عن يعقوب بن ابي سلمة عن ابيه عن ابي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " وقع القلب للحاكم فالذي يروي الحديث هو يعقوب بن سلمة الليثي و ليس يعقوب بن ابي سلمة الماجشون كما توهم الحاكم و كلاهما في طبقة واحدة و كل منهما يروي عن ابيه عن ابي هريرة .
- الصورة الثانية : ان يقلب اسم الراوي فيقول : "اسماعيل بن محمد " لمن اسمه " محمد بن اسماعيل "
- الصورة الثالثة : ان يُؤخذ سند متن فيوضع على متن اخر و يؤخذ المتن الاول فيركب للسند الثاني و مثاله :
ما وقع للبخاري عند دخوله بغداد فاجتمع العلماء ليمتحنوه فعمدوا الى 100 حديث فقلبوا اسانيدها و متونها و دفعوا بكل 10 احاديث الى واحد من الحفاظ و امروهم ان يلقوا ذلك بين يدي البخاري و حدث ذلك و صححها لهم الامام بعد سماع الـ 100 حديث منهم .
حكم القلب :
1 - اما ان يقع خطأ و وهما او سهوا فهذا يدل على اختلال ضبط الراوي فيما روى فيضعف لذلك الحديث .فاذا تكرر ذلك من الراوي ادى الى الحكم على الراوي نفسه بالضعف لقلة حفظه و اتقانه .
2 - و قد يقع القلب عمدا : و هذا قد يكون للامتحان او الاغتراب .
أ - فاذا تعمد راوٍ ان يقلب المتون و الاسانيد لاجل ان يظهر ان عنده ما ليس عند غيره حتى يقبل عليه طلاب العلم و يتحملوا عنه - و هذا اسمه الاغراب في الرواية - نقول : من فعل ذلك كان ذلك طعنا في عدالته و الحق بالكذابين و كان ممن يفعله حماد بن عمرو النصيبي .
قال السخاوي : و قيل في فاعل هذا يسرق الحديث .
ب - ان تعمد القلب للاختبار و الامتحان للطلاب و الحفاظ اجازه العلماء بشرط ان لا يستمر على ذلك بل ينتهي بانتهاء الحاجة و يبين الرواية على وجهها حتى لا تُحمل عنه على الوجه المغلوط .
و كان ممن يفعله : شعبة بن الحجاج و يحيى بن معين .


الحديث المدرج
تعريفه : هو الحديث الذي وقعت فيه زيادة ليست منه توهم انها منه .
اقسامه :
أ - الادراج في المتن ب - الادراج في السند
أ - الادراج في المتن : و هو ان يُذكر في متن الحديث شيء من كلام بعض الرواة ليس في أصل الرواية بحيث يتوهم من يسمع الحديث ان هذا الكلام منه
1 - و قد يقع الادراج في المتن في أوله مثال :
حديث ابن مسعود تعاهدوا القرأن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم في عقلها و لا يقل أحدكم نسيت كيت و كيت بل هو نُسي .
فقوله تعاهدوا القرأن .. عقلها . هو من كلام ابن مسعود .
2 - مثال المدرج وسط الكلام :
حديث عائشة في الهجرة : و استأجر رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خِرّيتا -والخريت : الماهر بالهداية - قد غَمِس ..
فقوله : الخريت : الماهر بالهداية من قول الزهري راوي الحديث و ليس من كلام السيدة عائشة .
3 - مثال المدرج اخر المتن :
حديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال و هو على المنبر و ذكر الصدقة و التعفف عن المسألة : اليد العليا خير من اليد السفلى و اليد العليا هي المنفقة و السفلى هي السائلة .
فقوله : اليد العليا هي المنفقة ... مدرج من كلام ابن عمر في تفسير الحديث .
و يأتي الادراج على سبيل الشرح و التفسير من الراوي لبيان المعنى المراد او تفسير كلمة غريبة وقعت في المتن .
ب - الادراج في السند : له صور متعددة :
1 - ان يروي جماعة الحديث باسانيد مختلفة فيرويه عنهم راوٍ فيجمع الكل على اسناد واحد و لا يُبيّن مثاله :
ما رواه بندار عن عبد الرحمن بن عن سفيان الثوري عن واصل و منصور و الاعمش عن ابي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ابن مسعود قال : قلت يا رسول الله أي ذنب أعظم ؟ قال : ان تجعل لله ندا و هو خلقك .
فان الحديث كالتالي :
- سفيان عن منصور و الاعمش عن ابي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله .
- سفيان عن واصل عن ابي وائل عن عبد الله . بدون ذكر عمرو بن شرحبيل .
فجمع عبد الرحمن بن المهدي بين الروايات دون ان يبين الاختلاف .
2 - ان يكون المتن عند راوٍ الا طرفا منه فانه عنده باسناد اخر فيرويه راوٍ عنه تاما بالاسناد الاول .
او يروي الحديث عن شيخه بدون واسطة الا طرفا من الحديث فانه يرويه عن شيخه راوٍ عنه تاما بحذف الواسطة .
مثاله :
روى ابو داود من طريق زائدة و شريك عن عاصم بن كليب عن ابيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فيه : ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جلّ الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب .
فقوله : ثم جئتهم .. ليس بهذا الاسناد وانما ادرج عليه ويرويه عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض اهله عن وائل .
3 - ان يكون عند الراوي متنان مختلفان باسنادين مختلفين فيرويهما راوٍ عنه مقتصر على احد الاسنادين او يروي احدهما باسناده الخاص به و يزيد فيه من المتن الاخر ما ليس في الاول . مثاله :
روي من طريق مالك عن الزهري عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا و لا تنافسوا .
فقوله و لا تنافسوا مدرج من حديث اخر مروي باسناد من طريق ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة .
4 - ان يسوق المحدّث اسناد حديث ثم يعرض له امر فيأتي بكلام من عند نفسه لا علاقة له بالاسناد المسوق فيُظن ان هذا الكلام هو المتن لذلك الاسناد. مثاله :
روي ان ثابت بن موسى دخل على شريك بن عبد الله و هو يسوق الاسناد التالي : حدثنا الاعمش عن ابي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ..ثم نظر شريك الى ثابت فقال : من كَثُرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار يريد الاشارة لصلاح ثابت فظن ثابت ان هذا متن لذلك الاسناد .
حكم الادراج :
1 - اذا كان الادراج لتفسير لفظة يُتسامح به و الاولى ان يشير الراوي الى أنه ليس من الحديث .
2 - و قد يكون الادراج وقع خطأ من غير تعمد فهذا يبين ما أدرجه و لا حرج على المخطيء الا ان يتكرر ذلك منه فيكون عند ذلك ضعيفا في ضبطه و حفظه و اتقانه .
3 - اما اذا وقع الادراج عمدا بقصد الايهام و الاغراب فهذا يسقط العدالة و يصبح فاعل ذلك متهما بالوضع ملحقا بالكذابين .
قال ابن السّمعاني : من تعمد الادراج فهو ساقط العدالة و ممن يحرف الكلم عن مواضعه و هو ملحق بالكذابين .
بم يُعرف الادراج :
1 - مجيء رواية اخرى للحديث خالية من الادراج
2 - ان ينص الراوي نفسه في حديثه عن ادراجه .
أسبغوا الوضوء فاني سمعت ابا القاسم صلى الله عليه و سلم يقول : ويل للاعقاب من النار .
3 - ان يكشف ذلك احد الحفاظ المتقنين امر الحديث فيبين الاصل و المدرج اخرج البخاري عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى اله عليه و سلم نهى عن بيع حَبَلِ الحَبَلة و كان بيعا يتبايعه اهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور الى ان تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها . فقوله ان تنتج الناقة ... مدرج من كلام نافع في تفسير معنى حبل الحبلة بيّن ذلك البخاري عندما اعاد تخريج الحديث في موضع اخر من صحيحه .
4 - ان يكون الكلام المدرج مما يبعد ان يقوله النبي صلى الله عليه و سلم مثاله : حديث ابي هريرة مرفوعا : للعبد المملوك الصالح اجران و الذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله و الحج و برّ أمي لاحببت ان اموت و انا مملوك .
فقوله : و الذي نفسي بيده .. مدرج من كلام ابي هريرة لانه يستحيل ان يصدر عن النبي صلى الله عليه و سلم فكيف يتمنى الرّق ؟؟ و امه ايضا توفيت وهو صغير !!
مصادر المدرج :
- اول من صنف فيه الحافظ ابو بكر الخطيب البغدادي " الفصل للوصل و المدرج في النقل "
- الحافظ ابن حجر العسقلاني " تقريب المنهج بترتيب المدرج "
- لخص السيوطي كتاب ابن حجر و سماه " المَدرج الى معرفة المُدرج "
- عبد العزيز الغماري اضاف بعض الاستدراكات على السيوطي " تسهيل المَدرج الى المُدرج"

admin
05-29-2017, 06:48 PM
الحديث الموضوع
تعريفه : هو الحديث المُختلق المصنوع المُلصق بالنبي صلى الله عليه و سلم كذبا و زورا .
و انما سُمي الموضوع حديثا :
- اما لان الحكم عليه هو حكم ظني أغلبي لما ظهر لنا من قرائن تدل على كونه كذبا .
- او بالنظر الى زعم واضعه .
و قد يكون الكلام المنسوب الى النبي صلى الله عليه و سلم و المحكوم بوضعه هو من ألفاظ الراوي المتهم بوضعه .
و قد يكون حِكَماً و أمثالا سائرة فيضع لها اسنادا و يرفعها الى النبي صلى الله عليه و سلم .
أو يكون شيئا من القصص الاسرائيلي المنقول عن أهل الكتاب فيضيفه الواضع الى الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام .
أهم اسباب وضع الحديث :
1 - الدس على الاسلام : فقد اراد الزنادقة و من وقر في نفوسهم الحقد على الاسلام ان يفسدوا على الناس دينهم و يشوهوا عقائد الاسلام النقية فأدخلوا في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ليس منه تشويها و تضليلا و افسادا . مثاله :
نسبوا الى الرسول الكريم قول : " لو أحسن أحدكم الظن بحجر لنفعه "
2 - الانتصار لرأي و الهوى : اخذت بعض الفرق بهذا الاسلوب للانتصار لمذاهبها كالرافضة و الخطابية و غيرهم من أهل البدع .
3 - التكبر عن الرجوع الى الصواب : هناك فئة يسوؤها ان يظهر الحق على يد غيرها و ان تنهزم امام الحق و الحجة فتلجأ الى حديث رسول الله فتضع فيه استكبارا عن الرجوع الى الصواب . مثاله :
ان عبد العزيز بن الحارث التميمي سُئل عن فتح مكة أكان صلحا أم عنوة ؟ فقال عنوة . و هذا خلاف الحق فلما لم يُقبل منه جاء بسند عن الزهري ان الصحابة اختلفوا في فتح مكة أكان صلحا ام عنوة ؟؟ فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم فقال : كان عنوة .
ثم اعترف عبد العزيز بأنه اخترع الحديث ليُفحم الخصم .
4 - التكسب عن طريق القص : و فئة اخرى جعلت طريقها التكسب القصصي و لكي يلقى هذا القصص رواجا عند المستمعين جُعلت له اسانيد متصلة برسول الله صلى الله عليه و سلم و الرسول منه و منهم بريء . مثاله :
ان الحسن و الحسين دخلا على سيدنا عمر بن الخطاب و هو مشغول فلما فرغ من شغله فرأهما فقام اليهما و قبلهما و اعطى كل واحد منهما ألفاً و قال : اجعلاني في حلّ فما عرفت بدخولكما . فرجعا الى ابيهما فأخبراه القصة فقال ابوهما : اني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : عمر بن الخطاب نور في الاسلام و سراج لاهل الجنة . ...
5 - التقرب من السلاطين : هناك فئة ارادت ان تتقرب للسلاطين و ذوي النفوذ و ارادت ان تجعل من نفسها و من علمها اداة لتبرير ما يفعلونه فاذا رأوهم يأكلون شيئا من الطعام اختلقوا حديثا يثنون به على هذا الطعام و هكذا . مثاله :
دخل غياث بن ابراهيم النخعي على الخليفة المهدي وكان الخليفة يلعب بالحمام . فقيل له حدث امير المؤمنين فحدثه بحديث ابي هريرة : لا سبق الا في نصل او خف أو حافر و زاد في اخره او جناح . مصانعة للمهدي لانه يعرف انه يحب اللهو بالحمام فأمر له المهدي بعشرة الاف فلما قام قال : أشهد ان قفاك قفا كاذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أمر بالحمام فذُبح .
6 - الترغيب و الترهيب : و هناك فئة أرادت ان يبتعد الناس عن الرذائل و يتمسكوا بالفضائل فعمدت الى وضع أحاديث ترغب فيها و ترهب ظنا منها ان الغاية تبرر الوسيلة فأن قيل لهم انتم تكذبون على رسول الله قالوا : نحن نكذب له لا عليه . مثاله :
حديث فضائل سور القران سورة سورة .
و توجد أسباب أخرى دعت الى وضع الاحاديث غير ان العلماء تصدوا للجميع و وضعوا القوانين الصحيحة الثابتة التي يتميز بها صحيح الحديث من فاسده .
حكم رواية الحديث الموضوع :
الحديث الموضوع من الضعيف المردود و هو شرّ الضعيف لا يُقبل اجماعا .
اتفق علماء الحديث على تحريم رواية الموضوع مع العلم بوضعه سواء كان في الاحكام او القصص او الترغيب . قال صلى الله عليه و سلم : " من روى عني حديثا يرى انه كذب فهو أحد الكاذبين "
فــــائـــدة :
أصناف الوضاعين :
- الصنف الأول : الزنادقة . قال حماد بن زيد : وضعت الزنادقة اربعة عشر الف حديث . ومن هؤلاء الزنادقة :
ابن ابي العوجاء - محمد بن سعيد الشامي - بيان بن سمعان .
- الصنف الثاني : أصحاب الاهواء و البدع وضعوا احاديث نصرة لمذاهبهم او ثلبا لمذاهب مخالفيهم ومنهم :
احمد بن عبد الله الجويباري الكرّامي - احمد بن عبد الله الشيباني - محمد بن شجاع الثلجي -
- الصنف الثالث : قوم اتخذوا الوضع صناعة و تسوقا مثل :
وهب بن وهب
- الصنف الرابع : قوم يُنسبون الى الزهد وضعوا في الترغيب و الترهيب .
- الصنف الخامس : أصحاب الاغراض الدنيوية : كالقصاص و الشحاذين . مثل :
يزيد الرقاشي - غياث بن ابراهيم
- الصنف السادس : قوم حملهم الشره و محبة الظهور على وضع الحديث فجعل بعضهم الاسناد القوي للحديث الضعيف . منهم :
ابراهيم بن اليسع - عبد الله بن اسحاق الكرماني
- الصنف السابع : قوم وقع الموضوع في حديثهم و لم يتعمدوا الوضع كمن غلط فيضيف الى النبي صلى الله عليه و سلم كلام بعض الصحابة و كمن ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه و كمن تدخل عليه أفة في حفظه او بصره او كتابه فيروي ما ليس من حديثه غلطا .
و هذا الصنف يدخل في من يسميه أهل الجرح و التعديل بــ شديد الغفلة او كثير الوهم .
طريقة معرفة الحديث الموضوع :
1 - الاقرار بالوضع ممن وضع الحديث .
2 - ان يكون الحديث ركيك المعنى او مخالفا للعقل ضرورة او استدلالا
3 - اشتمال الحديث على مبالغات و مجازفات فيها افراط بالوعيد الشديد على الصغيرة او تعظيم لفعل صغير .
4 - المخالفة للحس و المشاهدة .
5 - المخالفة الصريحة للقرأن الكريم او السنة الصحيحة .
6 - ان يُفتش عن الحديث امام من أهل الاستقراء في الحديث فلا يجده في دوواين السنة و كتب الحفاظ .
خــاتـمــة :
جهود العلماء في مقاومة الوضع :
1- التثبت في الرواية : قال ابن سيرين : كانوا لا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم .
2 - المبادرة الى جمع الاحاديث و تدوينها .
3 - تأليف الكتب الجامعة للاحاديث الموضوعة .

admin
05-29-2017, 06:49 PM
أنواع الحديث و علومه من حيث التفرد و معرفة الزيادات
- الحديث المشهور
- الحديث العزيز
- الحديث الفرد و الغريب
- معرفة الاعتبار و المتابعة و الشاهد
- معرفة زيادة الثقة
- معرفة المزيد في متصل الاسانيد .
الحديث المشهور
تعريفه : ماله طرق محصورة بثلاثة فأكثر و لم يصل الى حد التواتر . وعرفه ابن حجر بقوله : ما له طرق بأكثر من اثنين .
و سُمّي المشهور مشهورا لانتشاره و وضوحه و ظهوره و لذلك سماه غير المحدثين أحيانا المستفيض . مثاله :
قول النبي صلى الله عليه و سلم : " ان الله رفيق يحب الرفق و يعطي عليه ما لا يُعطي على العنف" فقد رواه عدد من الصحابة و عنهم عدد من التابعين فرواه :
1 - عبد الله بن مغفل و رواه عنه الحسن البصري و عنه يونس و حميد و عنهما حماد بن سلمة .
2 - ابو هريرة و عنه ابو صالح و عنه الاعمش و عنه ابو بكر بن عياش .
3 - علي بن ابي طالب و عنه ابو خليفة و عنه وهب بن منبه و عنه ابنه عبد الله .
4 - عائشة رضي الله عنها و عنها عمرة بنت عبد الرحمن و عنها ابو بكر ابن حزم و عنه يزيد بن عبد الله بن الهاد .
و عن عائشة ايضا رواه الزهري و عنه الاوزاعي و عنه الوليد بن مسلم و محمد بن مصعب .
حكم الحديث المشهور :
قد يكون صحيحا و قد يكون حسنا و قد يكون ضعيفا و لا يلزم من شهرته ان يكون صحيحا .
من أمثال المشهور الحسن حديث : " الاذنان من الرأس "
فقد رواه عدد من الصحابة منهم :
- ابو امامة الباهلي
- عبد الله بن زيد
- ابو هريرة
و من أمثلة المشهور الضعيف :
حديث : ارحموا من الناس ثلاثة : عزيز قوم ذل و غني قوم افتقر و عالما بين جهال .روي من طرق كثيرة عن كل من : أنس و ابن مسعود و ابي هريرة و ابن عباس و لا يخلو طريقا منها من مجاهيل او ضعفاء او متهمين بالوضع او الكذب .
ملاحظة : يطلق المشهور على غير المعنى الذي مر و هو يسمونه المشهور على الالسنة و هو أعم من المشهور الاصطلاحي فيشمل ما تعددت أسانيده و ما كان له اسناد فحسب و ما لم يكن له اسناد أصلا و مع ذلك يتداوله الناس و يكثرون من ذكره و في هذا المعنى يقول علي بن المديني : خمسة أحاديث يروونها و لا أصل لها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم :
1 - حديث : لو صدق السائل ما أفلح من ردّه .
2 - حديث : لا وجع الا وجع العين و لا غمّ الا غمّ الدين .
3 - حديث : أن الشمس رُدّت على علي بن ابي طالب .
4 - حديث : أنه صلى الله عليه و سلم قال : انا اكرم على الله من أن يدعني تحت الارض مئتي عام .
5 - حديث : أفطر الحاجم و المحجوم و أنهما كانا يغتابان . الزيادة انهما كانا يغتابان التي تبين سبب الافطار منكرة و لكن حديث أفطر الحاجم و المحجوم متواتر .
و قد جمع العلماء كتبا في هذا اللون من الحديث أهمها :
1 - المقاصد الحسنة للسخاوي
2 - كشف الخفا للعجلوني

الحديث العزيز :
تعريفه : ما كانت طرقه محصورة باثنين .و عرفه ابن حجر بقوله : هو الا يرويه أقل من اثنين عن اثنين .
بعبارة اخرى هو الذي يكون عدد الرواة في احدى طبقات اسناده راويان و هذا لا يمنع ان يكون عددهم في بقية طبقات الاسناد اكثر من اثنين .
سُمي عزيزا اما لقلة وجوده او لكونه عزّ اي قوي بمجيئه من طريق اخر .مثاله :
حديث : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ماله و ولده و الناس أجمعين "
فقد رواه اثنان من الصحابة و رواه عنهما عدد من التابعين كما يلي :
1 - رواه أنس بن مالك و رواه عن أنس عبد العزيز بن صهيب و قتادة و رواه عن عبد العزيز كل من : عبد الوارث و اسماعيل بن علية و رواه عن قتادة كل من شعبة و حسين المعلم .
2 - و رواه ابو هريرة و عنه الاعرج عبد الرحمن بن هرمز و عنه ابو الزناد .
و لا يلزم من عزّة الحديث الصحة فقد يكون غريبا.

admin
05-29-2017, 06:52 PM
الحديث الفرد الغريب
اولا الفرد : هو الحديث الذي تفرد بروايته راوٍ بوجه من وجوه التفرد .
أنواع الحديث الفرد :
أ - الفرد المطلق : و هو الحديث الذي يتفرد بروايته راو واحد عن جميع الرواة . فلا يرويه أحد غيره . مثاله :
أخرج البخاري قال : حدثنا ابو نعيم قال : حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : " نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الولاء و عن هبته "
فهذا الحديث لا يرويه عن ابن عمر الا عبد الله بن دينار و لا يُعرف الا من طريقه .
ب - الفرد النسبي : و هو ما يقع فيه التفرد بالنسبة الى جهة خاصة .و قد نوّع ابن حجر هذا النوع الى اربع اقسام :
1 - الأول : تفرد شخص عن شخص : مثاله :
ما أخرجه البخاري حدثنا خلاد بن يحيى قال : حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال : اتيت جابرا رضي الله عنه فقال : انا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدّيّة شديدة فجاؤوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : هذه كُدية عرضت في الخندق فقال صلى الله عليه و سلم : " أنا نازل ".
فهذا الحديث تفرد بروايته عبد الواحد عن أبيه من حديث جابر بن عبد الله و قد رُوي من غير حديث جابر .
2 - الثاني : تفرد أهل بلد عن شخص : مثاله :
روى عبد الله بن بريدة عن ابيه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " القضاة ثلاثة فاثنان في النار و واحد في الجنة فأما الاثنان : فقاضٍ قضى بغير الحق و هو يعلم فهو في النار وقاضٍ قضى بغير الحق و هو لا يعلم فهو في النار و اما الواحد الذي هو في الجنة فقاضٍ قضى بالحق فهو في الجنة "
تفرد برواية هذا الحديث الخراسانيون . قال الحاكم : رواته عن اخرهم مراوزة .
3 - تفرد شخص عن أهل بلد و هو عكس الذي قبله و هو قليل جدا و صورته ان ينفرد شخص عن جماعة بحديث تفردوا به .
4 - تفرد أهل بلد عن أهل بلد أخرى : ومثاله :
ما اخرجه الحاكم من حديث الحسين بن داؤد قال : حدثنا الفضيل بن عياض قال حدثنا منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول الله عز و جل للدنيا : يا دنيا اخدمي من خدمني و أتعبي يا دنيا من خدمك " قال الحاكم : هذا الحديث من أفراد الخراسانيين عن المكيين فان الحسين بن داود بلخي و الفضيل مكي
ثأنيا الغريب :و هو الحديث الذي يتفرد بروايته راوٍ واحد في اي موضع وقع التفرد به من السند . أنواعه :
أ - الغريب سندا و متنا : و هو الحديث الذي لا يُعرف متنه الا من طريق واحد و هو الذي يُطلق عليه الفرد المطلق .
ب - الغريب اسنادا لا متنا : و هو الحديث الذي عُرف متنه من طرق متعددة عن اكثر من صحابي ثم ينفرد بروايته راوٍ عن صحابي اخر و هذا النوع ينطبق على النوع الاول من انواع الفرد النسبي
العلاقة بين الفرد و الغريب :
بينهما عموم و خصوص مطلق فكل غريب هو فرد و لا عكس فالفرد أعم من الغريب و لذلك مزجهما بعض العلماء في نوع واحد كما صنع ابن حجر .
حكم الحديث الفرد او الغريب :
الفرد او الغريب قد يكون صحيحا كأفراد الصحيحين مثل حديث : " بيع الولاء و هبته " .
و قد يكون حسنا اذا كان المتفرد بالرواية عدلا خفّ ضبطه .
و قد يكون ضعيفا و هو الغالب على الغرائب من الاحاديث .لذلك حذر الائمة من غريب الحديث :
يقول الامام احمد بن حنبل : لا تكتبوا هذه الاحاديث الغرائب فانها مناكير و عامتها من الضعفاء .
مصادر الحديث الفرد و الغريب :
قال ابن حجر : من مظان الاحاديث الافراد :
1 - مسند ابي بكر البزار فانه اكثر فيه من ايراد ذلك و بيانه .
2 - و تبعه ابو القاسم الطبراني في المعجم الاوسط .
3 - ثم الدارقطني في كتاب الافراد و هو ينبيء على اطلاع بالغ .


معرفة الاعتبار و المتابعة و الشاهد
اولا - الاعتبار : هو النظر في حال الحديث هل تفرد به راويه أم لا ؟ و هل هو معروف أم لا ؟ .
فالاعتبار : هو البحث و التنقيب في طرق الاحاديث المروية ليتوصل بذلك الى معرفة حال الحديث المروي هل تفرد به راويه أم لا ؟
أي : ان الاعتبار هو قيام الباحث بتتبع طرق الحديث في المصادر و كتب الرواية من جوامع و مصنفات و مسانيد و غيرها من كتب الحديث لمعرفة ما اذا كان هذا الحديث قد رواه راو اخر بلفظه او بمعناه فان عُثر على شيء من ذلك تبين لنا ان الحديث لم يتفرد به راويه و ان لم يظفر بشيء من ذلك ظهر ان الحديث " فرد غريب "
ثم ما يظهر للباحث الناقد بعد تنقيبه مما يؤيد رواية الحديث اما ان يكون متابعة او شاهدا .
ثانيا - المتابعة : هي مشاركة راوٍ راويا اخرا في رواية الحديث عن شيخه او عمن هو فوقه .
تنقسم المتابعة الى :
أ - المتابعة التامة : و هي ان يشترك اثنان في رواية الحديث ذاته عن الشيخ نفسه .مثاله :
روى شعبة بن الحجاج عن قتادة عن سالم بن ابي الجعد عن معدان بن ابي طلحة عن ابي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ايعجز احدكم ان يقرأ في ليلة ثلث القرأن ؟ قالوا : و كيف يقرأ ثلث القرأن ؟ قال : قل هو الله احد ... تعدل ثلث القرأن "
فان هذا الحديث الذي يرويه شعبة عن قتادة قد شاركه ابان العطار في روايته عن قتادة عن سالم عن معدان عن ابي الدرداء .
ب - المتابعة القاصرة : هي التي تحصل لشيخ الراوي او لشيخ شيخه او من فوقه . مثال :
روى مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة انها قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر و السفر فأقرت صلاة السفر و زيد في صلاة الحضر "
فقد شارك سفيان بن عيينة مالكا في رواية الحديث فالتقى مع مالك في عروة عن طريق : ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ام المؤمنين .

ثالثا - الشاهد : هو الحديث الذي يرويه صحابي موافقا لما يرويه صحابي اخر في اللفظ و المعنى او المعنى فقط . مثاله :
ما اخرجه مسلم عن ابي هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك فان المساجد لم تُبن لهذا "
و اخرج مسلم حديثا اخر بمعناه عن بريدة ان رجلا نشد في المسجد فقال : من دعا الى الجمل الاحمر ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " لا وجدتَ انما بُنيتِ المساجدُ لما بُنيتْ له "
فحديث بريدة بمعنى حديث ابي هريرة و هو النهي عن طلب الضالة في المسجد قولا في حديث ابي هريرة و فعلا في حديث بريدة .
مثال للمتابعة و المشاهدة :
هذا و قد يجتمع الشاهد و المتابعة التامة او الناقصة في حديث واحد . مثاله :
روى الشافعي عن مالك بن انس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الشهر تسع و عشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال و لا تفطروا حتى تروه فان غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين "
فقد روى هذا الحديث عن مالك ايضا عبد الله بن مسلمة فهذه متابعة تامة .
و رُوي ايضا عن عاصم بن محمد عن ابيه عن محمد بن زيد عن جده عن عبد الله بن عمر .. فهذه متابعة قاصرة .
و رُوي من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم لفظه تماما .
فهذا شاهد باللفظ و المعنى .
و رُوي من حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بلفظ : " فان اغمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " و هذا شاهد بالمعنى .
ملحوظتان :
الملاحظة الاولى : امتاز صحيح مسلم بأنه يورد المتابعات و الشواهد للحديث الواحد مجموعة في موضع واحد و لا يفرقها في الابواب كما صنع البخاري و سار على طريقة مسلم هذه النسائي .
الملاحظة الثانية : قال ابن حجر قد تطلق المتابعة على الشاهد و بالعكس و الامر فيه سهل .


معرفة زيادة الثقة :
تعريفها : هي ان يروي ثقتان حديثا واحدا و في رواية احدهما زيادة لا يرويها الاخر او يروي الثقة حديثا مرتين و تقع الزيادة في احدى روايتيه زيادة ليست في الاخرى .
حكمها :
أ - قبول زيادة الثقة مطلقا سواء و قعت من الراوي نفسه او من غيره و سواء كانت الزيادة في اللفظ دون المعنى او كانت زيادة في اللفظ و المعنى و هذا قول الجمهور .
ب - لا تُقبل الزيادة مطلقا .
ج - تُقبل الزيادة اذا كانت من راو اخر غير الذي روى الحديث ناقصا و لا تُقبل اذا وقعت الزيادة من الراوي نفسه اذا روى الحديث مرتين احدهما بزيادة .
د - قال ابن الصلاح : تُقسم الزيادة الى 4 أقسام :
1 - زيادة لا تخالف اصل الحديث فتُقبل سواء افادت حكما جديدا ام لا ؟ مثاله :
حديث ام سلمة ان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " الذي يشرب في اناء الفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم " فقد اخرجه البخاري و مسلم من طريق نافع مولى عبد الله بن عمر و قد رواه عن نافع عدد من الثقات منهم : مالك و الليث و يحيى بن سعيد و غيرهم و رواه عن كل واحد من هؤلاء عدد من الرواة الثقات و تفرد علي بن مسهر و هو ثقة في روايته عن عبيد الله عن نافع بزيادة ليست عند غيره و هي : " الذي ياكل و يشرب في انية الذهب و الفضة "
قال مسلم بعد تخريج الحديث : و ليس في حديث احد منهم ذكر الاكل و الذهب الا في حديث ابن مسهر .
2 - زيادة تخالف ما رواه الثقات فتُرد و لها حكم الحديث الشاذ .
3 - زيادة لفظة في الحديث لم يذكرها سائر الرواة و هذه مرتبة مترددة بين المرتبتين السابقتين .
و هذه الزيادة لم يحكم عليها ابن الصلاح بالقبول و لا بالرد لان هذا يعود للمجتهد فان رأى انها تخالف أصل الحديث ردها و الا قبلها . مثالها :
اخرج البخاري و مسلم من حديث ابي هريرة و جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : " .. و جعلت لي الارض مسجدا و طهورا "
و جاء في رواية حذيفة بن اليمان : " و جعلت لنا الارض كلها مسجدا و جعلت تربتها لنا طهورا " روى هذه الزيادة ابو مالك الاشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة . فهذا يشبه المردود من حيث ان ما رواه الجماعة عام معنى لشموله جميع اجزاء الارض و اما رواية المنفرد بالزيادة فمخصوص لانه خصّ الطهورية بالتراب و هذا مغاير في الصفة و مخالفة يختلف بها الحكم .
و هو يشبه المقبول من حيث انه لا منافاة بينهما بل يمكن الجمع بينهما .
لذلك اختلف المجتهدون في هذا :
فذهب ابو حنيفة و من وافقه الى ما دل اليه اصل الحديث بدون الزيادة و اجازوا التيمم بأي جزء من الارض و قالوا : ان ذكر بعض افراد العام لا يخصص .
و ذهب الشافعي و من وافقه الى قبول الزيادة لانها في رأيهم غير منافية لاصل الحديث بل أصل الحديث مطلق و الزيادة مقيدة و المطلق يُحمل على المقيد و بالتالي لا يجيزون التيمم الا بالتراب خاصة .
كيف تُعرف الزيادة :
ان معرفة الزيادة علم جليل من علوم الحديث لما فيه من توضيح و زيادة بيان و لا بد من معرفته من تتبع طرق الحديث و رواياته و جمعها و المقارنة بينها و هذا يتطلب سعة اطلاع و قوة معرفة و ادراكا و فهما و كان الامام ابن خزيمة مجليا في هذا الفن حتى قال عنه ابن حبان :
ما أُريت على اديم الارض من يحفظ الصحاح بألفاظها و يقوم بزيادة كل لفظة زادها في الخبر ثقة حتى كأن السنن نصب عينيه غيره .


معرفة المزيد في متصل الاسانيد
تعريفه : هو ان يزيد راوٍ في السند الصحيح الاتصال راويا لم يذكره غيره . مثاله :
ما رواه عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن حبيب مولى عروة بن الزبير عن عائشة ام المؤمنين ان حولاء بنت تويت مرت بها و عندها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : هذه الحولاء بنت تويت و زعموا انها لا تنام الليل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تنام الليل !! خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا "
فان عبد الله بن سالم وهم في الرواية فزاد في السند راوٍ و هو حبيب مولى عروة . فان هذا الحديث قد رواه عن الزهري كل من يحيى بن سعيد و يونس و شعيب كلهم قالوا : عن الزهري عن عروة بن الزبير و لم يذكروا واسطة بينهما .
المؤلفات في هذا النوع :
وضع الخطيب البغدادي مصنفا أسماه : تمييز المزيد في متصل الاسانيد .

admin
06-07-2017, 06:45 PM
من اللطائف الاسنادية
- المعنعن و المؤنّن
- الحديث المسلسل
- العالي و النازل
المعنعن : " هو الذي يؤديه الراوي بلفظ < عن > من غير بيان للتحديث او الاخبار بالسماع "
المؤنن : " هو الذي يؤديه الراوي بلفظ < أن > من غير بيان للتحديث او الاخبار بالسماع "
حكم العنعنة :
اختلف العلماء في السند المعنعن هل هو من قبيل المتصل ام من قبيل المنقطع ؟ .
1 - ذهب البعض الى انه من قبيل المنقطع
2 - ذهب اخرون الى انه من قبيل المتصل اذا توفر فيه :
- السلامة من التدليس
- ثبوت اللقاء بين الراوي و بين من روى عنه بالعنعنة
3 - ذهب الامام مسلم الى انه من قبيل المتصل اذا :
أ - سلم من التدليس
بـ - اذا عاصر الراوي من روى عنه بالعنعنة مع امكانية اللقاء .
حكم المؤنن :
المعتمد الذي عليه الجمهور من المحدثين ان حكم المعنعن ينطبق تماما على المؤنن و انه لا عبرة بالالفاظ و الحروف .
و ذهب البعض الى أنهما ليسا سواء و قالوا : ان "عن" تفيد الاتصال و ان "أن" في حكم الانقطاع حتى يثبت خلافه و هذا القول ليس بشيء .
الحديث المسلسل
تعريفه : " هو ما توارد فيه الرواة كلهم واحدا فواحدا على صفة واحدة او حالة واحدة للرواة او للرواية "
و التسلسل من صفات الاسانيد و لا علاقة له بالمتون
أمثلة :
1 - قال ابو بكر بن ابي الدنيا : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال : حدثنا عمرو بن مسلم التنيسي قال : حدثنا الحكم بن عبدة قال : اخبرني حيوة بن شريح قال : اخبرني عقبة بن مسلم عن ابي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا معاذ اني احبك فقل : اللهم اعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك "
قال الصنابحي : قال لي معاذ : انا احبك فقل
قال ابو عبد الرحمن : قال لي الصنابحي : اني احبك فقل
قال عقبة : قال لي ابو عبد الرحمن : اني احبك فقل
قال حيوة بن شريح : قال لي عقبة : اني احبك فقل
قال الحكم : قال لي حيوة : اني احبك فقل
قال التنيسي : قال لي الحكم : اني احبك فقل
قال الجروي : قال لي التنيسي : فانا احبك فقل
فهذا الاسناد مسلسل بقول كل راوٍ لمن يليه : اني احبك فقل : اللهم ..
2 - عن ابي هريرة رضي الله عنه قال شبّك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه و سلم و قال : " خلق الله الارض يوم السبت و الجبال يوم الاحد و الشجر يوم الاثنين و المكروه يوم الثلاثاء و النور يوم الاربعاء و الدواب يوم الخميس و ادم يوم الجمعة "
هذا الحديث مسلسل بأحوال الرواة الفعلية حيث شبك كل راوٍ يده بيدي الذي يروي عنه .
3 - قال الحاكم : حدثني الزبير بن عبد الواحد قال : حدثني ابو الحسن يوسف بن عبد الاحد القمني الشافعي بمصر قال : حدثني سليم بن شعيب الكسائي قال : حدثني سعيد الادم قال : حدثني شهاب بن خراش الحوشبي قال : سمعت يزيد الرقاشي يحدث عن انس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يجد العبد حلاوة الايمان حتى يؤمن بالقدر خيره و شره و حلوه و مره "
و قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم على لحيته فقال : " امنت بالقدر ..."
قال : وقبض انس على لحيته فقال : " امنت بالقدر .." الخ الخ
هذا الحديث جمع في تسلسله بين القول و الفعل حيث كل راوٍ قبض على لحيته و قال : " امنت بالقدر .."
فائدة التسلسل :
يشعر الانسان في الاسناد بمزيد من الضبط لدى الرواة اذا استمر تسلسله بالرواة الثقات و قلما يسلم تسلسل حديث من الاحاديث الى اخر السند و نادرة هي الاسانيد المسلسلة التي تخلو من الضعفاء و المتروكين .
حكم الحديث المسلسل :
قد يكون صحيحا و قد يكون حسنا و قد يكون ضعيفا .
المؤلفات في هذا النوع :
- العذب السلسل لابن الطيلسان
- الجواهر المفصلات لابي القاسم الانصاري القرطبي
- جياد المسلسلات و المسلسلات الكبرى للسيوطي
- المناهل السلسلة لمحمد عبد الباقي
العالي و النازل
تعريفه : الاسناد العالي " هو ما قلّ عدد رجاله " و النازل " هو ضد العالي "
أقسام العلو :
اولا - العلو المطلق : و هو القرب من النبي صلى الله عليه و سلم بسند متصل و صحيح و هو أجل انواع العلو و أقسامه و اعلى ما وقع لائمة الحديث أصحاب الكتب الستة من هذا القسم ما كان بين الواحد منهم و بين النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث وسائط فقط و هي المسمات بـ الثلاثيات و كذلك وقع للامام احمد في مسنده ثلاثيات جمعت في كتاب و شرحت .
ثانيا - العلو النسبي : و هو يتنوع الى اربعة أنواع هي :
1 - القرب من امام من ائمة الحديث
2 - العلو بالنسبة الى رواية احد الكتب الستة او غيرها من المصنفات و يتفرع عن هذا النوع من العلو :
أ - الموافقة : و هي ان يروي الراوي حديثا في صحيح البخاري مثلا باسناد خاص به من غير طريق البخاري بحيث يجتمع مع البخاري في شيخه . مثاله :
- حديث يرويه البخاري عن شيخه قتيبة بن سعيد يرويه ابن حجر فيصل بسنده لى قتيبة من غير طريق البخاري بسبعة وسائط في حين لو رواه من طريق البخاري عن قتيبة لكان بين ابن حجر و بين قتيبة ثمانية وسائط فتحصل الموافقة لابن حجر مع البخاري في شيخه مع علو في السند بدرجة .
بـ - البدل : هو الوصول الى شيخ شيخ البخاري مثلا بعلو درجة او اكثر عما اذا رواه من طريق البخاري .
جـ - المساواة : هو تساوي عدد رجال السند من الراوي الى اخر السند مع رجال اسناد البخاري للحديث نفسه كأن يروي الامام النووي مثلا حديثا يكون عدد رجال سنده الى النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية رجال ويكون الحديث نفسه رواه البخاري في صحيحه و عدد رجاله الى النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية ايضا .
د - المصافحة : و هي ان تقع المساواة السالفة الذكر لشيخ النووي مثلا كأن يكون بين شيخ النووي و بين النبي صلى الله عليه و سلم من الوسائط مثل ما للبخاري في صحيحه .
و العلو في المساواة و المصافحة تابع للنزول فلو لم يكن اسناد الحديث عند البخاري نازلا لم يكن اسناد النووي عاليا .
ثالثا - العلو بتقدم وفاة الراوي و ان تساويا في العدد فما يرويه النووي مثلا بثلاثة وسائط عن البيهقي عن الحاكم اعلى مما يرويه النووي نفسه بثلاثة وسائط عن ابي بكر بن خلف عن الحاكم لان البيهقي توفي قبل ابن خلف .
رابعا - العلو بتقدم السماع من الشيخ فمن سمع منه متقدما كان اعلى ممن سمع منه فيما بعد .
أهمية طلب علو الاسناد :
قال الحاكم رحمه الله تعالى : في طلب الاسناد العالي سنة صحيحة . واستدل بذلك بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا نهينا ان نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء فكان يعجبنا ان يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله و نحن نسمع فأتاه رجل منهم فقال :
يا محمد أتانا رسولك فزعم ان الله أرسلك ؟
قال : صدق .
قال : فمن خلق السماء ؟
قال : الله ... الى ان قال للنبي صلى الله عليه و سلم : و زعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا و ليلتنا ؟
قال : صدق .
قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا ؟؟
قال : نعم . ... الخ الحديث
قال الحاكم بعد ان ذكر الحديث و من خرجه : و فيه دليل على اجازة طلب المرء العلو من الاسناد و ترك الاقتصار على النزول فيه و ان كان سماعه عن ثقة اذ البدوي لما جاءه رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره بما فرض الله عليهم و لم يقنعه ذلك رحل بنفسه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و سمع منه ما بلغه الرسول عنه .
و لذلك اصبح البحث عن علو الاسانيد سنة عند أهل الحديث قديما و حديثا .
و انما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب الى الصحة لأن كل رجل من رجال السند يحتمل ان يُخطيء فيه فاذا قل عدد رجاله قلت احتمالات الخطأ فيه .
تنبيه :
العلو يكون مرغوبا فيه حال كونه خاليا من علة او ضعف الرجال و الا فالحديث المروي من طرق اخرى نازلا و رواته اتقن و اضبط و ثقات فذها المقدم على ذاك .
قال ابن المبارك : ليس جودة الحديث قرب الاسناد بل جودة الحديث صحة الرجال .

admin
06-09-2017, 06:08 PM
علوم متن الحديث
- غريب الحديث و فقهه .
- مختلف الحديث و مشكله .
- ناسخ الحديث و منسوخه .
- المصحَّف و المحرَّف .
غريب الحديث : " هو ما جاء في المتن من لفظ غامض بعيد عن الفهم لقلة استعماله "
اما فقه الحديث : " فهو ما تضمنه متن الحديث من الاحكام و الاداب المستنبطة "
فعلم غريب الحديث يهدف الى الكشف عن معاني الفاظ الحديث التي قد تخفى و هو بدوره يساعد على فهم الاحاديث و استنباط ما فيها من أحكام و مسائل .
فائدة هذا العلم و كيفية معرفته :
معرفة الغريب و الاحكام من اهم المهمات في التشريع يقبح جهله بأهل العلم لانه هو السبيل الى التطبيق و العمل بمضمونه .
و خير ما يُفَسَّر به الغريب هو ما يرد في بيان معاني الالفاظ الغريبة في الاحاديث او الروايات الاخرى و الا لجأنا الى لغة العرب .
و من أمثلة ذلك :
1 - ما رواه سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث "
أي " لم ينجس " جاء تفسيرها كذلك في بعض روايات الحديث .
2 - و ما اخرج ابن ماجه في الفتن عن سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تكون فتن على ابوابها دعاة الى النار فان تموت و انت عاض على جذل شجرة خير لك من ان تتبع احدهم " و معنى جذل شجرة اي أصلها كما فسرتها رواية الصحيحين .
المصنفات في هذا الفن :
- الفائق في غريب الحديث الزمخشري .
- النهاية في غريب الحديث و الاثر ابن الاثير الجزري .
اما في فقه الحديث فالمؤلفات كثيرة :
- فتح الباري لابن حجر .
- شرح صحيح مسلم للنووي .
- الاستذكار الجامع يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الاندلسي .
- المفهم في شرح ما أشكل من تلخيص مسلم لابي العباس احمد بن عمر القرطبي .
- إحكام الأحكام لابن دقيق العيد .
- نيل الاوطار للشوكاني .
مختلف الحديث و مشكله
اولا - مختلف الحديث : " هما الحديثان المقبولان المتعارضان في المعنى ظاهرا و يمكن الجمع بين مدلوليهما بغير تعسف "
و هو فن مهم يضطر اليه جميع طوائف العلماء و انما يملك القيام به الائمة من أهل الحديث و الفقه و الاصول الغواصون على المعاني و البيان . مثاله :
- حديث : " اذا بلغ الماء قلتين لا يحمل الخبث " .
و حديث : " الماء طهور لا ينجسه شيء الا ما غير طعمه او لونه او ريحه " .
فظاهر الحديث الاول ان الماء اذا بلغ مقدار قلتين فأكثر لا ينجس سواء تغير احد اوصافه ام لم يتغير و ظاهر الحديث الثاني ان الماء يتنجس اذا تغيرت احدى اوصافه الثلاثة سواء كان الماء قليلا دون القلتين او كثيرا أكثر من قلتين .. فظاهر كل حديث معارض للحديث الاخر و لكن يمكن الجمع بينهما بالقول :
ان كل حديث منهما يخصص عموم الحديث الاخر فالماء اذا بلغ القلتين لا ينجس الا اذا تغيرت احدى اوصافه و اذا لم يبلغ القلتين تنجس و ان لم تتغير احدى اوصافه .
ثانيا - مشكل الحديث :
" هو الحديث الذي يوهم ظاهره معنى باطلا بمخالفته لنص القران الكريم او لحقيقة علمية او لايهامه التشبيه في حق الله تعالى " .
و معرفة هذا الفن و التضلع فيه من اهم المهمات و ذلك للرد على الزنادقة و المبتدعة و الملحدين الذين راشوا من هذه النصوص و الاحاديث سهاما طعنوا فيها على الدين الاسلامي و طعنوا بعالة الصحابة و حملة هذا العلم من العدول .مثاله :
الحديث الذي رواه ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : قال الله عز وجل : من تقرب الي شبرا تقربت منه ذراعا و من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا و من اتاني يمشي أتيته هرولة .
فظاهر هذا الحديث يوهم التجسيم و التشبيه في حق الله تعالى و قد بين المعنى المراد منه ابن قتيبة فقال : ان هذا تمثيل و تشبيه و انما اراد من اتاني مسرعا بالطاعة اتيته بالثواب اسرع من اتيانه .فكنى عن ذلك بالمشي و الهرولة .. و كذلك قوله تعالى : و الذين سعوا في اياتنا معاجزين .
و السعي هو الاسراع في المشي و ليس يراد انهم مشوا دائما و انما يُراد انهم اسرعوا بنياتهم و اعمالهم و الله اعلم .
المصنفات في هذا الفن :
- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة .
- مشكل الحديث و بيانه لابن فورك .
- مشكل الاثار لابي جعفر الطحاوي .
ملحوظتان :
الاولى : لم يفرق اكثر العلماء بين مختلف الحديث و بين مشكله و تكلموا عنهما في سياق واحد
الثانية : يوجد الكثير من مسائل هذا الفن في كتب شروح الحديث و ممن له عناية بذلك من اصحاب الشروح .
ناسخ الحديث و منسوخه :
الناسخ : كل حديث دل على رفع حكم شرعي سابق .
المنسوخ : كل حديث رُفع حكمه بدليل شرعي متأخر عنه .
و اما النسخ : فهو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر .
كيف يُعرف النسخ ؟
يُعرف النسخ في الحديث بواحد من الطرق التالية :
1 - بتصريح النبي صلى الله عليه و سلم بذلك : مثاله :
قول النبي صلى الله عليه و سلم : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها . وكنت نهيتكم عن لحوم الاضاحي فوق الثلاثة فكلوا ما بدا لكم و ادخروا و كنت نهيتكم عن النبيذ الا في سقاء فاشربوا في الاسقية كلها و لا تشربوا مسكرا "
2 - بقول صحابي . مثاله :
قول جابر بن عبد الله : " كان اخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار " .
3 - بالتاريخ . مثاله :
و ذلك بأن يرد حديثان متعارضان لا يمكن الجمع بينهما و يُعرف ان احدهما متقدم و الاخر متأخر فيكون المتأخر ناسخا للمتقدم . مثاله :
حديث شداد بن اوس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " افطر الحاجم و المحجوم "
منسوخ بحديث ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه و سلم احتجم و هو صائم لان عبد الله بن عباس رضي الله عنه صحب النبي صلى الله عليه و سلم محرما في حجة الوداع سنة عشر و اما حديث شداد فقد سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم قبل ذلك في سنة ثمان للهجرة .
4 - بدلالة الاجماع . و مثاله :
حديث شارب الخمر في الرابعة المروي عن جابر و غيره ان النبي صلى الله عليه و سلم قال :" فان شرب في الرابعة فاقتلوه " حيث قال الامام النووي في شرحه على مسلم : دل الاجماع على نسخه و أقر الاجماع ابن حجر العسقلاني في فتح الباري
و قد سبقهما الى نقل الاجماع على نسخه الامام الشافعي رحمه الله تعالى .
المؤلفات في الناسخ و المنسوخ :
- ناسخ الحديث و منسوخه عمر بن احمد البغدادي .
- الاعتبار في الناسخ و المنسوخ من الاثار محمد بن موسى الهمداني .
المصحَّف و المحرَّف :
تعريفه : قال ابن حجر : هو تغيير حرف او حروف مع بقاء صورة الخط في السياق و هذا التغيير الحاصل اما ان يكون في النقط او الشكل فما كان التغيير به سببه النقط فهو المصحَّف و ما كان سببه الشكل فهو المحرَّف .
التصحيف و التحريف اما ان يكون بالمعنى او بالحسّ :
الاول - التصحيف بالمعنى . مثاله :
حكى الدارقطني عن ابي موسى محمد بن المثنى العنزي انه قال : نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة صلى الينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد ما ثبت في الصحيح :" ان رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الى عنزة " و العنزة : حربة صغيرة تنصب بين يديه فتوهم ابو موسى انه صلى الله عليه و سلم صلى الى قبيلتهم بني عنزة و هذا تصحيف عجيب .
الثاني - التصحيف بالحسّ : اما ان يكون محسوسا بالبصر او بالسمع :
فالمحسوس بالبصر قد يكون في السند و قد يكون في المتن
مثاله في السند : حديث شعبة عن العوام بن مراجم صحفه ابن معين الى العوام بن مزاحم .
و مثاله في المتن : حديث من صام رمضان و أتبعه ستا من شوال . صحفه الصولي فقال : شيئا من شوال .
- التصحيف المحسوس بالسمع : يقع في الاسناد او المتن :
مثاله في الاسناد : حديث يُروى عن عاصم الاحول حرفه بعضهم الى واصل الاحدب . قال الدارقطني هذا من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر لانه لا يشتبه في الكتابة .
مثاله في المتن : ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال في حديث الكهانة : " تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني فيقرُّها في اذن وليه قرّ الدجاجة " .
فصحفها بعضهم فقال : قرّ الزجاجة .
حكم التصحيف :
لا يجوز تعمد شيء من التصحيف و خاصة في المتون لانه يتوقف عليها فهم المراد و اقرار الاحكام و معرفتها .
و ان وقع من الراوي التصحيف سهوا فان ذلك لا يخل بضبطه الا ان كثر وقوع ذلك منه .
و غالبا لا يقع التصحيف الا ممن اخذ الحديث من المصنفات و الصحف و لم يكن له شيخ يتلقى عنه .
المؤلفات في هذا الفن :
- التصحيف و التحريف الحسن بن عبد الله العسكري .
- اصلاح اخطاء المحدثين : للخطابي .

admin
06-16-2017, 10:46 PM
أهلية التحمل و الاداء و طرقهما
- معرفة صفة من تُقبل روايته و من تُرد . < علم الجرح و التعديل >
- طرق تحمّل الحديث و أدائه .
معرفة صفة من تُقبل روايته و من تُرد < علم الجرح و التعديل >
أهلية الرواية :
اجمع جماهير أئمة المسلمين من المحدثين و الفقهاء و الاصوليين على أنه يشترط فيمن يُحتج بحديثه من الرواة ان يكون عدلا ضابطا :
اولا - العدالة : و هي ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى و المروءة . اي تحمله على امتثال الاوامر و اجتناب النواهي و الوقوف عند محاسن الاخلاق و جميل الصفات .
و العدل : " هو المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسوق و خوارم المروءة " .
و عليه فلا يُقبل حديث من كان صغيرا او مجنونا او كافرا او فاسقا او مرتكبا لما يُخلّ بالمروءة .
هذا و قد قسم العلماء ما يخل بالمروءة الى قسمين :
الاول : الصغائر الدالة على الخسّة كسرقة الشيء الحقير او التطفيف بالشيء اليسير .
الثاني : المباحات التي تسبب الازدراء من قبل الاخرين ة تذهب بالهيبة كفرط المزاح الذي يتجاوز به حد الاعتدال او البول في الطريق .
و اما الفاسق الذي تُرد روايته فهو : مرتكب الكبيرة او المصرّ على فعل صغيرة .
كما فصّل العلماء في هذا الموطن القول في مسألة قبول رواية المبتدع : " و هو من فُسّق لاعتقاده ما يخالف عقيدة أهل السنة و الجماعة " فقسموا البدعة الى قسمين :
الاول : البدعة المكفرة و صاحبها مردود و لا كرامة .
الثاني : البدعة غير المكفرة و صاحبها :
- اما ان يكون ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه فهذا ساقط العدالة و مردود الرواية .
- او يكون ممن لا يستحل الكذب و لكنه داعية الى بدعته فالجمهور أيضا على رد روايته و عدم الاخذ بها .
- او ان يكون ممن لا يستحلون الكذب و هو غير داعية الى بدعته فهذا تُقبل روايته اذا استكمل باقي صفات العدالة و الضبط .
و ذهب البعض الى قبول رواية المبتدع اذا لم يكن ممن يستحل الكذب سواء كان داعية الى بدعته ام لا .
ثانيا - الضبط :" و هو اتقان ما يرويه الراوي بأن يكون متيقظا غير مفغل حافظا ان حدث من حفظه ضابطا لكتابه ان حدث منه عالما بما يحيل المعاني ان حدث بالمعنى "
و قد ظهر من التعريف ان الضبط على قسمين :
1 - ضبط الصدر : و يُراد به ان يحفظ الراوي ما سمعه و حفظه في صدره من وقت التحمل الى وقت الاداء بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء .
2 - ضبط الكتابة : بأن يصون كتابه الذي دوّن فيه ما تحمله من الحديث من وقت تحمله الى وقت أدائه بحيث يأمن عليه من التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان .
رواية من اختلط : و يدخل في الكلام على الضبط الحديث عن رواية من اختلط .
و المختلط : " هو من ساء حفظه لعارض من كبر او خرف او ذهاب بصره او احتراق كتبه التي كان يعتمد عليها في روايته "
- فهذا ان حدث قبل الاختلاط قُبلت روايته .
- و ان حدث بعده رُدّت روايته و لم يُحتج بها .
- و ان لم يتميز ما رواه قبل الاختلاط و بعده تُوقف فيه .
و يُعرف ما رواه قبل الاختلاط باعتبار الراوين عنه فمن عُلم أنه لم يسمع منه الا قبل الاختلاط قُبل .
و ممن اختلط من المشهورين :
- عبد الله ابن لهيعة : اختلط لذهاب كتبه .
- عبد الرزاق الصنعاني : اختلط باخر عمره بعد ان عمي .
- ابو بكر بن مالك القطيعي : راوي مسند أحمد : اختلط في كبره و خرف حتى كان لا يدري ما يقول او يقرأ .
كيف تعرف عدالة الراوي و ضبطه ؟
أ - اما العدالة فتُعرف من شيئين :
1 - الشهرة و الاستفاضة : فمن اشتهرت عدالته بين اهل العلم من أهل الحديث و غيرهم كان عدلا و لا يحتاج الى البحث عن عدالته او الى أقوال أهل الجرح و التعديل فيه و من هؤلاء الذين ثبتت عدالتهم :
- الائمة الاربعة اصحاب المذاهب .
- ابن عيينة و الثوري و الزهري و الاوزاعي و الليث بن سعد و شعبة بن الحجاج و ابن المبارك ووكيع و البخاري و يحيى بن معين و علي بن المديني و اسحق بن راهويه و أمثالهم ممن عطر الله ذكرهم و رفع شأنهم .
2 - بتعديل أئمة الجرح و التعديل : بأن ينص امام من أهل هذا الشأن ممن يٌقبل قوله في الجرح و التعديل على عدالة راو هذا على الصحيح الذي اعتمده ابن الصلاح و غيره و قيل : لابد من تعديل اثنين على الاقل .
و قد توسع ابن عبد البر في هذه المسألة توسعا لم يرتضه بعض المحققين و ذلك أنه قال : " كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه ."
و يُقبل تعديل العبد و المرأة اذا كانا عارفين بما يجب أن يكون عليه العدل و ما يحصل به الجرح و ذلك لانه يقبل خبرهما فيقبل قولهما في الجرح و التعديل .
بـ - اما الضبط : فيُعرف بمقارنة مرويات الثقات المتقنين الضابطين فان وافقهم غالبا فهو ضابط و لا تضر مخالفته النادرة فان كثرت مخالفته و ندرت موافقته اختل ضبطه و لم يحتج بحديثه .
قواعد في الجرح و التعديل :
يقوم هذا العلم على مجموعة من القواعد من أهمها :
القاعدة الاولى : الاجمال في التعديل و التفصيل في الجرح .
فيقبل التعديل من من غير سبب لان موجباته كثيرة يصعب استقصاؤها و اما الجرح فلا يُقبل الا مبين السبب و ذلك لان المجّرحين يختلفون فيما يجرح و ما يجرح و بعضهم متعنت و بعضهم متساهل و بعضهم معتدل في ذلك .
فلا بد من ذكر السبب حتى يعرف ان كان الجرح بقادح او غير قادح فقد جرح بعض النقاد رواة فلما سئلوا عن السبب ذكروا مالا يصلح ان يكون قادحا كما روي عن شعبة بن الحجاج انه قيل له لم تركت حديث فلان ؟ فقال :
رأيته يركض على برذون فتركت حديثه .
هذا و قد اورد ابن الصلاح على هذه القاعدة اشكالا و هو ان الناس يعتمدون في جرح الرواة وردّ أحاديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح و قلما يتعرضون فيها لبيان السبب كقولهم : " فلان ضعيف "او " ليس بشيء "
فاشتراط بيان السبب يفضي الى تعطيل ذلك و سد باب الجرح في الاغلب الاكثر .
و قد اجاب رحمه الله عن هذا الاشكال بقوله :
" ان ذلك و ان لم نعتمده في اثبات الجرح و الحكم به فقد اعتمدناه في ان توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على ان ذلك اوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف
ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه و لم يتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين و غيرهم ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم ".
و هذا الاشكال و الجواب عليه مخلص حسن كما قال ابن الصلاح .
القاعدة الثانية : تعارض الجرح و التعديل :
اذا اجتمع في راو جرح و تعديل بحيث جرحه امام او اكثر من اهل الفن و عدله امام او اكثر فالمعتمد ان الجرح مقدم على التعديل بغض النظر عن عدد المعدلين او الجارحين لان المعدل يُخبر عن ظاهر الحال و الجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل فكان معه زيادة علم يؤخذ بها .
و انما يُقدم الجرح على التعديل اذا كان مفسرا و لم يكن الجارح معروفا بتعنته و بحيث الا ينفي المعدل السبب المجرح الذي ذكره الجارح .
و الا فيُقدم التعديل على الجرح فقد سئل الامام احمد عن احمد بن عبد الملك الحراني فوثقه فقيل له : ان اهل حران يسيئون الثناء عليه فقال الامام : أهل حران قل ان يرضوا عنانسان هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له .
فأفصح الامام بأن أهل حران كانوا متعنتين في الجرح و افصح عن سبب الجرح و بيّن انه غير قادح .
القاعدة الثالثة : شروط الجارح و المعدل :
لا يُقبل الجرح الا ممن توفرت فيه العدالة و اليقظة و المعرفة التامة بأسباب الجرح و العدالة و الضبط من حسن تطبيق ذلك على الرواة و سبر لاحوال الرواة و المرويات و قد قرروا انه لا يُقبل الجرح ممن افرط في التجريح او افرط في التعديل فعدل بمجرد ما يظهر من غير اختبار .
و من شروط المعدل التقوى و الورع و البعد عن التعصب و الهوى .
و من أشهر المتكلمين في هذا الفن ممن اتصفوا بالاوصاف المذكورة :
الامام مالك بن أنس و الامام الاوزاعي و سفيان الثوري و سفيان بن عيينة و وكيع بن الجراح و عبد الرحمن بن مهدي و احمد بن حنبل و الائمة الستة أصحاب الكتب الستة و للامام شمس الدين السخاوي رسالة بعنوان : " المتكلمون في الرجال " .
المجهول و المستور :
ذكرنا ان التوثيق لا يكون الا بالشهرة و الاستفاضة او بنص من امام معتمد و اما من لم يرد في حقه نص بجرح او تعديل او لم بشتهر :
1 - فان كان يروي عنه واحد فقط فهو المجهول العين مثل :
- جبير بن شفاء : يروي عنه معاوية بن صالح فقط ولم يُذكر عنه جرح او تعديل .
- جرير بن عبد الله : يروي عنه ابو سلمة التبوذكي و لم يُوثق او يجرح .
2 - فأن روى عنه اثنان فأكثر سمي : مجهول الحال و يُسمى أيضا مستورا مثل :
- عون بن صالح البارقي : روى عنه عبد الله بن المبارك و وكيع بن الجراح و لم يوثق او يُجرّح .
- عمران بن محمد بن عبد الرحمن الكوفي : روى عنه جماعة منهم ابنه محمد و ابن اخيه و سهل بن عثمان و لم يرد في حقه جرح او تعديل .
و مجهول العين لا تُقبل روايته عند الجمهور .
اما المستور فيحتج بروايته بعض العلماء و يحسن حديثه الامام الترمذي اذا اعتضد بمتابع او شاهد و يذكره ابن حبان في الثقات و هو منهج خاص به .
التعديل على الابهام :
المقصود به قول الراوي : " حدثني الثقة " دون ان يسميه فالذي عليه جمهور العلماء ان هذا التعديل لا يكفي لقبول الرواية و ذلك لانه قد يكون ثقة عنده و يكون غيره قد اطلع على جرح فيه فلا بد من تسميته حتى يُعرف .
اما ان كان قائل ذلك احد الائمة المجتهدين المتبوعين كالامام مالك و الامام الشافعي كفى في حق موافقه في المذهب .
ألفاظ الجرح و التعديل و مراتبه :
جعل العلماء لكل من الجرح و التعديل مراتب عبروا بها عن كل مرتبة بألفاظ تنبيء عن تفاوت الرواة في اتصافهم بالعدالة او الجرح و ممن بين مراتب الجرح و التعديل و اوضحها الحافظ بن حجر و سنذكر هذه المراتب اعتمادا على ما ذكره رحمه الله في تقريب التهذيب اولا ثم نذكر هذه المراتب على الوجه الذي استقر في كتب المصطلح عند المتأخرين .
اولا - مراتب الجرح و التعديل عند ابن حجر :
المرتبة الاولى : الصحابة و هي اعلى الدرجات .
المرتبة الثانية : من أُكد مدحه : اما بأفعل : كأوثق الناس او بتكرير الصفة لفظا : كثقة ثقة . او بتكرير الصفة معنى : كثقة ثبت او ثقة حافظ .
المرتبة الثالثة : من اُفرد بصفة من صفات التوثيق كثقة او متقن او ثبت او عدل .
المرتبة الرابعة : من قصر عن الثالثة قليلا و اليه الاشارة : بصدوق او لابأس به او ليس به بأس .
المرتبة الخامسة : من قصر عن الرابعة قليلا و اليه الاشارة : بصدوق سيء الحفظ - صدوق يهم - له اوهام - يخطيء - تغير باخره .
المرتبة السادسة : من ليس له من الحديث الا القليل و لم يثبت فيه ما يُترك حديثه من احجله و يُشار اليه بلفظ : مقبول حيث يُتابع و الا فلين الحديث .
المرتبة السابعة : من روى عنه اكثر من واحد و لم يوثق و يُشار اليه بلفظ مستور او مجهول الحال .
المرتبة الثامنة : من لم يوجد فيه توثيق ووجد فيه اطلاق الضعف و يُشار اليه بلفظ : ضعيف .
المرتبة التاسعة : من لم يرو عنه غير واحد و لم يوثق و يشار اليه : مجهول .
المرتبة العاشرة : من لم يوثق البتة و ضعف بما يقدح و يشار اليه : متروك الحديث - واهي الحديث - ساقط .
المرتبة الحادية عشرة : من اتهم بالكذب .
المرتبة الثانية عشرة : من اطلق عليه اسم الكذب او الوضع و هذه أحط مراتب الجرح .
و يستخدم العلماء الفاظا اخرى في التعديل او الجرح يمكن عند التأمل الحاقها باحدى المراتب السابقة .
ثانيا - مراتب الجرح و التعديل كما ترد عند المتأخرين :
أ مـــراتب التعديل :
1 - أرفعها الوصف بما دل على المبالغة : كأوثق الناس - اضبط الناس - اليه المنتهى في التثبت - لا اعرف له نظيرا في الدنيا .
2 - ثم ما يليه كقولهم : فلان لا يُسأل عنه .
3 - ما تأكد بصفة دالة على التوثيق : كثقة ثقة - ثبت ثبت - ثقة مأمون - ثبت حجة .
4 - ما انفرد بصيغة دالة على التوثيق : كثقة - ثبت - كأنه مُصحف - حجة - امام - ضابط - حافظ .
5 - قولهم : ليس به بأس - لا بأس به - صدوق - مأمون - خيار الخلق .
6 - ما أشعر بالقرب من التجريح و هو ادنى المراتب كقولهم : ليس ببعيد من الصواب - شيخ - يُروى حديثه - يُعتبر به - شيخ وسط - صالح الحديث - يُكتب حديثه - مقارب الحديث - صويلح - صدوق ان شاء الله - ارجو ان لا بأس به .
بـ مراتب التجريح :
1 - ما يدل على المبالغة كقولهم : أكذب الناس - اليه المنتهى في الكذب - ركن الكذب - منبع الكذب - معدن الكذب .
2 - ما هو دون ذلك كقولهم : دجّال - كذاب - وضاع - يضع - يكذب .
3 - ما يليها كقولهم : فلان يسرق الحديث - متهم بالكذب - متهم بالوضع - ساقط - متروك - هالك - ذاهب الحديث - تركوه - لا يُعتبر به .
4 - ما يليها كقولهم : فلاد رُدّ حديثه - مردود الحديث - ضعيف الحديث - واه بمرة - طرحوه - مطروح الحديث - لا يُكتب حديثه - ليس بشيء - لا شيء .
5 - ما دونها : لا يُحتج به - ضعفوه - مضطرب الحديث - له مناكير - ضعيف - منكر الحديث .
6 - ما يليها : فيه مقال - ضُعف - ليس بذلك - ليس بالقوي - فيه شيء - غيره اوثق منه - سيء الحفظ - فيه لين - تكلموا فيه - سكتوا عنه - ليس بالحافظ - فيه جهالة .
رواية التائب عن الكذب :
من المعلومات الضرورية في علم الجرح و التعديل ان من اتهم بالكذب يرد خبره و يترك و لا يُحتج به سواء كان كذبه في الحديث النبوي او في احاديث الناس و لكنه اذا تاب و استقام حاله هل تقبل توبته و يثقبل حديثه و يُحتج برواياته او لا ؟
قال الطيبي : : " التائب من الكذب و غيره من اسباب الفسق تُقبل روايته الا التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا تُقبل روايته ابدا و ان حسنت توبته كذا قال احمد بن حنبل و الحميدي شيخ البخاري "
رواية من عُرف بالتساهل في التحمل و الاداء :
قال العلماء : لا تُقبل رواية من عُرف بالتساهل في سماع الحديث او اسماعه كمن ينام حالة السماع او ينشغل او يحدث من أصل غير مصحح او عُرف بكثرة السهو في رواياته هذا كله راجع الى ضعف الضبط و الاتقان .
رجوع الراوي عن مرويه او نسيانه له :
اذا روى ثقة حديثا ثم رجع المروي عنه فنفاه :
- فان جزم بأنه لم يرو ذلك الحديث بأن قال : ما رويته او هو كذب عليّ و جب رد ذلك الحديث الذي نفاه و لا يقدح في باقي رواياته .
- و اذا روى ثقة حديثا ثم نسيه لم يسقط العمل به عند جمهور المحدثين و الفقهاء لان المروي عنه بصدد النسيان و الراوي عنه ثقة جازم فلا ترد روايته بالاحتمال و من ثم روى بعض المحدثين احاديث عن تلاميذهم الذين سمعوا تلك الاحاديث منهم و يقول احدهم في ذلك حدثني فلان عني اني حدثته .. و جمع الخطيب البغدادي كتاب لطيف جمع فيه احاديث من حدث و نسي و اختصره السيوطي بكتاب اسماه " تذكرة المؤتسي فيمن حدّث و نسي " .
و من أمثلته :
1 - أخرج الشافعي قال : حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كنت اعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالتكبير " .
قال عمرو بن دينار : ثم ذكرته لابي معبد فقال : لم أحدثكه .
قال عمرو : قد حدثنيه و كان من أصدق موالي ابن عباس رضي الله عنهما .
قال الشافعي : كأنه نسيه بعد ما حدثه اياه .
2 - اخرج الترمذي : حدثنا محمد بن حميد : حدثنا جرير قال : حدثنيه علي بن مجاهد عني و هو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال : " انما كُره المنديل بعد الوضوء لان الوضوء يوزن " .
المؤلفات في الجرح و التعديل :
1 - الضعفاء الكبير : للعقيلي ابي جعفر .
2 - الكامل في الضعفاء : لابن عدي .
3 - الثقات : لابي حاتم بن حبان البستي .
4 - الجرح و التعديل : عبد الرحمن بن ابي حاتم الرازي .
5 - ميزان الاعتدال : للحافظ شمس الدين الذهبي .
6 - لسان الميزان : لابن حجر العسقلاني .
7 - الرفع و التكميل في الجرح و التعديل : لابي الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي .

admin
07-31-2017, 11:06 PM
طرق تحمل الحديث و ادائه
1 - التحمل : " تلقي الحديث عن راويه او الشيخ "
و يشترط في المتحمل ان يكون مميزا صحيح السماع .
و يحصل التمييز بفهم الخطاب و رد الجواب على ما عليه أهل التحقيق من أئمة المحدثين .
- فلا يشترط في المتلقي ان يكون بالغا فيصح سماع الصبي المميز و لا اعتبار للسن خلافا لمن حدد سن السماع بخمس سنوات استدلالا بحديث محمود بن الربيع رضي الله عنه الذي يقول فيه : " عقلت من النبي صلى الله عليه و سلم مجة مجها في وجهي و انا ابن خمس سنين من دلو " لان هذا الحديث لا يدل على أكثر من انه كان في هذا السن مميزا و عليه لو كان من دون هذا السن مميزا صح سماعه و اما ان تجاوز هذه السن و لم يميز لم يصح سماعه .
قال ابن الصلاح : الصواب اعتبار التمييز فان فهم الخطاب و رد الجواب كان مميزا صحيح السماع و ان لم يبلغ خمسا .
- و لا يشترط في صحة التحمل < الاسلام > فمن تحمل قبل الاسلام حديثا و رواه بعد ان أسلم قُبل منه و من أمثلة ذلك :
- ما روي في الصحيحين عن جبير بن مطعم : " أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرا في المغرب بالطور " و كان قد جاء المدينة في فداء أسرى بدر قبل أن يسلم و في رواية أنه قال : " و ذلك أول ما وقر الايمان في قلبي " .
2 - الاداء : " هو تحديث الراوي الشيخ ما كان قد تحمله ".
و يشترط في المحدث المؤدي لما تحمله ان يكون عند ادائه قد بلغ أهلية الاداء حتى يُقبل منه و يُحتج بحديثه و هذه الاهلية أتت تفصيلاتها في بحث الجرح و التعديل و مجمل القول فيها :
ان يكون المؤدي : مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق و خوارم المروءة و ضابطا .
طرق التحمل و الاداء :
طرق التحمل حصرها العلماء بثمانية طرق و هي :
1 - السماع من لفظ الشيخ : و هي أعلى طرق التحمل و هي تنقسم الى :
أ - املاء : ان يتخذ المحدث موعدا محددا يجتمع اليه فيه طلاب الحديث يقوم بينهم و يملي عليهم الحديث و هم يكتبون و بعد ان يفرغ من املائه يقابل ما املاه لاصلاح ما يمكن ان يكون وقع فيه خطأ .
و للاملاء اداب منها : ان يتحرى باملائه الاحاديث : الواضحة المعاني العالية الاسانيد القصيرة المتن و ان يُتبع روايته للحديث ببيان درجته و يضبط غريبه و يشرح مشكله و يبين ما يستفاد منه .
و قد جُمعت أمالي عدد كبير من المحدثين في كتب و مصنفات حديثية سُميت بـــ الامالي منها :
- امالي ابي الفضل محمد بن ناصر السلامي .
- الامالي الشارحة لمفردات الفاتحة لعبد الكريم بن محمد القزويني .
- الامالي : لابي عبد الله المحاملي .
- الامالي : لابن بشران ابي القاسم عبد الملك بن محمد .
بــ - التحديث من غير املاء : أي بالسرد .
و هذه الصورة الاكثر شيوعا و في الحالتين يمكن ان يكون تحديث الشيخ من حفظه او من كتابه كما ان الاملاء أعلى من التحديث من غير املاء لما فيه من شدة التحري و الضبط .
و يجوز لمن تحمل بالسماع ان يؤدي بقوله : حدثنا او اخبرنا او انبأنا او املى علينا او سمعت من فلان او قال لنا فلان .
2 - القراءة على الشيخ : يسميها المحدثين " العرض " اذ ان القاريء يعرض ما يقرؤه على الشيخ كما يُعرض القرأن على المقريء و الرواية بها صحيحة و جائزة عند جمهور العلماء لا خلاف عندهم في الاعتداد بها عند من يعتد به عند أهل الفن و ذلك سواء أكان الراوي يقرأ من حفظه ام من كتابه ام سمع من غيره يقرأ على الشيخ بشرط ان يكون الشيخ حافظا لما يُقرأ او يقابل على أصله الصحيح و سواء أكان أصله بيده ام بيد ثقة أخر .
و اذا اراد ان يحدث بما تحمله بالقراءة على الشيخ جاز ان يقول : قرات او قُريء على فلان و انا أسمع فأقر به او اخبرنا او حدثنا قراءة عليه .
3 - الاجازة : و هي الاذن بالرواية لفظا او كتابة و هي دون السماع او القراءة في المرتبة .
و الاجازة على اوجه منها :
أ - اجازة معين لمعين : كأن يقول لتلميذه : اجزتك برواية كتابي او مروياتي و يحددها او يقول اجزت فلان برواية صحيح البخاري .
و هي جائزة عند الجمهور .
بـــ - اجازة غير معين لمعين : كأن يقول اجزت فلانا برواية مسموعاتي او مروياتي دون ان يحدد تلك المرويات .
و في الرواية بها خلاف و الراجح جواز الرواية بها اذا عرف تلك المرويات او تحددت المسموعات .
جــ - الاجازة لغير معين : مثل ان يقول : اجزت للمسلمين او للموجودين او أجزت لمن قال لا اله الا الله و تسمى الاجازة العامة و قد اعتد بها طائفة من الحفاظ مثل الخطيب البغدادي و غيره .
د - الاجازة للمجهول بالمجهول : مثل ان يقول أجزت لمحمد بن خالد و هناك عدد من الاشخاص بهذا الاسم دون تحديد واحد منهم .
او يقول : اجزت لفلان ان يروي عني السنن و هو يروي مجموعة من كتب السنن و لم يحدد اي كتاب يريد .
و هذا الوجه من الاجازة فاسد لا تصح الرواية به .
هــ - الاجازة للمعدوم : كأن يقول المجيز : اجزت لمن يولد لفلان .
فان أضاف المعدوم للموجود كأن يقول : اجزت لفلان و لمن سيولد له . فقد صححها بعضهم و ممن قال بها من المحدثين ابو بكر بن ابي داوود السجستاني .
و اما ان لم يضف المعدوم الى الموجود فقد صحح الاجازة بها الخطيب البغدادي و وضع في تصحيحها رسالة و لم يوافقه على ذلك جماهير المحدثين من المتأخرين .
و - اجازة ما لم يتحمله : كأن يجيز بكتاب صحيح البخاري و هو ليس من مروياته و ذلك كأن يقول اجزتك برواية صحيح البخاري ان رويته . فهذا الوجه لا يصح .
ز - اجازة المجاز : مثل ان يقول : اجزت لك رواية ما أرويه بالاجازة او اجزتك مجازاتي .
و هذا الوجه صحيح و الله أعلم .
و من صيغ الاجازة ان يقول : اجازني فلان او انبأني اجازة او حدثني اجازة .
4 - المناولة : و هي اعطاء الشيخ الطالب شيئا من مروياته بيده و اخباره انه من مروياته .
و هي على نوعين :
أ - المناولة المقرونة بالاجازة : و حكمها ما تقدم عند الكلام عن اجازة المعين بمعين و قد جعلها بعضهم بمنزلة السماع .و صورتها :
ان يناول الشيخ الطالب كتابه و يقول له : هذا سماعي فأروه عني ثم يبقيه معه اما تمليكا او لينسخه .
و لها صورة اخرى و هي ان يأتي الطالب الى الشيخ بكتاب فيه مرويات الشيخ او مسموعاته فيتناوله الشيخ و يتأمله ثم يعيده للطالب و يقول له هو حديثي فاروه عني او هو سماعي و قد اجزتك بروايته عني .
و قد استحسن العلماء تسمية هذه الصورة من التحمل " عرض المناولة " .
بــ - المناولة المجردة عن الاجازة : مثل ان يناوله كتابا و يقول له : هذا سماعي او من مروياتي او هذا من حديثي و صحح النووي عدم جواز الرواية بها .
و من صيغ الاداء بها : ان يقول حدثني فلان بالمناولة او أنبأنا فلان بالمناولة و الاجازة .
5 - الكتابة او المكاتبة : و هي : ان يكتب الشيخ للطالب شيئا من مسموعاته او مروياته بخطه او بخط ثقة يأمره بذلك سواء كان الطالب حاضرا ام غائبا . و هي على نوعين :
أ - كتابة مقرونة بالاجازة فهي كالاجازة المقرونة بالمناولة من حيث صحة التحمل و الرواية بها .
بــ - كتابة مجردة عن الاجازة : و قد صحح الرواية بها كثيرون اذا عُرف خط الكاتب و قد جعلها بعضهم أقوى من الاجازة و اختاره السيوطي و قد روى بها صاحبا الصحيح البخاري و مسلم في صحيحيهما .
و من صيغ الاداء بها قولهم : حدثني فلان مكاتبة او كتابة او كتب الي فلان .
6 - الاعلام : إعلام الشيخ الطالب ان هذا الحديث او الكتاب من سماعه او من مروياته .
أي : من غير ان يصرح له بالاجازة كأن يقول الشيخ لبعض من حضر عنده : اروي صحيح البخاري عن فلان و صحيح مسلم عن فلان او يقول اروي حديث الافك عن فلان .
و في صحة الرواية بها خلاف و لعل الصحيح عدم صحة الرواية بها .
و صيغة الاداء بها عند من يقول بها : أعلمني فلان .
7 - الوصية : و هي ان يوصي الشيخ عند موته او سفره لشخص معين بكتاب او حديث او احاديث رواها الشيخ .
و قد صحح الرواية بها بعض العلماء و الصحيح الذي عليه ابن الصلاح و النووي انها لا تصح .
و صيغة الاداء بها عند من يجوزها : اوصى الي فلان .
8 - الوجادة : و هي ان يقف الطالب على احاديث او كتاب من مرويات شيخ بخطه او مكتوب بحضرته .
قال ابن كثير : له ان يرويه على سبيل الحكاية فيقول وجدت بخط فلان و يقع هذا في مسند الامام احمد يقول ابنه عبد الله وجدت بخط ابي .
و الوجادة ليست من باب الرواية و انما هي حكاية عما وجده في الكتاب .